سيخترني بعد فوات الاوان

سيخترني بعد فوات الاوان

last updateLast Updated : 2026-10-23
By:  فتيحة Updated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
Not enough ratings
42Chapters
150views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

سيختارني بعد فوات الأوان ياسمين الجوهري فتاة نشأت في عائلة ثرية اعتادت أن تحصل على كل ما تريد، لكنها لم تكن تبحث عن المال أو الرفاهية، بل عن الحب. حين قررت عائلتها تزويجها من رجل أعمال يكبرها سنًا، رفضت ياسمين الزواج منه، واختارت الهروب من منزلها من أجل الرجل الذي أحبته، عاصم الشامي. دخلت ياسمين شركة عاصم كسكرتيرة حتى تتمكن من الاقتراب منه، وكانت تخفي عنه الكثير من حقيقتها. فهي لم تكن مجرد فتاة تنتمي إلى عائلة ثرية، بل كانت تملك عقلًا تجاريًا حادًا وخبرة في الاستثمار، وكانت تقدم لبعض المستثمرين استشارات خاصة مقابل المال. وبعد أن جمع القدر بينها وبين جد عاصم، قرر تزويجها من حفيده. ظنت ياسمين أن الزواج سيكون بداية لحياة سعيدة، لكن عاصم اعتقد أنها تزوجته طمعًا في ثروته، فعاملها ببرود وقسوة، رغم كل ما قدمته له. بعد عام من الزواج، وفي ذكرى زواجهما، تقرر ياسمين أن تمنحه فرصة أخيرة، فتنتظره في غرفة النوم وهي تأمل أن تتغير علاقتهما. لكنها تكتشف صدمة العمر عندما يعود عاصم برفقة سارة النجار، صديقة طفولتها وعدوتها القديمة التي سبق أن سرقت خطيبها الأول. بدل أن تنهار، تقرر ياسمين تغيير حياتها. تستقيل من عملها، وتبدأ طريقًا جديدًا في عالم الاستثمار وتطوير الشركات، بمساعدة شريكة أعمال جديدة. لكنها لا تريد استعادة عاصم... بل تريد أن تجعله يحبها، ثم تتركه عندما يصبح حبها الشيء الوحيد الذي لا يستطيع العيش بدونه.

View More

Chapter 1

الفصل 1

في الليلة التي قررت فيها ياسمين أن تمنح زوجها فرصة أخيرة ليحبها، عاد عاصم إلى المنزل وهو يحمل امرأة أخرى بين ذراعيه.

لم تكن ياسمين تعرف ذلك بعد.

كانت واقفة أمام المرآة، تنظر إلى انعكاسها للمرة الأخيرة.

كانت هذه أول مرة تفعل شيئًا كهذا منذ زواجهما.

مرّ عام كامل وهي تحاول أن تتأقلم مع برودة عاصم، مع نظراته الغامضة، ومع ذلك الجدار الذي بناه بينهما منذ الليلة الأولى لزواجهما.

لكن الليلة مختلفة.

الليلة هي ذكرى زواجهما الأولى.

ولأول مرة، قررت ياسمين ألا تنتظر أن يبادر هو.

أرادت أن تكون هي من يقترب.

كانت ترتدي ثوب نوم أنيقًا من الدانتيل الأحمر، اختارته بعناية، ورفعت شعرها قليلًا ثم تركته ينسدل على كتفيها. نظرت إلى الساعة.

الحادية عشرة وخمس وأربعون دقيقة.

تنهدت.

"أين أنت يا عاصم؟"

كان قد أخبرها صباحًا أنه في رحلة عمل قصيرة، وأنه سيعود متأخرًا.

ومع ذلك، كانت تأمل أن يفاجئها.

ربما يعود حاملاً وردة.

ربما يبتسم لها.

ربما، ولو لمرة واحدة، يتذكر أنه ليس مجرد زوج يعيش معها تحت سقف واحد.

بل الرجل الذي أحبته ياسمين إلى درجة أنها خسرت عائلتها من أجله.

وضعت يدها على صدرها محاولة تهدئة قلبها.

لماذا كانت متوترة هكذا؟

إنه زوجها.

ومع ذلك، كانت تشعر وكأنها تنتظر لقاء رجل لا تعرف كيف ستكون ردة فعله عليها.

جلست على طرف السرير.

ثم سمعت صوتًا.

سيارة.

رفعت رأسها بسرعة.

توقفت السيارة أمام المنزل.

اتسعت عيناها.

عاد عاصم.

وقفت بسرعة، وعدلت شعرها وملابسها للمرة الأخيرة، ثم اتجهت نحو الباب.

توقفت عندما سمعت باب المنزل يُفتح.

ابتسمت دون أن تشعر.

لكن ابتسامتها اختفت عندما سمعت صوتًا آخر.

صوت امرأة.

ضحكة قصيرة...

ضحكة مألوفة جدًا.

تجمدت ياسمين في مكانها.

لا.

مستحيل.

اقتربت من الباب ببطء.

وضعت يدها على المقبض، وفتحته دون أن تصدر صوتًا.

ثم نظرت.

وفي اللحظة التالية، شعرت وكأن شيئًا بداخلها تحطم.

كان عاصم هناك.

لكن لم يكن وحده.

كانت امرأة تقف أمامه.

شعرها الطويل، ملامحها، صوتها...

كل شيء كان مألوفًا.

حدقت ياسمين فيها غير مصدقة.

سارة النجار.

صديقتها القديمة.

صديقتها التي عرفت أسرارها كلها.

والمرأة التي تحولت إلى عدوّتها منذ اليوم الذي سرقت فيه خطيب ياسمين الأول وتركتها تواجه الخيانة وحدها.

لكن سارة لم تكتفِ بأخذ رجل منها مرة.

الآن كانت تقف في منزلها.

مع زوجها.

والأكثر إيلامًا...

أن عاصم كان يبتسم لها.

تلك الابتسامة التي انتظرتها ياسمين عامًا كاملًا.

ابتسامة لم ترها منه إلا نادرًا.

ابتسامة كانت تظن أن الوقت كفيل بأن يجعلها من نصيبها.

لكنها كانت لسارة.

تراجعت ياسمين خطوة.

حبست أنفاسها.

ثم رأت عاصم يقترب من سارة ويحملها بين ذراعيه.

اتسعت عيناها.

لم تعد تسمع شيئًا.

لا صوت خطواته.

لا ضحكة سارة.

لا صوت قلبها الذي كان يصرخ في صدرها.

كل ما رأته هو عاصم...

وهو يحمل امرأة أخرى إلى المكان الذي كانت تنتظره فيه.

إلى غرفة نومهما.

غرفتهما.

تراجعت ياسمين بسرعة قبل أن يراها.

أغلقت الباب دون صوت، ثم وضعت يدها على فمها حتى لا تخرج منها شهقة.

كانت دموعها تنهمر دون توقف.

لم تكن مستعدة لهذا.

ليس الليلة.

ليس بعد أن أمضت ساعات وهي تحاول أن تبدو جميلة من أجله.

ليس بعد أن أقنعت نفسها أن هذه الذكرى ربما تكون بداية جديدة لزواجهما.

تراجعت نحو غرفة الملابس الصغيرة الملحقة بغرفة النوم.

دخلت.

ثم أغلقت الباب خلفها.

جلست على الأرض، وضمّت ركبتيها إلى صدرها.

وضعت يدها على فمها من جديد.

كانت تخشى أن يسمعها.

أن يعرف أنها رأت.

أن يفتح الباب ويجدها أمامه.

أن ترى في عينيه الشفقة بدل الحب.

بقيت هناك.

تبكي بصمت.

دقائق...

ثم ساعة...

ثم ساعات.

حتى بدأت أصوات المنزل تهدأ.

لكن ياسمين لم تخرج.

لم تستطع.

وفي مكان ضيق بين ملابسها التي اختارت بعضها بعناية لتبدو جميلة أمام زوجها، جلست المرأة التي تركت عائلتها وثروتها وحياتها السابقة من أجل رجل لم يخترها حتى في ليلة زواجهما.

وفي النهاية، غلبها التعب.

نامت ياسمين في خزانة ملابسها.

مع أول خيط من ضوء الصباح، فتحت عينيها.

بقيت للحظات تحدق في السقف دون أن تتذكر أين هي.

ثم عادت إليها الحقيقة.

تذكرت كل شيء.

جلست ببطء.

كانت عيناها متورمتين، ووجهها شاحبًا.

لكن شيئًا تغير.

لم يكن الألم قد اختفى.

بل أصبح أكثر هدوءًا.

أكثر عمقًا.

نظرت إلى انعكاسها الصغير في المرآة.

كانت المرأة التي تراها مختلفة عن تلك التي وقفت أمامها الليلة الماضية.

المرأة التي انتظرت زوجها بحماس...

اختفت.

والمرأة التي استيقظت الآن كانت تحمل في قلبها جرحًا جديدًا.

لكنها حملت معه شيئًا آخر.

قرارًا.

وقفت ياسمين.

مسحت آثار دموعها.

ثم قالت بصوت هادئ:

— لن تعرف أنك كسرتني يا عاصم.

توقفت.

ورفعت عينيها نحو انعكاسها.

— لأنني لن أسمح لك برؤيتي مكسورة.

فتحت باب غرفة الملابس.

خرجت.

وكان أول يوم من زواجها الحقيقي يبدأ...

في اليوم الذي انتهى فيه زواجها في قلبها.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
42 Chapters
الفصل 1
في الليلة التي قررت فيها ياسمين أن تمنح زوجها فرصة أخيرة ليحبها، عاد عاصم إلى المنزل وهو يحمل امرأة أخرى بين ذراعيه.لم تكن ياسمين تعرف ذلك بعد.كانت واقفة أمام المرآة، تنظر إلى انعكاسها للمرة الأخيرة.كانت هذه أول مرة تفعل شيئًا كهذا منذ زواجهما.مرّ عام كامل وهي تحاول أن تتأقلم مع برودة عاصم، مع نظراته الغامضة، ومع ذلك الجدار الذي بناه بينهما منذ الليلة الأولى لزواجهما.لكن الليلة مختلفة.الليلة هي ذكرى زواجهما الأولى.ولأول مرة، قررت ياسمين ألا تنتظر أن يبادر هو.أرادت أن تكون هي من يقترب.كانت ترتدي ثوب نوم أنيقًا من الدانتيل الأحمر، اختارته بعناية، ورفعت شعرها قليلًا ثم تركته ينسدل على كتفيها. نظرت إلى الساعة.الحادية عشرة وخمس وأربعون دقيقة.تنهدت."أين أنت يا عاصم؟"كان قد أخبرها صباحًا أنه في رحلة عمل قصيرة، وأنه سيعود متأخرًا.ومع ذلك، كانت تأمل أن يفاجئها.ربما يعود حاملاً وردة.ربما يبتسم لها.ربما، ولو لمرة واحدة، يتذكر أنه ليس مجرد زوج يعيش معها تحت سقف واحد.بل الرجل الذي أحبته ياسمين إلى درجة أنها خسرت عائلتها من أجله.وضعت يدها على صدرها محاولة تهدئة قلبها.لماذا كانت
last updateLast Updated : 2026-08-22
Read more
الفصل 2
خرجت من الخزانة ونظرت حولها.الغرفة فارغة.لم يكن عاصم هناك.لم تعرف إن كان قد غادر المنزل، أم أنه كان في مكان آخر، ولم تكن لديها الرغبة في البحث عن الإجابة.كانت بحاجة إلى أن تكون وحدها.اتجهت نحو الحمام وأغلقت الباب خلفها.وقفت أمام المرآة.بدت عيناها متعبتين، وشعرها مبعثرًا، وملامحها تحمل آثار ليلة كاملة لم تنم فيها إلا دقائق متقطعة.حدقت في نفسها طويلًا.ثم قالت:— ماذا فعلتِ بنفسك يا ياسمين؟لم تنتظر إجابة.فتحت صنبور الماء، وبدأت تملأ حوض الجاكوزي.جلست على حافته تنتظر، وعقلها يعمل بلا توقف.عندما امتلأ الحوض، أضافت إليه بعض أملاح الاستحمام، ثم دخلت الماء ببطء.استندت إلى الخلف.كان الماء دافئًا.هادئًا.لكن داخلها لم يكن هناك شيء هادئ.أغمضت عينيها.وحاولت أن تفكر.هذه المرة، بعيدًا عن الصدمة.بعيدًا عن الغضب.بعيدًا عن الدموع.ماذا كان يؤلمها أكثر؟خيانة عاصم؟أم خيانة سارة؟ظلت تفكر في السؤال طويلًا.ثم جاءت الإجابة بهدوء.سارة.رفعت ياسمين رأسها قليلًا.كان عاصم رجلًا خذلها.أما سارة...فكانت تعرف تمامًا ماذا تفعل.كانت تعرف تاريخها.تعرف جرحها.تعرف أنها كانت المرأة التي سر
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more
الفصل 3
خرجت ياسمين من غرفة النوم بعد أن تأكدت أن عاصم لم يعد موجودًا فيها.لم تبحث عنه.ولم تسأل أين ذهب.كانت قد أمضت ليلة كاملة وهي تحاول استيعاب ما رأته، ولم تكن مستعدة لإضاعة دقيقة أخرى في البحث عن إجابات لن تمنحها سوى المزيد من الألم.اتجهت إلى غرفة الطعام.جلست أمام مائدة الإفطار بهدوء، وكأن شيئًا لم يحدث.كانت الخادمة تضع الأطباق أمامها، وحين رفعت عينيها نحو ياسمين، لاحظت شحوب وجهها.— سيدتي، هل أنتِ بخير؟رفعت ياسمين عينيها إليها، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة.— أنا بخير.لم تكن كذلك.لكنها لم تكن مستعدة لشرح ذلك لأحد.تناولت إفطارها بصمت، دون أن تنظر إلى الكرسي المقابل لها.المكان الذي كان من المفترض أن يجلس فيه عاصم.لم تعرف إن كان غيابه مريحًا أم مؤلمًا.ربما كان الاثنان معًا.بعد أن انتهت، عادت إلى غرفتها.فتحت خزانتها، واختارت ملابسها بعناية.لم تعد تفكر في عاصم وهي تختار ما سترتديه.كانت تلك واحدة من الأشياء الصغيرة التي تغيرت فيها منذ ليلة أمس.أخذت حقيبتها، ثم وقفت للحظات وسط الغرفة.نظرت إلى السرير.إلى الطاولة.إلى الستائر.إلى كل شيء اعتادت عليه خلال عام كامل.عام كامل قضته وهي
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more
الفصل 4
بعد ساعات، جلست ياسمين أمام فارس. منذ اللحظة التي دخلت فيها، كان يراقبها. لم يسألها شيئًا في البداية. ترك لها الوقت. لكن بعد أن جلسا وحدهما، وضع فنجان القهوة أمامه وقال: — الآن تكلمي. رفعت ياسمين عينيها إليه. — لم أعد أريد أن يستمر زواجي طويلًا. لم يبدُ على فارس الذهول. بل تنهد ببطء. — كنت أخشى أن أسمع منكِ هذه الجملة يومًا. خفضت ياسمين عينيها. — لا تقل "لقد حذرتك". ابتسم فارس بمرارة. — لكنني حذرتكِ فعلًا. — أعرف. — قلت لكِ إن الزواج قرار أكبر من مجرد الحب. — أعرف يا فارس. — وقلت لكِ إن الإنسان يتغير بعد الزواج. رفعت عينيها إليه. — وأنا تغيرت أيضًا. سكت فارس. ثم قال بهدوء: — ماذا حدث؟ ترددت ياسمين. لم تستطع إخباره بالحقيقة. ليس بعد. فقالت: — اكتشفت أنني لم أعد أريد هذه الحياة. ظل ينظر إليها طويلًا. ثم سأل: — وهل تفكرين في الطلاق؟ — نعم. — وهل أنتِ متأكدة؟ ابتسمت ابتسامة حزينة. — لأول مرة منذ سنوات... أنا متأكدة من شيء. مد فارس يده ووضعها فوق يدها. — مهما حدث، أنتِ أختي. نظرت إليه. — حتى بعد كل ما فعلته؟ — ماذا فعلتِ؟ — تركت المنزل. — كنتِ مخط
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more
الفصل 5
عادت ياسمين إلى المنزل في المساء.كانت خطواتها هادئة، وملامحها ساكنة على نحو لم تعهده حتى في نفسها.منذ أن غادرت في الصباح، لم تفكر في شيء سوى المستقبل.استقالتها.حديثها مع فارس.والفرصة الجديدة التي ربما كانت تنتظرها.أما عاصم...فقد قررت ألا تمنحه مساحة أكبر مما يستحق في أفكارها.أغلقت باب المنزل خلفها، ثم صعدت إلى الطابق العلوي دون أن تسأل عن وجوده.وحين دخلت غرفة النوم، وجدته هناك.كان واقفًا أمام النافذة، يحمل هاتفه بين يديه ويتفقد شيئًا على شاشته.رفعت ياسمين عينيها إليه للحظة.لم تحيّه.ولم تنتظر منه أن يحيّيها.اتجهت مباشرة نحو خزانة ملابسها.لكن قبل أن تصل إليها، جاء صوت عاصم من خلفها:— متى عدتِ من المنتجع؟توقفت يدها فوق مقبض الخزانة.المنتجع.للحظة، عادت إليها تفاصيل الليلة الماضية كاملة.كانت قد أخبرت عاصم قبل أيام أنها ستذهب إلى المنتجع لقضاء بعض الوقت بعيدًا عن المنزل.لكنها لم تكن قد أخبرته بموعد عودتها الحقيقي.كانت تنوي أن تفاجئه.لم تكن تعرف أن المفاجأة ستكون من نصيبها.الآن فقط فهمت لماذا تجرأ عاصم على العودة إلى المنزل برفقة سارة.كان يعتقد أن المنزل خالٍ.رفعت ي
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more
الفصل 6
ذهبت ياسمين إلى شركة عاصم كعادتها في صباح اليوم التالي. لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا. للمرة الأولى منذ أن عملت هنا، لم تدخل المبنى وهي تفكر في عاصم. لم تفكر في فنجان قهوته الذي يجب أن يكون جاهزًا في التاسعة. ولا في اجتماعاته. ولا في الملفات التي يحب أن يجدها مرتبة على مكتبه قبل وصوله. ولا حتى في السؤال الذي اعتادت أن تطرحه على نفسها كل صباح: كيف أجعل يومه أفضل؟ لم تعد تلك مسؤوليتها. كانت هنا لسبب واحد فقط. إنهاء عملها. دخلت المبنى بخطوات ثابتة، وتوجهت نحو مكتبها. لكن قبل أن تصل إليه، لمحت السكرتير الأول لعاصم واقفًا بالقرب من مكتبها، وبجانبه شاب لم يتجاوز العشرين من عمره تقريبًا. ما إن اقتربت حتى التفت الرجل إليها. — صباح الخير، سيدة ياسمين. — صباح الخير. ابتسم وأشار إلى الشاب الواقف بجانبه. — قبل أن تبدئي عملك، أود أن أعرفكِ على ساهل. نظر الشاب إليها بابتسامة خجولة. أكمل السكرتير: — ساهل سينضم إلى فريق السكرتارية، وسيتولى مهامك بعد انتهاء فترة الاستقالة. نظرت ياسمين إليه. كان يبدو هادئًا، حسن المظهر، ويحمل دفترًا صغيرًا وقلمًا، وكأنه جاء مستعدًا منذ اللحظة الأو
last updateLast Updated : 2026-09-02
Read more
الفصل 7
بدأت ندى الحديث: — سأكون صريحة معكِ من البداية. ابتسمت ياسمين. — أحب الصراحة. — فارس تحدث عنكِ كثيرًا. ضحكت ياسمين. — أتمنى أنه لم يبالغ. — على العكس. شعرت أنه يقلل من قدراتكِ. رفعت ياسمين حاجبها. — هذه أول مرة أسمع فيها هذا الكلام. ضحكت ندى. — قال إنكِ جيدة في تحليل الشركات، وفهم الأرقام، ودراسة الفرص الاستثمارية. ثم مالت قليلًا إلى الأمام. — لكنه لم يخبرني أنكِ كنتِ تفعلين ذلك وأنتِ تعملين كسكرتيرة. أجابت ياسمين: — لم يكن ذلك جزءًا رسميًا من عملي. — لكنه كان جزءًا من قدراتكِ. صمتت ياسمين. تابعت ندى: — وهذا ما أبحث عنه. ثم بدأت تشرح لها تفاصيل الشركة. كانت شركة تعمل في مجال تطوير الأعمال والاستشارات، تساعد الشركات على تحسين أدائها، وإعادة هيكلة بعض عملياتها، ودراسة فرص التوسع، إضافة إلى المشاركة في المشاريع والمناقصات التي تطرحها الشركات الكبرى. لكن طموح ندى كان أكبر. قالت: — الشركة بدأت تكبر، وأنا لا أريد أن أبقى في نفس المستوى. — ماذا تريدين؟ ابتسمت ندى. — أريد أن أجعلها اسمًا معروفًا. ثم أضافت: — أريد أن نبدأ بالدخول في مشاريع أكبر، والتعامل مع شركات
last updateLast Updated : 2026-09-02
Read more
الفصل 8
كانت ياسمين قد اعتادت أن تهتم بعاصم في أدق تفاصيل حياته.كانت تعرف ما يحب أن يأكله، وما يرفضه، والوقت الذي يفضّل فيه تناول قهوته، وحتى الطريقة التي يحب أن تُرتّب بها ملابسه.كانت تحفظ عاداته أكثر مما تحفظ عاداتها.وفي الشركة، لم تكن مجرد سكرتيرته.كانت تعرف جدول مواعيده عن ظهر قلب، تحفظ أسماء اجتماعاته ومواعيدها، تعرف الملفات التي يحتاج إليها قبل أن يطلبها، وتدرك من نبرة صوته إن كان يومه جيدًا أم سيئًا.حتى قهوته...كانت تعرف بالضبط متى يريدها، وكيف يريدها.لم يكن عاصم يطلب شيئًا في الغالب.لأن ياسمين كانت تسبقه دائمًا بخطوة.لكن كل ذلك انتهى.أو هكذا قررت هي.- أخذت حمامًا طويلًا، ثم ارتدت ملابس مريحه ألقت جسدها على السرير.للمرة الأولى منذ وقت طويل، لم يكن في رأسها سؤال واحد يتعلق بعاصم.لم تفكر في طعامه.ولا في ملابسه.ولا في موعد عودته.ولا في الطريقة التي ستستقبله بها.أغمضت عينيها.وكان التعب أقوى من كل الأفكار.بعد دقائق قليلة، غلبها النوم.--- كان عاصم قد أنهى مكالمته.جلس في مكتبه لبعض الوقت، يراجع بعض الأوراق، ثم رفع عينيه إلى الساعة.كان ينتظر شيئًا دون أن يعترف لنفسه بذل
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more
الفصل 9
في صباح اليوم التالي، استيقظت ياسمين متأخرة.فتحت عينيها، ثم التفتت نحو الساعة.اتسعت ابتسامتها قليلًا.لم تشعر بالذنب.لم تنهض مذعورة لتتأكد من أن عاصم تناول إفطاره.ولم تفكر فيما يجب أن تفعله من أجله.للمرة الأولى منذ وقت طويل، سمحت لنفسها بالنوم كما تريد.نهضت بهدوء، ارتدت ملابسها، وأخذت حقيبتها.ثم توجهت إلى الشركة.لكن عندما وصلت، لم تتجه إلى مكتب عاصم.ولم تسأل عنه.دخلت مكتبها مباشرة.كان ساهل هناك، منهمكًا في ترتيب بعض الملفات.رفع رأسه عندما رآها، ووقف احترامًا.— صباح الخير، سيدة ياسمين.ابتسمت.— صباح الخير يا ساهل.وضعت حقيبتها جانبًا، ثم سألته:— كيف تسير الأمور معك؟ابتسم الشاب.— أفضل مما توقعت.— هذا جيد.ثم أشارت إلى الملفات أمامه.— هل ما زلت تجد صعوبة في جدول المواعيد؟ضحك بخفة.— قليلًا.ابتسمت ياسمين.— ستعتاد عليه. في البداية يبدو معقدًا، وبعد فترة ستجد نفسك تحفظه دون أن تشعر.— وأظن أن أصعب شيء هو معرفة متى يمكنني التحدث معه.رفعت ياسمين حاجبها.— هذه تحتاج إلى خبرة طويلة.ضحك ساهل.وللمرة الأولى، شعرت ياسمين أن العمل يمكن أن يكون مجرد عمل.لا علاقة له بعاصم.ول
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more
الفصل 10
بقيت ياسمين إلى جانب جد عاصم لبعض الوقت، تتبادل معه الحديث وتحاول أن تبدو طبيعية قدر الإمكان. سألها عن عملها، وعن صحتها، وعن أحوالها، وكانت تجيبه بابتسامة هادئة، دون أن تسمح لصوتها أو ملامحها بكشف ما يدور في داخلها. ومع ذلك، كان الجد يراقبها بين حين وآخر. كان يعرفها جيدًا، ويعرف أن وراء هدوئها شيئًا تخفيه. لكنه لم يضغط عليها. ترك لها الوقت حتى شعرت ياسمين أن اللحظة المناسبة قد حانت. وضعت فنجان الشاي على الطاولة، ثم التفتت إليه. — جدي، أريد أن أطلب منك طلبًا. رفع الجد عينيه إليها باهتمام. — اطلبي يا ابنتي. ترددت لثوانٍ، ثم قالت: — لكنني أتمنى ألا تسألني عن السبب. رفع الجد حاجبه. — هذا طلب غريب. ابتسمت بخفة. — أعرف. — وهل هو أمر خطير؟ هزت رأسها. — لا. تأملها لحظات، ثم قال: — حسنًا، لن أسألكِ. رفعت عينيها إليه. — حقًا؟ ابتسم. — وعدتكِ. تنفست ياسمين بارتياح، ثم قالت: — أريدك أن تجد سببًا يجعل عاصم يبقى في المنزل الليلة، وألا تسمح له بالمغادرة حتى صباح الغد. رفع الجد حاجبيه باستغراب. — عاصم؟ — نعم. — ولماذا تريدين ذلك؟ نظرت إل
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status