เข้าสู่ระบบ«مقبرة الإسكندر الأكبر: السر المدفون تحت أبي الهول الثاني» بعد أن تنتهي نور وإياد ومريم من مغامرتهم الأولى، يظنون أن أسرار دار الحكمة والمكتبة الصفر قد دُفنت إلى الأبد. لكن اكتشافًا جديدًا يعيدهم إلى قلب لغز أقدم بكثير. تصل إلى نور بردية تركتها والدتها قبل موتها، تحمل رسمًا غامضًا لـ أبي الهول الثاني وعلامة تشير إلى قدمه اليمنى. وعندما يعود الثلاثة إلى المكان، يكتشفون ممرًا سريًا يقود إلى قاعة ضخمة تحت الأرض، تحتوي على مئات البرديات والخرائط التي تتحدث عن مقابر وكنوز وأسرار مجهولة من التاريخ المصري. لكن إحدى البرديات تحمل اسمًا واحدًا يغيّر كل شيء: الإسكندر الأكبر. تكتشف نور أن البردية تشير إلى وجود مقبرة حقيقية للإسكندر الأكبر، وأن موقعها لم يُكتشف طوال قرون لأن الطريق إليها أخفي داخل شبكة من الرموز والخرائط القديمة. والأخطر أن قبر الإسكندر لا يخفي جسده وكنوزه فقط، بل سرًا يمكن أن يغير ما يعرفه العالم عن آخر أيامه، وعن علاقته بمصر. وسرعان ما تظهر أدلة على أن والد نور كان يعرف بوجود هذا السر قبل وفاته، وأن والدتها وصلت إلى أبي الهول الثاني قبل سنوات وحاولت إخفاء الحقيقة عن الجميع. لكنهم ليسوا وحدهم في البحث. شخص غامض يترك لهم رسائل ويبدو أنه يعرف كل خطوة يقومون بها، ويحذرهم من الوثوق بالشخص الذي سيقودهم إلى المقبرة. تنطلق نور وإياد ومريم في رحلة جديدة من أبي الهول الثاني إلى الإسكندرية، مرورًا بأماكن أثرية ومقابر مخفية وخرائط مفقودة، بينما يطاردهم خصم مجهول يريد الوصول إلى قبر الإسكندر قبلهم. وفي النهاية يكتشفون أن مقبرة الإسكندر ليست نهاية اللغز... بل بوابة إلى سر أكبر بكثير. رواية مليئة بالغموض، الآثار، الكنوز، الخيانة، والمغامرة، حيث يصبح السؤال الحقيقي: ماذا أخفى الإسكندر داخل قبره، ولماذا أراد شخص ما أن يظل هذا السر مدفونًا إلى الأبد؟
ดูเพิ่มเติมالفصل الأول: البرديات المدفونة تحت قدم أبي الهول
لم يكن أحد منهم يتوقع أن ينتهي الأمر بهذه السرعة. بعد كل ما مروا به، وبعد أن ظنوا أن أبواب الأسرار أُغلقت إلى الأبد، عادوا إلى المكان الذي بدأ منه آخر خيط في الحكاية. أبو الهول الثاني. كان التمثال يقف في صمت وسط الصحراء، نصفه غارق في الظلال، ونصفه الآخر تلامسه أشعة الشمس الأخيرة. بدا كأنه لم يكن مجرد أثر قديم، بل حارسًا صامتًا ينتظر منذ آلاف السنين شخصًا بعينه كي يكتشف ما أخفاه تحت قدميه. وقفت نور أمامه، وفي يدها البردية التي تركتها أمها. كانت البردية تحمل رسمًا قديمًا للتمثال، وتحت قدمه اليمنى علامة دائرية صغيرة. قالت مريم وهي تنظر إلى الرسم: "متأكدة إن المكان ده هو المقصود؟" أجابتها نور: "أمي ما كانتش بتحط علامة من غير سبب." إياد كان يقف خلفهما، يراقب المكان بعين الباحث ورجل الأمن في الوقت نفسه. قال: "لو في حاجة تحت القدم، لازم نكون حذرين." ابتسمت نور. "بعد كل اللي شفناه، لسه بتقول حذرين؟" رد إياد: "خصوصًا بعد كل اللي شفناه." أما عبدالرحمن فكان صامتًا. كان ينظر إلى التمثال بطريقة مختلفة. لم يكن يبحث عن مدخل. كان يبحث عن ذكرى. قالت نور: "جدي." لم يرد. اقتربت منه. "إنت عارف حاجة." تنهد. "أبوكِ كان هنا." تجمدت نور. "إمتى؟" "من سنوات." "وأمي؟" "كانت معه." إياد اقترب. "وكانوا بيدوروا على إيه؟" نظر عبدالرحمن إلى قدم أبي الهول. وقال: "على ما تركه شخص لم يكن يريد لأحد أن يجده." --- اقتربوا من القدم اليمنى. كان الحجر في أسفلها مختلفًا عن بقية الأحجار. ليس اختلافًا واضحًا. مجرد خط صغير يكاد لا يُرى. انحنى إياد. مرر أصابعه فوقه. ثم قال: "هنا." أخرج أدواته. بدأ يزيل التراب المحيط بالحجر. مريم أضاءت المصباح. نور انحنت بجواره. بعد دقائق ظهر جزء معدني. قال إياد: "في غطاء." عبدالرحمن: "قلت لكم." نور: "إيه؟" "إن المكان موجود." ضغط إياد على الغطاء. صدر صوت مكتوم من باطن الأرض. ثم ارتفع الحجر قليلًا. توقفت نور عن التنفس. تحت الحجر... كان هناك فراغ. ولم يكن فراغًا صغيرًا. بل فتحة تؤدي إلى درجات حجرية تنزل إلى الظلام. قالت مريم: "إحنا هننزل؟" إياد: "أكيد." ضحكت نور. "كنت مستنية السؤال ده." عبدالرحمن: "لن يكون الأمر بهذه السهولة." نظر إليه إياد. "ليه؟" "لأن أبي الهول لم يُبنَ ليحرس مدخلًا." سألته نور: "أمال بيحرس إيه؟" أجاب: "سرًا." --- نزلوا. كانت الدرجات ضيقة. والهواء باردًا رغم حرارة الصحراء في الخارج. الجدران مغطاة بطبقة رقيقة من الغبار. لكن كل عدة أمتار كانوا يجدون علامة محفورة. تاج. عين. أسد. ثم حرف غريب. قالت مريم: "دي رموز؟" نور: "بعضها." إياد: "والباقي؟" "علامات اتجاه." عبدالرحمن: "ليست اتجاهات." نظر الجميع إليه. قال: "تحذيرات." نور: "من إيه؟" لم يجب. كان يعرف. لكن شيئًا ما منعه من الكلام. --- بعد دقائق وصلوا إلى نهاية الدرج. وجدوا قاعة ضخمة. كانت أكبر مما توقعوا. في وسطها منصة حجرية. وفوق المنصة... صناديق. كثيرة. قديمة. مغلقة. اقتربت نور. "دي هي." إياد: "إيه؟" "البرديات." كانت الصناديق تحتوي على لفائف محفوظة بعناية، بعضها داخل أوعية حجرية، وبعضها ملفوف بجلد قديم. قال عبدالرحمن: "لا تلمسيها." نور: "ليه؟" "لأنها لم تُحفظ هنا عبثًا." مريم: "إحنا جينا عشان نعرف." "والمعرفة لها ثمن." نور: "إحنا دفعنا الثمن بالفعل." --- أخرجت أول بردية. كانت متماسكة بصورة مدهشة. فتحتها ببطء. ظهرت خريطة. لم تكن لمصر وحدها. بل لمنطقة واسعة من البحر المتوسط. كانت هناك نقاط كثيرة. الإسكندرية. أبيدوس. الأقصر. سيوة. أما النقطة الأكبر فكانت في مكان مجهول. بجانبها كلمة: "القبر." إياد: "قبر مين؟" نور لم تجب. كانت تفتح البردية الثانية. ثم الثالثة. كل واحدة تحمل خريطة مختلفة. لكن شيئًا واحدًا كان يتكرر. رمز التاج. قالت مريم: "التاج ده موجود في كل الخرائط." عبدالرحمن: "لأنه ختم الملك." إياد: "أي ملك؟" عبدالرحمن: "هذا هو السؤال." --- فتحوا بردية أخرى. كانت مكتوبة باليونانية القديمة. نور درستها طويلًا. قالت: "دي عن شخص." إياد: "مين؟" "قائد." عبدالرحمن: "الإسكندر." رفعت نور رأسها. "إزاي عرفت؟" "لأنني رأيت هذا الرمز من قبل." أشار إلى علامة صغيرة بجانب النص. "هذا كان يستخدم في بعض الوثائق المرتبطة بحاشيته." اقتربت نور. بدأت تترجم. ثم توقفت. "جدي..." "ماذا؟" "الاسم موجود." "أي اسم؟" قالت: "الإسكندر." --- ساد الصمت. مريم اقتربت. "يعني دي خريطة لمقبرته؟" نور: "مش بالضرورة." إياد: "اقرئي." تابعت نور: "الإسكندر... لم يأخذ معه كل شيء." مريم: "كل إيه؟" نور: "الجزء التالي مفقود." قلبت البردية. كانت هناك قطعة ممزقة. قال إياد: "في حد قطعها." عبدالرحمن: "أو سرقها." نور: "أو أخفاها." --- فتحوا صندوقًا آخر. وجدوا داخله سبع برديات. إحداها تحمل عنوانًا: "أسرار الملك القادم من الغرب." وأخرى: "طريق البحر." وثالثة: "الغرفة التي لم تُفتح." أما الرابعة... فكانت تحمل اسمًا واضحًا: "الإسكندر الأكبر." أمسكت نور بها. كانت يدها ترتجف. قال إياد: "نور." "أنا كويسة." "مش باين." "أنا كويسة." فتحتها. في البداية لم يكن هناك إلا سطر واحد. ثم قرأته: "إذا كنت تقرأ هذه الكلمات، فقد وجدت قدم الحارس." توقفت. ثم: "لكن الحارس لا يحرس الكنز." قلبت الصفحة. ظهر سطر آخر: "إنه يحرس الطريق إليه." --- مريم: "إذن التمثال مش مكان الكنز." نور: "لا." إياد: "هو بداية الطريق." عبدالرحمن: "بالضبط." ثم ظهرت خريطة صغيرة في أسفل البردية. خط يبدأ من أبي الهول الثاني. يتجه إلى الإسكندرية. ثم ينتهي عند نقطة في البحر. نور: "إيه ده؟" عبدالرحمن اقترب. "الميناء القديم." إياد: "يعني هنروح الإسكندرية." "ليس بعد." نظر الجميع إليه. قال: "لازم نعرف بقية البرديات أولًا." --- فتحوا بقية الصناديق. كانت المفاجأة أكبر مما توقعوا. لم تكن البرديات تتحدث عن الإسكندر وحده. كانت هناك خرائط لمقابر ملوك. سجلات لرحلات بحرية. أسماء كهنة. مواقع معابد اختفت. وأوصاف لمدن تحت الأرض. ثم ظهرت بردية مختلفة. لم تكن خريطة. كانت قائمة. في أعلاها: "الكنوز التي لم تُكتشف." قرأتها نور. الأول: "ذهب الملك." الثاني: "سلاح لا يُكسر." الثالث: "مكتبة الأسرار." الرابع: "قبر الملك الذي لم يُدفن." الخامس: "مقبرة الإسكندر الأكبر." نظرت نور إلى إياد. "دي مش قائمة كنوز." "أمال؟" "دي قائمة أسرار." عبدالرحمن: "كان أبوك يبحث عنها." نور: "وإنت كنت تعرف؟" "نعم." "ليه ما قلتليش؟" "لأنني كنت أتمنى ألا تضطري إلى إكمال الطريق." --- سكتت نور. ثم قالت: "بس الطريق وصل لينا." عبدالرحمن: "نعم." "يبقى لازم نمشيه." إياد نظر إليها. "إنتِ عارفة إن ده ممكن يكون أخطر من كل اللي فات." نور: "عارفة." "وممكن نرجع من غير إجابات." "عارفة." "وممكن نخسر أشخاص." سكتت. ثم قالت: "عارفة." نظر إليها. "ومع ذلك؟" أجابت: "ومع ذلك هنكمل." --- في تلك اللحظة سمعوا صوتًا. طرق. مرة واحدة. ثم مرتين. جاء الصوت من خلف أحد الجدران. تجمد الجميع. قال إياد: "في حد هنا." أطفأ المصباح. ساد الظلام. ثم سمعوا صوت خطوات. بطيئة. تقترب. نور أمسكت بالمصباح. لكن عبدالرحمن منعها. "لا." "ليه؟" "لو كان شخصًا، فهو يعرف أننا هنا." توقفت الخطوات. ثم جاء صوت رجل من خلف الجدار: "أخيرًا." نور شعرت بقشعريرة. إياد أشار لها أن تبتعد. قال: "مين أنت؟" لم يجب الصوت. بل قال: "كنت أعلم أن ابنة الحارس ستعود." نور: "مين الحارس؟" صمت. ثم: "ستعرفين عندما تصلين إلى قبره." إياد: "افتح الباب." ضحك الرجل. "لا يوجد باب." ثم سمعوا صوت حجر يتحرك. لكن عندما أضاء إياد المصباح... لم يكن هناك أحد. فقط ممر ضيق مفتوح في الجدار. قالت مريم: "هو اختفى." إياد: "لا." "أمال؟" "كان عايزنا نعرف إن في مخرج." --- اقتربوا من الممر. وجدوا آثار أقدام. حديثة. إياد انحنى. قال: "شخص واحد." نور: "عرفنا مين؟" "لا." عبدالرحمن: "أنا أعرف." نظروا إليه. "مراد." نور: "متأكد؟" "لا." "إذن؟" "لكن صوته يشبهه." --- عادوا إلى الصناديق. كان عليهم أن يختاروا ما يأخذونه. أخذت نور ثلاث برديات. خريطة الإسكندر. قائمة الأسرار. والبردية التي تحمل التحذير. أما إياد فأخذ صورًا للرموز. ومريم حملت دفترًا لتسجيل كل شيء. قبل أن يغادروا، لاحظت نور شيئًا في أسفل أحد الصناديق. قطعة صغيرة من الحجر. رفعتها. كانت عليها كتابة: "ليس الإسكندر هو صاحب السر." قلبتها. ظهر سطر آخر: "إنه حارسه." نور: "يعني مين؟" عبدالرحمن: "لا نعرف." ثم وجد إياد رمزًا صغيرًا بجوار العبارة. رمز رجل يحمل تاجًا. قال: "يمكن يكون الشخص اللي دفن سره." نور: "أو الشخص اللي ما زال حيًا." --- صعدوا الدرج. خرجوا من تحت قدم أبي الهول. كانت الشمس قد اختفت. السماء مليئة بالنجوم. وقفت نور أمام التمثال. نظرت إليه. قالت: "كنت فاكرة إننا بنرجع هنا عشان نقفل القصة." إياد: "لكن؟" "فتحنا قصة جديدة." مريم: "وأكبر." عبدالرحمن: "أقدم." نور نظرت إلى البرديات. ثم قالت: "أول محطة الإسكندرية." إياد: "وليه الإسكندرية؟" رفعت البردية. "لأن الإسكندر خرج من مصر من هناك." ثم: "ولأن شخصًا ما دفن سره في البحر." --- عادوا إلى دار الحكمة في تلك الليلة. وضعوا البرديات في غرفة سرية. نور علقت الخريطة على الجدار. كانت النقاط تتصل ببعضها. أبي الهول الثاني. الإسكندرية. ثم نقطة مجهولة في البحر. ثم مكان آخر في صعيد مصر. قالت مريم: "دي رحلة طويلة." إياد: "وأكيد مش هنلاقي كل حاجة بسهولة." نور: "مش لازم." "يعني؟" "هنبدأ بأول سؤال." كتبت على لوحة: لماذا ترك الإسكندر مصر؟ ثم تحتها: أين دُفن؟ ثم: ماذا أخفى؟ ثم: من حرس سره؟ وأخيرًا كتبت: لماذا أراد أحدهم أن يبقى السر مدفونًا؟ نظرت إلى الأسئلة. ثم قالت: "الإجابة الأخيرة هي اللي تهمني." إياد: "ليه؟" "لأن اللي بيخاف من كشف السر..." توقفت. "غالبًا عنده سبب." --- في منتصف الليل، بعد أن غادر الجميع، عادت نور وحدها إلى الغرفة. لم تعرف لماذا. ربما لأنها شعرت أن شيئًا لم ينته. اقتربت من البردية الأخيرة. كانت البردية التي لم يقرأوها. فتحتها. لم يكن فيها شيء. ثم ظهرت الكلمات ببطء. لم تكن حبرًا. بل بدت كأنها تظهر من داخل الورق نفسه. قرأتها نور: "إلى ابنة الحارس..." توقفت. "أنا؟" ظهرت جملة ثانية: "إذا وصلتِ إلى هذه البردية، فقد فُتح الباب الأول." ثم: "الباب الثاني في الإسكندرية." ثم: "والباب الثالث تحت الماء." شهقت نور. ثم ظهرت الجملة الأخيرة: "أما الباب الأخير... ففي قبر الإسكندر." أغلقت البردية. لكن قبل أن تضعها على الطاولة، ظهر سطر جديد. "ولا تثقي بمن سيقودك إليه." --- في الصباح، كانت نور قد اتخذت قرارها. وضعت البرديات في حقيبة خاصة. اتصلت بإياد. "إحنا مسافرين." قال: "الإسكندرية؟" "أيوه." "متى؟" "النهارده." ضحك. "كنت عارف." "عرفت منين؟" "لأنك لو قررتي حاجة، مفيش حد يقدر يوقفك." "تعال." "جاي." أغلقت الهاتف. دخلت مريم. "كل شيء جاهز." ثم دخل عبدالرحمن. قال: "قبل ما تذهبوا..." توقفت نور. "نعم؟" أخرج صورة قديمة. كانت الصورة لرجل يقف أمام البحر. وبجانبه شاب. قال: "هذا هو أمين." نور أخذت الصورة. "حارس السر." أومأ. "لكن هناك شيء لم أخبرك به." "إيه؟" أشار إلى الرجل الآخر في الصورة. "هذا الرجل..." سكت. نور: "مين؟" قال: "الإسكندر لم يدفن سره وحده." تجمدت. "ماذا تقصد؟" "كان هناك شخص معه." "مين؟" عبدالرحمن: "والدك." ساد الصمت. نور نظرت إلى الصورة. ثم إلى جدها. "أبي كان يعرف عن قبر الإسكندر." "نعم." "وكان يبحث عنه." "نعم." "وأمي كانت تعرف." "نعم." "إذن لماذا أخفوا كل هذا عني؟" لم يجب عبدالرحمن. لأن الإجابة لم تكن لديه. أو لأنه لم يكن مستعدًا لقولها. لكن نور كانت قد فهمت شيئًا واحدًا. هذه المغامرة لم تبدأ اليوم. بل بدأت قبل ولادتها بسنوات طويلة. وربما... قبل ولادة والديها أيضًا. --- خرجت نور من دار الحكمة. إياد كان ينتظرها. مريم بجانبه. وفي يدها الحقيبة. نظرت نور إلى المبنى. إلى الرفوف. إلى الباب. ثم أغلقت دار الحكمة. قال إياد: "جاهزة؟" أجابت: "هذه المرة..." نظرت إلى الخريطة. "مش بندور على كنز." "أمال؟" "بندور على الحقيقة." تحركوا. وخلفهم بقيت دار الحكمة صامتة. لكن في الغرفة السرية... كانت إحدى البرديات قد انفتحت وحدها. ظهرت عليها خريطة جديدة. خريطة للإسكندرية. ثم نقطة حمراء على البحر. وبجوارها ظهرت كلمات: "ابدؤوا من القبر الذي لا يحمل اسمًا." وفي أسفل الخريطة... كان هناك توقيع واحد. أمين الحارس. لم يكن أحد منهم يعرف أن الرجل الذي ظنوا أنه مات منذ أكثر من قرن... كان قد ترك وراءه شيئًا آخر. رسالة. وكنزًا. وقبرًا بلا اسم. وسرًا يتعلق بالإسكندر الأكبر. وكان عليهم الآن أن يصلوا إليه قبل شخص آخر. شخص كان يتابعهم منذ لحظة فتحهم الحجر تحت قدم أبي الهول. شخص يعرف البرديات. ويعرف والد نور. ويعرف أمها. ويعرف الحقيقة التي لم يعرفها أحد حتى الآن: أن مقبرة الإسكندر الأكبر لم تكن مجرد مقبرة. كانت مكانًا أُخفي فيه شيء... لم يكن من المفترض أن يخرج إلى العالم أبدًا. وكانت هذه... مجرد البداية.الفصل 140: الذاكرة الأولىدخلت نور من الباب وهي ماسكة إيد إياد بقوة، وفي اللحظة اللي عدّوا فيها العتبة، الباب اتقفل وراهم بصوت مكتوم، كأنهم دخلوا مكان مفيش رجوع منه.نور بصّت حواليها.المكان كان واسع بشكل غريب، لكن مفيش سقف ولا أرض واضحة. كل حاجة حواليهم كانت لونها أبيض في البداية، وبعد ثواني بدأت تظهر صور متقطعة، زي ذكريات بتتولد قدام عينيهم.إياد شد على إيدها.— نور... إنتِ شايفة اللي أنا شايفه؟نور بصوت واطي:— شايفة.— إيه؟— ذكريات.— ذكريات مين؟نور بصّت للصورة اللي قدامهم.طفلة صغيرة كانت قاعدة جنب رجل عجوز، والراجل كان بيحكي لها حاجة وهو ماسك قطعة حجر.الطفلة ضحكت.وفجأة الصورة اختفت.ظهرت صورة تانية.نفس الطفلة... لكن أكبر شوية.وبعدين اختفت.صورة ثالثة.الطفلة بقت شابة.وبعدين الصورة اتقطعت.نور همست:— دي مش حياة واحدة.إياد:— لأ.نور:— دي حياة بتتكرر.إياد بص لها:— أو ذاكرة بتتكرر.الصوت اللي سمعوه قبل كده رجع.— أخيرًا فهمتي.نور لفت بسرعة.— إنت فين؟الصوت ضحك.— أنا مش في مكان.— يبقى إنت مين؟— أنا أول حاجة كانت موجودة... قبل ما يبقى فيه اسم.إياد وقف قدام نور.— لو
الفصل ١٣٩: صاحب الذاكرة— لكي تعود الذاكرة إلى صاحبها... يجب أن تعرفوا أولًا من كان صاحبها.فضلت نور واقفة قدام الجملة المحفورة على الحائط، مش قادرة تبعد عينيها عنها.إياد كان جنبها، وأوريان وياسر وألكسيوس واقفين وراها، بينما إسحاق كان ساكت تمامًا.أما يونس، فكان لسه على السرير الحجري، وعينيه مفتوحة، لكن ملامحه ما كانتش ملامح طفل.نور بصت لإسحاق.— صاحب الذاكرة مين؟إسحاق ما ردش.نور كررت:— بابا... صاحب الذاكرة مين؟إسحاق نزل عينيه.— مش شخص واحد.نور اتنهدت بضيق.— لأ.إسحاق رفع عينه.— إيه؟— مش هقبل الإجابة دي.— نور...— أنا تعبت من "مش شخص واحد"، و"جزء"، و"نسخة"، و"ذاكرة"، و"مش بالضبط".إياد قال بهدوء:— معاها حق.إسحاق بص له.— إنت مش فاهم.— يمكن، بس أنا شايف إنها محتاجة الحقيقة كاملة.نور بصت لإياد.— عشان كده بحبك.إياد ابتسم ابتسامة صغيرة.— وأنا مش هسيبك تواجهّي ده لوحدك.نور رجعت تبص لإسحاق.— صاحب الذاكرة مين؟إسحاق أخد نفس طويل.— الذاكرة الأولى... كانت بتاعت إنسان اسمه حامد.نور عقدت حاجبيها.— حامد؟ياسر قال:— الاسم ده ما اتقالش من آلاف السنين.نور التفتت له.— تعرفه
الفصل ١٣٨: شظايا— أخوكي.الكلمة وقعت على نور كأنها حجر.فضلت باصة لإسحاق من غير ما تنطق.إياد قرب منها خطوة، لكن نور رفعت إيدها.— متدخلش.إياد وقف.— نور...— لو سمحت.سكت.نور رجعت بصت لإسحاق.— إنت قلت أخويا؟إسحاق هز راسه ببطء.— أيوه.— أخويا مين؟إسحاق ما ردش.— اسمه إيه؟صمت.نور صوتها بدأ يرتعش.— بابا... أنا بسألك اسمه إيه؟إسحاق بلع ريقه.— اسمه...وتوقف.من جوه الباب جاء صوت الطفل من جديد:— بابا...نور بصت للباب.— هو بيناديك.— عارف.— يعني موجود؟— أيوه.— عايش؟إسحاق سكت.نور قربت منه.— عايش ولا لأ؟— مش بالطريقة اللي إنتِ فاهمها.نور أغمضت عينيها.— تاني كلمة "مش بالطريقة اللي فاهمها".إسحاق قال بهدوء:— لأنه فعلًا مش عادي.— أنا عايزة إجابة بسيطة.— هو مش حي بالكامل.— ومش ميت بالكامل؟— أيوه.نور ضحكت بمرارة.— طبعًا.إياد تدخل:— نور، استني.بصت له.— إنت عارف؟إياد اتفاجئ.— عارف إيه؟— إن ليا أخ.— لأ.— متأكد؟— والله ما أعرف.نور رجعت لإسحاق.— ليه؟— لأن أخوكي اتولد قبلك.نور اتجمدت.— قبلي؟— أيوه.— يعني أنا مش أول بنت؟— لأ.— كنت عارف إني هسألك؟— كنت عار
الفصل ١٣٧: الرجل الذي حمل اسم الإسكندر— أنا أول شخص حمل ذاكرة الإسكندر...سكت الصوت لحظة.ثم أضاف:— وآخر شخص مات باسمه.نور فضلت واقفة مكانها، إيد إياد في إيدها، وعينيها مثبتة على السلم الحجري اللي نازل للظلام.إياد قرب منها خطوة.— نور... متتحركيش.— ليه؟— عشان مش طبيعي إن حد يكون تحتنا بالآلاف السنين ولسه بيتكلم.جاء الصوت من أسفل السلم:— وأنا مش طبيعي من زمان.نور بصت لإياد.— هو سامعنا.— أيوه.— وعارف إننا هنا.— أيوه.نور رفعت صوتها:— إنت مين؟الصوت رد:— السؤال الصح مش أنا مين.— أمال إيه؟— السؤال... ليه أنا لسه هنا؟ياسر قال من خلفها:— لأنه رفض يموت.الرجل ضحك ضحكة قصيرة.— لأ يا ياسر.نور بصت لياسر.— تعرفه؟ياسر ما ردش.نور رفعت صوتها:— سألتك... تعرفه؟— أيوه.— مين؟— واحد من أقدم الناس اللي دخلوا نظام الذاكرة.— اسمه إيه؟ياسر سكت.الصوت من أسفل السلم قال:— قول لها.ياسر غمض عينيه.— اسمه أوريان.نور اتجمدت.— أوريان؟إياد بص لها.— أوريان اللي نعرفه؟ياسر هز رأسه.— مش بالضبط.نور قربت منه.— كفاية بقى! كل مرة نفس الحكاية! "مش بالضبط"... "نسخة"... "ذاكرة"... "جزء