انهمك الليل في إلقاء سدوله الثقيلة على بيت المنصوري، وساد الأرجاء هدوء مريب وجاف عقب مغادرة آثر الهاشمي. انسل مراد إلى عمق مكتبه بخطوات متعبة ومثقلة بالوهن، لكن عينيه الشاحبتين كانتا تلمعان ببريق متقد يفيض بالجشع، ليتبعه الصوت الخفيض للباب الخشبي وهو يغلق ببطء شديد ويقطع آخر حبال الصلة مع بقية أرجاء البيت. دخلت ياسمين خلفه بخطوات واثقة ومتهادية، وعلى وجهها تلك الابتسامة الباردة التي تخفي خلفها أنياب أفعى تترقب لحظة الحسم لاقتناص فريستها. أقتربت ياسمين من المقعد الجلدي العريض وجلست بأنتصار وكبرياء، ثم التفتت إلى مراد وقالت بنبرة يملؤها الخبث والدهاء: "أرأيت يا مراد؟ الأمر تم بأسرع وأسهل مما خططنا له في أوهامنا! آثر الهاشمي بنفسه يرجوك أن تعجل بمراسم الزواج خلال ثلاثة أيام فقط! يحسب أنه بذكائه الوقاد ونفوذه الشاهق يحميها من بطش أعدائه، ولا يعلم أنه ينفذ خطتنا حرفياً وبملء إرادته دون أن يدري." استند مراد إلى ظهر كرسيه العتيق، وأخرج سيجارته ليشعلها ببطء شديد، وتصاعد الدخان الكثيف ليحيط بوجهه ذي الملامح المنهكة والمراوغة، ثم قال بصوت خفيض يقطر بالدناءة والحقد: "كل شيء سار تماماً
Última actualización : 2026-10-10 Leer más