لم يكن الوقت يرحم، وكل ثانية كانت تمضي داخل ذلك المستودع المظلم والرطب وكأنها شفرة حادة تقطع ما تبقى من أنفاس وتين المنهكة. البرودة القارسة كانت تلتهم أطرافها بلا مرونة، وتسري في جسدها المبلل كالسموم، لكن الألم الجسدي لم يكن شيئاً يذكر مقارنة بالعاصفة الهوجاء التي كانت تدور في رأسها، تعصف بأفكارها وتتركها على حافة الانهيار العصبي والجسدي.الرجل الذي كان يحرص على ترويعها والوقوف كتمثال سادي في العتمة انسحب قبل قليل نحو الباب الخارجي ليتفقد الأوضاع مع بقية الحراس، تاركاً إياها وحدها مع ظلالها وأفكارها المرعبة. كانت عيناها تغمضان رغماً عنها من شدة الإعياء والدوار، وكانت صور هارون تتداخل مع ذكرياتها القديمة في شريط بطيء ومؤلم. هل أتى حقاً؟ هل وصلت رسالتها التحذيرية أم أن جان لوك كان يخطط لشيء أبشع بكثير مما تحتمله طاقتها البشرية؟فجأة، ومن بين صدى الأمواج الغاضبة في الخارج، اهتزت الأرضية الاسمنتية تحت كرسيها على وقع انفجار خفيف ومدروس بعناية من الجهة الخلفية للمستودع. لم يكن انفجاراً عشوائياً يهدف إلى التدمير الشامل، بل كان دقيقاً ومحسوباً لفتح ثغرة آمنة في الجدار الخرساني السميك دون لف
Last Updated : 2026-09-21 Read more