جميع فصول : الفصل -الفصل 20

42 فصول

الفصل 11

وبدلًا من أن تشعر بالألم كما كانت تفعل سابقًا، شعرت هذه المرة بهدوء غريب. كأنها أصبحت تنظر إلى المشهد من الخارج. وكأن الأمر لم يعد يملك القدرة نفسها على إيذائها. قال الجد وهو يلاحظ شرود حفيده: — هل كل شيء بخير يا عاصم؟ رفع عاصم عينيه. — نعم يا جدي. — إذن تناول طعامك. ابتسم عاصم ابتسامة خفيفة. — حاضر. عاد الجميع إلى حديثهم، بينما بقيت ياسمين هادئة طوال العشاء. كانت تنتظر اللحظة التي ستنتقل فيها الأمور إلى الخطوة التالية. انتهى العشاء. نهض الجد من مكانه وقال: — عاصم، ياسمين، اتبعاني إلى مكتبي. رفع عاصم عينيه باستغراب. — نحن الاثنان؟ أجابه الجد ببساطة: — نعم. نظر عاصم إلى ياسمين، فوجدها تنهض بهدوء وكأن الأمر لا يعنيها. تبعها، ثم لحق بهما الجد. وقبل أن يدخل المكتب، سأل عاصم: — جدي، هل الموضوع يخصنا نحن الاثنين؟ استدار الجد إليه. — بالضبط. عقد عاصم حاجبيه. — وما علاقة ياسمين بالأمر؟ نظر الجد إليه بثبات. — ستعرف عندما ندخل. لم يجد عاصم ما يقوله. دخل الثلاثة إلى المكتب. أغلق الجد الباب، ثم اتجه إلى مكتبه وجلس خلفه. جلست ياسمين في
last updateآخر تحديث : 2026-10-02
اقرأ المزيد

الفصل 12

ظل الصمت مسيطرًا على المكتب بعد كلمات الجد. كان عاصم أول من كسره. اعتدل في جلسته، ثم قال محاولًا إنهاء الموضوع بهدوء: — جدي، نحن ما زلنا في بداية حياتنا. أمامنا الكثير من الوقت، فلا داعي لكل هذا القلق. نظر إليه الجد طويلًا، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة. — نعم، أنتما ما زلتما صغيرين... توقف قليلًا، قبل أن يضيف بنبرة أكثر جدية: — لكن عمري أنا أيضًا ليس طويلًا كما تظن يا بني. تغيرت ملامح عاصم. تابع الجد: — أريد أن أرى أحفادي قبل أن يصبح الأمر مجرد أمنية. لا أريد أن أنتظر سنوات أخرى وأنا لا أعرف متى سأفرح بهم. تنهد عاصم. — إن شاء الله يا جدي، سترى ما تتمنى. لكن الجد لم يقتنع. التفت فجأة إلى ياسمين. — وأنتِ يا ابنتي؟ رفعت ياسمين عينيها إليه. — نعم؟ — هل هناك مشكلة؟ ترددت ياسمين لحظة، ثم نظر الجد إليها بقلق حقيقي. — هل يعاني عاصم من شيء؟ أنتِ تعيشين معه، وأنتِ أدرى بحاله مني. ساد الصمت. التفت عاصم نحوها بسرعة. كان ينتظر منها أن تنفي الأمر وتنتهي المسألة. لكن ياسمين ظلت تنظر إليه لثوانٍ، ثم قالت بنبرة بريئة: — في الحقيقة يا جدي... هناك أمر بالفعل. تجمد عاصم في مكانه. —
last updateآخر تحديث : 2026-10-04
اقرأ المزيد

الفصل 13

ثم أشار نحو الباب. — والآن اذهبا إلى النوم. لقد تأخر الوقت. نهض عاصم. وقبل أن يغادر، قال الجد للخادمة: — أرسلي معه المشروب الذي أعددته. نظر عاصم باستغراب. — مشروب؟ ابتسم الجد. — بعض الأعشاب. — لا أحتاج إليها. — لم أقل إنك تحتاج إليها. قلت اشربها. تنهد عاصم. — حاضر. خرج من المكتب وهو في قمة انزعاجه. أما ياسمين فتبعته، وهي تحاول بكل ما لديها من قوة أن تحافظ على وجه جاد. لكن بمجرد أن ابتعدا عن المكتب، لم تستطع منع نفسها. انطلقت منها ضحكة قصيرة. توقف عاصم والتفت إليها. كانت ابتسامته باردة، لكن الغضب كان واضحًا في عينيه. — هل وجدتِ الأمر مضحكًا إلى هذه الدرجة؟ وضعت ياسمين يدها على فمها محاولة السيطرة على ضحكتها. — قليلًا فقط. — قليلًا؟ ثم أكمل طريقه. — سنرى من سيضحك أخيرًا. لم تجبه. كانت لا تزال تستمتع بالموقف أكثر مما ينبغي. --- دخل الاثنان إلى غرفة النوم التي أعدها الجد لهما في الطابق العلوي. أغلق عاصم الباب خلفه، ثم جلس على حافة السرير. مرر يده في شعره بضيق، وقال: — هل يمكنك أن تشرحي لي ما الذي حدث قبل أن أفقد أعصابي؟ وقفت ياسمين أمام المرآة، ترتب شعرها ب
last updateآخر تحديث : 2026-10-04
اقرأ المزيد

الفصل 14

خرج عاصم من الحمام بعدما ارتدى ملابسه، ثم اتجه نحو السرير وهو يلتقط هاتفه من فوق الطاولة.كان على وشك المغادرة، لكنه توقف عندما رأى ياسمين مستلقية على السرير، وقد بدت أكثر هدوءًا مما توقع.نظر إليها باستغراب وقال:— ألم أخبركِ أننا سنعود إلى المنزل؟ هيا، انهضي.فتحت ياسمين عينيها ببطء، وكأنها بالكاد تملك الطاقة للحديث، ثم وضعت يدها على جبينها وقالت:— لا أشعر أنني بخير... هل يمكنك أن تتركني أرتاح خمس دقائق فقط؟ أشعر بصداع شديد.تأملها عاصم للحظات، ثم أطلق زفرة طويلة.— خمس دقائق فقط، وبعدها سنغادر.جلس على طرف السرير، وأسند ظهره إلى اللوح الخشبي، ثم بدأ يتفقد هاتفه وكأنه يحاول استغلال الدقائق القليلة التي وافق على منحها لها.أما ياسمين، فأغمضت عينيها من جديد.كانت تراقبه دون أن تدير رأسها نحوه.في البداية، لم تلاحظ شيئًا غريبًا.لكن بعد دقيقة واحدة، بدأ عاصم يتحرك في مكانه ببطء، ثم أخذ يرمش أكثر من مرة وهو يحاول التركيز في شاشة هاتفه.مرت دقيقة أخرى.أصبحت عيناه أثقل، وانخفض الهاتف قليلًا بين يديه.رفعت ياسمين جفنها بحذر، ونظرت إليه من طرف عينها.كان النعاس يتغلب عليه بوضوح.قال عاصم
last updateآخر تحديث : 2026-10-05
اقرأ المزيد

القصل 15

عادت ياسمين إلى منزلها في الصباح الباكر. كانت تشعر براحة غريبة، وكأن شيئًا في داخلها قد استعاد توازنه أخيرًا. لم تعد تلك الليلة تشغلها بالطريقة نفسها التي كانت ستفعلها قبل أيام، بل أصبحت تنظر إلى ما حدث بعين مختلفة؛ عين امرأة قررت ألا تكون الضحية بعد الآن. تناولت فطورها بهدوء، ثم جلست في غرفة المعيشة وفتحت حاسوبها لتتفقد بريدها الإلكتروني. كان لا يزال أمامها بعض الوقت قبل موعد ذهابها إلى الشركة. وبين الرسائل، لفت انتباهها اسم ندى. فتحت الرسالة، فوجدت عدة ملفات مرفقة. كانت ندى قد أرسلت إليها بعض المعلومات الخاصة بالشركة، وطريقة العمل، ونظامها الداخلي، إلى جانب نبذة عن بعض المشاريع التي تعمل عليها، وعدد من الملفات التي رأت أنه من الأفضل أن تطلع عليها ياسمين قبل زيارتها الأولى للشركة. بدأت ياسمين بقراءة الملفات واحدًا تلو الآخر. لم تكن تكتفي بقراءة العناوين أو تصفح الأرقام، بل كانت تتوقف عند التفاصيل، وتقارن بين البيانات، وتدوّن ملاحظاتها حول نقاط القوة والضعف، والفرص التي يمكن تطويرها. ومع مرور الوقت، تراكمت أمامها عدة أوراق مليئة بالملاحظات. كانت تستعد لمرحلة جديد
last updateآخر تحديث : 2026-10-07
اقرأ المزيد

الفصل 16

أجابها ببساطة: ــ نعم، أنا دائمًا معها. لكن سارة لم تقتنع. هزت رأسها وقالت: — لا أقصد ذلك. نظر إليها باستغراب. تابعت: — هل اقتربت منها؟ تغيرت ملامح عاصم قليلًا، ثم أجاب ببرود: — لا. صمت لحظة قبل أن يضيف: — ولماذا قد أفعل ذلك مع تلك المحتالة؟ أخفت سارة ما شعرت به، وابتسمت ابتسامة صغيرة. — لا شيء... كنت أسأل فقط. ثم تنحت جانبًا وقالت: — ادخل. دخل عاصم، ولم يلاحظ أن السؤال لم يكن عابرًا بالنسبة إليها كما حاولت أن تظهر. كانت رائحة العطر قد زرعت أول بذرة شك في رأسها. لكنها قررت ألا تفسد اللحظة. وبعد أن جلسا لبعض الوقت، تذكر عاصم الهدية التي أحضرها لها. أخرج علبة أنيقة وقدمها إليها. ــ هذه لكِ. أخذت العلبة وفتحتها. ــ توقفت للحظة. كان في داخلها عقد فاخر يلمع تحت الضوء. اتسعت عيناها بسعادة حقيقية. — يا إلهي... رفعت نظرها إليه وقالت: — إنه جميل جدًا! ابتسم عاصم. — رأيته وتذكرتكِ. أمسكت سارة بالعقد بين أصابعها وقالت: — شكرًا لك، لقد أحببته حقًا. ثم اقتربت منه واحتضنته. — شكرًا لك يا عاصم. ابتسم وهو يربت على ظهرها، ثم ابتعد عنه
last updateآخر تحديث : 2026-10-07
اقرأ المزيد

الفصل 17

بقيت سارة شاردة طوال اليوم.منذ أن غادر عاصم منزلها، لم تستطع أن تطرد صورة القميص من ذهنها.كلما حاولت إقناع نفسها بأن الأمر لا يعني شيئًا، عادت رائحة العطر إلى ذاكرتها، ثم ظهر أمام عينيها أثر أحمر الشفاه من جديد.كانت تعرف عاصم جيدًا، أو هكذا كانت تظن.وتعرف أنه لم يكن يترك مجالًا لياسمين كي تقترب منه.لكن ما رأته على قميصه لم يكن من السهل تجاهله.والأكثر إزعاجًا بالنسبة إليها كان إصراره على أنه لم يقترب من زوجته.لو كان قد اعترف لها بأنه قضى معها جزءًا من الليل، لربما كان غضبها أقل.أما أن ينكر الأمر تمامًا، بينما الدليل موجود أمام عينيها، فهذا ما جعل الشك يكبر في داخلها.حاولت طوال ساعات أن تنشغل بأي شيء آخر، لكنها فشلت.وأخيرًا، عندما حل المساء، لم تعد قادرة على مقاومة فضولها.أمسكت هاتفها واتصلت بعاصم.أجابها بعد لحظات:— نعم، سارة؟سكتت قليلًا، ثم قالت بنبرة حاولت أن تجعلها هادئة:— أريد أن أسألك عن شيء.— تفضلي.— لقد سألتك من قبل... هل اقتربت من زوجتك ليلة أمس؟صمت عاصم للحظة، ثم قال بثبات:— وأجبتك. لا.— أنت متأكد؟تغيرت نبرته قليلًا:— سارة، لماذا تعودين إلى السؤال نفسه؟لم
last updateآخر تحديث : 2026-10-08
اقرأ المزيد

الفصل 18

أما ياسمين، فلم تكن تعلم شيئًا عن المكالمة التي دارت بين عاصم وسارة. كانت تجلس في منزلها أمام حاسوبها، وقد أمضت جزءًا كبيرًا من فترة ما بعد الظهر في مراجعة الملفات التي أرسلتها إليها ندى. كانت تسجل ملاحظاتها الأخيرة، وتقارن بعض الأرقام، وتعيد قراءة بعض التفاصيل المتعلقة بطريقة عمل الشركة. كلما قرأت أكثر، ازداد اهتمامها. كانت هناك إمكانات حقيقية يمكن تطويرها، وبعض الأمور التي رأت أنها تحتاج إلى إعادة تنظيم. أغلقت الحاسوب أخيرًا، وأسندت ظهرها إلى المقعد. ابتسمت برضا. — يبدو أن هذه الشراكة تستحق المحاولة فعلًا. ثم نظرت إلى الساعة. كان المساء قد حل. ولأول مرة منذ وقت طويل، لم ترغب في البقاء في المنزل. نهضت، واتجهت إلى غرفتها. أخذت حمامًا، ثم ارتدت ملابس أنيقة ومريحة، وتركت شعرها مرتبًا بطريقة بسيطة، وحملت حقيبتها. لم تكن لديها وجهة محددة. كانت فقط تريد أن تخرج. أن تمشي قليلًا دون أن تفكر في عاصم أو سارة أو ما سيحدث غدًا. خرجت من المنزل، وسارت في أحد الشوارع الهادئة. كان الهواء المسائي منعشًا، والمدينة تبدو أكثر هدوءًا مما اعتادته. توقفت للحظة، أخذت نفسًا عميقًا، ثم تابع
last updateآخر تحديث : 2026-10-08
اقرأ المزيد

الفصل 19

بعد دقائق، خرجت ياسمين، وجلست أمام طاولة الزينة، وبدأت روتينها الليلي بهدوء. وزعت الكريم على وجهها، ثم أخذت ترتب شعرها أمام المرآة، وكأنها لا تشعر بوجود أحد آخر في الغرفة.ظل عاصم يقرأ قليلًا، لكنه بدا شاردًا بين الحين والآخر. وأخيرًا، أغلق الكتاب ووضعه بجانبه.— ياسمين.لم تلتفت إليه.— نعم؟تردد لحظة، ثم سألها:— ماذا حدث ليلة أمس في منزل جدي؟توقفت يدها فوق علبة الكريم.لم يكن السؤال مفاجئًا لها، بل كانت تنتظره منذ دخلت الغرفة. ومع ذلك، حافظت على هدوئها، ونظرت إليه من خلال المرآة.— ماذا تقصد؟اعتدل عاصم في جلسته.— أقصد ما حدث بعد العشاء. عندما عدنا إلى الغرفة... لا أتذكر ما جرى بعدها.أخفت ياسمين ابتسامتها، ثم أعادت غطاء الكريم إلى مكانه ببطء.— حقًا لا تتذكر؟— لو كنت أتذكر، لما سألتك.استدارت نحوه، وتأملته لحظة، ثم أشاحت بوجهها وكأنها لا تعرف كيف تبدأ الحديث.لاحظ عاصم تغير ملامحها، فازداد تركيزه عليها.— هل حدث شيء؟لم تجبه فورًا.أخذت نفسًا عميقًا، ثم قالت بصوت خافت:— كيف استطعت أن تنسى بعد كل ما فعلته؟انعقد حاجباه.— ماذا فعلت؟أنزلت ياسمين عينيها، وعبثت بأصابعها بتوتر مصط
last updateآخر تحديث : 2026-10-10
اقرأ المزيد

الفصل 20

استيقظت ياسمين باكرًا في صباح اليوم التالي.ارتدت ملابسها بهدوء، وأعدّت حقيبتها، ثم ألقت نظرة عابرة على عاصم الذي كان لا يزال غارقًا في النوم. لم ترغب في إيقاظه، ولم ترَ سببًا لإخباره بوجهتها.غادرت المنزل وأغلقت الباب خلفها، متجهة إلى شركة ندى.كانت تتطلع إلى هذا اليوم؛ فهذه المرة لم تكن ذاهبة إلى مكان تعمل فيه تحت إشراف رجل لا يرى فيها سوى سكرتيرته، بل إلى مكان قد تبدأ فيه ببناء مستقبل اختارته بنفسها.لكن ما إن وصلت حتى فوجئت بندى الموجودة هناك منذ الصباح الباكر.كانت تبدو مرهقة، وأمامها ملفات كثيرة متناثرة فوق المكتب.تبادلت المرأتان التحية، ثم سألتها ياسمين باستغراب:— أتيتِ باكرًا إلى هذا الحد؟ ظننت أنني سأجدك في بداية الدوام.أطلقت ندى تنهيدة وهي تشير إلى الملفات.— في الحقيقة، لم أغادر الشركة منذ ليلة أمس. لدينا صفقة استحواذ على شركة تواجه بعض المشكلات المالية، وقد ظهرت تفاصيل جديدة جعلتنا نتردد في إتمامها. قضيت الليل مع الفريق نحاول فهم ما يجري، لكننا لم نصل إلى نتيجة حاسمة.نظرت ياسمين إلى الملفات باهتمام.— وهل تعتقدين أن المشكلة قابلة للحل؟ابتسمت ندى ابتسامة متعبة.— لهذا
last updateآخر تحديث : 2026-10-11
اقرأ المزيد
السابق
12345
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status