جميع فصول : الفصل -الفصل 30

57 فصول

21- خَدِيعَةُ العَتَمَةِ... وَصَوتُ الضَّمِير

دفعت كارما الباب بغضب عارم، ووجدت جوزيف يقف في منتصف الصالة كالجدار الأسود، وعيناه الأزرقاوان تنضحان بنار حارقة لم ترها من قبل.— "جوزيف؟ ما بك تنظر إليّ هكذا وكأنني ارتكبتُ جريمة؟!" صاحت كارما بتوتر وحِدة.تقدم جوزيف خطوة ثقيلة نحوها، وصوته يخرج كالحشرجة المكتومة:— "جريمة؟ بل خيانة وقذارة لا تُغتفر يا كارما! كيف تجرؤين على سرقة الوثائق الرقمية من أوراقي الخاصة ونشرها باسمكِ لتسحقي أسهم آل الفارس وتدمريني؟!"ارتبكت كارما لثانية، ثم رفعت رأسها بغرور وحدّة:— "نعم فعلتُ ذلك! وتلك المرأة المغرورة تستحق أكثر من ذلك بكثير! كانت تعاملنا كالحشرات وتستعبدك في قصرها... أنا صحفية وهذا شغفي، وقد حققتُ التغطية الأكثر شهرة وانتشاراً في المدينة اليوم!"— "لقد مرّغتِ شرفي وكرامتي في التراب!" صرخ جوزيف بصوت هز جدران الشقة. "بسبب قذارتكِ هذه، قمتُ بتسليم استقالتي اليوم، وأرجعت السيارة والشقة، وسنطرد جميعاً خلال ثمانية وأربعين ساعة!"اتسعت عينا كارما بصدمة وذهول عارم:— "ماذا؟! هل جننت يا جوزيف؟! تركت العمل والسيارة الفخمة وهذه الشقة المطلة على البحيرة من أجل كبرياء مريام الفارس؟!"رد جوزيف بنبرة جافة
last updateآخر تحديث : 2026-08-01
اقرأ المزيد

22- فِتنَةُ المَطَرِ... وَقُبلَةُ الجَلِيد

اندفع جوزيف كالسهم بين الحشود الصاخبة، وقبل أن تلمس شفاها الكأس المسموم، انتزع الكأس من يد الشاب المأجور بقوة وهشمها على الأرض! أمسك جوزيف الشاب من ياقته بعنف ودفعه إلى الخلف ليصتدم بالطاولة، وصصرخ فيه بصوت حاد كالسيف: — "ابتعد عنها يا حقير قبل أن أدمر وجهك هنا!" تراجع الشاب المأجور بذعر وهو يمسك صدره وقال بغضب: — "من أنت يا هذا؟! وما شأنك بها لتتدخل بيننا؟!" نزل جوزيف بعينين تشتعلان غضباً وغيرة حارقة، وقال بصوت هز المكان: — "أنا حبيبها... وإذا رأيتُ وجهك بالقرب منها مجدداً فلن تخرج حياً!" هرب الشاب بين الزحام خوفاً. التفت جوزيف إلى مريام التي كانت تترنح وتضحك ببلاهة، وشعرها الأحمر الطويل يتطاير على كتفيها. مالت مريام عليه وثبتت يديها على صدره، وهتفت بصوت ثمل ومبحوح وهي تبتسم: — "جوزيف؟... ههه خادمي المطيع! اشتقتُ إليك جداً يا قاسي..." تنهد جوزيف بحسرة، وسحب معطفه الأسود الثقيل وغطاها به بالكامل ليحجب جسدها وفستانها السماوي القصير عن أعين السكارى. حملها بين ذراعيه كالفراشة وخرج بها سريعاً إلى الشارع البارد، حيث استقل أول سيارة أجرة وتوجه بها مباشرة إلى شقته. دخل جوزيف الشقة
last updateآخر تحديث : 2026-08-02
اقرأ المزيد

23: جَمْرٌ تَحتَ الرَّمَاد... وَصَبَاحٌ غَيرُ مَأهُوف

— "بل أنتِ من تحاولين التغطية على ضعفِكِ أمامي بهذه الكلمات!" قالها جوزيف بنبرة حارقة وهو يقترب أكثر حتى تداخلت أنفاسهما المشتعلة. نظرت مريام في عينيه الأزرقاوين بتحدٍ صارخ، وعيناها الرماديتان تلمعان بفتنة قتّالة وهي تتنفس بصعوبة: — "إذن أثبت لي عكس ذلك يا جوزيف... أم أنك تخاف من الاقتراب أكثر؟" لم ينطق جوزيف بكلمة واحدة. انشق الصمت فوراً حين التهم شفتيها في **قبلة عميقة، حارقة، وجامحة** أذاب فيها كل كبرياء ومشاعر مكتومة! كانت قبلة قوية كالعاصفة؛ اشتبكت أيديهما بشغف جنوني، وضغط جوزيف على خصرها بحرارة جعلا مريام تستسلم للمشاعر لثوانٍ دافئة حبست أنفاس الغرفة، وكأن العالم الخارجي قد تلاشى كلياً ولم يعد يوجد سوى نهب أنفاسهما المتسارعة! وفجأة... سحبت مريام نفسها بصعوبة، ودفعت صدره إلى الخلف وهي تترنح بحمرة الخجل والنصر على وجنتيها، وقالت بنبرة تهكمية مستفزة: — "أرأيت؟... لم تقوى على سحري يا جوزيف، ولن تقوى أبداً!" وقف جوزيف في منتصف الغرفة، وشعور حارق بالاحرجة والدنس النبيل يجتاح وجدانه كلياً. صمت لثوانٍ وهو يحاول التقاط أنفاسه ورسم الجدية، ثم قال بنبرة جافة ومترددة يهرب بها من نظرا
last updateآخر تحديث : 2026-08-02
اقرأ المزيد

24-: ضَحَكَاتُ العَلَنِ... وَسِرُّ الظِّلّ

وقفت يارا في منتصف الصالة، ونظرت إلى جوزيف بعينين تترجيانه: — "جوزيف... أرجوك، خذني اليوم إلى حديقة الألعاب! لقد وعدتني سابقاً." تنهد جوزيف بحسرة وهو يفكر بإفلاسه المحتم وضرورة إخلاء الشقة خلال ساعات: — "ليس اليوم يا يارا... لدينا أعمال كثيرة، وللأسف يجب أن نجهز أمتعتنا." عبست يارا وقالت بإصرار طفولي: — "أرجوك يا أخي! وأريد أن تأتي الآنسة مريام معنا أيضاً!" اتسعت عينا مريام بذهول وصدمة من الطلب المفاجئ. التفت جوزيف إلى أخته سريعاً وقال بنبرة ملطفة: — "يارا... الآنسة مريام امرأة مشغولة جداً، وتدير إمبراطورية ضخمة، وسنعيدها إلى عملها بعد قليل." انخفضت رأس يارا بحزن شديد. وفجأة، ابتسمت مريام وقالت بثبات: — "بالعكس يا جوزيف... أنا متفرغة تماماً اليوم، وسأذهب معكما!" قفزت يارا بفرحة عارمة وصاحت: — "مرحى! سيكون يوماً رائعاً جداً!" ثم ركضت نحو غرفتها لتغير ملابسها. اقترب جوزيف من مريام وعلامات الاستغراب تعلو وجهه: — "هل تتحدثين بجدية؟ ليس هذا الوقت المناسب إطلاقاً لمثل هذه الترهات!" قاطعته مريام بنبرة حاسمة وابتسامة تحدٍ: — "نعم بجدية... وبالنسبة للتكاليف والم
last updateآخر تحديث : 2026-08-02
اقرأ المزيد

25- الشريكة الجديدة

كانت أضواء المدينة تتلألأ من نوافذ سيارة الأجرة التي تتهادى ببطء في الشوارع الهادئة. سندت يارا رأسها الصغير على كتف مريام وغطت في نوم عميق من شدة التعب. أزاحت مريام خصلات من شعر يارا بحنان، ثم نظرت إلى جوزيف الذي كان يراقب الشارع من النافذة بصمت. توقفت السيارة أمام مبنى الشقة. ترجل جوزيف وحمل أخته النائمة بحذر، بينما ترجلت مريام . عند عتبة الباب، توقف جوزيف والتفت إليها بنبرة هادئة ورزينة: — "لقد وصلنا... شكراً لكِ على هذا اليوم يا مريام. يارا كانت سعيدة جداً." ابتسمت مريام وقالت وهي تحاول الحفاظ على كبريائها الأرستقراطي، رغم التردد الملموس في عينيها الرماديتين: — "وأنا أيضاً استمتعت... جوزيف، المهلة انتهت، لكنك لست مضطراً لمغادرة هذه الشقة الآن، يمكنك البقاء هنا كما تشاء." هز جوزيف رأسه بفضيلة وصرامة ونظر إليها بثبات: — "لا... أنا أصر على المغادرة غداً صباحاً كما اتفقنا. أمتعتنا جاهزة، ولن أبقى هنا أكثر من ذلك." تنهدت مريام وعادت لنبرتها الباردة المعتادة: — "حسناً، كما تريد... لا أحد يستطيع إرغامك على شيء. سنلتقي مجدداً يا جوزيف." — " ليلة سعيدة يا سيدة مريام."
last updateآخر تحديث : 2026-08-02
اقرأ المزيد

26-حِينَ يَطْرُقُ الحُبُّ أبْوَابَ الكِبْرِيَاء

خرجت كاميليا وتصفق باب المكتب خلفها بعنف، بينما وقفت مريام تتنفس بسرعة وجنون، وعيناها الرماديتان تشتعلان بنار الغضب والانتقام! على الجانب الآخر... في شوارع المدينة الباردة. كان جوزيف يمشي بخطوات ثقيلة وهو يحمل حقيبتين كبيرتين على كتفيه، وبجانبه تمشي أخته الصغرى يارا وهي تمسك بيده وتنظر حولها بحزن. — "جوزيف... إلى أين نحن ذاهبون؟ لماذا تركنا شقة الآنسة مريام الجميلة؟" سألت يارا بنبرة باكية ومحبطة. توقف جوزيف وجلس على ركبتيه أمامها، وقال وهو يمسح على شعرها بحنان وألم: — "يارا يا حبيبتي... تلك الشقة لم تكن ملكاً لنا، نحن لا نأخذ حسنة أو عطفاً من أحد. لا تقلقي، أمتلك بعض المال وسأجد لنا مكاناً جديداً نعيش فيه بكرامة." — "لكنني اشتقتُ للآنسة مريام! لماذا لا تطلب منها المساعدة؟ هي تحبنا!" أصرت يارا بدموع. تغيرت ملامح جوزيف ونظر بعيداً وقال بنبرة قاطعة: — "مستحيل يا يارا! لن أطلب المساعدة منها أبداً... عزة نفسنا هي كل ما نملكه." استخرج جوزيف هاتفه المحمول وتردد لثوانٍ، ثم طلب رقماً بعيداً لم يطلبه منذ سنوات طويلة. إنه رقم **خاله** الذي يعيش في قرية نائية ومبتعدة جداً عن الع
last updateآخر تحديث : 2026-08-02
اقرأ المزيد

27-خُطُوطُ التَّمَاسِ... وَصَدَى الغِيَاب

مرّ أسبوعٌ كاملٌ على ذلك اللقاء المشتعل في الشقة... أسبوعٌ بدا وكأنه دهرٌ من الصمت المحموم. في حي شعبي هادئ، كان جوزيف يقف في صالة الشقة البسيطة التي استأجرها مؤخراً. أثاثها متواضع، لكن الدفء كان يملأ أركانها. دخلت يارا الصغيرة وهي ترتدي فستاناً أبيض بسيطاً، وقفت أمامه وقالت بابتسامة الملاك وهي تلمس الجوهرة الحمراء في عنقها: — "جوزيف... أنا سعيدة جداً لأنك وجدتَ قلادتي! ظننتُ أنني خسرتها للأبد." ابتسم جوزيف بابتسامة دافئة وهو يجلس على ركبتيه أمامها ليزر أزرار معطفها: — "أخبرتكِ من قبل يا يارا... حقوقنا وهدايانا لا تضيع أبداً. والآن هيا، سأوصلكِ للمدرسة قبل أن أتوجه لعملي الجديد." كان جوزيف قد تمكن، بفضل خبرته العالية، من التعاقد مع شركة متخصصة في صيانة وتطوير أنظمة الأمان والتشفير. لم يكن الراتب كبيراً كالسابق، لكنه كان كافياً ليضمن له ولأخته حياة كريمة بعيداً عن نفوذ آل الفارس. في الجهة الأخرى من المدينة... داخل قاعة الزيارات الكئيبة بالسجن المركزي. كانت **كاميليا** تجلس خلف الزجاج العازل مع **فريد**، بينما يقف رجل الإجراءات القانونية بجانبهما. سحبت كاميليا السماعة وقالت باب
last updateآخر تحديث : 2026-08-03
اقرأ المزيد

28 : عَوْدَةُ الخَادِمِ... بشُرُوطِ المَلِك

توقفت سيارة مريام السوداء الفخمة أمام المبنى البسيط في الحي الشعبي الهادئ. ترجلت مريام ببراقعها وأرستقراطيتها المعتادة، وشاهين يتبع خطواتها بوجل وتوتر. صعدا الدرج حتى وقفا أمام باب الشقة المتواضعة. طرق شاهين الباب بضع طرقات هادئة. وبعد لحظات، انفتح الباب ليظهر **جوزيف** وهو يرتدي قميصاً قطنياً بسيطاً، ويمسك بيده قماشاً يمسح به بعض الأواني. تسمر جوزيف في مكانه لثانية واحدة، وعيناه الأزرقاوان تتأملان مريام الشامخة أمامه، قبل أن يرتسم على شفتيه هدوءٌ ساخر: — "أوه... السيدة مريام الفارس في حيّنا المتواضع؟ يا لها من مفاجأة غير متوقعة! تفضلي بالدخول بدلاً من الوقوف في الممر." دخلت مريام بخطوات ثقيلة، وألقت بنظرة سريعة على الصالة البسيطة والنظيفة، ثم التفتت إليه وقالت بنبرة حادة تحاول بها فرض سلطتها كالعادة: — "لا داعي للرسميات يا جوزيف... أنا لم آتِ هنا لتبادل الزيارات العائلية، بل جئتُ في أمر هام يخص الشركة." ابتسم جوزيف ببرود وشبك ذراعيه أمام صدره: — "الشركة؟ ولكنني استقلتُ منذ أسبوع يا سيدة مريام، وأعمل الآن في مكان آخر احتراماً لكرامتي ورغبتكِ." تقدم شاهين خطوة وقال بتوسل ورجاء
last updateآخر تحديث : 2026-08-03
اقرأ المزيد

29: أَلْعَابُ الجَمْرِ... وَعَاصِفَةُ المَخْمَل

كانت أضواء القصر الجبلي قد انطفأت كلياً، باستثناء المكتبة الكبرى في الطابق الثاني. كانت مريام تقف عند النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف، ترتدي رداءً حريرياً أسود يلتصق بقوامها الأرستقراطي، وتضع يدها على زجاج النافذة البارد وهي ترقب ظلام الحديقة. لم تكن تستطيع النوم؛ فكلما أغمضت عينيها، تراءت لها ملامح جوزيف، ابتسامته الساخرة، ونبرة صوته الحارقة وهو يقترب منها. سمعت خطواته الثقيلة والهادئة تدخل المكتبة دون أن يطرق الباب. لم تتفاجأ؛ فقد أصبحت تحفظ إيقاع خطواته عن ظهر قلب. لم تلتفت إليه، بل قالت بنبرة حادة وباردة تحاول بها التغطية على تسارع نبضاتها: — "ألم أعلمك طريقة الاستئذان قبل الدخول إلى مكتبي يا خادمي العزيز؟ أم أنك ظننت أن عودتك للقصر تمنحك حرية التسلل إلى جناحي في منتصف الليل؟" أغلق جوزيف باب المكتبة الخشبي الثقيل، ودار القفل بدورة خفيفة أحدثت صدىً خائفاً في أرجاء الغرفة! تقدم بخطوات واثقة ومحسوبة، وهو يرتدي قميصه الأبيض وقد حلّ أزراره الأولى، وتوقف خلفها مباشرة، حتى كادت أنفاسه الدافئة تلامس خصلات شعرها المنثورة على ظهرها. — "الخادم المخلص لا يستأذن حين يشعر أن سيدته تعا
last updateآخر تحديث : 2026-08-03
اقرأ المزيد

30: أَمْوَاجُ الغِيرةِ... وَمَصْيَدَةُ المَزَاد

في جناح مريام داخل القصر... كانت مريام تقف أمام المرآة الكبيرة، ترتدي فستاناً مخملياً أسود يتسلل على قوامها بنعومة ساحرة. كانت يداها ترتجفان خفية وهي تحاول إغلاق مشبك القلادة الألماسية خلف عنقها، لكن الحلقات الصغيرة استعصت عليها. توقفت خطوات جوزيف الهادئة عند عتبة الباب المفتوح. كان يرتدي بدلته الرسمية السوداء الفاخرة التي أظهرت طوله وهيبته العالية. تفحص توترها، ثم تقدم بخطوات رزينة ودون أي استئذان. — "دعيني أساعدكِ يا مريام..." قال جوزيف بصوت دافئ وخفيض ختَم به كل مسافات التحدي السابقة. التفتت مريام ببطء، وشعرت برقة نبرته غير المعتادة. لم تنهر، ولم ترفع قناع الجمود، بل أزاحت خصلات شعرها الأحمر عن عنقها وقالت بنبرة خفيفة وناعمة: — "شكراً لك يا جوزيف... المشبك معقد قليلاً." اقترب جوزيف حتى أصبح خلفها تماماً. لامست أطراف أصابعه الثابتة والدافئة بشرة عنقها الحساسة وهو يغلق المشبك بحذر شديد. حبست مريام أنفاسها برقة، وتلاقت نظراتهما في المرآة الكبيرة. أنهى جوزيف إغلاق القلادة، ولم يبتعد فوراً، بل نظر إلى انعكاس وجهها وقال بنبرة صادقة تفيض بالجمال: — "أنتِ لستِ فقط جميلة الل
last updateآخر تحديث : 2026-08-04
اقرأ المزيد
السابق
123456
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status