Todos los capítulos de أحببته وتزوجت غيره: Capítulo 61 - Capítulo 70

94 Capítulos

61

انقضت الساعات الأولى من الليل بطيئة وثقيلة كأنها دهور متطاولة. ظلت تاليا داخل غرفة تبديل الملابس لساعات، جالسها الانكسار والخوف، تبكي بصوت مكتوم حتى جفت العبرات في عينيها الشاحبتين. حين خبت ثورة البكاء، خلعَت ثوب الزفاف الأبيض الذي غدا كالكفن الثقيل على روحها، وارتدت ثوب نوم حريري بسيط ومحتشم باللون العاجي. جمعت تاليا شتات نفسها المجهدة، وفتحت الباب الخشبي بتمهل شديد، وتسللت بخطوات وجلة نحو غرفة النوم الملكية. كانت تتوقع أن تجد آثر في انتظارها أو مسنداً رأسه على الفراش الضخم، لكنها تفاجأت بخلو الغرفة إلى الهدوء التام. كان آثر قد انسحب بنبله وشهامته الفائقة إلى قاعة الاستقبال الملحقة بالجناح؛ فلم يرض أن يسبب لها أي حرج أو ذعر في ليلتها الأولى. أطفأ أضواء القاعة العلوية، واستلقى على الأريكة الجلدية العريضة بملابسه الرسمية بعد أن خلع سترته الفاخرة وساعته الذكية. بات آثر جافياً للنوم، مستلقياً على ظهره وشابكاً يديه خلف رأسه، يتطلع نحو السقف المظلم بعينين يقظتين تفكران بحدة. كانت هواجسه تدور حول رد فعل تاليا المريب، وارتجاف جسدها الناعم حين حاول مساعدتها، وذاك الخوف القاتل الذي رأاه
last updateÚltima actualización : 2026-10-14
Leer más

62

انحنى برفق ومودعاً كل مظاهر الشك الحاد ليحل محلها السند الحنون. وضع آثر يده الدافئة على كتفها بتمهل، وهمس بنبرة مليئة بالرعاية والحرص الملكي: "لا عليكِ يا تاليا.. الصحة والراحة هما الأهم الآن. لن أسمح لأي تعب أن يمسكِ وأنتِ معي.. سأطلب طبيب القصر فوراً ل يعاين حالتكِ ويصف لكِ ما يزيل هذا الدوار ويرد لكِ عافيتكِ." ثم التفت آثر نحو الباب ورفع يده ليشير ل رئيس الخدم المترقب بالقرب من الشرفة، وأمره بصوت حازم ونافذ: "اطلب الطبيب فوراً إلى ورافقه للجناح ، ولا تدع أحداً ينغص هدوء السيدة اليوم." وقع هذا الاهتمام النبيل والصادق من آثر كالسياط الحارقة على ضمير تاليا المجهد؛ فقد كانت ترغب في الهروب من أسئلته، فإذا بها تغرق أكثر في بحر عطائه ونبله الذي لا تستحقه في نظر نفسها وهي تخفي عنه سر شقيقها مالك وحب تميم القابع في قلبها. تراجعت تاليا بظهرها نحو الخلف، وأغمضت عينيها بشدة لتخفي دموع الذنب التي كادت تفر من أجفانها، بينما كان آثر يقف إلى جوارها كالسد المنيع، يقسم في سريرة نفسه أن يحميها من كل أدواء الجسد وأشرار الخفاء. وصل طبيب العائلة الخاص إلى الجناح الملكي بوقار وهدوء، يحمل حق
last updateÚltima actualización : 2026-10-15
Leer más

63

تسللت أشعة الشمس الأخيرة عبر زجاج النافذة الفسيح معلنة حلول موعد الغروب الهادئ، لتصبغ الأفق بلون أرجواني دافئ. في تلك اللحظة، فتحت تاليا عينيها ببطء شديد، وشعر رأسها بثقل خفيف بسبب تأثير المهدئات الطبية، لتشعر فوراً بدفء غريب يحيط بها وبحاجز صلب يمنع عنها برودة الهواء. تحركت قليلاً لتدرك بصدمة بالغة أنها غارقة تماماً في وسط أحضان آثر، وأن وجهها يلتصق بصدره العريض بينما تحيط بها ذراعاه الطويلتان بإحكام وتملك. انتفضت رعباً كمن لسعها عقرب، وانفرجت عيناها على مصراعيهما بفزع شديد. دفعت صدره بكل ما أوتيت من قوة وتراجعت للخلف بعنف، منزلقة من الفراش بسرعة البرق وكأنها تهرب من خطر مميت، وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة بالغة ويداها ترتجفان بشدة من هول الصدمة وشعورها بالاختناق. استيقظ آثر على إثر هذه الحركة العنيفة وهذا الابتعاد المفاجئ. فتح عينيه بذهول وصدمة وهو يرى الفراش خالياً بجانبه، ليجدها تقف بعيداً ترتجف خوفاً، ملامحها شاحبة وتكاد تنطق بالرعب. وقبل أن ينطق بكلمة واحدة، استدارت كالمجنونة وهرولت بأقصى سرعة نحو الحمام وأغلقت الباب خلفها بقوة. داخل الحمام، أسرعت لتفتح صنبور المياه الساخنة حتى
last updateÚltima actualización : 2026-10-15
Leer más

64

دون سابق إنذار، انحنت تاليا نحوه ببطء، ووضعت كفيها المرتجفتين برقة على جانبي وجهه. ثم ألصقت شفتيها بشفتيه في قبلة خجولة، هادئة، تماما. كانت قبلة تنطق بكل الاعتذار الذي تعجز اللسان عن وصفه، وتعلن بطريقة صامتة عن بداية استسلامها للواقع المر الذي تعيشه. تجمد آثر في مكانه من شدة الصدمة، واتسعت عيناه بذهول طاغٍ لم يختبره طوال حياته؛ فهو لم يتوقع أبداً أن تبادر هي بالاقتراب، ناهيك عن أن تقدم على فعل كهذا بعد كل ذلك الرعب والهروب. خلال تلك الثواني المعدودة من ذهوله، لفت تاليا ذراعيها الناعمتين حول رقبته بخفة وتملك رقيق، لتثبت نفسها أكثر وتعمق تلك اللحظة. ابتعدت عنه قليلا بهدوء، وبقيت عيناها معلقتين في عينيه بينما تتسارع أنفاسهما معا، وهمست بصوت خافت يقطر ارتباكا وعذوبة: "فقط... أنا لست معتادة على لمساتك بعد.. لكنني لست هاربة منك." ظل آثر جالسا مكانه لعدة ثوان طويلة، عاجزا عن النطق أو الحراك، وكأنه يخشى ان تكون تلك اللحظة مجرد حلم جميل عابر سيتبدد فور ان يتنفس بعمق. تدريجيا، تلاشت ملامح الذهول الحادة عن وجهه، ليحل محلها دفء جارف ونظرة تفيض عشقا وهياما لا حدود لهما، كأنما عادت الروح
last updateÚltima actualización : 2026-10-16
Leer más

65

خرجت تاليا من الحمام بخطوات هادئة ومترددة، وقد زالت عنها آثار الغرق المؤقت وبقي في عينيها ذلك البريق الحذر. رصدته واقفا قرب الشرفة بعد أن أنهى مكالمته مع سلمان، لتشعر برغبة ملحة في ترطيب الأجواء وإزالة أي سوء فهم قد يدور في عقله، خاصة بعد أن شعرت بتأنيب الضمير لرفضها السابق. التفت إليها آثر بملامح هادئة، وبنبرة تحاط بكل الاحترام لمساحتها الشخصية، قال: "يمكنك أن تنامي في الغرفة الكبيرة لترتاحي يا تاليا.. وسأنام أنا في غرفة العرض أو على الأريكة هنا، لا داعي لأي قلق أو شعور بأنك مقيدة في مكانك." تفاجأت تاليا من كرم أخلاقه واحترامه الشديد لها بعد كل ما حدث، لكنها تذكرت هدفها في سرها، وفكرت بأن بقاءه بجانبها سيقضي نهائيا على أي شكوك في رأسه أو ظنونه بأنها تكرهه أو تتهرب منه. اقتربت منه بخطوات بطيئة، وبصوت خافت تخالطه بحة الارتباك، قالت بصدق: "لكن... يمكنك أن تنام بجانبي... فقط لنأجل..." لم تكمل كلامها، واكتفت بخفض عينيها نحو الأرض بخجل طاغٍ. وما إن سمع جملتها غير المكتملة، حتى ابتهج قلبه بطريقة لم تكن تتوقعها. وافق آثر بكل حب ولهفة عارمة على بقائه بجانبها، وابتسم بابتسامة داف
last updateÚltima actualización : 2026-10-16
Leer más

66

ضربت عقارب الساعة الرابعة عصرا، لترتفع معها دقات قلب تاليا التي وقفت بجانب آثر في قاعة الاستقبال الكبرى، بانتظار وصول عائلتها. مع صوت فتح الأبواب الواسعة، دخل والدها مراد برفقة زوجته ياسمين، وما إن خطا طفلهما الأصغر آدم، ذو الأعوام التسعة، داخل القاعة حتى ركض بسرعة وسعادة نحو أخته كالمجنون. القى آدم نفسه بين أحضان تاليا، وطوق نحرها بذراعيه الصغيرتين، ثم طبع قبلة عفوية مباشرة على شفتيها بحب براءة الأطفال الخالص. توهج وجه تاليا بابتسامة حقيقية ودافئة لأول مرة منذ أيام وهي تضم أخاها الصغير بحنين، لكنها في ذات اللحظة لاحظت من طرف عينها نظرة حادة ومفاجئة ومحملة بالانزعاج الشديد لمعت في عيون آثر. شعر آثر بغيرة فجائية طاغية ومربكة من طفل عائلي، رغم صغر سنه، لتتحرك ملامحه بجمود غير مرتاح قبل أن يتدارك الموقف. تقدم آثر بترحيب رسمي ووقور لاستقبال والدها، وصافحه بحرارة مردفا بصوته الرخيم: "أهلا بك يا عمي.. أسفرت القوت وأنرت القصر بوجودكم." بادلهم مراد الترحيب بابتسامة هادئة، وجلس الجميع في ركن الاستقبال الفاخر لتناول المشروبات. وبينما كان آثر منشغلا بالحديث مع والدها، مالت ياسمين نحو تال
last updateÚltima actualización : 2026-10-17
Leer más

67

ما إن حان وقت المغادرة، وبدأت روح وماجد في الاستعداد للرحيل، حتى استغل الاثنان لحظة انشغال آثر وماجد بالحديث والاطمئنان على بعضهما قرب باب القصر الخارجي. في تلك اللحظة الخاطفة، التفتت روح نحو تاليا، وانفردت بها لبرهة قصيرة بعيداً عن الأنظار، لتقول لها بنبرة هادئة تملؤها المودة الخالصة: "اسمعيني يا تاليا.. أنا سعيدة جداً بأني رأيت كم أنتي وآثر رائعين مع بعضكما، لكنني سأذكرك دائماً؛ إذا احتجتِ لأي شيء مهما كان، فأنا هنا، وسأكون الثانية من تمد لك يد العون والمساعدة بعد آثر تماماً." أثارت هذه الكلمات الرقيقة شعوراً بالدفء في قلب تاليا، لكنها في ذات الوقت أعادت إلى ذهنها بشكل حاد تلك اللحظة العصيبة يوم زفافهم، حين مسكت ياسمين بيدها وهددتها بقسوة، مما قد يترك أي شعور بالريبة أو الشكوك لدى روح إن لم تحسن التصرف بحذر. لتدارك الموقف فوراً وقطع الطريق على أي ظنون قد تراود روح، اقتربت تاليا منها بخطوات سريعة ومدروسة، وأحاطت كتفيها باحتواء دافئ، ثم عانقتها بحرارة صادقة، وقالت بنبرة ثابتة ومطمئنة: "لا تققلي يا روح.. كل شيء على ما يرام، وآثر في عيوني حقاً." ابتسمت روح باطمئنان لصدق نبرتها
last updateÚltima actualización : 2026-10-17
Leer más

68

في صباح اليوم التالي، تمام الساعة الثامنة والنصف، كان آثر وتاليا يقفان في ساحة الطيران الخاص المخصصة لرجال الأعمال، حيث تنتظر طائرة آثر الفاخرة لتنقلهما نحو رحلتهما الاستوائية. كانت نبضات قلب تاليا تتسارع بخوف خفي، ليس فقط من الرحلة، بل من فخ الإجبار المطبق عليها. ما إن وصلا إلى بوابة الصعود وطلب موظف الأمن وثائق السفر، حتى استخرج آثر جواز السفر الخاص بتاليا من جيبه ومده للموظف بكل ثقة. اتسعت عينا تاليا بصدمة كادت توقف قلبها وهي تنظر إلى جواز السفر الجديد تماماً بين يدي الموظف! كيف حدث ذلك؟ متى استخرج والدها جواز سفر لها وهي لم تكن تملك واحداً من الأساس ولم تسافر قط في حياتها؟! أدركت فجأة بحجم المرارة أن والدها ووالدتها قد دبرا كل شيء، واشترطا ونسقا كل تفاصيل حياتها من خلف ظهرها لرميها في هذا المصير المظلم. لاحظ آثر شحوب وجهها المفاجئ ورجفة أصابعها، فعقد حاجبيه بقلق بالغ، والتفت إليها ليسألها بنبرة حنونة ومحتارة: "ما بك يا تاليا؟ تبدين شاحبة وكأنك ترين خيالاً.. هل أنتِ خائفة من ركوب الطائرة لأول مرة؟" ابتلعت تاليا غصة حلقها، وحاولت تدارك ارتباكها لتبدو طبيعية وثابتة، فأومأت بخف
last updateÚltima actualización : 2026-10-18
Leer más

69

"صباح النور يا آثر.. نعم، نمت جيدا." ​توسعت ابتسامة آثر بسعادة بالغة، وكأن حيازة الدنيا بأكملها قد هبطت في صدره. نهض ببطء من الفراش ليمنحها مساحتها الخاصة، وقال وهو يتجه نحو الخارج لإعداد بعض الترتيبات الخاصة بيومهما الأول على الجزيرة: ​"جهزي نفسك بهدوء يا صغيرتي.. سنقضي يوماً لا ينسى معاً." ​ما إن أغلقت باب الغرفة خلفه وخلت تاليا بنفسها، حتى سقط قناع الثبات تماماً. اندفعت بخطوات سريعة نحو الشرفة الزجاجية المطلة على المياه اللانهائية، وألصقت جبينها بالزجاج البارد وهي تضم كفيها بصدرها، بينما انفجرت روحها من الداخل بصوت داخلي متهدج ومحرق: ​"ماذا تفعلين بحق الجحيم يا تاليا؟! أهكذا تنسين عهد تميم؟! تذوبين في دفء هذا الرجل وتستسلمين لحنانه وكأنكِ ملكه حقاً، بينما ياسمين تتربص بمالك وتتحكم بمصيره؟! أنتِ ترتكبين خيانة عظمى لذكرى حبيبك ولحياة أخيك المعلقة بكلماتك!" ​راحت دموعها الصامتة تنحدر على وجنتيها بغزارة، وهي تشعر بأن جدران هذه الفيلا الفاخرة تكاد تطبق على أنفاسها، غير مدركة أن الأيام القادمة في هذه الجزيرة المعزولة ستكشف لها أسراراً وصدمات أخرى لم تكن في الحسبان. ​بعد أن غس
last updateÚltima actualización : 2026-10-18
Leer más

70

مر أسبوع كامل وكأنه حلم طويل ومبهر على أرض تلك الجزيرة المعزولة في قلب المحيط؛ أسبوع كامل عاشه آثر بكل حواسه ومشاعره ليغدق على تاليا أشكال العشق والاهتمام والتدليل كافة، محاولاً بكل ما أوتي من حب أن يمحو أي ظل للحزن أو التوتر من عينيها الجميلتين. كانت أيامهما هناك مترعة بالمواقف العذبة والتفاصيل الرقيقة التي جعلت قلب تاليا يرفرف رغماً عنها في كثير من اللحظات، فلقد تفنن آثر في إعداد المفاجآت اليومية التي لم تترك لها مجالاً للهروب من سحر حضوره الطاغي. ففي إحدى الأمسيات الهادئة، اصطحبها في رحلة بحرية خاصة على متن يخت صغير تحت ضوء القمر العاكس على صفحة الماء، ليفاجئها بعشاء هادئ على شاطئ رملي ناصع البياض وقد فرشه بالزهور والشموع المتلألئة لتكون الليلة أشبه بالقصص الخيالية. وفي موقف آخر عندما أصيبت بنزلة برد خفيفة من جراء هواء المحيط البارد ولياليه الندية، ظل ساهراً بجانب فراشها طوال الليل لا يغمض له جفن، يكمد جبهتها بحنان بالغ ويطعمها الدواء بنفسه، متخلياً عن العالم بأسره وأعماله الكبرى لأجل الاطمئنان على راحتها وبقائها بخير. كانت تصرفات آثر الرجولية ونظراته العاشقة واهتمامه المطلق تك
last updateÚltima actualización : 2026-10-18
Leer más
ANTERIOR
1
...
5678910
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status