All Chapters of أكاديمية المستذئبين: العبدة بلا ذئب: Chapter 1 - Chapter 8

8 Chapters

الفصل الأول: المزاد

كانوا يسمّونني "بلا ذئب". في هذا العالم، لم تكن تلك صفةً عابرة، بل حكماً بالإعدام. واقفةٌ على منصّة المزاد، بين خشبٍ باردٍ يلسع قدميّ الحافيتين وحرابِ مئةِ عينٍ تلتهمني، استوعبتُ للمرة الألف أنني لستُ إنسانةً ولا مستذئبة، بل شيئاً بينهما. شيئاً لا يريد أحدٌ أن يدفع ثمنه.رفع المُنادِي يديّ إلى الأعلى، فانزلق الكمّ القطني فكشف عن ندوبٍ قديمة على ساعديّ. كان حبلٌ خشنٌ يربط معصميّ، والحبلُ مربوطٌ بحلقةٍ حديديةٍ في الأرض. قال بحنجرةٍ مبحوحة: "ليـرا ڤيكس، الثامنة عشرة، بلا ذئب. لا قدرة على التحوّل، لا رائحة ذئب، لا قيمة.""لا قيمة" كلمتان دخلا صدري كسهمٍ مسموم. سمعتهما طوال حياتي بصيغٍ مختلفة، لكن اليوم صارتا تُعلَنان بصوتٍ عالٍ أمام المدرّج الممتلئ، وكأنهما شهادةُ ميلادٍ جديدة. حاولتُ ألا أرتجف. تعلّمتُ منذ زمنٍ طويل أن البكاء يجعلهم يعضّون أشدّ، وأن الصمتَ أفضلُ دروعِ الضعيف.ضحك أحدهم في الصفوف الأمامية: "من يشتري خادمةً لا تستطيع حتى أن تمرّغ فراء أعدائها؟"انفجر الحشد بالضحك. لم أرفع رأسي. ركّزت على عقدةٍ صغيرةٍ في خشب المنصّة، على شكلها الدائري الذي يشبه قمراً مصغّراً. ثم انتبهتُ إلى
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

 الفصل الثاني: اشتراني  الشيطان

ظننتُ أن الركض سينقذني. لكن لم يكن هناك مكانٌ أذهب إليه، ولا بابٌ ينتظرني خارجه. ثلاثة حراس أمسكوني قبل أن أبلغ نهاية الممر، بأذرعٍ قاسية لا تشبه أيدي البشر. لم يتكلموا. ساقوني عبر دهاليز متشابهة، طويلاً، حتى توقفت أقدامهم أمام الباب المنحوت عليه ذئبٌ تحت هلال. شعرتُ بقلبي يعود إلى مكانه في صدري، ثقيلاً كحجر، ثم فُتح الباب.كان كايل واقفاً عند النافذة، ظهره إليّ، يمسك كأساً داكنة. لم يلتفت حين دخلتُ، ولم يلتفت حين أُغلق الباب خلفي. النارُ كانت قد كادت تنطفئ، لكنني رأيتُ يديه بوضوح في ضوء اللهب الأخير. كانتا ترتجفان. ارتجافةٌ خفيفةٌ، كأنه يمنع نفسه من شيء، أو كأن شيئاً في داخله يمنعه.ثم قال، بصوتٍ لا يشبه صراخه الذي سمعتُه قبل قليل، هادئاً كالجليد:"القواعد. عشرٌ. سأقولها مرةً واحدة، وسأعطيكِ حتى الصباح لتتعلميها. إن لم تحفظيها، فسوف أعلّمكِ إياها بطريقةٍ أفضل."التفت أخيراً. عيناه الرماديتان لم تكونا غاضبتين. كانتا فارغتين. كأنهما تنظران إلى شيءٍ لا يستحق أي مشاعر. وقف مقابل الضوء، فصار وجهه ظلاً لا يُقرأ."الأولى: لا تتكلمين إلا إذا خاطبتُك. الثانية: لا تنظرين في عينيّ أبداً. ال
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

الفصل الثالث: الجلد العلني

في الصباح، لم يكن هناك أملٌ يشبه الضوء. كان الضوء نفسه بارداً، يزحف عبر ثقبٍ صغير في السقف، فبدا كخيطٍ مقطوع. نهضتُ بصعوبة، وثوبي الرمادي يلتصق بظهري حيث جفّ الدم، لكنني لم أنظر إلى الجرح. كان هناك شيءٌ واحدٌ أريده في ذلك الصباح: ألا أنكسر.وجدت كايل واقفاً عند الباب، ممتلئاً بالصمت كعادته. قال: "اتبعيني". ولم يسأل إن كنتُ أستطيع المشي.مشيتُ خلفه عبر الممرات، وكانت كل خطوةٍ توقظ ألماً جديداً. كأن ظهري كان طفلاً يبكي، وكأن كل خطوةٍ تهزّه. لكنني تعلمتُ منذ زمنٍ بعيد أن الألم لا يختفي؛ بل يتعلم أن يسير خلفك كظلٍ مطيع. كان الطلاب يمرون بنا، ويتفرقون أمامه كالماء، وبعضهم نظر إليّ بنوعٍ من الفضول الذي يشبه الشفقة، لكنه لم يكن شفقةً حقيقية.وصلنا إلى ساحةٍ داخلية واسعة، حجارتها رمادية مبللة. في منتصف الساحة كان حشدٌ متجمع، وفي قلبه دائرةٌ تتسع كجرح. اقتربتُ، فرأيتُ ما لم أكن أريد رؤيته: فتاةً صغيرة، في الرابعة عشرة من عمرها تقريباً، لا يتجاوز مئزرها الغبار، واقفةً أمام ألفا شابٍ بعينين بلون الرمال. كانت الصينية قد سقطت، والمرق يتسرب إلى شقوق الأرض، والفتاة ترتجف حتى صار ارتجافها واضحاً كأنه
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

الفصل الرابع: أرخص من التراب

خرجتُ من الجناح الطبي بعد ثلاثة أيام، وأنا أظن أن الألم سيبقى هناك خلفي. لكن الألم ليس شيئاً يتركك. إنه يمشي معك، يلتصق بظهرك كظلّ، يوقظك في منتصف الليل ليطمئن أنك ما زلت تتذكره. تعلمتُ أن أتعايش معه كما تتعايش مع صوتٍ مزعج في غرفة مجاورة: تسمعه، لكنك تدفنه تحت أشياء أخرى.كان الصباح بارداً. وقفتُ في زاوية الفناء، أنتظر أمراً لم يأتِ بعد. كايل لم يكن قد خرج من مبناه، لكنني شعرتُ به قبل أن أراه. كان هناك نوعٌ من التواصل الصامت بيننا، لا أفهمه؛ كخيطٍ ممدودٍ بين جسدين، يهتزّ كلما اقترب مني. لم أكن أريد أن أسميه ما هو. كنتُ أعرف أنني إذا أطلقتُ عليه اسماً، فسوف يصبح حقيقياً.ظهر أخيراً عند درج الساحة، ومشى نحوي بخطواتٍ محسوبة. لم يكن يحمل سوطاً هذه المرة، ولا كان يحمل شيئاً ظاهراً. لكنه كان يحمل شيئاً في عينيه، نوعاً من القرار الذي سبق أن اتخذه في مكانٍ لا أستطيع الوصول إليه.قال: "سأريكِ اليوم كم تساوين."لم يسأل إن كنتُ جاهزة. لم يسأل إن كان ظهري قد التئم. مشى أمامي، وأنا تبعته كأن قدميّ تعرفان الطريق من غير عقلي.أدخلني قاعة الطعام الكبرى، تلك القاعة التي رأيتُها من بعيد عند وصولي؛ صفو
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

الفصل الخامس: الدم الفضي

بعد حادثة الحظيرة، تغير شيءٌ في الطريقة التي ينظر بها الطلاب إليّ. لم يعودوا يتجاهلونني كقطعة أثاث. صاروا ينظرون إليّ بنوعٍ من الفضول، كأنني شيءٌ غريب أُحضر إلى معرض، يُشار إليه بالأصابع لكن لا أحد يلمسه. ربما كانت القصة قد انتشرت: أنني أكلتُ من بقايا الطعام ولم أبكِ. ربما كان ذلك غريباً بما يكفي ليجعلني شيئاً يُذكر، حتى لو كان الذكر ازدراءً.لكن كايل لم يتغير. كان لا يزال يأمرني بأشياء صغيرة كل يوم: أحضر له الماء، نظف حذاءه، رتّب مكتبه. لم يكن هناك عنفٌ جسدي هذه المرة، بل شيءٌ أقسى: الاعتياد. أن أعتاد أن أكون ظلاً يتحرك بأمره.في اليوم الخامس بعد خروجي من الجناح الطبي، أرسلني إلى الحديقة الخلفية لأقطف بعض الأعشاب. قال إنه يحتاجها لخلطةٍ طبية، لكنني شعرتُ أن السبب الحقيقي هو أنه أراد أن يراني أتسخ يديّ بالتراب. لم أقل شيئاً؛ ذهبتُ.وكانت الحديقة شاسعة، مسوّرة بأشجار طويلة تجعلها تبدو بمنأى عن العالم. كان الهواء فيها مختلفاً، يحمل رائحة النعناع والزعتر والندى، كأنها قطعة من عالم آخر. مشيتُ بين الصفوف، وأنا أقطف ما طلبه، وأشعر بيدي ترتعشان قليلاً من البرد. ثم وجدتُ شيئاً غير متوقع: زهور
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

الفصل السادس: أرض العدو

مرت الأيام كقطط خائفة: تنسلّ، تختفي، ولا تترك أثراً. كنتُ أحصيها واحدةً تلو الأخرى من خلف نافذة غرفتي الصغيرة، حيث الضوء يأتي متأخراً ويغادر مبكراً. لم أكن أخرج إلا عندما يُطلب مني، ولم يكن أحد يطلب مني شيئاً. كايل لم يرسل إليّ طعاماً بنفسه؛ كان يرسل خادماً صامتاً يضع الصينية عند الباب ويختفي. ولم أكن أعرف إن كان ذلك عقاباً أم حمايةً أم مجرد نسيان.في جيبي، بقيت البتلة الفضية التي قطفتها تلك الليلة. كانت قد ذبلت، لكنها كانت تحتفظ بلونها، كأنها ترفض أن تموت تماماً. كنتُ أخرجها في الليل، وأحدق فيها تحت ضوء القمر، وأتساءل: ما الذي يجعل دمي فضيًّا؟ ما الذي جعل الزهور تفتح عند لمسي؟ لم أكن أعرف الإجابة. لكنني كنتُ أعرف أن كايل كان يبحث عنها أيضاً؛ رأيتُ الكتب تُكوم في مكتبه، رأيتُه يقرأ حتى وقت متأخر، والضوء تحت بابه كان يتوهج كأنه جرحٌ مفتوح.في اليوم السابع، فُتح الباب دون طرق. وقف كايل في المدخل، مرتديًا معطفاً أسود طويلاً، وعيناه تنظران إليّ كعادتهما: بلا شفقة، بلا قسوة، فقط مراقبة. قال: "ارتدي معطفكِ الثقيل. سترافقينني اليوم."لم أسأل إلى أين. لا فائدة من الأسئلة معه؛ كان يجيب فقط بما
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

الفصل السابع: الرفيق

كان الليل في تلك الليلة مختلفاً عن كل الليالي. القمر مكتملٌ، ضخمٌ وعاجي، معلقٌ فوق الأكاديمية كعينٍ لا ترمش، والنسيم يحمل رائحة التراب المبلل والراتنج، ورائحة شيءٍ آخر لا أعرف اسمه. ربما كان التوتر، أو ربما كان التوقع؛ تلك الرائحة التي تسبق الأحداث الكبيرة، رائحة الهواء قبل أن ينشقّ.أخبرني خادمٌ صامت، عبر طرقته الخافتة على الباب، أنني يجب أن أرتدي ثوباً أسود وأذهب إلى الساحة المركزية. لم أكن أعرف ما الذي يحدث، لكنني تعلمتُ ألا أسأل. ارتديتُ الثوب، وخرجتُ.كانت الساحة مكتظة. اصطفّ الطلاب جميعاً في صفوفٍ طويلة، يرتدون أثواباً بيضاء تلمع تحت ضوء القمر، وجوههم متجهة نحو منصةً حجرية في منتصف الساحة حيث وقف كايل وحده، مرتدياً ذهباً داكناً، ويداه مشبوكتان أمامه. كان منظره مؤلماً لسببٍ لا أستطيع تفسيره، كأنه مصنوع من مسافة لا يمكن عبورها.وقفتُ في الظل، خلف صفوف المتفرجين، بعيداً عنهم. لم يكن أحد قد رآني بعد، أو هكذا ظننت.وقف رجلٌ عجوزٌ أمام المنصة، ورفع يديه عالياً، فأخذت الساحة تصمت تدريجياً. كان صوته خشنًا لكنه يصل إلى كل ركن، وهو يقول كلماتٍ لا أستطيع تذكرها الآن، عن القمر، والذئاب، وال
last updateLast Updated : 2026-08-22
Read more

الفصل الثامن: الرفض

استيقظتُ على صوت تنفسٍ ثقيل، وعلى ألمٍ يختبئ في كل خليةٍ من جسدي كأنني نزلتُ من حلمٍ طويل عن طريق الصدمة. كان سقفاً حجرياً فوقي، وبجانبي، غرفةٌ مليئة بالوجوه التي تحوم في ضباب. لم أكن أعرف كم مرّ من الوقت. ربما دقائق، ربما ساعات. كل ما عرفته أنني ممددةٌ على الأرض، وأن شيئاً في صدري ما زال ينبض بنبضةٍ غريبة، كأنه قلبان.رفعتُ رأسي بصعوبة. كان الطلاب قد شكّلوا دائرةً واسعة حولنا، عيونهم مفتوحة على مصراعيها، وهمساتهم تتصاعد وتنخفض كأمواج بعيدة. المدير العجوز وقف عند المنصة، ووجهه شاحبٌ غير متحرك. ثم رأيتُه.كايل كان جالساً على الأرض أيضاً، على بعد خطواتٍ مني. كان مرفقاه على ركبتيه، ورأسه منحنٍ، يتنفس بصعوبة كما لو أنه ركض مسافةً طويلة. كان شعره مبعثراً، ويده اليمنى تضغط على صدره حيث كان الضوء قد دخل. لم يكن ينظر إليّ؛ كان ينظر إلى الأرض، إلى نقطةٍ لا أفهمها."كايل", قال المدير العجوز بصوتٍ يرتجف قليلاً. "هذا... هذا مستحيل. نحن بحاجة إلى فهم ما حدث."رفع كايل رأسه ببطء. رأيتُ عينيه: كانتا لا تزالان تحملان وميضاً ذهبيًّا من أثر الانفجار، لكنهما كانتا يصطادان شيئاً آخر. كان يشبه الخوف، لكنه
last updateLast Updated : 2026-08-22
Read more
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status