«لقد اقتربت مني تلك الليلة يا عاصم.» تجمّد عاصم في مكانه، وظلّ يحدّق في ياسمين بذهول، كأن عقله يرفض استيعاب ما سمعه للتو. لم تكن نبرة صوتها توحي بأنها تمزح، ولم يجد في ملامحها ما يساعده على معرفة إن كانت تقول الحقيقة أم تتعمّد التلاعب به. عقد حاجبيه، ثم سألها ببطء: — أنا... اقتربت منكِ؟ رفعت ياسمين عينيها إليه، وأومأت بهدوء أثار مزيدًا من ارتباكه. — نعم، أنت. مرّر عاصم يده على وجهه، محاولًا استيعاب الأمر، ثم قال بنبرة امتزج فيها الإنكار بالحيرة: — هذا غير معقول. لا أتذكر شيئًا من ذلك! مالت ياسمين برأسها قليلًا، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة غامضة. — وهل تظن أنني سأختلق أمرًا كهذا من تلقاء نفسي؟ لم يُجبها فورًا. كان يحاول استعادة أي تفصيل من تلك الليلة، أي صورة أو كلمة يمكن أن تساعده على فهم ما حدث، لكن ذاكرته لم تمنحه سوى شذرات متفرقة لا تقوده إلى شيء واضح. رفع عينيه إليها مجددًا، وقد ازدادت جديته. — حسنًا، لنفترض أن ما تقولينه صحيح. ماذا حدث بعد ذلك؟ تعمّدت ياسمين إطالة النظر إليه قبل أن تجيب. كان واضحًا أن فضوله بدأ يتحول إلى قلق حقيقي، وأنه لن يستطيع مغاد
آخر تحديث : 2026-10-18 اقرأ المزيد