Masuk"لطالما توقعت أني غريبة للغاية عن هذا العالم منذ لحظة وجودي فيه، وكل شيء كان يبدو غريباً للغاية. البطلات دائماً محبوبات في كل القصص؛ تجد من يحبهن: عائلاتهن، الأبطال، أو حتى الشخصيات الأخرى. لكنني... لطالما كنت الشريرة في قصصهم. لمَ؟ لأني وُجدت لأكون الشريرة في قصة شخص آخر منذ طفولتي. لست متأكدة بالضبط متى بدأ الأمر، أو كيف حدث، أو لو أن كل شيء كان مبهماً هكذا منذ البداية."
Lihat lebih banyakمنتصف الليل في سكن «سينت بول» الداخلي العريق كان يحمل طابعاً مختلفاً تماماً، هادئاً وساكناً إلى حد الخوف، ومخالفاً كلياً لضوضاء النهار المزعجة وصخب رحلة المدينة البهيجة. كانت النوافذ الزجاجية الكبيرة تعكس أضواء القمر الباهتة والخافتة على جنبات الغرفة الواسعة، حيث غرقت "مارس" في نوم عميق وساكن، تبدو ملامح وجهها البارزة هادئة ومريحة وكأنها تخلفت عن قصد عن كل صراعات العالم الخارجي ومشاحناته المستمرة التي لا تنتهي. فبعيداً عن تلك الصورة الباردة والمتعالية التي يراها الجميع عليها في أروقة المدرسة، وعن عقلها الفذ والعبقري الذي يستطيع أحياناً وبنظرة سريعة واحدة رصد الثغرات التقنية المعقدة والدقيقة في أنظمة المدرسة أو الأجهزة الإلكترونية المختلفة — رغم أنها لا تطور هذه المهارة ولا تمنحها وقتاً طويلاً أو اهتماماً كبيراً، مكتفية تماماً بكونها موهبة عابرة وفطرية ولدت معها — كانت مارس في هذه اللحظات مجرد فتاة عادية وبسيطة للغاية؛ تضحك ببراءة وعفوية على أبسط المواقف والمزاح، تقفز بحماس طفولي مع زوي، وتحاول بكل جوارحها الهروب من ثقل عائلة لا تكترث أصلاً بما تفعله أو مع من تتحدث أو أين ترقد في هذه
استيقظنا في الصباح الباكر على صوت حافلة السكن المدرسية وهي تطلق صفيرها المعتاد إيذانًا ببدء يوم جديد ومختلف كليًا عن بقية الأيام الرتيبة التي تقيدنا خلف الأسوار العالية. كانت مشاعر الحماس الطفولي تتراقص بوضوح في عيني زوي وجيسيكا اللتين كانتا تجهزان أغراضهما بسرعة، بينما كنتُ أنا أقف بهدوء أمام النافذة أحاول إخفاء ابتسامتي العميقة والهادئة وأنا أرتدي معطفي المفضل بعناية تامة. أخذنا تصريح الخروج المكتوم بختم الآنسة ماي الرسمي، والذي حصلنا عليه بعد جولة طويلة من التوتر والترقب، وصعدنا بحماس إلى الحافلة المدرسية المتجهة مباشرة نحو قلب المدينة النابض بالحياة. كانت تلك الرحلة هي المرة الأولى التي أعبر فيها أسوار المدرسة والسكن الداخلي ليس بهدف الهرب المستميت أو الشعور بمرارة الوحدة والعزلة، بل لمجرد قضاء وقت ممتع حقيقي مع صديقتين أصبحت أعدهما شيئاً غاليا جداً وثابتاً في حياتي الجديدة التي أسعى لبنائها بخطى ثابتة ومدروسة. توقفت الحافلة أخيرًا في المحطة المركزية المزدحمة، وما إن نزلنا حتى استنشقنا بعمق هواء المدينة المليء بالحركة والصاخب بالحياة والحرية. الشوارع المكتظة بالمارة، والمحلات
.في صباح اليوم التالي، وقفتُ مع جيسيكا وزوي بثبات أمام باب مكتب الإدارة العريق، حيث تتسرب رائحة الشمع والكتب القديمة من الشقوق الخشبية. كانت الآنسة ماي تجلس خلف مكتبها الخشبي الضخم والمصنوع من البلوط الداكن، تنظر إلينا بنظرات حادة ومتفحصة من فوق نظارتها الطبية ذات الإطار الفضي، تحاول قراءة دوافعنا الخفية وكسر جدار ثباتنا المصطنع. قالت الآنسة ماي بصوتها الحاد والمتقطع المعتاد الذي يشبه حفيف الأوراق الممزقة: — "إذاً... تقدمتم بطلب استثناء رسمي للحصول على إذن خروج للمدينة بحجة تمثيل المدرسة في نشاط الكشافة الميداني والأبحاث البيئية المتقدمة؟ ألا تظنون أن المواعيد أقرب من أن تحملوا على عاتقكم كل هذه المسؤوليات المفاجئة؟" خطوتُ خطوة متزنة إلى الأمام برزانة وهدوء، مستحضرة كل ذكائي ودبلوماسيتي، وقدمتُ الاستمارة المكتوبة بخط يدوي منظم للغاية وأسلوب لغوي رفيع لا تشوبه شائبة: — "نعم آنسة ماي. القوانين الخاصة بالسكن الداخلي تسمح تماماً للطلبة الملتزمين بالخروج لمثل هذه الأنشطة الأكاديمية المعتمدة رسمياً، ونحن نضمن لكِ الالتزام الكامل بالتعليمات الصارمة والعودة قبل الموعد المحدد بدقائق مع
كانت الأيام التي تلت استقرارنا في مدرسة «سينت بول الثانوية» تمر وكأنها لوحة مرسومة بعناية فائقة، تتبدل ألوانها بين هدوء الصباح وسكينة المساء. لقد وجدنا لأنفسنا مساحة خاصة تتسع لكل أحلامنا البسيطة بعيداً عن أروقة القصور المظلمة التي طالما حبست أنفاسنا. لم يعد الخوف من نظرات الآخرين أو التوقعات الصارمة يلاحقنا، بل استبدلناه بدفء التفاصيل اليومية الصغيرة التي نصنعها معاً بكل حب وعفوية، لنستعيد معاً ما سرقته منا ظروف الحياة القاسية. مر أسبوعان كاملان بسرعة غير متوقعة، وأصبحت طاولتنا المعتادة في الكافتيريا، ومقاعدنا المتجاورة في حافلة السكن المدرسية، هي الملاذ اليومي الآمن لنا جميعاً. تشكلت بيننا رابطة هادئة وممتعة للغاية؛ جيسيكا بدفئها الصادق ووفائها القديم الذي رافقني منذ الطفولة، وزوي بفتونها وفضولها وجنونها الكوميدي، وأنا بينهما أعدل كفة التوازن النفسي وأحاول ترميم ما كسره الماضي داخل روحي. كانت كل لحظة نقضيها معاً تمسح شيئاً من غبار الوحدة الذي تراكم فوق أعماقي طوال سنوات العزلة القسرية في القصر. لقد أصبحت تفاصيل حياتنا اليومية تشبه القصص الدافئة التي تقرأ قبل النوم؛ حيث يذوب الجل











