دوى الصراخ في الممر المظلم، وتطاير الرصاص كالمطر القاتل في أرجاء الحانة. لم تكن هناك مساحة للبكاء أو النحيب؛ ففي لحظة عمياء سادها الموت، اندفع الدون هارون كالفهد المفترس من بين الدخان، يحيط به حراسه الشخصيون الذين أطلقوا وابلاً من النار لتغطية الانسحاب.سحب هارون وتين (أنيا) بقوة جبارة من ذراعها وهي تتشبث بجسد ريان الغارق في دمائه، فرفعها بين يديه دون أن ينظر إلى دموعها الصارخة، وجرها جراً وسط حالة من الفوضى العارمة. صعد بها إلى إحدى السيارات المصفحة التي انطلقت بسرعة جنونية، تلاحقها طلقات المرتزقة والمافيا حتى اختفت القافلة في ظلام صقلية الدامس، متجهة نحو منزل أمني معزول ومخفي بين الجبال.وصلا إلى البيت الجبلي المعزول، حيث يلفه الصمت والبرود من كل جانب. سقطت وتين على أرضية الغرفة المظلمة كجثة بلا روح. لم تعد تنطق بكلمة واحدة، واحتلت عينيها نظرة انكسار واكتئاب حاد لم يستطع أحد اختراقه. أُحضرت لها أطباق العشاء الفاخرة، لكنها لم تلمسها؛ وظلت الأطباق كما هي حتى الصباح. وحين أطلت أشرقة الفجر، أعدت لالة زهرة مائدة الإفطار، لكن وتين رفضت الخروج من سريرها، تحاف ببطانيتها وتنظر إلى الفراغ،
Last Updated : 2026-08-16 Read more