تجمّدت في عيني جيسيكا كل معاني الحياة والحركة لثوانٍ معدودة كادت أن تفصل بين الوجود والعدم. كان انعكاس نصل السكين الفضي اللامع على جلد رقبة كاين يبرق ببرودة مميتة ومرعبة، بينما كانت أنفاسه المتقطعة والساخنة تخترق صمت الغرفة البيضاء المعقمة وكأنها طبول حرب وشيكة تفصل بين الحياة والموت. كانت تعلم جيداً، وبكل ذرة خوف ورعب حقيقي يشكّل خلايا جسدها المرتجف، أن كاين لم يكن يلوّث التهديدات بالانتحار للتلاعب بمشاعرها أو إجبارها على الخضوع فقط؛ بل كان جاداً لدرجة مطلقة، ومستعداً لإزهاق روحه البائسة في تلك اللحظة لو شعرت حواسه بأنه خسرها نهائياً وإلى الأبد.كانت الغرفة غارقة في صمت مطبق لا يقطعه سوى صوت نبضات قلبها الذي يكاد يخترق قفصها الصدر، ورائحة الدم القرمزية الجافة التي تنبعث من معطفه كشاهد صامت على هوسه.— "كاين... أرجوك... أرجوك توقف حالا!" صرخت جيسيكا بصوت مبحوح، ممزق، ومخترق تماماً بالدموع التي تفجرت بلا توقف من عينيها، ومدت يدها المرتجفة ببطء شديد وتوتر لا يصفه كلام نحو يده التي تحمل السكين، محاولة بكل ما أوتيت من قوة هادئة وحذرة أن تبعد النصل القاتل عن رقبته المعرضة للخطر.
Last Updated : 2026-09-10 Read more