كانت السيارة تنهب الطريق الجبلي الوعر بسرعة جنونية، وعجلاتها تتصارع مع الثلوج المتراكمة وسط ظلام الليل المطبق. في المقعد الخلفي، كانت سيلينا تنكمش على نفسها، تطوق جسدها المرتجف بذراعيها، وعيناها لا تتوقفان عن النظر عبر الزجاج الخلفي الملبد بالجليد، يتآكلها رعبٌ مبهم وفراغٌ حاد أثقل صدورها.مع كل كيلومتر يبتعدون به عن المزرعة، كان الاندفاع الأعمى الذي قادها للقفز من النافذة يبدأ بالتلاشي، ليحل محله إدراكٌ مرير وثقيل؛ بدأت تسأل نفسها بصدمة: ما الذي فعلته للتو؟تداخلت في رأسها صور قسوته الأخيرة ونبرته الحادة، مع ذكريات خوفه المرعوب عليها عند البحيرة، ولهفته المكتومة وهي بين يديه، وهرولته خلفها في كل مرة أوشكت فيها على السقوط. تساءلت بحيرة يعتصرها الذنب: هل كان يعاملها كأسرية حقاً كما أقنعتها أمها، أم أن جموده وقسوته كانا درعه الوحيد للحفاظ على حياتها وسط هذا الجحيم؟التفتت فينيا إليها من المقعد المجاور، وعدلت معطفها الفاخر ببرود، ثم امتدت يدها لتلمس كتف سيلينا بنبرة حاولت أن تجعلها حنونة، لكن عينها كانت تطالعان شاشة هاتفها بتشتتٍ عملي خبيث:*"انتهى الأمر يا سيلينا... أنتِ آمنة الآن. لقد
Last Updated : 2026-08-31 Read more