في مكانٍ بعيدٍ تماماً عن صخب الميناء وشاشات الإنذار التي كانت تشتعل بالرموز الحمراء، كانت قطرات المطر الغزيرة تطرق الزجاج الخشبي لـ "بيت البحيرة" الملعق عند أطراف الغابة الجبلية. منزلٌ قديم يُستخدم عادةً كملجأ طوارئ لتشفير البيانات، لكنه الليلة استحكم عزلةً تامة بعد أن قطعت العاصفة الهوجاء خطوط الاتصال وأغلقت الطرق الجبلية بالصخور والوحل. لا صدى للسياسة هنا، ولا صوت للأسهم ولا لرجال الشرطة... فقط صوت الحطب وهو يحترق في المدفئة الحجرية، يلقي بظلال دافئة وبرتقالية على أثاث الغرفة الخشبي كانت مريام تقف قرب المدفئة، ترتدي قميصاً صوفياً واسعاً أعرها إياه جوزيف بعد أن ابتلت ملابسها الرسمية بالكامل أثناء هروبهما السريع من القصر قبل إغلاق الطرق. كانت تنظر إلى جمر النار ويدها الخالية تفرد أصابعها بدفء، تشعر لأول مرة منذ سنوات بأنها تتنفس بلا قيد ولا قناع. اقترب جوزيف من الخلف بخطوات هادئة تجر ثقلاً رجولياً آسراً. كان عاري الصدر إلا من قميص قطني خفيف يبرز عرض كتفيه ووسامته الأسمرة، ويحمل في يده كوبين من الشاي الساخن. وضع الكوبين على الطاولة الخشبية الصغيرة، ولم يبتعد... بل وقف خلفها تماماً،
Última atualização : 2026-08-10 Ler mais