All Chapters of رهينة بلا ذنب: Chapter 201 - Chapter 210

265 Chapters

201- الطريق إلى الهاوية

كانت السيارة تنهب الطريق الجبلي الوعر بسرعة جنونية، وعجلاتها تتصارع مع الثلوج المتراكمة وسط ظلام الليل المطبق. في المقعد الخلفي، كانت سيلينا تنكمش على نفسها، تطوق جسدها المرتجف بذراعيها، وعيناها لا تتوقفان عن النظر عبر الزجاج الخلفي الملبد بالجليد، يتآكلها رعبٌ مبهم وفراغٌ حاد أثقل صدورها.مع كل كيلومتر يبتعدون به عن المزرعة، كان الاندفاع الأعمى الذي قادها للقفز من النافذة يبدأ بالتلاشي، ليحل محله إدراكٌ مرير وثقيل؛ بدأت تسأل نفسها بصدمة: ما الذي فعلته للتو؟تداخلت في رأسها صور قسوته الأخيرة ونبرته الحادة، مع ذكريات خوفه المرعوب عليها عند البحيرة، ولهفته المكتومة وهي بين يديه، وهرولته خلفها في كل مرة أوشكت فيها على السقوط. تساءلت بحيرة يعتصرها الذنب: هل كان يعاملها كأسرية حقاً كما أقنعتها أمها، أم أن جموده وقسوته كانا درعه الوحيد للحفاظ على حياتها وسط هذا الجحيم؟التفتت فينيا إليها من المقعد المجاور، وعدلت معطفها الفاخر ببرود، ثم امتدت يدها لتلمس كتف سيلينا بنبرة حاولت أن تجعلها حنونة، لكن عينها كانت تطالعان شاشة هاتفها بتشتتٍ عملي خبيث:*"انتهى الأمر يا سيلينا... أنتِ آمنة الآن. لقد
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more

202- مطاردة الأشباح

كان طريق المقاطع الصخرية أشبه بممرٍ للموت؛ الانحدار الحاد والثلج المتراكم جعلا السيارة تنزلق بحافة الهاوية أكثر من مرة، لكن كريس لم يبدِ أي استجابة للخطر. كان يقود بجمودٍ كاسر وعينين مثبتتين على العتمة، يرفض تخفيف السرعة رغم صيحات التنبيه التي كان يطلقها جاكسون بين الحين والآخر. في الجهة المقابلة، كان موكب فينيا يغوص في المسار القديم للمنعطف الغربي. ساد الصمت الخانق داخل السيارة الداكنة؛ سيلينا مستلقية برأسها على الزجاج البارد، تتأمل الظلام الدامس في الخارج، بينما صوت خطى كريس الهادرة وصراخه الناجم عن خيانتها يتكرران في أذنيها كأنهما صدى لا يهدأ. كان الندم يعتصر روحها؛ تمنت لو أن الأرض تنشق وتبتلعها قبل أن تصدق لغة الوعود الزائفة التي قدمتها والدتها. فجأة، اشتد انزلاق السيارة الأمامية لموكب فينيا، وتوقفت بغتة جراء تراكم الصخور والجليد وسقوط شجرة ضخمة أغلقت المسار الضيق. صاح السائق بحدة: *"سيدتي! الطريق مسدود كلياً... لا يمكننا المرور!"* ضربت فينيا مقود السيارة بحدة، واعتلت وجهها ملامح ذعرٍ عملي، ونبست بصرامة قاطعة: *"انزلوا فوراً! سنقطع المسار الصخري الأخير مشياً على الأقدام نحو
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more

203- قناع النبل وطوق الرعب

انقضت ليلة الحدود الثقيلة، ومع غباش الفجر الأول، أُجبرت سيلينا على الدخول إلى إحدى السيارات الداكنة في موكب فينيا. كان المقعد الخلفي بارداً، وجسدها منهكاً من البرد والرعب المكتوم. التفتت نحو النافذة المغلقة، تتأمل القمم الجبلية التي بدأت تبتعد وتتوارى خلف الضباب، بينما يتآكل روحها حسرٌ مرير؛ كانت تعلم أن كريس يقف الآن هناك، بين الثلوج الممتدة، يغلي بجنون جراء الهزيمة التي ألحقتها بكبريائه ورغبته المطلقة في امتلاكها. وصل الموكب بعد ساعات طوال من السير إلى القصر الخاص بالعائلة في أطراف العاصمة. كان البناء ضخماً وبارداً، تحيط به أسوار عالية وحراسة مشددة لا تقل قسوة عن حصن كريس، لكن الفارق الوحيد أن هذا المكان كان يفتقد لأي أثر للأمان أو الحرية. أُدخلت سيلينا إلى جناح علوي، وأُغلق الباب الخشبي الثقيل خلفها بدوران المفتاح الصارم. جردتها فينيا من كل وسيلة تواصل، ووضعت الحراس عند الممر الخارجي. ومع كل ثانية تمر في هذا القصر البارد، كان الندم يتغلغل في عروق سيلينا كالسم البطيء، يرافقه رعبٌ حارق يلتف حول عنقها كالمشنقة. كانت تطوف في الغرفة بخطوات خائرة، تشعر بوطأة خطئها الفادح؛ لم تفر نحو ا
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more

204- القيد الأبدي وطوق الذعر

حلّ مساء اليوم الثالث، وغلّف الهدوء المريب أرجاء الجناح المغلق. كانت سيلينا تجلس عند طرف السرير، تجر بصرها الذابل نحو الشارع الخافت المنعكس على السجاد الفاخر، بينما حواسها مشدودة لأقل حركة في الممر. مع كل دقيقة تمضي، كان القصر يتحول في عينيها إلى مقبرة دافئة؛ كان الجدران يضيقان عليها، والبرد الذي يتسلل من الزجاج المغلق يبدو أشد قسوة من العاصفة الجبلية التي فرت منها.تراكم الندم في صدها حتى أصبح يقتنع أنفاسها، وخوفٌ صامت، وحشي بدأ ينهك جسدها المرتجف. لم تكن خائفة فقط من السجن الذي وضعتها فيه أمها، بل كانت مرعوبة حتى النخاع من اللحظة التي سيكسر فيها كريس هذه الأبواب. كانت تعلم جلياً أن كريس ليس الرجل الذي يغفر أو يتجاوز؛ خيانتها له وهربها مع المرأة التي يمقضها ستجعل منه وحشاً لا يرحم. كلما تخيلت عينيه الكحليتين وهما تنظران إليها بعد الاقتحام، كان قلبها يسقط في هاوية من الذعر الصرف.انفتح الباب بهدوء، ودلفت فينيا يتبعها داميان. كان يحمل في يده علبة مخملية صغيرة، وعلى وجهه ذات الابتسامة الواثقة الملساء. خطى نحوها بثبات، ينشر في الغرفة رائحة عطره الثقيل التي جعلت معدة سيلينا تنقبض بتعسف. و
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more

205- خيبة الصمت وطوق العقاب

لم تكن محاولة فينيا وداميان مجرد استعراض قوة عابر، بل كانت تحركاً مبرمجاً يستغل وجود سيلينا في قفص العاصمة المحصن. بالنسبة لداميان، لم يكن الأمر يقتصر على الثأر لكبريائه بعد خيانته السابقة، بل كان هوساً ثعبانياً باستعادة السيطرة عليها وتجريد كريس من أعظم ورقة يملكها. أما فينيا، فقد رأت في تلك الزيجة السرية التي فاجأتها بها سيلينا تهديداً مباشراً لنفوذ العائلة؛ لذا استدعت محامي التحالف في ساعة متأخرة من الليل لإتمام إجراءات بطلان العقد قسراً، واضعةً سيلينا تحت ضغطٍ نفسي هائل للإمضاء على وثائق التفريق والخطبة. في الجناح المغلق، كانت سيلينا تنكمش في الزاوية، تجر يدها المرتجفة بعيداً عن الأوراق والأقلام المطروحة أمامها. كان القرف ينقض على جوفها من مكر داميان ونبله المصنع، لكن الذعر الأكبر كان يلتف حول حنجرتها كأنه طوق من الشوك. تذكرت غرفتها الموصدة في المزرعة، والدفء الحاد الذي كان يوفره كريس رغم جموده وقسوته الظاهرة. تراءى لها شريط هروبها؛ القفزة في الثلج، والركض الأعمى خلف وعود أمها الزائفة. كانت روحها تتآكل بالندم واللوعة، وتتخيل عينيه الكحليتين وهما تنظران إليها، مقتنعة بأن رجلاً بكب
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more

206- عري الخطوات ومواجهة الحقيقة

استُحثّت الخطى نحو السيارة الرباعية المصفحة المركونة وسط الدخان المتصاعد عند البوابة المكسورة. لم يلتفت كريس للخلف ولو لمرة واحدة، بل كان يجر سيلينا بقبضة حديدية باردة لا تترك لها مجالاً للتعثر أو الانفكاك. فتح الباب الأمامي للمقعد المجاور لمقعد السائق، ودفعها إلى الداخل بصلابة جافة، ثم أغلق الباب بصوتٍ مدوٍّ قطع كل صلة بتلك المدينة وقصر أمها.التفّ كريس بخطوات قاطعة ليركب في مقعد السائق إلى جوارها مباشرة. أدار المحرك بزمجرة حادة، وانطلق الموكب المصفّح بسرعة جنونية مخترقاً شوارع العاصمة المهجورة تحت جنح الليل، بينما توزع حراسه في السيارات الخلفية لتأمين الطريق.داخل المقصورة الأمامية، خيم سكونٌ كئيب أثقل من الضباب المخيم على الشوارع.في عمق قلبها، ورغم الذعر الشديد الذي يطوق ركبتيها المرتجفتين، كانت سيلينا تشعر بموجة دفءٍ وفرحٍ خفي تتسلل إلى صدرها المنهك لقربها منه في المقعد المجاور. رؤيته عن كثب، استنشاق رائحة عطره الثقيل المخلوط بعبق البارود، والشعور بحضوره الفارع، كان يرمم جزءاً انكسر داخلها أثناء احتجازها؛ كانت مشتاقة لوجوده وحمايته بشكلٍ كاد يمزقها، مشتاقة لثباته الذي حرمت منه في
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more

207- صرخات الصمت وغضب النار

ارتطم الباب الخشبي الثقيل بإطاره، ليعلن انغلاق العالم الخارجي بكامل ضجيجه وثلوجه خلفهما. انقبضت حنجرة سيلينا حين غمرها الدفء المعتاد للمزرعة، لكن هذا الدفء لم يخفف من حدة القسوة التي تحيط بهما. كان كريس يحملها بصلابة وثبات، ويداه الملتفتان حول جسدها لم تمنحا أي إشارة للين؛ بل كانتا كقيدٍ صلب يحرمها من الفكاك.استنشقت سيلينا عبق عطره والبارود الملتصق بياقته، وضغطت وجهها أكثر في تجويف عنقه بحركة لا إرادية تحركها لهفة مخفية وجذبة قسرية للتواجد بين يديه، لكن جسد كريس ظل مشدوداً كالصخر.سار بها بخطوات واسعة وقاطعة عبر الردهة المظلمة، يتجاهل حراسه المصطفين، ودلف بها إلى الجناح المغلق. ألقى الباب بظهر قدمه ليغلقه بقوة، ثم سار مباشرة نحو الأريكة الجلدية قبالة الموقدة المشتعلة، وأسقطها عليها برفقٍ قسري، متراجعاً إلى الخلف فوراً.انكمشت سيلينا على الأريكة، تعض على شفتيها بحسرة وخوف، ولم تجرؤ على إخراج حرفٍ واحد من حنجرتها المبتلة بالدموع. كانت تعلم أن أي كلمة قد تتفوه بها الآن لن تكون سوى قشة تبدد صبره، وتزيد من جحيم غضبه المكتوم.استدار كريس وسحب صندوق الإسعافات الأولية، ثم جثا على ركبتيه أمام
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more

208- خيبة الكبرياء ونار الجرح

ساد الصمت المظلم أرجاء الجناح بعد صفعة الباب المدوية، لكنه كان السكون الذي يسبق عاصفةً أشد ضراوة. كانت سيلينا تنكمش على الأريكة الجلدية، تصغي لصدى صراخه الذي لا يزال يتردد بين الجدران كأنه طعنات متتالية في صدرها. كان جسدها يرتجف من الخوف ومن القيد الجديد الذي فرضه عليها، بينما كان ذنبها القاتل ورغبتها الخفية في قربه يعتصران روحها بنارٍ لا ترحم. لم تمضِ سوى نصف ساعة حتى انفتح الباب الخشبي الثقيل مجدداً بحدة، ودخل كريس بجسده الضخم. لم يكن غضبه قد خمد، بل تضاعف ليتحول إلى جنون وحسرة تمزق صدره. كان قد غير ملابسه وتجرد من سلاحه، لكن ملامحه كانت مشدودة بقسوة، وعيناه الكحليتان تشتعلان بذهول وجرح مكتوم، عاجزاً عن فهم السبب الذي دفعها لفعل ذلك. تسمرت سيلينا في مكانها، وحبس الخوف أنفاسها وهي تراه يتقدم نحو الأريكة بخطوات سريعة وقاطعة. وقف فوقها مباشرة، يتأمل وجهها المبتل بالدموع وقدميها الملفوفتين بالضماد. انحنى فجأة وتخللت أصابعه بين خصلات شعرها؛ لم يشدّه بقسوة تؤذيها، بل ببطء مرتعش يفيض بالقهر والعتاب، يدير رأسها ليرفع وجهها رغماً عنها، ويجبرها على النظر في عينيه المشتعلتين بالحزن والكسر.
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more

209- جنون التملك وجمر الغدر

استقر الصمت الثقيل خلف الباب المغلق، لكن الغرفة لم تهدأ، بل ظلت تغلي بالمرارة والذنب. كانت سيلينا تنكمش على الوسائد، تبكي بصوتٍ خافت يمزقه سوء الفهم القاتل، بينما يتناهى إلى أذنيها صوت خطواته الثقيلة وهي تبتعد في الردهة الخارجية.في الأسفل، في غرفة المكتب، كان كريس يذرع الأرض بخطوات غاضبة، يشعل سيجارة تلو الأخرى دون أن تخمد النار المستعرة في صدره. كانت صور ركضها حافية القدمين تطارده، وتوسلها المرتجف قبل قليل يتفسر في عقله المجروح كاعتراضٍ صارخ على سلبها حريتها.وفجأة، طرق أحد حراسه الباب بدقات متسارعة، ودلف بوجه شاحب يحمل أوراقاً جُلبت للتو من قصر داميان.ألقى الحارس الملف على الطاولة وقال بريبة:*"سيدي... هذه الورقة وجدناها في جناح داميان، كانت مجهزة للتوقيع في اليوم الذي أعدناها فيه."*سحب كريس الأوراق، وما إن قرأ السطور الأولى حتى تحول بروده إلى جنون عارم زلزل أركانه.كانت الأوراق تتضمن ترتيبات عقد زواج رسمي وإعلان خطبة بين داميان وسيلينا، محدد بنفس اليوم الذي اقتحم فيه القصر ليستعيدها! لم تكن مجرد حماية، بل كان ترتيباً لإعادتها إلى ذمة رجل آخر، وبموافقة منها على البقاء هناك.تصلبت
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more

210- قيد القانون ونار التملك

توقف الزمن في الغرفة عقب تهديده الساطع. كانت سيلينا تنكمش تحت جسده الضخم والمحاصر، تلهث بذعر ورغبة قسرية في التشبث به، ودقات قلبها تضرب أضلاعها بضراوة وهو يثبت عينيه المظلمتين على ملامحها المبتلة بالدموع. كان شعورها بالذنب يتضارب مع خوفها الشديد من قسوته، ورغم جفاء نبرته، كان قرب جسده الدافئ يبعث في روحها أماناً خفياً تحارب الاعتراف به، تجعل أنفاسها تتصاعد لارتباكها القاتل بين كبرياء متألم وشوق مكسور.وقبل أن يبدأ بإخضاعها، ارتعش هاتف كريس الموضوع على الطاولة الجانبية باهتزازات متتالية حادة قطعت التوتر المشتعل.زفر كريس أنفاساً حارة وثقيلة، ولم يفلت معصم سيلينا، بل سحبها معه بقوة قاطعة نحو الطاولة ليجيب ببرودٍ مريب دون أن يزيح عينيه الكحليتين عن وجهها المذعور. كانت سيلينا تتأوه بخفتٍ وهي تخطو بقدميها الملفوفتين بالضماد، تتأمل عروق يده البارزة وتمسك بقميصه بلفتة عفوية مرتعشة كأنها تخشى أن يفلتها في خضم غضبه.أتاه صوت صديقه جاكسون عبر الخط، متوتراً ويقطر بالخطورة:*"كريس... استمع إليّ جيداً. المحامون التابعون لعائلة والدتها وداميان بدأوا بتحرك قذر جداً، وهم الآن يجهزون وثائق وقضايا سريع
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more
PREV
1
...
1920212223
...
27
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status