All Chapters of أكاديمية المستذئبين: العبدة بلا ذئب: Chapter 11 - Chapter 20

35 Chapters

الفصل الحادي عشر: العقاب

كانت الغرفة التي منحوني إياها أفضل من الزنزانة، لكنها لم تكن سوى قفصٍ أجمل. سريرٌ ضيق بملاءة نظيفة، ونافذة تطل على الفناء الخلفي، حيث كانت أشجار الصنوبر تقف صامتة تحت سماءٍ رمادية. لم يكن هناك قضبان حديدية، لكنني كنت أعرف أن الحراس يقفون خارج الباب. كانوا يستبدلون كل ست ساعات، وأسمع خطاهم تهتز في الممر كأنها دقات ساعة بطيئة.مرت ثلاثة أيام. لا زيارات، لا كلمات، لا حتى صينية طعام تُترك عند الباب. كانوا يطعمونني كالحيوان: وعاءٌ يوضع على الأرض، ويُلتقط بعد ساعة. لم أكن أشتكي. كنت آكل صامتة، وأشرب صامتة، وأعدّ الأيام.في فجر اليوم الرابع، سمعت خطوات تختلف عن خطى الحراس. كانت أثقل، أكثر إيقاعاً، كأن صاحبها يعرف الأرض جيداً. كنت أجلس على حافة السرير، ألملم شعري بيدٍ باردة، حتى فُتح الباب دون طرق.كايل.كان واقفاً في المدخل، مرتدياً قميصاً أسود يلتف حول كتفيه، لم يعد شاحباً كما رأيته حين كان يتلوى في غرفته. كانت عيناه حادتين، ووجهه قد استعاد جزءاً من قسوته، لكن شيئاً ما ظل مختلفاً. كان يقف كأنه يحمل ثقلاً لا يراه أحد غيره.قال، بلا مقد
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more

الفصل الثاني عشر: الاختبار المستحيل

خمسة أيام مرت، ولم ألمح كايل فيها مرة واحدة. كان يراقبني من بعيد، هكذا شعرت؛ أحياناً كان ظلّه يمر أمام نافذة غرفتي، أو أسمع خطواته في الممر تتوقف قليلاً ثم تمضي. لم أكن أعرف إن كان يتجنبني أم يراقبني. وربما كان الاثنين معاً.في صباح اليوم السادس، جاء حارسٌ وقال: "المجلس يطلب حضورك في الساحة الكبرى. الآن."لم يكن في صوته ما يدعو للجدال. نظرت إلى ملابسي البسيطة، إلى يديّ اللتين ما زالتا تحملان بقعة الجرح الذي فتحوه لسحب الدم، ثم تبعته دون كلمة.كان الفجر قد بدأ للتو. وصلت الساحة ممتلئةً على نحوٍ غير مسبوق. لم يكن هناك طلابٌ فقط، بل معلمون، وحراس، وأعضاء مجلس يرتدون أثواباً داكنة، ووجوههم ممدودة نحو منصة خشبية أقيمت في الوسط. على المنصة وقف كايل، بجانب الشيخ الأجش الذي عرفت صوته من الزنزانة. كان كايل يحدق في الأفق البعيد، لا ينظر إليّ، وملامحه كأنها منحوتة من صخر.قال الشيخ، رافعاً صوته ليوصل إلى الجميع: "لقد أثارت هذه الفتاة الشكوك. الدم الفضي، والجليد الذي يظهر تحت دموعها، والادعاءات بأنها رفيقة الملك. أمام الجميع، سنختبر الحقيقة. بسبب أن
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more

الفصل الثالث عشر: سرّ الملك

سقط كايل عند قدمي دون أن يصدر صوتاً.لم يكن سقوطاً درامياً، لم يرافقه صراخٌ أو انفجار. كان جسده ببساطة يخونه بينما كان واقفاً أمامي، كأن عظامه تخلت عنه في لحظة واحدة. سمعتُ ارتطام ركبتيه بالحجر قبل أن أرى وجهه، ثم مال إلى الجانب كغصنٍ مكسور في عاصفة.تجمّدتُ لثانية. ثانية كاملة وقفتُ فيها أحدق في الرجل الذي رفضني، وفي الملك الذي يملك كل شيء، وهو الآن منهار على بلاط غرفة الاجتماعات."كايل!" لم أكن أنوي أن أصرخ باسمه، لكنه خرج مني هكذا. جثوتُ بجانبه ورفعتُ رأسه بيدي. كان وجهه شاحباً كأن كل دمائه تجمعت في مكانٍ آخر. جفناه مغمضان، لكن عينيه تتحركان تحتهما، وشفته السفلى ترتجف. كان يتنفس بسرعة، أنفاساً قصيرة، كأن صدره لا يكفيه."ماذا حدث؟" همستُ، مع أنه لم يكن في الغرفة أحد غيرنا. "من الذي أصابك؟"لم يجب. لكن يده اليمنى أمسكت معصمي فجأة — أصابع باردة، قوية على نحوٍ مخيف. فتح عينيه جزئياً، ونظر إليّ بذهولٍ لا يشبهه، وقال بصوتٍ مبحوح:"لا تدعي أحداً يعلم... أنني سقطت.""أنت تحتاج إلى طبيب""لا." ضغط أصابعه على
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

الفصل الرابع عشر: طوقُ الألفا

لم أكن قد أغمضت عينيّ بعد عندما فُتح باب غرفتي بلا طرق. دخل جنديان، أحدهما يحمل مصباحاً زيتياً والآخر حبلاً. لم يقولوا شيئاً. أمسكوا بذراعيّ، وسحبوني من السرير، وأنا أرتدي ثوب النوم الذي لا يشبه سوى قطعة قماش بالية. لم أصرخ، لم أطلب تفسيراً؛ كنت قد تعلمت أن الصراخ في هذا المكان لا يغير شيئاً.قادوني عبر ممرات طويلة، ثم فتحوا بوابة حديدية كبيرة تؤدي إلى القاعة الكبرى. كانت مضاءة بالشموع والمشاعل، ممتلئة بالطلاب والمعلمين. وقفوا في صفوف على الجانبين، وجوههم شاحبة وفضولية، كأنهم جاؤوا لمشاهدة إعدام.وفي نهاية القاعة، على منصة مرتفعة، وقف كايل.كان يرتدي عباءته السوداء، وذراعاه ممدودتان على جانبي عرش لا يجلس عليه. في يده اليمنى، كان يحمل شيئاً يلمع تحت ضوء الشموع. لم أتبينه في البداية، لكن عندما اقتربوا بي أكثر، رأيته بوضوح:طوقاً من معدن أسود، عريضاً، يلمع في منتصفه حجرٌ أحمر دقيق.توقف الجنديان عند أسفل المنصة. نظر كايل إليّ نظرةً طويلة، لا تكشف شيئاً. ثم رفع الطوق بيده، وقال بصوتٍ يسمعه الجميع:"بموجب قانون الأكاديمية، و
last updateLast Updated : 2026-08-28
Read more

الفصل الخامس عشر: الملكة

كان الطوق لا يزال دافئاً على رقبتي حين منتصف الليل.جلستُ على حافة السرير، وأنا ألمس المعدن الأسود، وأعيد في ذهني ما حدث في القاعة الكبرى. طوقٌ يبدو كسيادة، لكنه يحرس بدل أن يخنق. كلامٌ كان يستطيع أن يجثيني، فلم يفعل. رجلٌ يحمل سراً في كمّه، ويقف خارج بابي في الظلام ولا يدخل.لم أكن أفهم شيئاً. لكنني كنت متأكدة من شيءٍ واحد: أنا لن أنام هذه الليلة.وفجأة، شعرت بألمٍ خفيف في إصبعي السبابة اليمنى. نظرت إلى يدي في ضوء القمر الذي كان يتسرب من النافذة، فرأيت جرحاً صغيراً يفتح نفسه ببطء، نقطةً من الدم تخرج منه، ثم أخرى، ثم ثالثة. كان الدم فضيًّا، يتلألأ كأنه قطرات من معدن مذاب.قبل أن أرفع يدي إلى فمي، لمع ضوءٌ على الجدار.التفتُ.كانت الكلمة مكتوبةً أمامي، كبيرة، تمتد من منتصف الجدار إلى الزاوية. حروفٌ متقنة ترتفع وتنخفض كأنها حية، تجري بدمٍ فضي يتوهج في العتمة:الملكة.جمدتُ. كان قلبي ينبض في أذني، ويدي اليمنى ما زالت تنزف. لم أكتبها. لم ألمس الجدار. لكن الكلمة كانت هناك، وكأنها خرجت من لحمي وحدها.
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

الفصل السادس عشر: سحر الدم والانتصار الأول

كان الصراخ هو ما أوقفني.كنت أحمل صينية الخبز من المطبخ حين سمعته: صرخة قصيرة، مبحوحة، كأن صاحبها يبتلعها قبل أن تكتمل. لم يكن صوت ألم فقط؛ بل صوت خوفٍ قديم، من النوع الذي يعرفه من عاش طويلاً تحت أقدام الآخرين.تركت الصينية على الأرض، واندفعت نحو الصوت. كان يأتي من الزقاق الخلفي خلف مهجع الأوميغا. لم أكن أعرف أنني أركض بهذه السرعة؛ كان الطوق على رقبتي ينبض بحرارةٍ غريبة، كأنه يحاول أن يمسك بي.عند المنعطف، توقفتُ.كان هناك ثلاثة أوميغا: صبيٌّ في الرابعة عشرة تقريباً، وفتاتان أصغر منه. كانوا متراصّين عند الجدار، وأجسادهم ترتجف كأوراق في ريحٍ باردة. وأمامهم وقف أربعة طلاب من عائلات ألفا، يرتدون أرديةً مطرزة، ووجوههم متوردة من الضحك.كان أحدهم يمسك الصبي من شعره، ويسحب رأسه إلى الخلف، ويقول: "اركع وقل: أنا دودةٌ بلا ذيل."كان الصبي يبكي بصمت. كانت الفتاتان تحاولان الاختباء خلفه، ويداهما ترتجفان.لم أفكر. اندفعت إلى الأمام، وصرخت: "أبعد يدك عنه!"توقف الجميع. التفت الشاب الذي كان يمسك الصبي، فرآني. كانت عي
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more

الفصل السابع عشر: الندوب

كانت أول قطرة ماء تلطخ قميصه كأنها تخشى أن تلمسه. وقفتُ في مغسلة القلعة، والغسق يتسرب من نافذة عالية، وبين يدي قطعة قماش سوداء ثقيلة، مبللة بما يشبه الدم القديم. قال الحارس حين رماها أمامي: "القمصان. يجب أن تُغسل يدوياً. أمر الملك. لا أحد غيرك." لم أصدق. لكنه ذهب، وتركني وحدي في الغرفة الحجرية، وعبّ الماء لا يزال خلفه. رائحة الرطوبة والرماد تملأ المكان، وعلى الرفوف كومة من القمصان السوداء، كلها بنفس الطراز، كلها مبعثرة كأنها أُلقيت على عجل. التقطت القميص الأول. كان ثقيلاً، ليس بسبب القماش الفاخر، بل بسبب ما التصق به. كانت البقع داكنة، بنية محمرّة، تمتد من الكتف إلى النصف، وتجف حيث تجعد القماش. وضعت المادة تحت الماء البارد، وشاهدت الماء يتحول إلى لون الشاي الثقيل. رائحة الحديد ملأت المكان، ورائحة شيء آخر خفي: عرق، وخشب الأرز، وصابون باهت. هذا دمه، قلت لنفسي. كان عليّ أن أغسل دم الرجل الذي رفضني. بدأت أفرك النسيج بين أصابعي، وأنا أعرف نسيج الدم جيداً. كان كلما ضغطت على القماش، خرجت خيوط حمراء تسبح في الماء. توقفت. كان هناك نمط: البقع لا تتوزع عشوائياً. كانت خطوطاً، رفيعة ومتقاربة،
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more

الفصل الثامن عشر: لستُ أمَتَك

لم أنم تلك الليلة. بقيتُ مستلقيةً على السرير، والخنجر الذي أعطاني إياه تحت وسادتي، وعبارته تتردد في رأسي: "لأنني كنت أحميكِ من نفسي." كان صوتُه حين قالها، مبحوحاً وثقيلاً، صوت رجلٍ قال الحقيقة لأول مرة فخاف منها. لكن الحقيقة وحدها لا تمحو جراحاً. الحقيقة لا تمسح دماً. عندما طرق الحارس بابي عند الفجر، كنتُ قد قررت شيئاً: لن أركض، ولن أختبئ. إذا كان يريد أن يحادثني، فسأقف أمامه وأرى إن كانت كلماته الليلية تساوي شيئاً في وضح النهار. قادني الحارس إلى غرفة الملك. لم تكن القاعة الكبرى، ولا غرفة العرش؛ بل غرفته الخاصة. وقفتُ عند العتبة، وقلبي يدق كأنه يحاول الخروج من صدري. كانت الغرفة واسعة، يرتفع سقفها الخشبي، وتتسلق النار جدارها البعيد. وقف كايل عند الطاولة، وظهره إليّ، يرتدي قميصاً أبيض فضفاضاً وشعره ما زال مبللاً. على الطاولة أمامه شيءٌ ممدود، لمع قماشه الأحمر في ضوء النار. قال دون أن يلتفت: "أغلقِ الباب." فعلتُ. وقفتُ في منتصف الغرفة، ولم أقترب أكثر. التفت. نظر إليّ طويلاً، كأنه يفحصني، ثم أشار إلى الثوب الأحمر على الطاولة: "جربيه. إن لم يكن مناسباً، سأطلب قصّه." نظرت إلى الثوب. ك
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more

الفصل التاسع عشر: أكاذيب داميان

كان صوت الطرق على النافذة في منتصف الليل هو آخر ما توقعته. جلستُ في غرفتي، والخنجر بجانبي، والجدار ما زال يهمس بآخر رسالة: "لا تثق بالملك." كان ضوء القمر يتسلل عبر الزجاج، ثم سمعته: طرقة خفيفة، متكررة، كأن أحدهم يضرب بإصبعه على الزجاج بعناية. اقتربتُ بحذر. لم أرَ شيئاً في الظلام؛ فقط ظلام الأشجار البعيدة. ثم طرقة أخرى، أقرب، تحت النافذة مباشرة. انحنيتُ، ورأيتُ وجه رجل يطل من الأسفل، عيناه فوحمتان تتوهجان في الظلام، وشعره الداكن يلامس كتفيه. رفع إصبعه إلى شفتيه، ثم أشار إلى الباب، ثم إلى الطابق السفلي. كنت أعرف المعنى: افتحي الباب، بصمت. ترددت. كان الطوق على رقبتي دافئاً، كأنه يحذرني. لكن الرجل كان وجهه مألوفاً. رأيته قبل ذلك، في ممرات القصر، يحمل ملفات، ويحني رأسه للحراس. كان من مساعدي الألفا المقربين؛ لماذا يطرق نافذتي في منتصف الليل؟ فتحت الباب ببطء. وقف في الظلام، وقد مدّ يده إليّ. قال بصوتٍ شبه مسموع: "تعالي معي. لا تسألي." "من أنت؟" "اسمي داميان. أنا قريبٌ من... من أشخاص يريدون مساعدتك." "أشخاص؟" "المجلس الداخلي. لكن ليس كلهم. اتبعي، وقتي قصير." نظرتُ إلى عينيه، وحاولت
last updateLast Updated : 2026-09-02
Read more

الفصل العشرون: الحقيقة

كان صوت الخطى على الدرج الحجري هو الإنذار الأول. تراجعتُ إلى الظلام، وأمسكتُ بالخنجر حتى ارتجفت أصابعي، ورأيت ظلاً يهبط نحوي ببطء، يحمل مصباحًا يلقي ضوءًا برتقاليًا على الجدران العتيقة. ثم ظهر الوجه. كايل. وقف عند أسفل السلم، ينظر حوله كما لو كان يبحث عني، ثم ثبت عينيه على الطية حيث كنتُ مختبئة. قال بصوتٍ خفيض: "أخرجي. ليس عندي وقتٌ للتمثيل." لم أتحرك. "كيف وجدتني؟" "أنا أعرف قبو القلعة أفضل من داميان. هو يظن نفسه ذكيًا لكنه قادك إلى أقدم فخٍّ في هذا القصر." تقدم خطوة، وأضاء المصباح وجهه، فبدت ملامحه شاحبة ومتعبة. "المجلس يريدك الآن. الحراس كانوا سيقبضون عليكِ عند المخرج الشرقي. أنا أرسلتهم في الاتجاه الآخر." "ولماذا أفعل ذلك؟" خرج صوتي حادًا كالخنجر. "من أجلك؟" "لا. من أجل أنظاركِ، أنتِ فقط. أنا لا أريد أن تسجني في زنزانتهم." وقف ووضع المصباح على حافة صخرة، وفتح يديه بعيدًا عن جسمه. "خذي الخنجر إذا شئتِ. لكن هناك ما تحتاجين إلى سماعه." "أنا سمعت ما يكفي." "لم تسمعي الحقيقة." ضحكت ضحكةً قصيرة لا تصل إلى عينيّ. "الحقيقة؟ أنت تقول الحقيقة؟ أنت الذي قلت أمام الجميع إنك تفضل الموت
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status