تجمعت الدموع في عيني سيلينا من شدة البرد والرعب، وارتجفت شفتان زرقاوان وهي تنظر إلى وجهه المشدود بغضبٍ وهلع غير مسبوقين. لم تستطع إخراج صوتها كلياً؛ بل اكتفت بنفضة متواصلة تضرب أضلاعها، وتشبثت أصابعها المتبدية والمتجمدة بتلابيب قميصه دون وعي، كمن يتمسك بقشة نجاة وسط الموت. لم ينتظر كريس منها جواباً؛ كانت الحرارة تسلتاً من جسدها بسرعة مرعبة، والرعشة التي تهز بدنها الصغير أطارت باقي خلجات عقله. انثنى في الحركة ذاتها، وسحب قدميها المبتلتين ليرفعها بين ذراعيه بالكامل. احتواها ضد صدره بقوة جارفة وشبة حاقدة، يغمض عينيه لكسر من الثانية وهو يستشعر برودة ملابسها الملتصقة بجلدها، ويهدر بنفسٍ حار ومتقطع يكوي جبهتها: *"سحقاً... سحقاً لكِ ولكل ما تفعلينه بي!"* استدار بخطوات واسعة وقاطعة تحرث الثلج المتراكم، واقتحم بها الباب الخلفي للمزرعة، ليغلقه بفرسة قدمه بحدة هزت المكان. لم يتوقف عند الطابق السفلي، ولم يلتفت للموقد الخبو؛ بل صعد بها السلم الخشبي بخطوات متسارعة تخترق الصمت القاتل، وجسده الضخم يحيط بها كالسور ليمنع عنها الهواء البارد. اندفع بها إلى غرفته الرئيسية، ودفع الباب بكتافه. ألق
Last Updated : 2026-08-30 Read more