All Chapters of مقبرة الاسكندر الاكبر السر المدفون تحت اقدام ابي الهول الثان: Chapter 11 - Chapter 20

22 Chapters

11

الفصل الحادي عشر: المقبرة البحريةلم يكن البحر أمام نور مجرد بحر.منذ أن أخرجت القطعة الحجرية من جيبها، لم تعد ترى الإسكندرية بالطريقة نفسها التي عرفتها طوال حياتها. كانت المدينة تمتد أمامها بأضوائها وشوارعها ومبانيها الحديثة، لكن خلف كل ذلك كان هناك شيء آخر، شيء قديم جدًا، شيء ظل مختبئًا تحت الماء والطبقات المتراكمة من التاريخ.وضعت القطعة الحجرية فوق الطاولة داخل الغرفة التي استأجروها في أحد الفنادق القريبة من الساحل.ظل الجميع يحدقون فيها.كان الرسم المحفور عليها واضحًا الآن.مدينة غارقة.أعمدة ضخمة.تمثال مكسور.وفي المنتصف شكل دائري تحيط به سبع علامات.قال سامح:"دي مش مجرد قطعة من خريطة."رفع إياد حاجبه."وأنت عرفت منين؟""لأن الرموز دي موجودة في مكتبة الإسكندر."نور:"أنا شفتها.""كل رمز من السبعة يمثل بوابة."قالت مريم:"بوابات لإيه؟"سامح لم يجب.كان يمرر أصابعه فوق الحجر بحذر.ثم توقف عند الرمز الأوسط."ده أهم رمز."اقتربت نور."يشبه الشمس.""ليس الشمس.""أمال؟""عين."قال إياد:"عين؟"سامح أومأ."عين الملك."تبادل الجميع النظرات.قال محمود:"إذن وجدنا الطريق."نور التفتت إل
last updateLast Updated : 2026-08-17
Read more

12

الفصل الثاني عشر: مقبرة إيمحتبلم تكن الطريق إلى أبيدوس مجرد رحلة جديدة.كانت أشبه بالعودة إلى نقطة البداية.كلما ابتعد القارب عن الإسكندرية، كانت نور تشعر أن شيئًا ما ينسحب من داخلها، وكأن البحر ترك فيها جزءًا من أسراره ولم يسمح لها بالمغادرة كاملة.جلست في مقدمة القارب، والبردية أمامها.كانت جافة الآن، رغم أنها بقيت تحت الماء.مدت يدها ولمستها.كانت باردة.لكن العلامة الموجودة على كفها كانت ساخنة.قال إياد:"لسه بتوجعك؟"أخفت يدها."مش وجع.""أمال؟""إحساس.""إحساس بإيه؟"نظرت إلى البحر."إن حد بيناديني."جلس بجوارها."من البردية؟""مش عارفة.""والراجل اللي شفتيه؟"صمتت."كان شبه أبوك.""عارفة.""هل تعتقدين أنه هو؟"التفتت إليه."أبويا كان معانا.""أعرف.""إذن مستحيل يكون هو."إياد لم يرد.لكن نظرته أخبرتها أنه لا يقتنع.قالت:"إنت بتفكر في إيه؟""إننا من أول الرحلة بنتعامل مع حاجة واحدة.""إيه؟""التشابه.""وضّح.""نادر عنده سلف يشبهه. سليم يشبه جده. والرجل اللي شفتيه يشبه أبوك."توقفت."يعني؟""يمكن دي مش صدفة."نظرت إلى البردية."يمكن الحراس كانوا بيستخدموا نفس الوجوه."إياد:"أو
last updateLast Updated : 2026-08-17
Read more

13

الفصل الثالث عشر: الأب الذي لم يمتلم يتحرك أحد.حتى صوت أنفاسهم بدا وكأنه اختفى من المكان.كانت نور واقفة أمام التابوت، وعيناها معلقتان بالشق الأسود الضيق بين غطائه وجسمه.من داخله جاء الصوت مرة أخرى:"نور..."هذه المرة كان أكثر وضوحًا.أكثر دفئًا.وكان يشبه صوت محمود تمامًا.قال:"أنا أبوك."نور لم تستطع الرد.التفتت إلى الرجل الواقف بجانبها.محمود.والدها الذي ظنت أنه مات سبعة عشر عامًا.والرجل الذي عادت إليه بعد كل هذه السنوات.كان وجهه شاحبًا.لكنه لم يبدُ غاضبًا.كان خائفًا.قال محمود:"لا تسمعيه."الصوت من داخل التابوت:"هو يكذب."رفعت نور عينيها."مين فيكم أبي؟"لم يجب محمود.قال الصوت:"اسأليه أين كان يوم ولادتك."تجمد محمود.نور نظرت إليه."جاوب."ظل صامتًا."بابا."قال محمود أخيرًا:"كنت في أبيدوس."شهقت أم نور.نور:"ماذا؟""كنت هنا.""يوم ولادتي؟""نعم.""لكن أمي قالت إنك كنت في القاهرة."لم ينظر إلى زوجته."كانت تكذب."نور تراجعت خطوة."ليه؟"محمود:"لأنني لم أكن أريد أن يعرفوا مكانك."الصوت داخل التابوت ضحك."أكمل يا محمود."محمود صرخ:"اصمت!"اهتزت المقبرة.وسقطت بعض ا
last updateLast Updated : 2026-08-17
Read more

14

الفصل الرابع عشر: مدينة الملك المفقودةلم يكن صوت إغلاق البوابة مجرد صوت حجر يتحرك.كان أشبه بحكم صدر عليهم.ارتجت الأرض تحت أقدامهم، وانغلقت البوابة الذهبية خلفهم، بينما اختفى الممر الذي جاءوا منه كما لو أن الجدار ابتلعه.وقفت نور في منتصف المدينة المفقودة، تحدق أمامها.لم تكن تتخيل أن شيئًا بهذا الحجم يمكن أن يوجد تحت الأرض.أبراج حجرية ترتفع إلى سقف لا تستطيع العين الوصول إليه، وجسور معلقة بين المباني، وقنوات مائية سوداء تعكس ضوء المشاعل المشتعلة وحدها دون أن يعرف أحد مصدر النار.وفي قلب المدينة كان هناك قصر ضخم.قصر أبيض، تتخلله أعمدة سوداء، وعلى قمته تمثال لرجل يحمل سيفًا.الإسكندر.لكن شيئًا واحدًا كان غريبًا.التمثال لم يكن يواجه القصر.كان يواجه نور.قال إياد بصوت منخفض:"واضح إن المدينة كلها كانت مستنيانا."نور لم تجبه.كانت تسمع شيئًا آخر.همسًا بعيدًا.أصواتًا كثيرة.كأن آلاف البشر يتحدثون في الوقت نفسه.قالت:"إياد...""نعم؟""إنت سامع؟"أصغى.ثم هز رأسه."سامع إيه؟""ناس."نظر إليها باستغراب."مفيش حد بيتكلم."قالت:"بالنسبة لك."---اقترب محمود منها."نور، لا تسمعي الأصو
last updateLast Updated : 2026-08-17
Read more

15

الفصل الخامس عشر: وجه الأب الحقيقيلم تكن الصدمة في الكلمات التي قالها الرجل.كانت في وجهه.وجه محمود.نفس العينين.نفس شكل الأنف.نفس الندبة الصغيرة فوق الحاجب الأيسر.حتى تلك الطريقة التي كان يضغط بها شفتيه عندما يحاول إخفاء خوفه.لكن الرجل الذي خرج من التابوت لم يكن محمود.كان أطول قليلًا، وأكثر شحوبًا، وشعره أسود رغم أن ملامحه بدت أقدم من كل ما حوله.وقف في منتصف الساحة، بينما بقيت نور عاجزة عن الحركة.قال الرجل مرة أخرى:"أنا والدك الحقيقي."شعرت نور بأن الكلمات وصلت إليها من مكان بعيد.التفتت إلى محمود.كان واقفًا أمامها، لكنه لم يعد يبدو كوالدها الذي عرفته.كان رجلًا يحمل سرًا أكبر من قدرته على إخفائه.قالت بصوت متقطع:"قول لي إنه كذاب."لم يجب."بابا..."ظل محمود صامتًا.اقتربت منه."قول لي."رفع عينيه إليها.ولأول مرة منذ عرفته، رأت الدموع في عينيه.قال:"هو لا يكذب."كأن الجملة كانت ضربة أقوى من أي سلاح.تراجعت نور خطوة."إذن مين أنت؟"لم يجب محمود.قال الرجل الخارج من التابوت:"اسمه محمود."نور:"أنا عارفة.""لكنه ليس والدك.""إذن من هو؟"نظر الرجل إلى محمود."حارسي."تدخل
last updateLast Updated : 2026-08-17
Read more

16

الفصل السادس عشر: تحت القدم اليمنىلم تكن الطريق إلى أبي الهول الثاني طويلة في المسافة، لكنها بدت لنور أطول من كل الطرق التي قطعتها في حياتها.كانت السيارة تشق طريقها وسط الصحراء، بينما بقيت السماء فوقهم بلون رمادي باهت، يتغير ببطء مع اقتراب الشمس من الأفق. لم يتحدث أحد منذ أن غادروا أبيدوس.حتى إياد، الذي اعتاد كسر الصمت بتعليق ساخر، ظل صامتًا.كان يعرف أن نور ليست بخير.لم تكن كذلك منذ خرجت من المدينة المفقودة.كانت تجلس إلى جواره، ممسكة بالبردية الصغيرة التي ظهرت داخل الحجر الأسود، وتعيد قراءة الجملة نفسها للمرة العاشرة:«إذا أردت الوصول إلى قبر الإسكندر، ابدأ من أبي الهول الثاني.»وتحتها:«القدم اليمنى.»لكن الشيء الذي أخافها لم يكن الكلمات.بل العلامة التي ظهرت في أسفل البردية.علامة دائرية تتوسطها عين، وحولها ثمانية خطوط.كانت قد رأتها من قبل.في المدينة.على صدر إليانا.وعلى الباب الذي فتحته.وفي أول بردية عثروا عليها تحت تمثال أبي الهول.لكن هناك فرقًا واحدًا.هذه المرة كانت العين مفتوحة.قال إياد دون أن ينظر إليها:"من إمتى وإنتِ بتبصي للبردية؟""من وقت ما خرجنا.""ولسه ما لق
last updateLast Updated : 2026-08-17
Read more

17

الفصل السابع عشر: الرجل الذي لم يمتانفتحت البوابة ببطء.لم يصدر عنها صوت احتكاك الحجر بالحجر، ولا صرير معدن قديم، بل خرج منها صوت أشبه بأنين عميق، كأن شيئًا ظل نائمًا خلفها آلاف السنين، ثم استيقظ أخيرًا.تراجع الجميع خطوة.وحدها نور بقيت في مكانها.كانت تحدق في الكلمات المنقوشة فوق البوابة:«ومن يدخلها، سيجد أباه أولًا.»لم تكن الجملة مجرد تحذير.كانت وعدًا.وعدًا بأن الرجل الذي قضت حياتها تعتقد أنه مات قبل أن تراها، ربما كان ينتظرها في مكان ما خلف هذا الباب.قالت نور بصوت خافت:"أبي حي."لم يجب أحد.كررت:"ألكسيوس حي."نظر محمود إلى الأرض.أما أمها فوضعت يدها على فمها، وامتلأت عيناها بالدموع.اقترب إياد من نور."ما نعرفش إذا الكلام ده حقيقة."نظرت إليه."لكن لو كان حيًا..."توقف صوتها.قال إياد:"هنعرف."هزت رأسها.ثم أمسكت الحجر الأسود بقوة.كان دافئًا.بل أكثر من دافئ.كان ينبض.نبضة واحدة.ثم ثانية.ثم ثالثة.ومع كل نبضة كانت البوابة تنفتح أكثر.قال سامح:"الحجر يتفاعل مع المكان."قال نادر:"ليس مع المكان."التفت إليه."مع الدم."نور:"دم مين؟"نظر إلى يدها."دم الحارس."---تقدم
last updateLast Updated : 2026-08-17
Read more

18

الفصل الثامن عشر: طريق سيوةلم يغادر أحد المكتبة فورًا.ظلوا واقفين أمام الحجر الذي يحمل اسم سارة، كأن ظهور صورتها قد جمد الزمن من حولهم.كان نادر أول من تحرك.انحنى والتقط الحجر بكلتا يديه، ثم حدق في الصورة التي بدأت تتلاشى تدريجيًا.قال بصوت مبحوح:"دي أختي."لم يرد أحد.كانت المرأة في الصورة تشبه الوصف الذي ذكره نادر، لكن وجهها كان أكثر هدوءًا مما توقعوا. شعرها مربوط إلى الخلف، وعيناها ثابتتان، وعلى عنقها سلسلة تحمل الرمز نفسه: عين داخل دائرة.قالت في التسجيل:"نادر... إذا وصلت إليك هذه الرسالة، فهذا يعني أنني فشلت في العودة."شهق نادر.اقترب من الحجر."سارة."تابعت:"لا تحاول البحث عني."ابتسمت ابتسامة حزينة."وأنا أعرف أنك لن تستمع إليّ."انخفض رأس نادر."لكن عليك أن تفهم شيئًا واحدًا... أنا لم أُختطف."تبادل إياد ونور النظرات.أكملت سارة:"ذهبت بإرادتي."رفع نادر رأسه."لماذا؟"كأنها سمعته، رغم أن التسجيل يعود إلى سنوات مضت.قالت:"لأنني اكتشفت أن المقبرة التي نبحث عنها ليست مكانًا واحدًا."ثم ظهرت خريطة خلفها."هناك أربع نقاط."ظهرت أبيدوس.ثم الإسكندرية.ثم سيوة.ثم نقطة رابعة
last updateLast Updated : 2026-08-17
Read more

19

الفصل التاسع عشر: الرجل الذي اختفى من التاريخكان الظلام كاملًا.لم يكن الظلام داخل المعبد مجرد غياب للضوء، بل بدا كأنه شيء حي يحيط بنور من كل جانب. مدت يدها أمام وجهها، فلم تر حتى أطراف أصابعها.ثبتت قدميها في مكانهما.كانت تسمع أنفاسها.ثم صوت قطرات ماء تسقط في مكان بعيد.قطرة.ثم أخرى.ثم ثالثة.حاولت أن تتذكر آخر مكان رأت فيه الباب، لكن الظلام جعل الاتجاهات بلا معنى.قالت بصوت مرتفع:"إياد؟"لم يجب أحد."أبي؟"لا شيء."أمي؟"الصمت.ثم جاء الصوت من خلفها.هادئًا.واضحًا."لا تنادي أحدًا."استدارت نور بسرعة."من أنت؟"جاء الصوت مرة أخرى:"قلت لكِ."ظهرت نقطة ضوء صغيرة فوق التابوت.ثم نقطة ثانية.ثم ثالثة.بدأت المشاعل الحجرية المعلقة على الجدران تشتعل واحدة تلو الأخرى، لكنها لم تكن نارًا عادية.كان ضوؤها أزرق باهتًا، يشبه الضوء الذي رأته في المقبرة القديمة.وبدأت ملامح الرجل تظهر.كان يقف على بعد أمتار قليلة منها.رجل طويل، نحيل، يرتدي ثوبًا أبيض قديمًا، وفوق كتفه عباءة داكنة. شعره رمادي، ووجهه يحمل ملامح رجل عاش سنوات طويلة في أماكن لا تصل إليها الشمس.لكنه لم يكن شبحًا.كان حيًا.
last updateLast Updated : 2026-08-17
Read more

20

الفصل العشرون: البرديات التي فتحت الطريقلم يكن أحد منهم يتوقع أن تكون عودتهم إلى أبي الهول الثاني مختلفة عن كل مرة سبقتها.كانوا قد وصلوا إلى المكان مع أول خيوط الفجر، حين كانت الصحراء لا تزال مغطاة ببرودة الليل، والسماء تتدرج ببطء من السواد إلى الأزرق الداكن.توقفت السيارات على مسافة آمنة من التمثال.نزل إياد أولًا.ظل واقفًا للحظات، ينظر إلى أبي الهول الثاني.كان التمثال ساكنًا، ضخمًا، صامتًا، وكأنه لم يشهد شيئًا طوال آلاف السنين.لكن نور، التي نزلت خلفه، لم تشعر بذلك.كانت تشعر أن التمثال يعرف أنهم عادوا.قال إياد دون أن ينظر إليها:"إنتِ ساكتة من أول ما وصلنا."قالت:"بحاول أفتكر آخر مرة وقفنا هنا.""أنا فاكر.""إيه اللي فاكره؟"التفت إليها."الخوف."ابتسمت ابتسامة صغيرة."أنا كمان."ثم نظرت إلى أبي الهول."بس المرة دي مش خايفة منه.""من إيه إذن؟"ترددت قبل أن تجيب."من اللي ممكن نلاقيه."اقترب ألكسيوس منهما.قال:"كلما اقتربنا من النهاية، أصبحت الأمور أكثر خطورة."نظرت إليه نور."هل أنت متأكد أنها النهاية؟"لم يجب فورًا.نظر إلى أبي الهول طويلًا.ثم قال:"لا.""كنت أتمنى أن تقول
last updateLast Updated : 2026-08-17
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status