انقضت الساعات الأولى من الليل بطيئة وثقيلة كأنها دهور متطاولة. ظلت تاليا داخل غرفة تبديل الملابس لساعات، جالسها الانكسار والخوف، تبكي بصوت مكتوم حتى جفت العبرات في عينيها الشاحبتين. حين خبت ثورة البكاء، خلعَت ثوب الزفاف الأبيض الذي غدا كالكفن الثقيل على روحها، وارتدت ثوب نوم حريري بسيط ومحتشم باللون العاجي. جمعت تاليا شتات نفسها المجهدة، وفتحت الباب الخشبي بتمهل شديد، وتسللت بخطوات وجلة نحو غرفة النوم الملكية. كانت تتوقع أن تجد آثر في انتظارها أو مسنداً رأسه على الفراش الضخم، لكنها تفاجأت بخلو الغرفة إلى الهدوء التام. كان آثر قد انسحب بنبله وشهامته الفائقة إلى قاعة الاستقبال الملحقة بالجناح؛ فلم يرض أن يسبب لها أي حرج أو ذعر في ليلتها الأولى. أطفأ أضواء القاعة العلوية، واستلقى على الأريكة الجلدية العريضة بملابسه الرسمية بعد أن خلع سترته الفاخرة وساعته الذكية. بات آثر جافياً للنوم، مستلقياً على ظهره وشابكاً يديه خلف رأسه، يتطلع نحو السقف المظلم بعينين يقظتين تفكران بحدة. كانت هواجسه تدور حول رد فعل تاليا المريب، وارتجاف جسدها الناعم حين حاول مساعدتها، وذاك الخوف القاتل الذي رأاه
Última actualización : 2026-10-14 Leer más