Tous les chapitres de : Chapitre 11 - Chapitre 20

27

الفصل الحادي عشر: ظلال تمتد عبر الطاولة والمواجهة الصامتة

حلّ المساء بسرعة وبشكل درامي على أرجاء المنتجع الفاخر، وتطايرات أضواء المصابيح الصفراء الخافتة بين الأشجار الكثيفة لتمنح المكان طابعاً ساحراً ظاهرياً، ومحفوفاً بالغموض المطلق في باطنه. في القاعة الكبرى للمطعم، كان صخب الطلاب يعلو مع انتشار روائح الطعام الشهية وأصوات الضحكات والمرح الجماعي. كانت زوي تجلس بارتياح تام إلى جانب مارس، تتناول طعامها بحماس وتثرثر بلا توقف عن خططهم لليوم القادم ومغامرات الينابيع الساخنة.أما جيسيكا، فكانت تجلس شاردة الذهن تماماً، تعبث بالملعقة الفضية في طبقها دون أن تبتلع لقمة واحدة. عيناها كانتا تترقبان المداخل والأبواب الزجاجية المظلمة بوجل قاتل، وكأنها تشعر بوجود شبح حقيقي يتربص بها من بين العتمة والظلال.اقتربت داليا منهن حاملة طبقها وشاركتهم الطاولة قائلة بصوتها الحماسي:— "أتعلمون؟ سمعت النادل يقول قبل قليل إن بعض ممرات الخدمات الخلفية في هذا المنتجع مظلمة ولا يتم استخدامها ليلاً.. غريب حقاً لماذا توجد ممرات خلفية مظلمة في مكان فاخر كهذا؟"لم تستحمل جيسيكا تلك الكلمات، فوقفت بسرعة وقالت بصوت مرتجف قليلاً:— "سأذهب إل
last updateDernière mise à jour : 2026-08-22
Read More

الفصل الثاني عشر: بخار الينابيع الساخنة والضحكات المتبادلة وتخفي الرهبة

لم تكن ليلة المنتجع الفاخر في ضواحي المدينة الهادئة تشبه بأي حال من الأحوال أي رحلة مدرسية عادية أو تقليدية مرت بها الطالبات خلال سنوات دراستهن الطويلة في مدرسة سينت بول العريقة والمحافظة. فعلى الرغم من جدران الفخامة المعمارية العالية والإضاءات الصفراء الساحرة والهادئة التي تكسو ممرات المجمع السكني الفسيح وتضفي عليه طابعاً قصرياً مذهلاً وساحراً، إلا أن الأجواء العامة كانت مليئة بحيوية خفية ومشتعلة وتوتر كامن ومقلق تحت السطح البراق الذي يخدع الناظرين ويخفي خلفه الكثير من الأسرار والتهديدات الخفية التي لا تحمد عقباها.بعد الانتهاء من وجبة العشاء الصاخبة والهروب ببراعة تامة من أسئلة داليا الكثيرة والمزعجة التي لا تنتهي وتثير البلبلة والشكوك، رفضت زوي تماماً وبشكل قاطع العودة المبكرة إلى الغرف المخصصة للنوم والراحة، وأصرت بصوتها الحماسي المعتاد المفعم بالحيوية والنشاط على استغلال كل ثانية ودقيقة من هذه الرحلة الاستثنائية التي طال انتظارها طوال الفصل الدراسي المزدحم بالامتحانات والضغط المستمر:— "مستحيل تماماً ولا يمكن أن يحدث ذلك أبداً! هل نعبر ساعات السفر الطويلة والمتعبة
last updateDernière mise à jour : 2026-08-23
Read More

الفصل الثالث عشر: مغامرة ليلية وممشى النجوم والعيون المترصدة

سارت الفتيات الثلاث بحماس بالغ ونشاط طاغٍ ومستمر نحو منطقة الينابيع الحارة الخاصة بالمنتجع الفاخر والواسع، وهن يخطون خطوتهن الأولى نحو هذا الملاذ المرتقب بكل شغف وترقب للراحة والاستجمام بعد رحلة طويلة؛ حيث تحيط بالبركة الطبيعية الواسعة الصخور الداكنة والعميقة والأشجار الكثيفة الباسقة التي يتصاعد منها بخار الماء الدافئ بغزارة ليختلط تماماً ببرودة ليلة الشتاء القارسة والهواء اللطيف الذي يلامس الأوجان برقة وانتعاش ملحوظ. كانت الأجواء المحيطة تبدو ساحرة وهادئة في ظاهرها البريء والخادع، وامتلأت أرجاء المكان بالضحكات العذبة والبهجة والمرح الخالص الذي أطلقته زوي بلا توقف على الإطلاق لتبدد أي هدوء مزعج أو توتر محتمل بين الفتيات اللواتي جئن للترفيه عن أنفسهن بعد عناء السفر الطويل والمضني ووعورة الطريق وطول الهجرة المؤقتة نحو هذا المكان الخلاب.دخلت الفتيات تدريجياً إلى المياه الدافئة التي بعثت الراحة الفورية والعميقة والسكينة المطلقة في أجسادهن المتعبة والمتهدكة؛ فكانت زوي تسبح بمرح طفولي لا ينتهي وتتناثر قطرات الماء اللامعة من حولها لتشكل لوحة مذهلة من البهجة والحيوية والنشاط، بينم
last updateDernière mise à jour : 2026-08-27
Read More

الفصل الرابع عشر: مفاجأة خزانة الغرفة وبطاقة الغموض والهروب من الانهيار

بعد جولة ليلية طويلة وممتعة في أرجاء المنتجع الفسيح، عادت الفتيات الثلاث إلى غرفتهن الواسعة والمشتركة، وكانت علامات التعب والراحة تبدو بوضوح على وجوههن من كثرة الضحك والمشي الطويل في الهواء الطلق.اتجهت جيسيكا بخطوات هادئة نحو خزانتها الخاصة الخشبية في الغرفة لتضع معطفها الثقيل وحقيبتها الصغيرة فيها بعناية. وما إن فتحت باب الخزانة الخشبي ببطء، حتى سقطت منها على الأرض بلا أثر بطاقة سوداء أنيقة وفاخرة للغاية، خالية تماماً من أي توقيع، ومكتوب عليها بخط يدوي بارد ومتقن ومألوف جداً لقلبها المرعوب:"هل أعجبكِ هدوء النجوم في الينابيع يا جيسيكا؟ تذكرين دائماً أنني أستطيع الوصول إليكِ... أينما كنتِ وكيفما اختبأتِ."تجمّدت أطراف جيسيكا في مكانها لثانية كاملة كادت أن تتوقف فيها أنفاسها، واتسعت عيناها بذهول صامت وهي تنظر إلى البطاقة الساقطة على الأرض الباردة. نسيت تماماً كيف تتنفس بشكل طبيعي، وعادت برودة الخوف المطلق لتسري في عروقها فجأة وبقوة مدمرة.لكن، وقبل أن تلاحظ زوي أو مارس أي شيء مريب، التقطت جيسيكا البطاقة الملعونة بسرعة البرق وخبأتها بإحكام في راحة
last updateDernière mise à jour : 2026-08-28
Read More

الفصل الخامس عشر: حادث المنتجع والنجاة ذات الثمن الباهظ

في صباح اليوم التالي، وحين كانت فصول مدرسة «سينت بول» تستعد بحماس لمغادرة المنتجع الفاخر والعودة أدراجها نحو سكن المدرسة، بدت الأجواء في الساحة الخارجية للمجمع صاخبة ومليئة بأصوات حقائب الأمتعة وتوديع الأصدقاء. كانت أشعة الشمس الباهتة تخترق ضباب الصباح البارد، تاركة انطباعاً خادعاً بالدفء والأمان.بينما كانت زوي تقف بجانب الحافلة الكبرى تتجاذب أطراف الحديث بضحكاتها الصاخبة مع بقية الزميلات، وكانت مارس تقف بوقفتها الهادئة والرزينة، متفحصة المكان بعينيها الثاقبتين كعادتهن، كانت جيسيكا تحاول لم شتات نفسها ورتّبت أشرطة حقيبتها الصغيرة بجانب زاوية ممر الخدمات الخلفي القريب من مواقف العربات الكهربائية.لم تكن جيسيكا تعلم أن تلك الزاوية، المهجورة نسبياً عن أعين الحراس، كانت مسرحاً مرسوماً بعناية فائقة.فجأة، ودون أي إنذار مسبق أو تنبيه صوتي، انحرفت عربة صيانة كهربائية ثقيلة ومخصصة لنقل الأمتعة والثلاجات الصغيرة —كانت تسير بسرعة غير معتادة وبدون سائق ظاهر للعيان، أو ربما برجل ملثم يرتدي زي العمال واختفى في لمح البصر خلف زاوية الجدار— لتصطدم بقوة عمياء وعنف بالغ با
last updateDernière mise à jour : 2026-08-29
Read More

الفصل السادس عشر: المستشفى الخارجي وعين المراقبة التي لا تنام

لم تكد حافلات مدرسة «سينت بول» تستعد للتحرك النهائي مغادرة بوابات المنتجع الفاخر، حتى وقفت مُمَرضة المنتجع الميداني بحزم في وجه إصرار جيسيكا على الاكتفاء بالمسكنات وتجاوز الأمر. فبعد فحص سريع لساق جيسيكا المصابة، وبسبب تورمها الواضح واحتمالية وجود شرخ خفيف جراء سقوط الإطار الخشبي الثقيل، قالت المُمَرضة بصوت حاسم لا يقبل النقاش: — "لا يمكنني السماح لكِ بالركوب في الحافلة لمسيرة ساعات طويلة وساقكِ بهذه الحالة يا جيسيكا. الكدمة تبدو عميقة، وأخشى وجود التواء حاد أو كسر طفيف يستوجب أشعة سينية فورية في المستشفى القريب من البلدة. يجب أن تذهبي للاطمئنان." ارتجف قلب جيسيكا خوفاً وهلعاً من فكرة مغادرة الحماية المؤقتة التي توفرها لها مجموعة الصديقات، وتحديداً عيون مارس الثاقبة التي تشكل درعاً خفياً من حيث لا تدري. سارعت زوي بالاعتراض بقلق بالغ: — "لكن.. ألا يمكننا مرافققتها؟ سأذهب معها بالطبع!" تدخلت المعلمة المشرفة على الرحلة، والتي اقتربت في تلك اللحظة بحقيبتها وأوراقها، وقالت بهدوء: — "لا داعي لتعطيل بقية الفصل يا زوي. الحافلات يجب أن تحرك ج
last updateDernière mise à jour : 2026-08-30
Read More

الفصل السابع عشر: الجدران البيضاء وأسرار العزل الإجباري

لم تستطع جيسيكا فعل أي شيء لمواجهة القرار الطبي الصادم. فبعد الفحوصات الطويلة والأشعة السينية التي أُجريت لها تحت إشراف طبي دقيق وبناءً على التقرير الحاد الذي قدمته إدارة المنتجع حول "خطورة الإصابة وإمكانية تفاقم التواء الساق"، أعلن الطبيب المسؤول بلهجة قاطعة لا تقبل الجدل:— "لا يمكننا السماح لها بالخروج أو العودة إلى السكن المدرسي الآن. الكدمة تسببت في تورم داخلي ضاغط، ونحتاج إلى إبقاء جيسيكا تحت الملاحظة الطبية المشددة وجلسات العلاج الطبيعي المكثفة طوال الأسبوع القادم لضمان عدم حدوث أي مضاعفات دائمة في العظام."شحب وجه جيسيكا تماماً، وفتحت عيناها واسعتين بذهول وهلع يكاد يفقدها القدرة على النطق. أسبوع كامل؟! أسبوع كامل من العزل الإجباري بعيداً عن أسوار مدرسة «سينت بول»، وبعيداً عن عيون مارس الحامية ووجود زوي المبهج! كان ذلك يعني باختصار إلقاءها وحيدة في ساحة المعركة، وجعلها صيداً سهلاً ومكشوفاً تماماً أمام كاين ونفوذه المرعب.حاولت الاعتراض بصوت مرتجف ومستميت أمام المعلمة والطبيب:— "أرجوكم.. أنا بخير حقاً! لا أحتاج للمكوث هنا أسبوعاً كاملاً، يمكنني متابعة العلاج ف
last updateDernière mise à jour : 2026-09-03
Read More

الفصل الثامن عشر: زهور الغرفة وهدوء العاصفة المؤقت

اندفع باب الغرفة الفردية البيضاء بهدوء، ودلفت زوي بخطواتها السريعة وحيويتها المعهودة، وهي تحمل باقة زهور كبيرة وملونة، بينما كانت مارس تتبعها بخطواتها الرزينة والهادئة، مرتدية معطفها الأسود الطويل، وعيناها الباردتان تتفقدان تفاصيل الغرفة بسرعة ودقة.— "مفاجأة! كيف حال البطلة المصابة اليوم؟" هتفت زوي بصوتها المفعم بالحيوية وهي تضع باقة الزهور على الطاولة الصغيرة بجانب السرير.أما جيسيكا، فكانت بالكاد تستعيد أنفاسها المنتظمة وتخفي آثار الهلع المروع والرعب الذي خلفه ظهور كاين المفاجئ قبل ثوانٍ معدودة. حاولت ابتلاع غصة حلقها، وأرغمت وجهها على رسم ابتسامة شاحبة لكنها طبيعية قدر الإمكان، قائلة بصوت هادئ ومتقطع:— "أهلاً يا فتيات.. لقد فاجأتموني حقاً! لم أكن أتوقع أن تستطعن زيارتي في هذا الوقت المتأخر."اقتربت مارس ببطء، وتلفتت بظرف بصرها نحو الشرفة المفتوحة قليلاً ونوافذ الغرفة، حيث كان هواء الليل البارد يتسلل ببطء. لم تلاحظ مارس أي شيء مريب ظاهرياً؛ فكل شيء بدا هادئاً، لكن حاسة الملاحظة العالية لديها شعرت بوجود أثر خفيف لحركة سريعة أو طيف مرّ للتو. نظرت مارس إلى جيسيكا بع
last updateDernière mise à jour : 2026-09-04
Read More

الفصل التاسع عشر: أيام العزل الهادئة ودفء الصداقة الخفية

مرت الأيام المتبقية من الأسبوع بسلام غريب وغير متوقع على جيسيكا داخل غرفتها الفردية في المستشفى. بعد زيارة مارس وزوي، وكأن حاجزاً من الخوف المطلق قد انكسر، واستبدل بسكينة هادئة جعلتها تتنفس بعمق لأول مرة منذ أسابيع طويلة. لم يعد شبح كاين يلاحقها في كل ثانية، وبدأت تتقبل فترة الراحة الإجبارية هذه كفرصة ذهبية لتصفية ذهنها، وترتيب أفكارها، والابتعاد عن صخب المدرسة وضغوط الحياة اليومية.كانت الصباحات تبدأ بهدوء مع أشعة الشمس الباهتة التي تتسلل عبر زجاج النافذة، يتبعها دخول الممرضة بخطوات منتظمة لتقديم الفطور وجلسات العلاج الطبيعي الخفيفة لساقها التي بدأت بالتعافي تدريجياً وتجاوز مرحلة التورم الحاد. كانت جيسيكا تقرأ بعض الكتب الرواية الهادئة، أو ترسم بقلم الرصاص خطوطاً عشوائية على دفاتر ملاحظاتها، مستمتعة بهذا الانعزال المؤقت الذي جعلها تشعر أنها تحت حماية غير مخفية، وبأن عقل مارس الرزين وكلماتها الداعمة تظلان ترفعان معنوياتها حتى من بعيد.وفي منتصف الأسبوع، تكررت زيارات زوي ومارس المسائية القصيرة بعد انتهاء الدوام المدرسي. كانت زوي تدخل دائماً بصخبها الجميل وحيويتها ال
last updateDernière mise à jour : 2026-09-05
Read More

الفصل العشرين: ثياب قرمزية ودموع تروي جنون العشق

حلّ ليل اليوم قبل الأخير في المستشفى بثقل غريب ومريب. كان السكون يلف الممر الطويل تماماً، وكأن أجهزة المراقبة الطبية قد خفضت أصواتها لتفسح المجال لكابوس جديد على وشك أن يتجسد. كانت جيسيكا تستلقي على سريرها الأبيض، تغط في هدوء نسبي بعد يوم متعب من جلسات العلاج الطبيعي، وتتطلع باطمئنان إلى نافذة الغرفة المفتوحة قليلاً لدخول الهواء البارد.وفجأة، لم تكن هناك أصوات خطوات منتظمة أو إنذارات مسبقة. انفتح باب الغرفة الفردية ببطء شديد، وانزلق ظل طويل ومظلم إلى داخل الغرفة.تجمّد دم جيسيكا في عروقها حين ألقت نظرة نحو الوافد الجديد.كان كاين. لكنه لم يكن ذلك الشاب الأنيق والهادئ الذي اعتادت رؤيته بملابسه المرتبة ومعطفه الأسود الفاخر. كان منظره هذه المرة صادماً ومرعباً إلى أبعد حدود التصور؛ فملابسه البيضاء والداكنة كانت ملطخة بالكامل ببقع دم قرمزية داكنة وجافة، وتحديداً عند منطقة الكتفين والصدر، وشعره الداكن المبعثر كان مبللاً بعرق بارد، وعيناه المحمرتان كانتا زائغتين ولامعتين ببريق محموم يمزج بين الجنون المطلق، الإنهاك التام، وطفل صغير ضائع يبحث عن ملجأ.أما جيسيكا، فقد شحب وجه
last updateDernière mise à jour : 2026-09-06
Read More
Dernier
123
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status