All Chapters of سلاسل من حرير ورماد: Chapter 21 - Chapter 30

48 Chapters

الفصل حادي والعشرين

عادت مريم بخطوات سريعة، تحمل كوباً من الماء البارد ورشة صودا، وقلبها يخفق بقلق على صديقتها التي بدت وكأنها على وشك الانهيار. وصلت إلى الزاوية التي تركت فيها وتين، لكنها توقفت فجأة...​نظرت حولها، الكرسي كان فارغاً، والمكان ساكناً تماماً إلا من صوت الموسيقى الصاخبة القادم من بعيد.​"وتين؟" نادت مريم بصوتٍ خافت، ثم رفعت صوتها قليلاً، "وتين، أين أنتِ؟ أنا هنا!"​لا رد. تقدمت مريم بخطوات متعثرة وبدأت تبحث خلف الأشجار وفي الظلال القريبة من جدران الحديقة. ازداد قلبها خفقاناً، فبدأت تركض باتجاه المخرج، ثم عادت تبحث عند سور القاعة. لم تجد لها أثراً، وكأن الأرض قد انشقت وابتلعتها في لمح البصر! مرت الساعات، ومريم تبحث بجنون، والليل يزداد قتامة، حتى بدأت تشعر بأنها ستفقد صوابها.​في مكانٍ آخر... بعيداً عن أضواء الحفلة وصخب الأغنياء.​استيقظت وتين ببطء، وكأنها كانت تغط في نومٍ عميق لعدة ساعات. شعرت بجسدها ملقى على أرضية خشبية قاسية، وحاولت تحريك يديها لتجد أنها مربوطة بقوة خلف ظهرها بحبل خشن. فتحت عينيها لتجد نفسها في غرفة فارغة تماماً، لا نافذة لها، والجدران داكنة توحي بأنها في قبو معزول.​"آآآآ
last updateLast Updated : 2026-08-10
Read more

الفصل الثاني والعشرين:

غفت وتين على الكرسي، جسدها المتشنج كان يصرخ من الألم والإرهاق، رأسها يميل إلى جانب واحد وهي في حالة تشبه فقدان الوعي. كانت الأحلام تتصارع في رأسها، بين صور أيهم المحترقة وبين وجوه المجهولين الذين اختطفوها.​فجأة، دوى صوت انفتاح الباب المعدني بقوة، واقتحم ضوء ساطع، أبيض وقاسٍ، الغرفة المظلمة، مخترقاً جفون وتين التي استفاقت بفزعٍ شديد، ترفرف بأهدابها محاولةً استيعاب النور المبهر.​رأت ظلاً طويلاً يملأ مدخل الغرفة. كان ريان.​دخل بخطوات هادئة واثقة، توقف أمامها مباشرة. لم ينطق بكلمة واحدة، بل انحنى نحو الحبال التي كانت تقيد معصميها خلف الكرسي. بمهارة وسرعة، فك وثاقها، فشعرت وتين بتدفق الدم يعود إلى يديها المنملتين، وسقطت الحبال الخشنة على الأرض بصوت خافت.​مد ريان يده الثانية، كان يمسك كوباً من الماء، وقربه من شفتيها الجافتين. شربت وتين بنهم، وكأنها لم تذق طعماً للحياة منذ أيام.​اعتدل ريان في وقفته، ونظر إليها بنظرات غامضة، ثم قال بصوتٍ خفيضٍ ونبرةٍ لا تقبل الجدال:"هيا معي.. لنذهب."​وقفت وتين بصعوبة، كانت قدماها خاذلتين، والضوء لا يزال يسبب صداعاً في عينيها. نظرت إليه بريبة، تحاول قرا
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more

الفصل الثالث والعشرين: في عرين المافيا

​استيقظت وتين في اليوم التالي على صوت حركة خفيفة داخل الغرفة. فتحت عينيها بسرعة لتجد امرأتين بزيّ مخصص تضعان طعام الإفطار على طاولة صغيرة، وإلى جانبهما صندوق خشبي أسود محفور عليه شعار غريب: جمجمة تتوسطها أجنحة ملائكية خلف سيفين متقاطعين—شعار منظمة "الكونت" أشهر عائلات المافيا التي تسيطر على طرق الملاحة والأسلحة في الشرف الأوسط.​انسحبت الخادمتان بصمت دون أن تجيبا على نظراتها، لينفتح الباب ويطل ريان.​لم يكن يرتدي بدلة الأعمال كما بالأمس، بل يرتدي قميصاً أسود مفتوح الياقة يظهر أجزاءً من وشوم معقدة تمتد على عنقه، ويوضح حزامه الجلدي سلاحاً نارياً مخصصاً للاغتيالات السريعة.​"أتمنى أن تكون ليلتكِ هادئة،" قال ريان وهو يخطو نحوها بخطوات مفترسة، ثم أشار إلى الصندوق الخشبي: "افتحيه."​تقدمت وتين ببطء، وأصابعها ترتجف وهي تفتح غطاء الصندوق. كانت هناك فلاشة ميموري صغيرة ومسدس ذهبي ناعم المقبض.​نظرت إليه بصدمة: "ما هذا؟"​سحب ريان كرسياً وجلس أمامه، ساندًا زراعيه على ركبتيه وهو ينظر بعينيها الثاقبتين:"وتين.. أيهم الجارحي لم يكن مجرد رجل أعمال، وشركته لم تكن تُدار بالأسهم فقط. أيهم كان أحد الرؤو
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

الفصل الرابع والعشرين:

انفتح باب الغرفة الملكية ببطء ليتبعه دخول فريق كامل يتكون من أربع خبيرات في التجميل والعناية، إلى جانب مصفف شعر عالمي ومصممة أزياء، يحملون معهم حقائب ضخمة وصناديق ملابس ومستحضرات تعبق بروائح فاخرة ونادرة.​وقفت وتين في منتصف الغرفة بصمت مشوب بالحذر. أقربت منها المشرفة على الفريق، امرأة في أواخر الثلاثينيات تتحدث بنبرة راقية ومتقنة، وبدأن فوراً في إعدادها. خضعت وتين لعملية تنظيف شاملة للبشرة، وجلسات عناية مركزة أزالت آثار الشحوب والإرهاق التي خلّفها الحزن والحبس، ليعدن لجلدها نضارته ولونه الخمري الأصيل.​جلس مصفف الشعر يبدع في قص أطراف شعرها الأسود الكثيف وتصفيفه بطريقة مموجة كلاسيكية تبرز حدة ملامحها، بينما كانت خبيرة التجميل تضع لمسات حادة ومتقنة من الكحل والماكياج الترابي الذي أظهر سحر عينيها الكحيلتين وغموضهما.​أثناء وضع اللمسات الأخيرة، ابتسمت خبيرة التجميل لـ وتين وقالت بفضول خافت:"ستكونين الليلة محط الأنظار.. هل أنتِ مستعدة للقاء الدون هارون؟"​تجمّدت وتين في مكانها، وعقدت حاجبيها بدهشة:"هاه؟ من هذا الدون هارون؟"​ارتبكت خبيرة التجميل وتراجعت خطوة للخلف وهي ترتب أدواتها بسرعة
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

الفصل الخامس والعشرون

"ابقي هنا، لا تتحركي خطوة واحدة حتى أعود." ​أومأت وتين بقلة حيلة. ذهب ريان وصعد الدرج الملكي بمفرده، بينما بقيت هي واقفة في البهو الفخم. كان جسدها مجهداً، وقدمها تؤلمانها من كعب حذائها العالي، فجلست على طرف الأريكة. وفجأة، اقتربت منها إحدى الخادمات الإيطاليات في القصر؛ نظرت الخادمة إلى وتين، وقحمتها بعينيها من أسفلها إلى أعلاها بنظرة قرف وازدراء واضحة، ثم استدارت ومشت دون أن تنطق بكلمة، مما زاد من ضيق وتين وغضبها مكتوم. ​في الطابق العلوي... ​وصل ريان إلى باب المكتب الضخم المصنوع من الخشب الداكن. طرق الباب بهدوء، ليصله صوتٌ قوي ووقور من الداخل: "ادخل." ​فتح ريان الباب ودخل بخطوات واثقة. كان الدون يجلس خلف مكتبه الأثري الفاخر. ​ابتسم ريان بوقار وقال: "أهلاً يا سيدي." ​أشار له الدون بيده: "تفضل يا ريان." ​تقدم ريان ووضع ملفاً أوراقاً أسود فوق المكتب وقال بنبرة ارتياح: "لقد أحضرتُ أمانتك.. وهي وقعت الأوراق وأمورها تمام التمام. اسمها أنيا وهي صغيرة. وها هي الأوراق التي وقّعتها، والآن جاء دورك." ​نظر إليه الدون بنظرة حادة وتساءل: "هل عرفت أي شيء عن فحوى هذه الأوراق؟" ​ا
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

الفصل السادس والعشرين:

خرجت وتين من الحمام وبدّلت ملابسها، ثم خلدت إلى النوم فوراً من شدة التعب والإرهاق الذهني.​نهضت بعد ساعات، لتجد أن الليل قد خيّم على القصر بالكامل والدنيا ظلام دامس. شعرت بجفاف شديد في حلقها، فقررت الخروج لتبحث عن المطبخ وتَشرب الماء. فتحت الباب ببطء، وبدأت تنزل السلالم خطوة بخطوة بحذر شديد حتى لا تفقد توازنها وتسقط في هذا الظلام الدامس.​وصلت إلى المطبخ بنجاح، وشربت الماء، واختطفت قطعة شوكولاتة صغيرة أكلتها لتستعيد بعض طاقتها.​في هذه الأثناء، كان هارون قد استيقظ على صوت ضوضاء خفيفة للغاية، فخرج من غرفته ببرود ليستكشف مصدر الصوت.​أنهت وتين شرب الماء، وبدأت تصعد السلالم مجدداً بنفس الحذر. لم تكن ترى شيئاً على الإطلاق، حتى تفاجأت بوجود ظلٍ داكن وطويل يقف أملامها مباشرة على إحدى الدرجات!​ارتعبت وتين قليلاً، لكنها همست بصوت خافت جداً ظناً منها أنه أحد حراس القصر أو العاملين فيه:"اسمع... هل أنت تعمل هنا؟"​ردّ الظل بصوت منخفض وعميق: "نعم."​اتسعت عيناها بأمل مفاجئ وقالت بلهفة: "هل يمكنك مساعدتي على الهرب من هنا؟"​سكت الظل لثوانٍ، ثم قال بنبرة غامضة: "نعم... ولكن بشرط، أن تُقبّلينني."
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

الفصل السابع والعشرين:

أوقف هارون آلة المشي بضغطة زر واحدة، ثم ترجل منها ببرود شديد. أخذ منشفة صغيرة ومسح بها العرق عن رأسه ورقبته، دون أن يصدر منه أي صوت، بينما كانت وتين تقف مشدودة الأعصاب، تتأمله بنظرات تجمع بين التوجس والتحدي.​تأبط هارون ذراعيه ونظر إليها بعينيه الخضراوين اللتين تشبهان صقيع الشتاء، ثم قال بصوتٍ خفيض ولكن كل كلمة فيه كانت تحمل وزناً ثقيلاً:"في عالمي يا أنيا، الخمس دقائق ليست مجرد وقتٍ ضائع... الخمس دقائق هي الفارق بين طلق ناري يصيب رأسكِ أو يخطئه. التأخير هنا معناه الموت. وبما أنكِ تأخرتِ، فسوف تدفعين الثمن الآن."​عقدت وتين حاجبيها وقالت بتذمر: "ماذا تقصد بـ 'تدفعين الثمن'؟ أنا لست جندية في معسكرك!"​اقترب منها هارون بخطوات واثقة حتى صار يقف أمامها مباشرة، متجاهلاً كلامها بالكامل، وأشار بيده إلى المساحة المفتوحة في منتصف القاعة:"خمسون تمرين ضغط (Push-ups)، ثم ركض على الجهاز بسرعة قصوى لمدة نصف ساعة دون توقف."​فتحت وتين فمها بصدمة وقالت: "ماذا؟! خمسون؟! هل جننت؟ أنا لن أستطيع فعل حت—"​"ستون." قاطعها هارون بصوت جاف لا يحتمل النقاش.​"ماذا؟! ولكن—"​"سبعون." أردف ببرود أشد.​تجمّدت وت
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

الفصل الثامن والعشرين:

خرج الدون هارون من القاعة بهيبته المعتادة، تاركاً خلفه هدوءاً حذراً في أرجاء القصر. عادت وتين إلى الطاولة لتكمل فطورها بشهية جيدة بعد ذلك الموقف المضحك، ومدت يدها لنتف قطعة خبز دافئة...​وفجأة! امتدت يدٌ قاسية وسحبت طبق الطعام من أمامها بقوة!​رفعت وتين رأسها بدهشة، لتجد لالة زهرة تقف فوقها، وعيناها الحادتان تصبان نادراً من الغضب والقسوة، كأنها تكاد تقتلها بنظراتها!​سحبت لالة زهرة باقي الأطباق وجرّتها للخلف، ثم انحنت قليلاً ونظرت في عيني وتين مباشرة وقالت بنبرة تهديد ووعيد جافة:"سوف تدفعين ثمن هذا الشماتة والأدب المفقود!"​رفعت لالة زهرة عينيها نحو السقف ثم دارتهما بقلة صبر واستخفاف، وأردفت بنبرة ناصحة كالسيف:"أنصحكِ نصيحة لوجه الله... إن كررتِ هذه الحركة أو تصرفتِ بهذا الطيش مرة أخرى أمام الدون، فسوف يقطع رأسكِ دون أن يرمش له جفن! والدون لا يمزح أبداً. والآن.. اذهبي إلى غرفتكِ فوراً ولا تريني وجهكِ هنا!"​عقدت وتين حاجبيها بكبرياء، ورغم الغضب الذي اشتعل في صدرها من أسلوب الخادمة الصارم، إلا أنها آثرت عدم الدخول في شجار عقيم. وقفت ببطء، وعدلت فستانها الأسود، ثم مشت بخطوات واثقة ونظ
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

الفصل التاسع والعشرين

انساب الوقت ثقيلاً في الغرفة المظلمة، يقتطع الدقائق ببطء قاتل حتى أزفت الساعة السادسة والنصف مساءً. كانت وتين تقف أمام المرآة الفضية، تتأمل هيئتها التي تغيرت بالكامل؛ الفستان الأسود الملكي يتلألأ على حوافه بألماس خافت يعكس أضواء القصر الشاحبة، يلتصق بجسدها بكبرياء وأناقة لم تعتدها من قبل. رفعت القناع المخملي الممتد حول عينيها وربطته بشريط حريري خلف شعرها المنسدل، ليتوارى النصف الأعلى من وجهها في غموض ساحر، لا يظهر منه سوى بريق عينيها الكحيلتين وحمرة شفتيها الحادة.​أمسكت حقيبتها الصغيرة، وأخذت نفساً عميقاً تحاول به تهدئة خفقات قلبها المتسارعة. خرجت من الغرفة بخطوات ثابتة، وحذاؤها ذو الكعب العالي يعزف إيقاعاً رزيناً على بلاط الممر. عندما نزلت الدرج الملكي، كانت لالة زهرة تقف في البهو السفلي برفقة حارسين مدججين بالسلاح. نظرت إليها الخادمة العجوز بنظرة تفحصية حادة، خالية من أدنى شفقة، ثم أومأت للحراس ببرود دون أن تنطق بكلمة واحدة.​فتحت أبواب القصر الضخمة، لتجد وتين سيارة مصفحة سوداء من طراز حديث تنتظرها عند العتبة. صعدت إلى المقعد الخلفي بحذر، وانطلقت القافلة المكونة من ثلاث سيارات عبر
last updateLast Updated : 2026-08-16
Read more

الفصل 30♕

توقفت القافلة المصفحة خلف القصر بعد انتهاء الاجتماع، لكن الحركة لم تهدأ؛ بل زادت حدة التوتر في أجهزة اللاسلكي لدى الحراس. التفت ريان نحو وتين، ونظر إليها بنبرة أشد حزمًا وجدية من ذي قبل، وقال بصوت خفيض:​"استعدي يا أنيا.. نحن ذاهبون الآن إلى مكان أكثر خطورة بمليون مرة من هذا القصر. مكان لا يعترف بقوانين أو دبلوماسية، حيث يسيطر عليه مرتزقة مسلحون يفرضون حراسة مشددة ويترقبون أي خطأ صغيراً ليفتحوا النار."​لم تنتظر السيارات؛ انطلق الدون هارون أولاً برفقته القوة الضاربة من حراسه الشخصيين، وبعد عشر دقائق دقيقة بالضبط، تبعته السيارة التي تضم ريان وتين (أنيا). سارت السيارات عبر زقاق جبلية مظلمة تؤدي إلى قاع الجزيرة، حيث انعدمت الأضواء وتلاشت هيبة القصور لتبدأ رائحة الفساد والجريمة المطلقة.​توقفت السيارة أمام مبنى قديم ذي واجهة متهالكة، تتصاعد منه أصوات موسيقى صاخبة وضحكات هادئة. ترجل ريان وتين وتوجها نحو الباب، لتدخل إلى حانة مشبوهة يعبق جوها برائحة الكحول والدخان الثقيل.​تعجبت وتين، وتوقفت خطوتها وهي تنظر حولها باستنكار، وقالت بنبرة قلقة:"ريان.. لماذا أتيت بي إلى هذا المكان القذر؟"​نظر
last updateLast Updated : 2026-08-16
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status