عبرت ساسا البوابة الصغيرة بمشاعر متضاربة. خيم صمت عميق على القصر، ونظرت إلى ساعتها؛ كانت الثالثة عصرًا. لا غرابة في خلو المكان، فعطلة الخدم تنتهي صباح الغد، ولا بد أنهم ما زالوا يستمتعون بوقتهم خارجه.سارت ببطء نحو غرفتها في الجزء الخلفي من القصر، وبدلت ثيابها بملابس منزلية مريحة، ثم جلست عند حافة السرير. عاد ذهنها إلى زيارة جافين لأمها والكتاب الذي أهداها إياه. لم تفهم الدافع وراء لطفه المفاجئ، لكنها أيقنت أنه تعمد ذلك، عارفًا أن أمها ستخبرها.رأت فيه تحذيرًا غير مباشر، يزيد شعورها بأنها مقيدة برب عملها القوي، وأن حريتها تضيق أكثر.قطعت قرقرة بطنها شرودها، فنهضت تبحث عن طعام في مطبخ الخدم. وقرب نقطة الحراسة الخلفية، سمعت صوتًا مألوفًا. توقفت عن السير وأطلت من خلف الجدار، فرأت أمارا توبخ حارسين جديدين بصوت مكبوت غاضب.قالت أمارا بوجه ضائق: "حتى إغواء خادمة قروية كهذه عجزت عنه! ألم تقل إنها جميلة؟ فلماذا لم تبادر إلى الأمر مباشرة؟"تكشّر أحدهما خوفًا وألمًا."اعذريني يا سيدتي. ضربتني بين ساقي، ولم أستطع مقاومتها من شدة الوجع. أقسم لك."أومأ الآخر الواقف إلى جانبه مؤيدًا كلام صاحبه، وقد
Read more