لم تكن رائحة العود والمسك في قصر "الجارحي" سوى غطاء ذكي لبرود قاتل يتخلل جدرانه. كانت الساعات تمر كأنها سكاكين تسقط ببطء، وتين تجلس على أطراف المقعد المخملي في المجلس الرئيسي، تطوق كفيها الباردين ببعضهما لعلها تجد دفئاً غائباً.ثوبها الحريري العنابي كان ينساب بطول جسدها الضئيل، يبرز صغر حجمها ورقتها المقابلة لضخامة القصر وقسوته. كل شيء في هذا المكان كان يستصغرها، لكن لا شيء كان يرعبها بوهجه المظلم مثل خطوات الإقدام الثقيلة التي أخذت تقترب من الباب الخارجي.دخل أيهم الجارحي.كان يبدو كجسد صُنع من الهيبة والصلابة؛ قامته الرياضية العريضة وشعره الأشقر الذهبي المصفف بصرامة، بينما عينانه الزرقاوان الكاحلتان تلقيان بظلال من الجليد على الحاضرين. خلع عباءته السوداء الراقية وألقاها بإهمال للترمان، دون أن يرفع عينيه عنها فوراً.حين التقت نظرته بنظرتها، شعرت وتين بقلبها ينقبض بشدة. هذا الرجل الذي أحبته في خيالها لمراهقتها، يمتلك الآن سلطة تدمير عائلتها بضغطة زر واحدة.اقترب منها بأقدام ثابتة، إيقاع خطواته يحبس الأنفاس في الحجرة. استقر أمامه تماماً، يطوقها بظله الضخم الذي ابتلع جسدها الصغير ب
Last Updated : 2026-08-05 Read more