All Chapters of الوباء: Chapter 21 - Chapter 30

42 Chapters

المتاهة

لم يتحرك أحد.كان سكان المجمع يقفون في الممر الطويل، عشرات الوجوه الشاحبة تحدق في أرقم وياسمين.ثم بدأ الطفل يقترب.خطوة.خطوة أخرى.قال أرقم:— من أنت؟ابتسم الطفل.— أنا أول من سكن هنا.قالت ياسمين:— لكن هذا المجمع بُني منذ عشرين عامًا.رفع الطفل رأسه.— أعرف.ثم أضاف:— وأنا مت منذ سبعين عامًا.تراجعت ياسمين.بدأت الأبواب من حولهم تفتح.خلف كل باب كان شخص واقفًا.رجال.نساء.أطفال.بعضهم يرتدي ملابس حديثة.وبعضهم ملابس قديمة جدًا.قال الطفل:— نحن لم نكن مصابين.أرقم:— إذن ماذا كنتم؟ابتسم.— كنا محبوسين.ثم بدأ الجميع يتقدمون.وفي اللحظة نفسها...بدأت أجسادهم تتشقق.لم يكن تحت جلدهم لحم.كان هناك ظلام.ظلام يتحرك.صرخت ياسمين:— أرقم!أمسك يدها.— اركضي!......ركضا.لكن الممر لم ينتهِ.كانا يركضان منذ دقائق.ثم عشر دقائق.ثم ساعة.لم يتغير شيء.نفس الأبواب.نفس المصابيح.نفس الجدران.قالت ياسمين وهي تلهث:— نحن نركض في دائرة.توقف أرقم.نظر إلى الأرض.كانت هناك آثار أقدام.آثارهما.لكنها لم تكن تتجه إلى الأمام.كانت تتجه نحوهما.قال:— نحن لا نركض.— ماذا؟— الممر هو الذي يتحرك
last updateLast Updated : 2026-08-24
Read more

المجمع السكني

ابتسمت ياسمين.لكنها لم تكن ابتسامتها.أرقم حدّق فيها.— ياسمين؟لم تجبه.اقترب خطوة.— ياسمين، انظري إليّ.رفعت رأسها ببطء.كانت عيناها ما تزالان زرقاوين، لكن شيئًا في نظرتها تغيّر.قال سليم:— لا تقترب منها.أرقم:— لماذا؟— لأنها لم تعد تسمعك.اقترب سليم منها.— ياسمين؟قالت بهدوء:— أنا أسمعكم جميعًا.تبادل أرقم وسليم النظرات.قالت:— أسمع الزومبي في الشوارع.ثم وضعت يدها على صدرها.— أسمعهم داخل الجدران.ثم ابتسمت.— وأسمع شيئًا تحتنا.اهتز المجمع.صرخ الناس في الطوابق العليا.ثم انطفأت الأنوار.سمعوا عشرات الأصوات تركض في السلالم.لكن الغريب...أن خطواتها كانت تتجه إلى الأعلى.سليم همس:— لقد بدأ.الفصل المئة والعاشر: الطابق الأخيراندفع الناجون نحو السطح.كانوا عشرات.بعضهم يحمل أطفالًا.بعضهم يحمل أسلحة.والبعض الآخر كان يركض دون أن يعرف إلى أين.أرقم كان في الخلف مع ياسمين.قال:— لا تبتعدي عني.أجابته:— لا تخف.— أنا لا أخاف.نظرت إليه.— أنت خائف مني.لم يجب.وصلوا إلى الطابق الأخير.لكن الباب كان مغلقًا.صرخ أحد الرجال:— افتحوه!بدأوا يضربونه.دوم!دوم!ثم سمعوا شيئًا خل
last updateLast Updated : 2026-09-08
Read more

المفتاح

لم تعد ياسمين تشعر بوزن جسدها.لم تكن تسقط.كانت معلّقة بين مكانين.فوقها... كان أرقم.وتحتها... شيء لم تستطع عيناها رؤيته، لكنها شعرت به.كان يتنفس.ببطء.نَفَسٌ واحد جعل الظلام يرتجف.ثم نَفَسٌ ثانٍ.وفجأة، انفتحت آلاف العيون في العتمة.عيون سوداء.لا بياض فيها.كلها تحدق بها.ثم جاء الصوت مرة أخرى:"عاد ابني."ارتجفت يد أرقم داخل يدها.رفع رأسه نحوها.ولأول مرة منذ عرفته...رأت الخوف الحقيقي في عينيه.قال بصوت متقطع:— ياسمين... اتركي يدي.هزت رأسها.— لا.— اتركيها!— قلت لا!شدّت يده بكل قوتها.لكن شيئًا أسود كان يلتف حول ساقه.لم يكن يدًا هذه المرة.كان أشبه بظل حيّ، يتسلّق جسده ببطء.وصل إلى خصره.ثم صدره.وأرقم لم يقاوم.كان فقط ينظر إليها.وكأنه يعرف النهاية.قال:— اسمعيني...— لا أريد أن أسمع شيئًا.— يجب أن تعرفي الحقيقة.صرخت:— أي حقيقة؟!صمت.ثم قال:— أنا لم ألتقِ بكِ للمرة الأولى في ذلك اليوم.توقفت أنفاسها.— ماذا؟— التقينا من قبل.الظلام حولهما بدأ يتحرك.صور ظهرت على الجدران السوداء.غرفة بيضاء.ثلاثة أطفال.طفلة ذات شعر برتقالي.ولد أسمر بعينين سوداويين.وطفل ثال
last updateLast Updated : 2026-09-08
Read more

حقيقة ارقم

لم تتحرك ياسمين.حتى الهواء توقف.كانت تحدّق في أرقم، لكن الرجل الذي أمامها لم يعد يبدو كأرقم الذي عرفته.نفس الوجه.نفس الجسد.نفس العينين.ومع ذلك...كان هناك شيء خاطئ.شيء لا تستطيع وصفه.كأنها تنظر إلى إنسان يعرف كيف يقلّد أرقم، لكنه لم يتعلم بعد كيف يكون أرقم.قالت بصوت خافت:— أرقم؟رفع رأسه ببطء.ابتسم.لكن ابتسامته لم تصل إلى عينيه.— نعم.تراجعت خطوة.— أنت... لست هو.توقفت ابتسامته.ثم قال:— بل أنا أكثر نسخة منه صدقًا.ارتجفت.— ماذا يعني هذا؟لم يجب.فجأة، سُمِع صوت طرق.طَق.تجمدت ياسمين.طَق.جاء الصوت من مكان بعيد في الظلام.ثم مرة ثالثة.طَق.أرقم رفع رأسه.ولأول مرة بدا عليه الارتباك.— لا...قالتها ياسمين:— ماذا؟أجاب:— هذا لا يجب أن يكون هنا.— ما هو؟نظر خلفها.— الباب.استدارت.لم يكن هناك شيء.ثم ظهر باب أبيض وسط الظلام.قديم.متشقق.نصفه مغطى بالدم.والأغرب...أن الباب لم يكن مثبتًا في أي جدار.كان واقفًا وحده.قال أرقم:— لا تفتحيه.اقتربت ياسمين خطوة.— لماذا؟— لأننا لا نعرف ماذا يوجد خلفه.سمعت صوتًا من الجهة الأخرى.صوت طفلة.— ياسمين...توقفت.— أرقم...
last updateLast Updated : 2026-09-08
Read more

هجوم الزومبي

لم يكد صوت الشيء ينتهي حتى دوّى صوت ارتطام هائل في الأسفل.دَوِيّ!اهتزّ المبنى بأكمله.تساقط الغبار من السقف، وانطفأت الأضواء للحظة، ثم عادت وهي تومض بصورة متقطعة.نظر أرقم إلى ياسمين.— بدأوا.— من؟لم يجب.ثم سمعا الصرخة الأولى.كانت طويلة.حادّة.خرجت من الطابق الأرضي.ثم جاءت ثانية.وثالثة.ثم عشرات الصرخات في وقت واحد.اقترب أرقم من النافذة.نظر إلى الخارج.وتجمّد.المجمع السكني كان محاصرًا.ليس بعشرات الزومبي.ولا بمئات.بل بآلاف.كانوا يخرجون من الشوارع والأزقة والمباني المجاورة، يتدافعون نحو المجمع كأن شيئًا يقودهم إليه.ثم...رفعوا رؤوسهم جميعًا.نحو المبنى.نحو نافذة ياسمين.قال أرقم:— لا تتحركي.لكن ياسمين كانت قد رأتهم.كانوا ينظرون إليها.ثم بدأوا بالصراخ.صوت واحد.آلاف الحناجر.— يـــــاســـــمــــيــــن...تراجعت عن النافذة.— كيف يعرفون اسمي؟أمسك أرقم بيدها.— لأنهم لا يطاردون الناس هذه المرة.نظر إلى الحشد.— إنهم يطاردونكِ أنتِ.في الطابق الثالث...كان السكان يركضون في الممر.امرأة تحمل طفلها.رجل يمسك بمضرب.شاب يحاول الاتصال بالشرطة.— لا توجد شبكة!— أغلقوا ال
last updateLast Updated : 2026-09-08
Read more

الطفل الزومبي

لم يتحرك أحد.حتى أرقم، الذي واجه الموت عشرات المرات، بقي واقفًا مكانه وكأن جسده نسي كيف يتحرك.الطفل كان ملقى على الأرض.عيناه مغمضتان.وجهه هادئ.هادئ أكثر مما ينبغي.قالت المرأة بصوت مرتجف:— هل... هل هو مصاب؟اقترب أرقم ببطء.انحنى بجانبه.وضع أصابعه على عنقه.نبض.— ما زال حيًا.تنفست المرأة براحة.لكن ياسمين لم تشعر بالراحة.كانت تحدق في الطفل.شيء ما كان خاطئًا.ثم فتح الطفل عينيه.ببطء.كانتا سوداويين تمامًا.قال أرقم:— ابتعدوا عنه.تراجع الجميع.رفع الطفل رأسه.لم يعد يبدو خائفًا.لم يعد يبدو طفلًا.نظر إلى ياسمين مباشرة.ثم ابتسم.— تأخرتِ.تجمدت.— من أنت؟الطفل لم يجب.بل أدار رأسه نحو النوافذ.خارج المجمع، كان آلاف الزومبي راكعين.ثم رفع الطفل يده الصغيرة.وفي اللحظة نفسها...نهضوا جميعًا.ارتجّ المجمع.الأبواب الخارجية بدأت تُضرب.النوافذ اهتزت.الزجاج تشقق.المرأة صرخت:— إنهم قادمون!قال أرقم:— إلى الأعلى!ركض الخمسة نحو الدرج.لكن الطفل لم يتحرك.ظل واقفًا في مكانه.ياسمين أمسكت يده.كانت باردة.باردة بشكل غير طبيعي.— تعال!نظر إليها.ثم قال بصوت هادئ:— لا تخافي.
last updateLast Updated : 2026-09-08
Read more

اليوم السابع

ظل الطفلان واقفين أمام بعضهما.نسختان متطابقتان.نفس الوجه.نفس الملابس.حتى الجرح الصغير فوق حاجب كل واحد منهما كان في المكان نفسه.لكن هناك فرقًا واحدًا.الطفل الذي كان معهم منذ البداية كان يبكي.أما الآخر...فكان يبتسم.قال أرقم:— لا أحد يتحرك.رفع سلاحه بينهما.— وأنتما لن تتحركا أيضًا.الطفل المبتسم أمال رأسه.— لماذا تخاف مني؟— لأنني لا أعرف من أنت.— لكنك تعرفني.صمت أرقم.قال الطفل:— أنت رأيتني من قبل.ثم ابتسم أكثر.— كثيرًا.ياسمين شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.— أرقم...— أعرف.— ماذا يقصد؟لم يجب.الطفل الحقيقي تشبث بيد ياسمين.— لا تصدقه.ثم قال:— هو لا يعرف الأشياء التي أعرفها.نظر الطفل الآخر إليه.— أليس كذلك؟ثم بدأ يقترب.خطوة.خطوة أخرى.أرقم رفع سلاحه.— توقف.توقف.ثم قال:— اسأله.نظر أرقم إلى الطفل الحقيقي.— ماذا؟— اسأله عن الغرفة البيضاء.ارتجف الطفل.سأل أرقم:— ماذا كان في الغرفة البيضاء؟أجاب الطفل فورًا:— ثلاثة كراسي.صمت.ثم تابع:— واحد لياسمين.— وواحد لأرقم.— وواحد لسليم.أرقم شد قبضته.الطفل الآخر ابتسم.قال:— والكرسي الرابع؟لم يجب الطفل.قال
last updateLast Updated : 2026-09-08
Read more

الحياة خارج المجمع

كانت السيارة تبتعد عن المجمع بسرعة.لم يتحدث أحد.حتى صوت المحرك بدا مرتفعًا بشكل مزعج وسط ذلك الصمت.ياسمين كانت في المقعد الخلفي، والطفل بجانبها. أرقم يقود، والشاب والفتاة في الأمام.ظل الطفل ينظر من النافذة.قالت ياسمين:— ماذا بك؟لم يجب.— هل أنت بخير؟هز رأسه.ثم قال:— لا تنظروا خلفكم.التفتت ياسمين إلى الزجاج الخلفي.— لماذا؟— لأن الطريق لا يحب أن نعود.نظرت إلى أرقم.— ماذا يقصد؟قال أرقم:— لا أعرف.لكنها لاحظت شيئًا.كان يقود بسرعة، إلا أنه لم ينظر إلى المرآة ولو مرة واحدة.— أرقم.— نعم؟— أنت خائف.صمت.ثم قال:— نعم.كانت تلك أول مرة يعترف فيها بذلك.بعد حوالي ساعة...بدأت المدينة تختفي.المباني أصبحت أقل.الطرقات أكثر فراغًا.ثم ظهرت الأشجار.طريق طويل محاط بالغابة من الجانبين.قال الشاب:— هل نحن متأكدون أن المكان الذي نبحث عنه في هذا الاتجاه؟أجاب الطفل:— نعم.سألته الفتاة:— كيف تعرف؟قال:— لأننا كنا نسافر فيه.— متى؟نظر إليها.— قبل أن تبدأوا بالموت.ساد الصمت.ضغط أرقم على المقود.— لا تسألوه أكثر.لكن ياسمين لم تستطع.— من نحن؟الطفل نظر إليها.— أنتم الذين نج
last updateLast Updated : 2026-09-08
Read more

الاعتراف

لم يعد أحد يعرف أي صوت يصدّق.صوت سليم.صوت أرقم.صوت ياسمين.كل واحد منهم كان يأتي من اتجاه مختلف داخل المنزل.ثم ساد الصمت.صمت ثقيل، جعل ياسمين تسمع دقات قلبها.دُم... دُم... دُم...أمسك أرقم يدها.— لا تتركي يدي.نظرت إليه.— وكيف أعرف أنك أنت؟صمت لحظة.ثم قال:— لا تعرفين.رفع سلاحه.— لكنني أعرف شيئًا واحدًا.— ماذا؟— مهما كان الشيء الذي يقلدنا... فهو لا يستطيع أن يخاف بالطريقة التي نخاف بها.حدقت فيه.— وأنت خائف؟نظر إلى يدها التي يمسكها.— جدًا.بدأت الأبواب تُفتح واحدًا تلو الآخر.لكن لم يخرج أحد.تقدم أرقم بحذر.— ابقوا خلفي.نزلوا إلى الطابق الأرضي.كان المنزل فارغًا.لا النسخ.لا الرجل.لا سليم.ولا الطفل الآخر.قال الشاب:— ربما كانوا أوهامًا.أرقم هز رأسه.— لا.— كيف تعرف؟— لأن الباب الخلفي كان مغلقًا عندما دخلنا.أشار إليه.كان مفتوحًا الآن.وتحت الباب...آثار أقدام مبتلة.تتجه إلى الغابة.قالت ياسمين:— إذن هربوا.الطفل قال:— لا.نظروا إليه.— هم ينتظروننا هناك.خرجوا من المنزل.كان الليل قد حل.الغابة أمامهم مظلمة.لكنهم لم يعودوا يملكون خيارًا.السيارة كانت ما
last updateLast Updated : 2026-09-08
Read more

القبو

دوم...الخطوة الأولى.توقفت ياسمين عن التنفس.دوم...الخطوة الثانية.أرقم بقي أمام باب غرفة ابنته، والفأس في يده.كان يسمع المرأة تقترب من أسفل الدرج.لم يكن يعرف من هي.زوجته؟نسخة منها؟شيء آخر؟قالت ياسمين بهمس:— أرقم...رفع إصبعه، طالبًا منها الصمت.ثم جاء الصوت من الأسفل:— أرقم؟تجمد.كان صوت امرأة يعرفه.صوت زوجته.— أرقم... أين أنت؟أغمض عينيه.قالت ياسمين:— لا تنزل.لكن الصوت عاد:— حبيبي...ثم:— ابنتك تنتظرك.شد أرقم الفأس.ومن خلف باب غرفة الطفلة جاء صوتها:— أبي...ثم بدأت تبكي.— لا تتركني وحدي.نظر أرقم إلى الباب.ثم إلى الدرج.كان ممزقًا بين صوتين.امرأة في الأسفل.وابنته خلف الباب.قالت ياسمين:— افتح الباب أولًا.هز رأسه.— لا.— لماذا؟— إذا كانت ابنتي بالداخل...صمت.— فلا أريد أن أعرّضها للخطر.قالت ياسمين:— وأنا سأبقى معك.نظر إليها.ثم رفع الفأس.ضرب الباب.دَوِيّ!تشقق الخشب.من الداخل صرخت الطفلة:— أبي!ضربه مرة ثانية.دَوِيّ!انكسر القفل.لكن قبل أن يفتح الباب...ظهرت المرأة عند أعلى الدرج.كانت تقف على بعد أمتار.شعرها مبعثر.ملابسها ممزقة.وجهها شاحب.ل
last updateLast Updated : 2026-09-08
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status