All Chapters of الوباء: Chapter 31 - Chapter 40

42 Chapters

إبنة أرقم

لم يتحرك أحد.بقيت الجملة معلقة في القبو كأنها لم تخرج من فم الطفل، بل من الجدران نفسها:«وأنا أعرف أين توجد ابنة أرقم.»تجمد أرقم.لم يسأل كيف.لم يسأل أين.فقط حدّق في الطفل.ثم قال بصوت خافت:— ماذا قلت؟ابتسم الطفل.لم تكن ابتسامة طفل.كانت ابتسامة شخص يعرف شيئًا لا ينبغي له أن يعرفه.— قلت إنني أعرف أين هي.تقدم أرقم خطوة.— ابنتي ماتت.هز الطفل رأسه ببطء.— لا.— لا تكذب عليّ.— لم أقل إنها بخير.ساد الصمت.شعرت ياسمين ببرودة تسري في ذراعيها.— ماذا تقصد؟رفع الطفل إصبعه وأشار إلى نهاية المختبر.كان هناك باب لم ينتبهوا إليه من قبل.باب حديدي صغير.وعليه رقم واحد فقط:06اقترب الشاب والمرأة من بعضهما.قال الشاب:— هذا المكان فيه أطفال؟أجاب الطفل:— لا.ثم نظر إلى أرقم.— فيه شيء أسوأ.اقترب أرقم من الباب.وضع يده على المقبض.لكنه سحبها فورًا.كان المقبض دافئًا.دافئًا بشكل غير طبيعي.كأن شخصًا كان يمسكه من الجهة الأخرى.ثم...طرق أحدهم الباب.طرقة واحدة.طَق.لم يتنفس أحد.ثم طرقة ثانية.طَق.ثم ثالثة.طَق.قالت ياسمين:— أرقم... لا تفتحه.لكن أرقم لم يجب.لأنه سمع صوتًا.صوتًا
last updateLast Updated : 2026-09-08
Read more

الاختيار

لم تستطع ياسمين أن تتحرك.آلاف الجثث الواقفة أمامها كانت راكعة.رؤوسها منخفضة.أفواهها مفتوحة.لكن لا أحد منها أصدر صوتًا.كان الصمت أكثر رعبًا من الصراخ.أرقم وقف خلفها، ممسكًا بفأسه، وعيناه لا تفارقان الفتاة التي تقف وسط الغرفة.ليان.أو الشيء الذي يرتدي وجهها.قال أرقم:— ماذا تريدين؟رفعت الفتاة رأسها.— لا أريد شيئًا.ثم ابتسمت.— أنا فقط أريد أن أعرف من ستختارين.قال الشاب:— تختار ماذا؟لم تجبه.بدلًا من ذلك، رفعت يدها وأشارت إلى الزومبي.فجأة...رفع جميعهم رؤوسهم في اللحظة نفسها.طَق.آلاف الرقاب تحركت معًا.ثم نظروا إلى الشاب.ارتجف.— لا...تراجعت المرأة.— لماذا ينظرون إلينا هكذا؟قال أرقم:— لا أحد يتحرك.لكن أحد الزومبي بدأ يمشي.خطوة.ثم أخرى.ثم أخرى.اقترب من الشاب.كان وجهه ممزقًا.فكه متدليًا.الدم اليابس يغطي رقبته.توقف أمامه.ثم...ركع.الشاب لم يفهم.— ماذا يفعل؟قالت ليان:— ينتظر أمرها.وأشارَت إلى ياسمين.تراجعت ياسمين.— أنا لا أريد هذا.ابتسمت ليان.— لكنهم يريدونك.ثم همست:— كلهم.بدأ الزومبي يضربون صدورهم بأيديهم.مرة.مرتين.ثلاثًا.ثم تحول الضرب إلى إيق
last updateLast Updated : 2026-09-08
Read more

غرفة الاطفال

لم تعد ياسمين تسمع شيئًا.لا صوت الزومبي.لا صوت النسخ.لا حتى صوت أنفاسها.كان هناك شيء واحد فقط...زحف.بطيء.ثقيل.قريب.وضعت يدها على الجدار، وحاولت أن تتحرك دون أن تصدر صوتًا.ثم شعرت بشيء يلامس كاحلها.تجمدت.لم تنظر.انتظرت.تحرك الشيء مرة أخرى.ثم التف حول ساقها.كان باردًا.باردًا كجثة أُخرجت للتو من قبر.شهقت وحاولت سحب قدمها.فجأة اشتعلت الأضواء.لمدة ثانية واحدة فقط.لكنها رأت.رأت ما كان خلفها.شيئًا ضخمًا يزحف على أربع.جسده كان طويلًا بشكل غير طبيعي.ذراعاه أطول من جسد إنسان.أصابعه تجرّ نفسها على الأرض.ورأسه...لم يكن له وجه.فقط فم.فم أسود يمتد من أذنه إلى أذنه.ثم انطفأت الأضواء.صرخت ياسمين وركضت.وراءها انطلق الشيء.دُم!ضرب الحائط.دُم!تحرك بسرعة أكبر.كانت تسمع أظافره تخدش الأرض.ثم صوتًا.صوت أرقم.— ياسمين!توقفت.— أنا هنا!— لا تتوقفي!ركضت.لكن الصوت جاء من أمامها.— ياسمين!ثم من خلفها:— لا تصدقيه!ثم من اليمين:— أنا أرقم!ثم من اليسار:— أنا الحقيقي!أغلقت أذنيها.— توقفوا!صرخت.ثم شعرت بيد تمسك كتفها.استدارت.كان أرقم.هذه المرة لم يكن هناك أي نسخة
last updateLast Updated : 2026-09-08
Read more

الوباء

لم يفهم أرقم الجملة.أو ربما فهمها...لكنه رفض أن يفهمها.حدق في الطفل.— ماذا قلت؟ابتسم الطفل.— قلت إن ابنتك موجودة داخل جسد أمها.قال أرقم:— أمها ماتت.— أعرف.— إذن كيف؟رفع الطفل كتفيه.— الموت لا يعني شيئًا هنا.ساد صمت ثقيل.ثم قال سليم:— أرقم...لكن أرقم لم يسمعه.كان ينظر إلى ياسمين.— ماذا يقصد؟قالت ياسمين:— لا أعرف.اقترب الطفل منها.— بل تعرفين.— لا.— ستعرفين بعد قليل.ثم وضع إصبعه على صدرها.في اللحظة التي لمسها فيها...صرخت ياسمين.رأت امرأة.كانت مستلقية على سرير أبيض.وجهها شاحب.بطنها منتفخ.وأمامها رجل يرتدي المعطف الأبيض.كان يكتب شيئًا على لوحة.ثم سمعته يقول:— الحمل مستقر.شهقت ياسمين.— ماذا؟ثم رأت وجه المرأة.وجه لم تره من قبل.لكنها شعرت بأنها تعرفه.كانت تبكي.تقول:— أرجوك... دع ابنتي تخرج.قال الرجل:— لن تخرج.— لماذا؟— لأنها ليست ابنتك.ثم نظر إلى شيء خلف الزجاج.— إنها المفتاح.صرخت المرأة:— إنها ابنتي!ثم انقطع المشهد.عادت ياسمين إلى الواقع وهي تسقط على الأرض.أمسك بها أرقم.— ياسمين!كانت ترتجف.— رأيت امرأة...— من؟— لا أعرف.ثم رفعت عينيه
last updateLast Updated : 2026-09-08
Read more

واحد منكم

لم يجرؤ أحد على التنفس.كانت الغرفة غارقة في الظلام.ثم...دُم.نبضة واحدة هزّت الأرض.دُم.نبضة ثانية.دُم.ثالثة.لكن هذه المرة لم تأتِ النبضات من الجدران.جاءت من داخل صدورهم.وضعت ياسمين يدها على قلبها.كان ينبض بنفس الإيقاع.أرقم فعل الشيء نفسه.سليم أيضًا.حتى الطفل.أما ليان...فكانت تبتسم.قال أرقم:— ماذا يحدث؟لم تجبه.قال مرة أخرى:— ليان!رفعت عينيها إليه.— أنت لا يجب أن تكون هنا.— أنا والدك.— أعرف.— إذن تعالي معي.ضحكت بخفة.— لو كنت أبي فعلًا...ثم اقتربت.— لكنت عرفت أنك مت منذ سنوات.تراجع أرقم.— ماذا؟قالت:— الشخص الذي أمامي الآن ليس أبي.ساد الصمت.ثم نظرت إلى ياسمين.— ولا أنتِ ياسمين.تجمدت.— ماذا تقصدين؟أشارت إلى وجهها.— أنتِ النسخة التي نجت.قال سليم:— لا تصدقيها.التفتت ليان إليه.— وأنت...ابتسمت.— ما زلت تضحي بنفسك.خفض سليم رأسه.ثم قال:— لأن أحدًا يجب أن يفعل.فجأة...بدأ جلده يتشقق.— سليم!مد أرقم يده.لكن سليم رفعها.— لا تقترب.ظهرت خطوط سوداء تحت جلده.تتحرك مثل الديدان.ثم قال:— كنت أعرف أن هذا سيحدث.— ماذا؟رفع رأسه.كانت إحدى عينيه قد أ
last updateLast Updated : 2026-09-08
Read more

ليان

صرخت ياسمين وأغمضت عينيها.عندما فتحتهما، كان أرقم أمامها.حقيقيًا.أو هكذا بدا.أمسك بكتفيها.— ياسمين! اسمعيني!— رأيت...— أعرف.— رأيت نفسي أقتلك.— هذا ليس مستقبلًا.قال سليم من خلفهما:— ربما هو أحد الاحتمالات.التفت أرقم إليه.— اصمت.لكن سليم لم يصمت.كان ينظر إلى الطفل.— لقد بدأ يختار الأشكال التي تخيفنا.قالت المرأة التي بقيت معهم:— أي أشكال؟أجاب سليم:قالت الطفلة:— هو ليس الوباء.توقف الجميع.— إنه الباب.ثم بدأت الطفلة تبتسم.— والوباء...تساقط الطلاء من حول وجهها.— هو الشيء الذي يقف خلفه.وفجأة...انفتح فم الطفل إلى أقصى حد.خرج منه صوت عميق:— لا تدعوها تكمل.ثم انطفأت الأنوار.وفي الظلام، سمعوا صوتًا واحدًا فقط.صوت ليان.— أبي... لا تقتلني مرة أخرى.الفصل 138: لا تقتلني مرة أخرىانطفأت الأنوار.لم يبقَ في الغرفة سوى صوت التنفس المتقطع، وصرير شيء يتحرك داخل الجدران.ثم جاءت الجملة مرة أخرى:— أبي... لا تقتلني مرة أخرى.تجمد أرقم.لم يكن الصوت صادرًا من الجدار هذه المرة.كان قريبًا جدًا.قريبًا من أذنه.استدار ببطء.كانت ليان تقف خلفه.لكنها لم تكن كما ظهرت من قبل.
last updateLast Updated : 2026-09-12
Read more

أركضي

الفصل 142: اركضيلم تفهم ياسمين في البداية لماذا قال أرقم تلك الكلمة.اركضي.كانت الكلمة قصيرة، لكنها خرجت من فمه بصوت لم يشبه صوته المعتاد. لم يكن فيها خوف فقط، بل كان فيها شيء يشبه التحذير الأخير، كأن شخصًا آخر يتحدث من خلاله، أو كأن أرقم الحقيقي يقف خلف عينيه السوداوين ويضرب جدرانًا غير مرئية محاولًا الوصول إليها.نظرت إلى يده.كان السكين بين أصابعه، لكن قبضته لم تكن ثابتة. ارتجفت يده قليلًا، ثم انحنى رأسه إلى الجانب بطريقة غير طبيعية. كانت رقبته تتحرك ببطء، كما لو أن شيئًا داخل جسده يحاول اختبار مفاصله.خلفه، وقف الأطفال المتشابهون.كانوا كثيرين الآن.عشرات الوجوه الصغيرة، بالملامح نفسها، بالملابس نفسها، وبالعينين الفارغتين نفسيهما. لم يتحركوا، لكنهم كانوا يراقبونها. بعضهم ابتسم، وبعضهم فتح فمه دون أن يصدر صوتًا، بينما بدأ آخرون يطرقون بأصابعهم على الجدران المحطمة المحيطة بالشارع.طق.طق.طق.كان الصوت منتظمًا.كأنه عدّ تنازلي.قالت ياسمين بصوت خافت:— أرقم؟رفع رأسه.لمعت عيناه السوداوان في الظلام، ثم ظهر فيهما شيء مألوف للحظة قصيرة جدًا. شيء يشبه الحزن.— لا تقتربي مني.لم تتحرك
last updateLast Updated : 2026-09-12
Read more

الموتى الاحياء

الفصل 143: المدينة التي تتذكرلم تفتح الموتى أعينهم دفعة واحدة.بدأ الأمر من بعيد، عند آخر الشارع.رجل كان مستلقيًا فوق سقف سيارة محطمة رفع رأسه ببطء، ثم جلس كأن أحدًا سحبه من خيط مربوط إلى جمجمته. بعده، تحركت امرأة كانت جثتها معلقة على عمود كهربائي. انفتح فمها، وخرج منه صوت شهقة طويلة، رغم أن صدرها كان ممزقًا.ثم استيقظ طفل.ثم رجل عجوز.ثم عشرات.وفي غضون ثوانٍ، أصبح الشارع كله مليئًا بأجساد تتحرك.لم تكن تتحرك مثل الموتى الذين عرفَتهم ياسمين من قبل. لم تكن تندفع نحو الأحياء بحثًا عن اللحم، ولم تكن تزحف أو تئن. كانوا يمشون ببطء، بملابسهم القديمة، بوجوههم التي تعرفها، وبأعين مفتوحة على اتساعها.كانوا يتذكرون.وهذا ما جعلهم أخطر.وقفت ياسمين وسط الشارع، وسلاحها مرفوع أمامها. إلى جانبها، كان الشاب النحيل يرتجف بعنف، وقد التصق ظهره بجدار مبنى متهدم.قال بصوت منخفض:— لا تتحركي.نظرت إليه.— لماذا؟أشار بعينيه إلى امرأة تقترب منهما.كانت ترتدي معطفًا رماديًا، وشعرها مبللًا بالمطر. كان نصف وجهها محترقًا، لكن ياسمين تعرفت إليها فورًا.كانت المرأة التي ماتت في المستشفى.المرأة التي حاولت إن
last updateLast Updated : 2026-09-12
Read more

بداية النهاية

لم تسمع ياسمين طلقة الرصاص بوضوح.سمعتها كأنها جاءت من مكان بعيد جدًا، من خلف طبقات سميكة من الماء والزجاج والظلام. كل ما شعرت به كان جسد أرقم وهو يرتطم بالأرض، ثم ذلك الضوء الأبيض الذي انطفأ فجأة من صدره.ظلّت تحدق فيه.لم يتحرك.لم يرفع رأسه.لم ينادِ اسمها.كان مستلقيًا وسط الشارع المبلل، وملابسه ملتصقة بجسده، والسكين قرب يده. لم يكن هناك دم كثير، لكن البقعة السوداء التي انتشرت تحت ظهره كانت تكبر ببطء، وكأن الأرض تشرب شيئًا لا ينبغي لها أن تشربه.قالت ياسمين:— أرقم؟لم يجب.حاولت التقدم نحوه، لكن اليد السوداء التي أمسكتها من الخلف شدتها بقوة.كانت ليان.أو الشيء الذي يتخذ شكل ليان.التفتت ياسمين، وضربتها بمرفقها، لكن جسد ليان لم يكن صلبًا. انغرس مرفقها داخل كتفها كما لو أنها ضربت دخانًا كثيفًا، ثم خرج من الجهة الأخرى مغطى بمادة سوداء باردة.صرخت ياسمين وسحبت ذراعها.ضحكت ليان.— ما زلتِ تحاولين إنقاذه.قالت ياسمين:— اتركيه.— لماذا؟— لأنه لم يفعل شيئًا.— بل فعل.نظرت ليان إلى أرقم.— لقد اختار أن يتذكركِ.ثم اقتربت من أذن ياسمين.— وهذا في هذه المدينة جريمة.حاولت ياسمين أن تبت
last updateLast Updated : 2026-09-12
Read more

زومبي

لم تستطع ياسمين أن تتحرك.كانت مستلقية على الطريق، وظهرها يؤلمها، ويداها مغطاتان بالدماء. لم تكن تعرف من أين جاء الدم، ولا إن كان دمها أم دم أرقم أم دم الطفلة الموجودة داخل السيارة.كان المطر يتساقط على وجهها، باردًا وثقيلًا، لكنه لم يكن كافيًا لإيقاظها من الرعب.أمامها، كانت السيارة المحطمة لا تزال مشتعلة من الداخل.لم تكن النار كبيرة، لكنها كانت تتحرك بطريقة غريبة. لم تكن تلتهم المعدن أو المقاعد. كانت تلتف حول الأشياء دون أن تحرقها، كأنها تبحث عن شيء محدد.في المقعد الخلفي، كانت الطفلة تبكي.أما خلف المقود، فكان سالم يجلس بلا حركة.وجهه شاحب، وعيناه مفتوحتان، ويداه ثابتتان فوق عجلة القيادة.قال:— لا تقتربي.نظرت ياسمين إلى أرقم.كان مستلقيًا على بعد خطوات منها، ووجهه مغطى بالدماء. حاولت الوصول إليه، لكن جسدها لم يستجب. كلما حاولت تحريك ساقيها، شعرت بوخز حاد يمتد من صدرها إلى أطرافها.قال سالم:— إذا اقتربتِ منه، ستبدأ الدورة.رفعت ياسمين رأسها.— أي دورة؟— الدورة التي حاولنا إيقافها.— لقد أوقفتها.— لا.هز سالم رأسه ببطء.— لقد فتحتِها.بدأت السيارة تهتز.من داخلها، خرج صوت الطفل
last updateLast Updated : 2026-09-12
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status