كانت الغرفة التي منحوني إياها أفضل من الزنزانة، لكنها لم تكن سوى قفصٍ أجمل. سريرٌ ضيق بملاءة نظيفة، ونافذة تطل على الفناء الخلفي، حيث كانت أشجار الصنوبر تقف صامتة تحت سماءٍ رمادية. لم يكن هناك قضبان حديدية، لكنني كنت أعرف أن الحراس يقفون خارج الباب. كانوا يستبدلون كل ست ساعات، وأسمع خطاهم تهتز في الممر كأنها دقات ساعة بطيئة.مرت ثلاثة أيام. لا زيارات، لا كلمات، لا حتى صينية طعام تُترك عند الباب. كانوا يطعمونني كالحيوان: وعاءٌ يوضع على الأرض، ويُلتقط بعد ساعة. لم أكن أشتكي. كنت آكل صامتة، وأشرب صامتة، وأعدّ الأيام.في فجر اليوم الرابع، سمعت خطوات تختلف عن خطى الحراس. كانت أثقل، أكثر إيقاعاً، كأن صاحبها يعرف الأرض جيداً. كنت أجلس على حافة السرير، ألملم شعري بيدٍ باردة، حتى فُتح الباب دون طرق.كايل.كان واقفاً في المدخل، مرتدياً قميصاً أسود يلتف حول كتفيه، لم يعد شاحباً كما رأيته حين كان يتلوى في غرفته. كانت عيناه حادتين، ووجهه قد استعاد جزءاً من قسوته، لكن شيئاً ما ظل مختلفاً. كان يقف كأنه يحمل ثقلاً لا يراه أحد غيره.قال، بلا مقد
Last Updated : 2026-08-25 Read more