الفصل 146: التي خرجت من البابلم تتحرك ياسمين.حتى الهواء توقف بين الأشجار المحيطة بالمحطة القديمة، وكأن المدينة كلها حبست أنفاسها في انتظار أن ترى أيّ النسختين ستتكلم أولًا.كانت النسخة السوداء واقفة على بعد خطوات منها.تشبهها تمامًا.الشعر البرتقالي نفسه، لكن خصلاته كانت تتحرك دون ريح. العينان الزرقاوان تحوّلتا إلى سطحين مظلمين، لا يعكسان الضوء، بل يبتلعانه. وعلى صدرها كان مشبك شعر ليان الأبيض، مثبتًا فوق ثوب أسود بدا وكأنه مصنوع من دخان متجمد.وقف أرقم أمام ياسمين، رافعًا ذراعه كأنه يستطيع حمايتها من شيء لا يملك جسدًا ثابتًا.أما سالم، فتراجع خطوة.ثم خطوتين.لم يكن ينظر إلى النسخة السوداء، بل إلى الأرض خلفها.كانت هناك آثار أقدام كثيرة.آثار أقدام حافية، صغيرة وكبيرة، جديدة وقديمة، تتقاطع فوق التراب ثم تنتهي جميعها عند قدمي النسخة.قال سالم بصوت خافت:— لا…التفتت النسخة إليه.— أنت تعرفني.لم يجب.ابتسمت ابتسامة صغيرة.— بل تعرف جزءًا مني. أنت كنت أول من فتح الباب، يا سالم. أول من أدخل ذاكرته إلى الداخل. أول من صدّق أن الموت يمكن أن يُعاد، وأن الخطأ يمكن إصلاحه إذا أُعيدت اللحظة
Last Updated : 2026-09-12 Read more