All Chapters of رهينة بلا ذنب: Chapter 191 - Chapter 200

265 Chapters

191- غضب القلق

تجمعت الدموع في عيني سيلينا من شدة البرد والرعب، وارتجفت شفتان زرقاوان وهي تنظر إلى وجهه المشدود بغضبٍ وهلع غير مسبوقين. لم تستطع إخراج صوتها كلياً؛ بل اكتفت بنفضة متواصلة تضرب أضلاعها، وتشبثت أصابعها المتبدية والمتجمدة بتلابيب قميصه دون وعي، كمن يتمسك بقشة نجاة وسط الموت. لم ينتظر كريس منها جواباً؛ كانت الحرارة تسلتاً من جسدها بسرعة مرعبة، والرعشة التي تهز بدنها الصغير أطارت باقي خلجات عقله. انثنى في الحركة ذاتها، وسحب قدميها المبتلتين ليرفعها بين ذراعيه بالكامل. احتواها ضد صدره بقوة جارفة وشبة حاقدة، يغمض عينيه لكسر من الثانية وهو يستشعر برودة ملابسها الملتصقة بجلدها، ويهدر بنفسٍ حار ومتقطع يكوي جبهتها: *"سحقاً... سحقاً لكِ ولكل ما تفعلينه بي!"* استدار بخطوات واسعة وقاطعة تحرث الثلج المتراكم، واقتحم بها الباب الخلفي للمزرعة، ليغلقه بفرسة قدمه بحدة هزت المكان. لم يتوقف عند الطابق السفلي، ولم يلتفت للموقد الخبو؛ بل صعد بها السلم الخشبي بخطوات متسارعة تخترق الصمت القاتل، وجسده الضخم يحيط بها كالسور ليمنع عنها الهواء البارد. اندفع بها إلى غرفته الرئيسية، ودفع الباب بكتافه. ألق
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more

192- حصار حراري

ساد الغرفة سكونٌ ثقيل لا يقطعه سوى صفير العاصفة الثلجية في الخارج وضجيج أنفاسهما القريبة. وظلت سيلينا متصنمة تحت الغطاء الثقيل، تتأمل كريس بنظرات مضطربة خائفة، بينما اختلطت حرارة وجنتيها المشتعلة بخجلها من هيئتها داخل كنزته الواسعة التي تفوح برائحته الذكورية النافذة. لم يتحرك كريس من جلسته الحاكمة على حافة السرير؛ كانت عيناه الكحليتان تجوبان وجهها الشاحب وشفتيها اللتين بدأ اللون العنابي يعود إليهما ببطء. سحب نفساً عميقاً وثقيلاً كأنه يحاول استعادة السيطرة على دقات قلبه التي هاجت من الذعر عليها، ثم مد يده الضخمة ببطء واستقرار، ليمسك أطراف الغطاء ويحكم إغلاقه حول كتفيها الرقيقين بصرامة. نبس بنبرة خفيضة، حادة، تفيض بتملك مستبد: *"سأذهب لترتيب الموقد في الأسفل وجلب بعض الجمر... إن عدتُ ووجدتكِ قد حركتِ قدمكِ خارج هذا السرير، أقسم لكِ يا سيلينا أن النتائج لن تعجبكِ أبداً."* بلعت سيلينا ريقها بصعوبة وهزت رأسها بضعف ودون مجادلة، فرؤية ذلك الخوف المجنون في عينيه قبل قليل جعلتها تدرك أن أي محاولة للرفض ستشعله من جديد. وقف كريس بقامته الفارهة، ورمقها بنظرة أخيرة قاطعة قبل أن يستدار ويغادر
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more

193- خط النداء

ظل كريس واقفاً في منتصف الغرفة العلوية، يتأمل جسد سيلينا الضئيل المنكمش تحت الأغطية الصوفية الثقيلة. كانت أنفاسها الحارة تصدر حفيفاً خافتاً يمزق الهدوء، ووجنتاها المشتعلتان بحمرة الحُمّى القاسية تؤكدان أن الصدمة الحرارية التي تعرضت لها في البحيرة المتجمدة قد نالت منها بالكامل. اقترب منها بخطوات متزنة يغلفها هلعٌ مكتوم، ومسح جبهتها بكفه الضخمة ليتأكد مجدداً؛ كانت حرارتها المرتفعة تكوي أصابعه. انقبضت عضلة فكه بحدة، وضاق صدره برعبٍ نادراً ما خبره؛ فهو رجل يعرف إدارة المعارك والأزمات، لكنه أمام ضعفها وجسدها المنهك يجد نفسه بلا حيلة، عاجزاً عن طرد هذا المرض الملعون من عظامها. زفر نفساً حاراً يفيض بالقلة والسيطرة المهددة بالانهيار، وسحب هاتفه المحمول من جيبه. سار نحو النافذة المطلة على العاصفة الثلجية، وضغط على زر الاتصال بسرعة وصرامة، يضع الهاتف على أذنه وهو يثبت عينيه الكحليتين على وجهها الشاحب. لم تمضِ سوى رنات معدودة حتى جاءه صوت والدته "ميلينا"، هادئاً ودافئاً ليخترق الصمت: *"كريس؟... ما الأمر يا بني؟ الاتصال في هذا الوقت المتأخر ليس من عادتك."* بلع كريس ريقه بحدة، وحاول جاهداً أن
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more

194- انكسار طفيف

انقضت ساعات الفجر الباقية ببطء شديد، ورائحة الزنجبيل والبخار الفاتر تملأ أرجاء الغرفة العلوية. كان كريس كالسياج الصلب، لم يتحرك عن حافة السرير؛ كفّه الضخمة تارةً تضغط ببطء ورفق فوق أصابع سيلينا الباردة، وتارةً أخرى تضع قطعة القماش الرطبة على جبهتها وعنقها بحذر شديد يخشى عليه من أدنى خطوة خاطئة. تراجعت الحُمّى الملتهبة بالتدريج بفضل الجرعة والكمادات المستمرة، وعاد التناغم الدافئ لأنفاس سيلينا الصغير، ليحلّ الهدوء النسبي بدلاً من الشحوب المريع الذي كاد يعصف بوعيها. مع تباشير الصباح الأولى، واختفاء صفير العاصفة الخارجي ليحل مكانه صمت جليدي ناصع، تحركت رموش سيلينا الطويلة باضطراب خفيف. فتحت عينيها ببطء، وتلفتت في المدى الضبابي حتى استقرت حدقتاها الذابلتان على كريس. كان يجلس بجانبها مشدود القامة، لكن وجهه كان يحمل هالات الإرهاق المحموم، وعيناه الكحليتان تسكنهما حمرة السهر والقلق الغاضب. فور أن رأى استقرار عينيها عليه، امتدت يده لتمسح جبهتها ببطء؛ كانت حرارتها قد عادت إلى طبيعتها تقريباً. سحب يده فوراً وكأنها لمست جمراً، وعادت ملامحه لتتغلف بجمودٍ قاطع، مستعيداً حائطه الصلب في لحظة كبري
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more

195- رياح التهديد

ظلت يد سيلينا مستقرة فوق صدره، تستشعر ضربات قلبه السريعة والقوية تحت كفها المرتجفة. كانت عيناه الكحليتان تحيطان بها في صمتٍ دافئ جعل الغرفة تهدأ من حولهما، ورغم كل خجلها، لم تجد في نفسها القوة لترد يده أو تبتعد عنه. لكن هذا الهدوء الرقيق لم يدم طويلاً. فجأة، رن هاتف كريس بحدة على الطاولة المجاورة ليقطع تلك اللحظة الدافئة. انقبضت ملامح كريس فوراً، وعاد الجمود إلى وجهه في ثانية واحدة. أبعد كفها ببطء وهدوء، ثم وقف بطوله الفارع ليرد على الهاتف. وما إن رأى اسم "جاكسون" على الشاشة، حتى أظلمت عيناه وسرت البرودة في جسده. فتح الخط ووضعه على أذنه دون أن يبعد عينيه عن سيلينا، ونبس بصوت جاف وحاد: *"تكلم يا جاكسون... ألم أقل لك ألا تزعجني؟"* جاءه صوت جاكسون عبر الهاتف مشدوداً بالخوف والجدية: *"كريس... الوضع خطير جداً. جوزيف وداميان مع أنجيلينا ليسا المشكلة الوحيدة، فينيا — والدة سيلينا — هي من تقود هذا التحالف الجديد بنفسها! إنهم لا يهتمون بعملك أو نفوذك الآن يا كريس... هدفهم الوحيد هو أخذ سيلينا منك وإعادتها بأي طريقة، وفينيا تستغل كل علاقاتها لمعرفة مكان المزرعة!"* تجمد كريس في مكانه، وا
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more

196- حصن من نار وجليد

دوى صدى دوران المفتاح في القفل الخارجي كأنه طلقة رصاص استقرت في صمت المكان الخانق. غمر السكون الثقيل أرجاء الغرفة العلوية، ينقطك بحفيف أخشاب الموقد التي تتآكل ببطء وتارة أخرى بصفير الرياح الباردة التي تلثم الزجاج الثلجي.انكمشت سيلينا على نفسها وسط السرير الفسيح، سحبت أطراف الغطاء الصوفي الثقيل حتى ذقنها، ودفنت وجهها في الياقة الواسعة الكنزة التي ترتديها. كانت رائحة عطره الذكورية الحادة والممتزجة بعبق التبغ والجليد تعصف بحواسها، بينما انطبقت كفاها المرتجفتان فوق أذنيها لتحجبا صوت خطواته الثقيلة وهي تنزل الدرج الخشبي بصرامة واندفاع.كان جسدها الضئيل لا يزال يرزح تحت وطأة التعب وخمول الحُمّى التي تراجعت لتوها، غير أن ذهنها كان يغلي في اتجاهات شتى. لم تكن الصدمة الحرارية التي نالت منها في البحيرة سوى نصف العذاب، أما النصف الآخر فكان هذا التحول المريع في نبرة كريس وملامحه.تساءلت في سرها بذهول ينعصر له قلبها: كيف لرجلٍ اعتصرها قبل ساعات بين أحضانه كالمجنون، يرتجف صوته برجاء مرير وهو يترجاها ألا تغلق عينيها، أن يعود فجأة ليتدثر بهذه القسوة المستبدة؟ لماذا تشتعل عيناه بكل هذا الحقد الأسود ف
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more

197- صمت الأسوار

مرت الأيام التالية ببطء ثقيل، غطت فيها الثلوج مسالك الجبل بالكامل، وأصبح الهدوء المخيم على المزرعة يحمل طابعاً مريباً وخانقاً. لم تتفوه سيلينا بكلمة واحدة، ولم تخض في أي حوار أو نقاش معه. كانت تنفذ أوامره بصمتٍ مطبق وهدوء يلفه التشتت والحيرة؛ تتناول دواءها وطعامها حين يطلبه منها، وتعود للاستلقاء على السرير، تشخص بحدقتيها الذابلتين نحو النافذة المغطاة ببلورات الجليد. كان هذا الصمت المطبق يربك كريس ويكسر قلبه في الخفاء، لكنه ظل يتدثر بقسوته المفتعلة وصرامته الجافة. لم يخفف الحراسة المشددة في المحيط لحظة واحدة، ولا يغادر الغرفة العلوية إلا ليتفقد السلاح ويجري اتصالاته السريعة والحادة مع جاكسون، مقفلاً الباب خلفه في كل مرة، ومفضلاً أن يراها تذوب في الحيرة والوجوم على أن يخاطر بأي منفذ قد يستغله التحالف المتربص في الخارج. غير أن الترتيبات المحكمة التي فرضها كريس لم تكن منيعة كلياً أمام مكر امرأة بحجم "فينيا". في إحدى الأمسيات الخالية من صوت العاصفة، وبعد أن خمدت أخشاب الموقد وانحسرت الحركة تماماً، وبينما كان كريس في الأسفل يفحص خطوط الاتصال والأمن الجوي مع رجاله، حدث ما لم يكن في الحسب
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more

198- قناع الشك

تحركت سيلينا بسرعة خاطفة أملتها عليها غريزة الخوف والاضطراب. سحبت الرقاقة والسلك الدقيق بجهدٍ مرتكب، وخبأتهما بحذر شديد تحت حافة وسادتها الثقيلة، ثم اندفعت نحو السرير وتدثرت بالأغطية الصوفية، مغمضة عينيها بينما يتصارع في داخلها الذهول والرعب. دُفع الباب الخشبي الثقيل ودلف كريس إلى الغرفة بخطواته المهيبة. كانت عيناه الكحليتان تمسحان المكان بحذر غريزي، قبل أن يستقر نظره على جسدها المنكمش. سار نحو السرير ودنا فوقها بجسده العريض. انثنى ببطء ومد كفه الضخمة ليمسح شعرها بحركة تملكٍ طغى عليها لهفٌ مكتوم وقسوة جافة في آنٍ واحد. غير أن سيلينا كتمت أنفاسها، وشعرت برعشة مريبة تسري في أوصالها؛ كانت أصابعه التي طالما احتضنت خوفها ودفأتها تبدو الآن محاطة بهالة من الغموض المخيف. *"والد كريس المتوفي هو من قتل أباكِ..."* تضاربت الكلمات المسمومة في رأسها كالعاصفة. لم تستطع إغلاق عينيها كلياً؛ فتحتهما ببطء لتلتقي بحدقتيه المظلمتين اللتين تجوبان ملامحها الشاحبة باهتمامٍ صارم. كان عقلها يتعصر بين كفتي ميزان طاحنتين: أيمكن لوالدتها أن تكذب وتتلاعب بها لانتزاعها منه؟ أم أن هذا الجمود وهذه القسوة المستبدة
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more

199- الشرخ الأخير

كانت ساعات النهار تمضي ببطء ثقيل ومخيف داخل الغرفة المغلقة. ظلت سيلينا جالسة في زاوية السرير، تطوق جسدها الصغير بذراعيها المرتجفتين، بينما كان عقلها يتعصر بين نسيجين مسمومين؛ قسوة كريس الجافة التي يحاصرها بها، والهمس المرعب الذي صبته والدتها في أذنها عن والد كريس المتوفي. مع اشتداد صفير الرياح وتعالي أصوات الثلج وهو يضرب النافذة بقوة، دوى صوت دوران المفتاح في القفل الخارجي. دلف كريس إلى الغرفة بخطواته الثقيلة. كان يحمل بيده صينية الطعام البسيطة، بينما تغطي طبقة من الثلج كتفي معطفه الثقيل. خلع معطفه ورماه جانباً، فتجلت ملامحه الحادة التي يكسوها تعب قاتل؛ كانت حمرة السهر تتآكل عينيه الكحليتين، والضغط العسكري الناتج عن حماية المزرعة يجعله على وشفا انفجار مكتوم. وضع الصينية على الطاولة المجاورة للسرير، وأخرج من جيبه الداخلي ظرفاً ورقياً داكناً ليضعه بجانب الأطباق. في تلك اللحظة، وبمحض الصدفة، وقع بصر سيلينا على الطرف العلوي للظرف... ورأت بخط واضح اسماً طالما أثار خوفها وشكوكها: *"جينا"*. تجمدت الأنفاس في حلق سيلينا، وشعرت بغصة حارقة في حنجرتها. لم تتكلم ولم تصرخ، لكنها رفعت عينيها ال
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more

200- قفزة في المجهول

فتحت سيلينا نافذة الممر العلوي بحذر، لتلفح وجهها رياحٌ ثلجية عاتية. كان ظلام الليل شديداً، والعاصفة تغطي المزرعة برداء أبيض يحجب الرؤية كلياً. تسلقت إطار النافذة بجسدٍ يرتجف، وضغطت بحذائها على الحافة الخشبية الزلقة، ثم هبطت على التل الثلجي المجاور للممر. انغمرت قدماها في الثلج، لكنها لم تلتفت إلى الوراء. اندفعت تركض نحو مستودع الحطب، يدفعها الخوف والشك والخذلان الذي شعرت به بعد مواجهتها الأخيرة مع كريس. كان الثلج يلتصق بشعرها، وتنفسها يتصاعد بصعوبة في الهواء المتجمد، وهي تحاول تعقب أثر السلك الشائك المقصوص. وفجأة، بين الأشجار المتشابكة خلف المستودع، أبصرت رجلين مسلحين، وظهوراً خاطفاً لوالدتها "فينيا" التي سحبتها بسرعة من معصمها عبر الفتحة الضيقة. نبست فينيا بصوتٍ حاد وهمسٍ متسارع: *"أسرعي! ليس لدينا سوى ثوانٍ معدودة قبل أن ينتبهوا!"* اندفعت سيلينا معهما نحو السيارة الداكنة المخبأة بين الأشجار الكثيفة خلف التل. أُغلق الباب بحدة، وانطلقت المحركات بسرعة جنونية تقطع الثلج وتختفي بين المنعطفات الجبلية الوعرة، تاركة المزرعة خلفها في مهب العاصفة. في تلك اللحظة بالذات، كان كريس يقف عند
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more
PREV
1
...
1819202122
...
27
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status