All Chapters of أحببته وتزوجت غيره: Chapter 41 - Chapter 50

94 Chapters

41

بعد أن صمت الجميع في انتظار رده، اتكأ أثر إلى الخلف وهو يقلب الأمر في عقله بهدوء وثقل. كان يعلم تمامًا أن المسألة ليست مجرد خطوة سريعة يقبل عليها لمجرد إرضاء مراد المنصوري أو استجابة لحث ماجد وروح. تنهد أثر بخفة ونظر إلى ماجد ثم إلى روح بنبرة متزنة ومحايدة، يخلو صوتها من أي اندفاع أو تسرع، قائلاً: "أنا أقدر حرصكما ونصيحتكما جدًا، وتفكيركما منطقي من الناحية العملية. لكن الأمر بالنسبة لي لا يتعلق بحجم الأعمال أو قدرتي على الحماية ورعاية عائلة أخرى. مراد المنصوري رجل يمر بظروف صحية صعبة وهذا أمر أراعي أبعاده تمامًا، ولكن هذه الخطوة تتعلق بحياة إنسانة أخرى أولاً وبحياتي ثانياً." صمت لبرهة يستجمع أفكاره ثم تابع بتفكير عميق: "أنا لا أريد اتخاذ قرار بنية المساعدة فقط ثم أجد نفسي في زيجة غير متوازنة، وفي الوقت نفسه لا أريد رفض طلب رجل في موقفه دون أن أفهم الصورة كاملة. لذلك، لن أعطي رأيًا حاسمًا أو موقفًا نهائيًا الآن. سأحتاج إلى الوقت الكافي لأقيم الموقف بنفسي بعيدًا عن أي ضغوط أو تصورات مسبقة، ولأتأكد من أن هذه الخطوة قائمة على قناعة حقيقية وراحة طرفي العلاقة، وليس مجرد اضطرار أو تر
last updateLast Updated : 2026-10-05
Read more

42

ساد الصمت أرجاء منزل مراد المنصوري حين رن هاتف مراد مخترقا برودة الجو، وكان المتصل هو أثر بنفسه. تحدث أثر بنبرة هادئة ورزينة ولكنها تحمل وزنا لا يمكن التغاضي عنه، مشيرا إلى أنه يرغب في الحضور إلى المنزل للحديث في أمر الزواج، واشترط بوضوح وبكل حزم أن تتاح له فرصة الجلوس مع تاليا والتحدث إليها بمفردها لدقائق معدودة قبل اتخاذ أي قرار حاسم. بمجرد إغلاق المكالمة، سارعت ياسمين إلى غرفة تاليا وعلامات التوتر والشر ترتسم على وجهها. فتحت الباب بقوة ودخلت وهي تتطلع إلى تاليا بنظرات صارمة، ثم اتجهت نحو الخزانة وأخرجت منها فستانا ناعما وقصيرا للغاية يصل إلى منتصف الفخذ، وهو تصميم يعاكس تماما حشمة تاليا وطبيعتها، حيث كان أقصر فستان ارتدته في حياتها يتجاوز حدود الركبة بكثير. ألقيت ياسمين الفستان على السرير وقالت بنبرة حادة وتهديد صريح: "أنهضي فوراً وتزيني وارتدي هذا الفستان! أريدكِ أن تظهري أمامه بأبهى صورة وأن تتصرفي بمنتهى الطاعة والخضوع. إياكِ أن تظهري أي اعتراض أو أن تبدي أي تردد أمامه، وتذكري جيداً أن أي غلطة تخرج من لسانكِ أو تفلت من تصرفاتكِ سيكون ثمنها باهظاً جداً على أخيكِ الصغير ما
last updateLast Updated : 2026-10-06
Read more

43

في صباح اليوم التالي. دخل أثر مكتبه بخطوات واثقة وهيبة تعكس ثقل الأفكار التي تشغل باله. لم تكن الصورة التي رآها في منزل المنصوري صالحة للمرور مرور الكرام؛ فالعين الثاقبة التي يمتلكها لا تخطئ ملامح الخوف والارتباك الساكنين في عيني تاليا، ولا تغفل عن نظر نظرات التهديد المحيطة بها. استدعى أثر رجاله المخلصين وأمرهم ببدء تحريات سرية وشاملة دون إثارة أي شكوك، تتناول وضع عائلة مراد المنصوري وما يجري داخل هذا البيت المغلق. لم يمض وقت طويل حتى دخل ماجد إلى المكتب وهو يحمل ملفاً كاملاً أعده فريق التحريات. وضع ماجد الملف أمام أثر على الطاولة وهو يبتسم بتهكم خفيف وقال: "لقد اتضحت الصورة يا أثر.. التحريات تؤكد أن مراد المنصوري مريض بالفعل ويمر بوعكة صحية، لكن مرضه ليس خطيراً ولا مميتاً كما يروج أو يصور للجميع." التقط أثر الملف وقلب أوراقه بهدوء، ثم أسند ظهره إلى المقعد ونظر إلى ماجد بنبرة حادة وذكية: "كنت أعلم أن في الأمر تضخيماً واستغلالاً للظروف. ياسمين ومراد نسجا هذه المسرحية لحثي على اتخاذ خطوة الزواج بنوع من الالتزام الإنساني والضغط العاطفي." اعتدل ماجد في جلسته ونظر إلى أثر بأسلوب تحل
last updateLast Updated : 2026-10-06
Read more

44

جاء يوم اختيار الشبكة وفستان الخطوبة، حرص أثر على أن يكون كل شيء على أعلى مستوى يعكس مكانته وثراءه الشديد، فقام بإغلاق أحد أكبر وأفخم دار للمجوهرات العالمية لحسابه الخاص، كي يتسنى لهما الاختيار براحة تامة بعيداً عن صخب الزحام. كانت ياسمين ترافقهما، تتبع خطواتهما بنظراتها الثاقبة كالصقر، تنقل بصرها بين تاليا وأثر لتتأكد من سير الخطة كما رسمت. أما تاليا، فكانت تسير كمن تساق إلى غايتها بغير إرادة، ترتدي قناع الرضا الهادئ والتودد المتصنع الذي أتقنته بحرفية قاسية كي تحمي أخاها مالك وصديقتها لميس. انقبضت أرجاء المكان بالفخامة، وانساب الضوء على قطع المجوهرات النادرة المرصعة بالألماس الحر. كان أثر يقف بهيبته المعتادة، يرتدي بذلة أنيقة وملامحه الحادة تغلفها برودة ظاهرية رصينة ووقار لا يهتز. يتحدث بنبرة هادئة ومقتضبة مع صاحب الدار، لكن خلف هذا الجمود الظاهري والهدوء الخارجي، كان قلبه يخفق بشدة غير مألوفة مع كل حركة تصدر عن تاليا أو نبرة صوت تخرج من بين شفتيها. التقط أثر طقماً فاخراً مرصعاً بنادر الألماس والياقوت الصافي، قطع صممت لتبين حجم ثرائه وسخائه، وتقدم نحو تاليا بخطوات واثقة. نظر في
last updateLast Updated : 2026-10-07
Read more

45

انتهى حفل الخطوبة وعاد الجميع إلى مقارهم، وانطوت أضواء القاعة الفخمة لتبدأ ليلة طويلة خيم فيها السكون الثقيل على كل شيء. وصلت تاليا إلى منزل المنصوري، وسارت بخطوات ثقيلة نحو غرفتها، تتفادى النظر في وجه ياسمين التي كانت تطالعها بابتسامة نصر باردة ورضا خبيث بعد أن أتمت تاليا دورها المكتوب على أكمل وجه أمام الحاضرين. ما إن أغلقت تاليا باب غرفتها وأوصدته بالمفتاح، حتى استندت بظهرها على الخشب الصامت، وانزلقت ببطء نحو الأرض. خلعت حذاءها، ونزعت عن رأسها زينتها وألقت بالشبكة الفاخرة المكونة من الألماس والياقوت النادر جانباً دون أن تلقي عليها نظرة واحدة؛ ذلك الطقم الثمين الذي أبهر الجميع لم يكن في عينيها سوى قيد ذهبي يوثق عبوديتها واستسلامها المجبور. رفعت يديها إلى وجهها وانهمرت دموعها الصامتة بفرط قهر وحزن مكتوم. كانت تبكي بكسرة قلب وتأنيب ضمير يمزق وجدانها، فلم يكن بكاؤها خوفاً من ياسمين أو شناعة الخدعة فحسب، بل كان وجعاً حاداً يسببه نبل آثر وحس تعاطفه ورقية تعامله؛ ذلك الرجل الصادق النبيل الذي كان يغرق في حبها ويعتبرها زوجته ومحققة أمانيه، بينما هي تقدم له الوهم وتخدعه بابتسامات م
last updateLast Updated : 2026-10-07
Read more

46

في منتصف اليوم، قرر أثر أن يأخذ استراحة من زحام أعماله ليمنح نفسه وقتاً يصنعه خصيصاً لتاليا، لاتصل بها ودعاها لتناول الغداء معه في مطعم هادئ وراقٍ يطل على مناظر طبيعية خلابة، يبتعد فيه كلياً عن صخب عائلتها وعيون الجميع. ما إن أغلقت تاليا المكالمة حتى أقبلت عليها ياسمين بنظراتها الصارمة القاسية، تشدد عليها الخناق بكلمات حادة تحثها فيها على الارتداء السريع وأبداء الغبطة والسرور التام طوال اللقاء، مفسرة لها أن أي شك أو ارتياب يصدر منها سيترتب عليه بطش مباشر بأخيها مالك وصديقتها لميس. ارتدت تاليا ثوباً راقياً يبرز رقتها، ورسمت قناع الرضا الهادئ والبهجة المتكلفة على ملامحها، ثم انطلقت نحو المطعم. كان أثر بانتظارها بهيبته الشامخة ووقاره المعهود، وملامحه الحادة تخفي خلفها دفئاً وشغفاً صادقين. استقبلها بحفاوة بالغة، وأمسك بيدها ليدلها إلى مقعدها، وبدأ الحديث بينهما بنبرة هادئة وعميقة، يعبر فيها أثر عن رغبته الصادقة في بناء حياة مشتركة تسودها الراحة والسكينة، حريصاً على إبراز كل معاني التقدير والاهتمام بها. وعلى الرغم من الابتسامة اللطيفة والرقة التي كانت تاليا تسكبها في كل كلمة تجيب به
last updateLast Updated : 2026-10-08
Read more

47

ساد السكون الثقيل أرجاء بيت المنصوري، وانسلت العتمة ببطء لتغلف أركان الغرفة الهادئة حيث تجلس تاليا بمفردها، تطالع الهدية الفاخرة وبطاقة أثر الرقيقة الملقاة على الطاولة أمامها. كانت كلماته المكتوبة بخط يده تنبض بالصدق والدفء، تفيض بكرائم الخصال وصدق المشاعر، لكنها بالنسبة لها لم تكن سوى جمر متقد يتقاطر على قلبها المكسور. كانت العتمة تجثم على صدرها، وشعور حاد بالضياع يلتف حول أنفاسها وهي تنظر إلى ذلك الألماس النادر والمفكرة الجلدية الفاخرة التي تحمل حرف شقيقها، تشعر بأن كل إشارات الاهتمام هذه ليست إلا قيوداً تلتف حول عنقها خفية. ​في الطرف الآخر من المدينة، وفي أعالي قصره الشاهق، كان أثر يجلس في مكتبه الفسيح المكسو بالخشب الداكن والجلد الفاخر. كانت أضواء المدينة الخافتة تتلألأ خلف النوافذ الزجاجية العريضة، بينما هو يتكئ بهيبته الشامخة ووقاره المعهود، يمسك بهاتفه المحمول. كان قلبه، الذي لطالما احتفظ ببروده وثباته أمام عواصف الحياة والأعمال، ينبض بشغف واهتمام غير مألوف، ورغبة عارمة في التسلل إلى عالم تاليا واحتواء كل تفاصيل حياتها الهادئة. كان يرى في صمتها رزانة، وفي خجلها حياءً يزيده
last updateLast Updated : 2026-10-08
Read more

48

​انقضت أيام قليلة اخري ليتوجها آثر بدعوة رسمية فاخرة أرسلها إلى منزل المنصوري، يطلب فيها حضور مراد وياسمين برفقة تاليا لتناول مأدبة عشاء خاصة في قصره الشاهق. كانت الدعوة بالنسبة لآثر فرصة لا تعوض ليرى تاليا تطأ أرجاء بيتها المستقبلي، وليحيطها برعايته الشديدة بعيداً عن رسميات اللقاءات العابرة. ​ارتدت تاليا ثوباً راقياً يفيض بالكبرياء والحشمة، ورسمت على وجهها الضحكة المتكلفة ذاتها التي باتت تتقنها كدرع يقي أخاها مالك وصديقتها لميس من بطش ياسمين. وعند وصولهم، انفتحت البوابات الحديدية الضخمة لقصر آثر الهاشمي، لتسير السيارة عبر طرقات حديقة غناء تعبق برائحة الزهور النادرة وتكتسي بجمال أسطوري ينم عن ثراء فاحش ونفوذ لا حدود له. ​كان آثر بانتظارهم عند مدخل القصر، يقف بسترته المتقنة وقامته الطويلة المهرعة للوقار. كانت ملامحه الحادة تغلفها برودة رصينة، لكن عينيه التي تشبه البحر الصافي لمعتا بشغف وحفاوة جارفة ما إن وقع بصره على تاليا. تقدم بخطوة واثقة واستقبلهم بترحيب دافئ، ثم انحنى قليلاً ممسك يد تاليا برفق متناهٍ ليقودها إلى الداخل قائلاً بنبرة هادئة: "أنرتِ القصر يا تاليا.. المكان لم يكن
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more

49

مع إشراقة صبيحة اليوم التالي، انسلت أشعة الشمس الباردة عبر ستائر الغرفة، محملة بضباب خفيف يلف بيت المنصوري. كانت تاليا تجلس على طرف السرير، عينها غائبتان في الفراغ، وجسدها منهك كأنها لم تنم لحظة واحدة من أثر صراع الليل وثم كلام ياسمين. فجأة، انفتح باب الغرفة دون استئذان. دخلت الخادمة تحمل بين يديها باقة ضخمة وساحرة من الزهور البيضاء النادرة، تفوح منها رائحة عطرة تملأ المكان، وإلى جانبها كتالوج فاخر مكسو بالجلد الأسود يحمل شعار إحدى أكبر دور التصميم والمجوهرات العالمية. وخلف الخادمة، وقفت ياسمين بعينين متفحصتين ومبتسمة ابتسامة نصر مستفزة. وضعت الخادمة الباقة والكتالوج على الطاولة المجاورة لتاليا ثم انسحبت. ألمحت تاليا بطاقة صغيرة مذهبة كانت مغروسة بين أوراق الزهور البيضاء. تقدمت تاليا بأيدٍ مرتجفة، وسحبت البطاقة لتسبر الكلمات المكتوبة بخط يد آثر الأنيق والواضح. كانت البطاقة تحمل حساً راقياً ودفئاً يفيض بالاهتمام، حيث كتب آثر: —"صباح الخير يا تاليا.. أردت أن أفتتح صباحكِ ببعض الزهور التي تشبه رقتكِ. أرفقت لكِ هذا الكتالوج الخاص بتصميمات الجناح الرئيسي للمنزل والمجوهرات الاستثنائية؛
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more

50

عقب العودة إلى بيت المنصوري محملة بأثقال الذنب والوجع الخفي، ولتأكيد قبضتها القاسية الصارمة، سمحت ياسمين لتاليا بإجراء مكالمة هاتفية سريعة ومراقبة مع شقيقها الشاب مالك المستقر بالخارج ليدرس إدارة الأعمال؛ لتنفيس الاحتقان وإعادة تذكيرها بالرهينة الحقيقية التي تحكم قيدها. دخلت ياسمين الغرفة، وأمسكت بهاتف تاليا المصادر، وقدمته إليها ببرود، وقالت بأسلوب حاد يقطر بالتهديد: "هاكِ الهاتف.. اتصلي بشقيقكِ مالك وطمئني عليه. لديكِ بضع دقائق فقط.. وتذكري أن أي نبرة حزن أو كلمة مريبة ستجعلني أتصرف معه بشكل لن يعجبكِ إطلاقاً." اقتربت ياسمين أكثر ودنت من وجه تاليا الشاحب وقالت بصرامة: "كلمة واحدة زائفة، أو تلميح خفي عن وضع والديكم أو الخطوبة.. وستكون التبعات على مالك فوراً، هل فهمتِ؟" التقطت تاليا الهاتف بأيدٍ مرتجفة وذهن مشتت، وضغطت على الرقم الشاخص بالخارج. وما هي إلا ثوانٍ حتى جاءها صوت شقيقها مالك، الشاب ذي التسعة عشر عاماً، يتدفق بنبرة عفوية، نابهة ودافئة رغم إرهاق الامتحانات: — "أهلاً يا تاليا! اشتقت لكِ كثيراً يا حبيبتي.. كيف حالكِ وحال الجميع؟" ما إن سمعت تاليا صوت شقيقها النقي
last updateLast Updated : 2026-10-10
Read more
PREV
1
...
34567
...
10
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status