Todos los capítulos de أحببته وتزوجت غيره: Capítulo 51 - Capítulo 60

94 Capítulos

51

​انهمك الليل في إلقاء سدوله الثقيلة على بيت المنصوري، وساد الأرجاء هدوء مريب وجاف عقب مغادرة آثر الهاشمي. انسل مراد إلى عمق مكتبه بخطوات متعبة ومثقلة بالوهن، لكن عينيه الشاحبتين كانتا تلمعان ببريق متقد يفيض بالجشع، ليتبعه الصوت الخفيض للباب الخشبي وهو يغلق ببطء شديد ويقطع آخر حبال الصلة مع بقية أرجاء البيت. دخلت ياسمين خلفه بخطوات واثقة ومتهادية، وعلى وجهها تلك الابتسامة الباردة التي تخفي خلفها أنياب أفعى تترقب لحظة الحسم لاقتناص فريستها. ​أقتربت ياسمين من المقعد الجلدي العريض وجلست بأنتصار وكبرياء، ثم التفتت إلى مراد وقالت بنبرة يملؤها الخبث والدهاء: "أرأيت يا مراد؟ الأمر تم بأسرع وأسهل مما خططنا له في أوهامنا! آثر الهاشمي بنفسه يرجوك أن تعجل بمراسم الزواج خلال ثلاثة أيام فقط! يحسب أنه بذكائه الوقاد ونفوذه الشاهق يحميها من بطش أعدائه، ولا يعلم أنه ينفذ خطتنا حرفياً وبملء إرادته دون أن يدري." ​استند مراد إلى ظهر كرسيه العتيق، وأخرج سيجارته ليشعلها ببطء شديد، وتصاعد الدخان الكثيف ليحيط بوجهه ذي الملامح المنهكة والمراوغة، ثم قال بصوت خفيض يقطر بالدناءة والحقد: "كل شيء سار تماماً
last updateÚltima actualización : 2026-10-10
Leer más

52

في صباح اليوم التالي، أشرقت الشمس خافتة تسكب أشعتها الباردة عبر نوافذ الغرفة المرتفعة، لترسم ظلالاً باهتة على زوايا السقف والعمدان العتيقة. استيقظت تاليا وهي تتنفس بصعوبة بالغة؛ كانت تشعر بأن الهواء في هذا البيت يكاد يخنقها، وكأن الجدران الفارهة والزخارف الذهبية التي تحيط بها من كل جانب تتطابق على صدرها ببطء لتعصر ما تبقى في جوفها من روح وتسلبها القدرة على التنفس الحر. كان شعور الثقل والوحشة يتعاظم في أعماقها مع كل دقيقة تمر، وكل صباح جديد يقربها خطوة إضافية من الموعد المحتوم. ظلت مستلقية لبرهة تراقبة حركة الغبار الدقيق العالق في حزمة الضوء المنبعثة من الخلل الضيق في الستائر الثقيلة، متمنية لو أن الزمن يتوقف عند هذه اللحظة الخاطفة ولا يتقدم أبداً. لكن هذه الاستراحة القليلة لم تدم طويلاً؛ إذ قطعت سكون الغرفة طرقات خفيفة ومتتالية على الباب الخشبي العريض، ثم دخلت الخادمة برأس محني ونبرة خفيضة تطغى عليها الحيطة: "أنستنا تاليا.. الآنسة روح وصلت منذ قليل وتنتظركِ في الصالون الرئيسي، والسيدة ياسمين تناديكِ لتنزلي فوراً دون تأخير." أومأت تاليا برأسها في صمت جاف دون أن تنطق بكلمة واحدة،
last updateÚltima actualización : 2026-10-11
Leer más

53

صعدت روح بخطوات خفيفة وممتلئة بالحماسة والسرور عبر الدرجات العريضة لبيت المنصوري، متجهة نحو غرفة تاليا في الدور العلوي حيث وضعت الأغطية المخملية الفاخرة التي تلف فساتين الزفاف المنتقاة بعناية. كان البيت يمر بلحظات من السكون الحذر، حيث انشغلت ياسمين بمتابعة ترتيبات الضيافة في الأسفل، بينما توارى مراد داخل مكتبه المغلق، ليترك المساحة حرة تماماً بين روح وتاليا. وقفت روح وسط الغرفة وأخذت تستلم كل شيء بنفسها من أيدي الخدم وممثلي دار الأزياء الفاخرة؛ تفحصت الأغطية، وراجعت التفاصيل الحريرية، واستلمت العلب المذهبة التي تحوي الملحقات الراقية بكل دقة واهتمام، وهي ترسم في مخيلتها الصورة الأبها لعروس أخيها آثر الهاشمي. في تلك اللحظات، كانت تاليا تقف بجوارها، لكنها كانت تتنفس بصعوبة بالغة؛ كانت أضواء الغرفة والفساتين البيضاء الممتدة تضغط على صدرها كالجبال الثقيلة. لم تكن ترى في هذه الفساتين سوى أكفان أسطورية تلف حريتها وتغلق دونها أبواب الماضي. كان النبل الصادق والحب العفيف الذي يتفق من روح وآثر يضاعف من شعورها الحاد بالذنب والجرم الأخلاقي، بينما تتردد في ذهنها أطياف تميم المكسورة وتهديدات
last updateÚltima actualización : 2026-10-11
Leer más

54

خرجت روح من الغرفة بخطوات هادئة وهي تبتسم برقة ونعومة، تاركة تاليا تقف بمفردها أمام الطاولة الخشبية العريضة. كانت العلبة المخملية الكحيلة مفتوحة بين يديها الباردتين، يتلألأ في جوفها عقد الزمرد والماس الأثري بجوار الرسالة التي خطها آثر بيده ونبض حسه. لم تكد تمضي بضع لحظات خاطفة على انصراف روح حتى فتح باب الغرفة الخشبي ببطء شديد ودون طرقة واحدة تذكر. دخلت ياسمين بخطوات حثيثة ومترصدة، وكانت عيناها الثاقبتان تتفحصان أركان المكان بفضول وقح، لتتجه فوراً ونظرها شاخص نحو العلبة المفتوحة الملقاة بين يدي تاليا. وقفت ياسمين أمامها بثبات مريب، وامتدت أناملها الجشعة لترفع الرسالة المكتوبة بخط آثر الهاشمي، وتلتهم كلماتها بنشوة وشر عارم ينضح من نبرتها. ارتسمت على شفتيها ابتسامة خبيثة تفيض بالحقد والتشفي، ونظرت إلى العقد الممتد بتأمل جشع، ثم التفتت نحو تاليا وقالت بصوت خفيض يطفح بالسام والتهديد: "أرأيتِ يا تاليا؟ آثر الهاشمي بنفسه يسلمكِ أغلى ما يملك في هذا العالم ويضع مجوهرات والدته الخالدة بين يديكِ بلا تردد! لقد سقط الرجل كلياً في الفخ المتقن الذي غزلناه، وأعطاكِ مكانة والدته السامية في قصره
last updateÚltima actualización : 2026-10-11
Leer más

55

وقالت بنبرة خفيضة يملؤها الحنان والعطف والتساءل الصادق: "تاليا عزيزتي.. ما هذا الشرود الحزين في عينيكِ؟! لم كل هذا الحزن الذي يغطي وجهكِ وأنتِ ترتدين أبهى فستان زفاف؟ هل هناك ما يضايقكِ أو يجعلكِ غير مرتاحة يا حبيبتي؟" تجمدت تاليا في مكانها، وانقبضت أضلعها بذعر خفي؛ فقد خانتها ملامحها وكادت أن تفضح الخناق المظلم الذي يعصر جوفها. وقبل أن تستجمع تاليا شتات نفسها أو تنبس بحرف واحد قد يثير الشكوك، فتح باب الغرفة ببطء، وتسللت ياسمين بخطوات واثقة ومترصدة، وكانت تتابع المشهد من خلف الباب بعينين ثاقبتين. تقدمت ياسمين نحو روح وتاليا، ورسمت على وجهها ابتسامة أمومية دافئة متصنعة الرفق والشفقة، وتدخلت بسرعة ودهاء متقن لتدارك الموقف وإبعاد الشبهات، وقالت بنبرة حنونة تخفي خلفها التهديد: "آه يا عزيزتي روح.. لا تعجبي من حزنها أو شحوب وجهها في هذه اللحظات! تاليا مسكينة، تفكر منذ الصباح في فكرة الفراق والابتعاد عن بيتها وعن أحضاننا.. هي حزينة جداً ومصدومة لأنها ستتركنا وتنتقل للعيش في قصر آخر بعيداً عن الغرفة التي نشأت فيها والعائلة التي ألفتها." التفتت ياسمين نحو تاليا، وربطت على كتفها بقسوة
last updateÚltima actualización : 2026-10-11
Leer más

56

لم تدم لحظات العزلة والهدوء الشاحب عند النافذة طويلاً؛ إذ فتح باب الغرفة الخشبي العريض بحدث وحركة مفاجئة، لتقتحم ياسمين المكان بخطوات حاسمة ومستبدة، يتبعها طاقم كامل من خبيرات التجميل ومصممي الشعر المبعوثين خصيصاً من طرف آثر الهاشمي، وهم يحملون الحقائب المذهبة والأدوات الفاخرة. توقفت ياسمين وسط الغرفة، ونظرت إلى تاليا القابعة بجوار النافذة، فصدمت من شدة شحوب وجهها والهالات السوداء البارزة التي أحاطت بعينيها المبتلتين نتيجة الأرق والسهر. صرت ياسمين على أسنانها بغضب مكتوم، واقتربت منها بخطوات سريعة، ثم التفتت نحو خبيرات التجميل وقالت بنبرة صارمة تأمر بها دون تراخ: "لا وقت لدينا للهدر! أسرعن بتهيئة تاليا فوراً، وأريد منكن استخدام أفضل مساحيق التجميل لإخفاء كل آثار التعب والشحوب عن وجهها! يجب أن تخرج اليوم كالملكة السعيدة، ولا أريد أن يلمح آثر أو أخته أي أثر للضعف أو البكاء على ملامحها!" أجلس خبيرات التجميل تاليا على المقعد المذهب أمام المرآة الكبيرة الممتدة، وبدأن في وضع طبقات المساحيق واللمسات الناعمة لترميم الشحوب القاسي وتغطية حمرة عينيها. كانت تاليا تجلس كتمثال بلا روح، تستسلم ل
last updateÚltima actualización : 2026-10-12
Leer más

57

توقفت سيارة الزفاف الفارهة أمام المدخل الملكي لأحد أفخم فنادق آثر الهاشمي في العاصمة. كانت الساحة الخارجية للمجمع الفندقي تموج بأضواء الزينة الباهرة، وحشود المصورين، ورجال الصحافة، وكبار الشخصيات ورجال المال والأعمال الذين توافدوا من كل صوب لمشاركة الهاشمي يومه الأسطوري. نزل آثر أولاً بجسده الشامخ وهيبته الوقورة وسط حراسة مشددة أحاطت بالمكان من كل جانب، ثم انحنى برفق ومد يده النبيلة إلى داخل السيارة ليتلقف يد تاليا الباردة. خرجت تاليا بفستانها الأبيض الحريري ذي الذيل الممتد، وشعرت بدوار خفيف ورهبة شديدة من هول المشهد وضجيج الفلاشات المتلاحقة التي أضاءت عتمة المساء وكأنها شواظ من نار. أحاطت يد آثر القوية بكفها المرتجف، ورفع رأسه بشموخ واعتزاز وهو يسير بجوارها نحو البوابة الزجاجية الفاخرة للفندق، ليدخلا معاً القاعة الكبرى التي صممت لتكون تحفة أسطورية اقتطعت من المجلات الملكية الفاخرة، حيث تلاقت الجماليات العريقة مع أحدث أساليب التصميم المبتكر. امتدت أرضية القاعة بالرخام الأبيض الصافي الناصع كالصفحة النقية، تعكس أضواء الثريات الكريستالية الضخمة المتدلية من السقف المرتفع، والتي صيغت
last updateÚltima actualización : 2026-10-12
Leer más

58

قالت بصوت خفيض يقطر بالتهديد والغيظ: "ما هذا الانكسار والجمود الذي يغطي وجهكِ أثناء الرقصة؟! كادت عيناكِ الشاحبتان تفضحاننا أمام آثر وكل رجال الأعمال! لا تنسي أن حياة أخيكِ مالك وسعادته مرتهنان بابتسامتكِ وقناعكِ حتى آخر لحظة في هذه الليلة. خطأ واحد منكِ أو نظرة ضعف سيكلفان مالك ثامناً غالياً لن تطيقي تحمله!" انسحبت الدماء من وجه تاليا، وتجمدت كلماتها في حنجرتها تحت وطأة هذا الذعر الخانق. وفي اللحظة التي كانت فيها ياسمين تزيد من ضغط يدها القاسية على ذراع تاليا، فتح باب الجناح ببطء ووقار، ودخلت روح بخطوات واثقة. توقفت روح عند العتبة، وسجلت بعينيها الذكيتين المشهد بأكمله؛ يد ياسمين القابضة بحدّة على ذراع تاليا الشاحبة، والارتجاف الواضح في جسد تاليا المكسور. انقبضت ملامح روح الصافية، وانجلى الدفء ليحل محله حزم شجاع وأسلوب هادئ. تقدمت روح بخطوات حاسمة نحو ياسمين، ووقفت بينهما بثبات وهي تنظر في عيني ياسمين بنبرة صارمة وقاطعة: "ما الذي تفعلينه هنا يا سيدتي؟! تاليا تحتاج إلى الراحة والهدوء قبل المغادرة، وتواجدكِ بهذه الطريقة واعتصار ذراعها لا يبدو تصرفاً لائقاً أبداً بعروس في ليلة ز
last updateÚltima actualización : 2026-10-13
Leer más

59

استدارت روح نحو ماجد، وتطلعت إلى وجه طفلها النائم بحب هادئ، ثم رسمت على شفتيها ابتسامة رقيقة ومرممة كي لا تنقل شكوكها وغيرتها على سلامة صديقها آثر إلى زوجها في هذه الساعة المتأخرة، وقالت بصوت ناعم ومطمئن: "لا.. لا شيء يا حبيبي، فقط بعض التعب من صخب الحفل وطول الوقت كنت مجهدة." تأملها ماجد بنظرة حنونة لم تخلُ من الفهم والرفق، ومسح بأصابعه الحريرة برفق على كتفها، ثم قال بنبرة هادئة ودافئة: "حسناً يا حبيبتي.. هيا بنا لنعود إلى المنزل، فالصغير يحتاج إلى مضجعه وأنتِ تحتاجين إلى الراحة." هزت روح رأسها برضا، ومشيت بجوار زوجها ماجد نحو سيارتهما المركونة في ساحة الفندق، بينما كان قلبها يهمس في سريرة نفسها بتعهد خفي؛ أنها لن تترك تاليا تسقط في الهاوية، وأنها ستظل العين الساهرة التي تراقب عن قرب لحماية آثر والبحث عن الحقيقة الغائبة خلف هذا الزفاف. انطلقت السيارة الفارهة تعبر شوارع المدينة المظلمة ضمن الموكب الحارس، بينما كان الصمت يلف المقصورة الخلفية الهادئة. كانت تاليا تتطلع نحو الزجاج المظلل بجسد جامد، وأنفاسها المتهدجة تشي بحجم الذعر الذي خالجها بعد حادثة الصحفي عند بوابة الفندق.
last updateÚltima actualización : 2026-10-13
Leer más

60

كان الجناح الفاخر الذي تفوح منه رائحة المسك والورود العطرة. كان الجناح يتكون من قاعة استقبال متسعة تفضي إلى غرفة نوم ملكية يتوسطها سرير ضخم مغطى بالحرير، وتزينه إضاءة خافتة ودافئة تسكب السكون في الأرجاء. ذهب آثر وأُغلق الباب خلفهما، وساد صمت ثقيل ومحمل بالارتباك، حيث وقفت تاليا في منتصف الغرفة بجمود، وثوبها الأبيض الممتد يثقل كاهلها المجهد. التقط آثر أنفاسه بنبل، واقترب منها بخطوات متزنة ورزينة كي لا يثير حذرها. تتطلع إلى وجهها الشاحب وعينيها الزجاجيتين اللتين تتأملان الفراغ، ثم قال بنبرة دافئة وناعمة: "لقد كانت ليلة طويلة ومجهدة جداً يا تاليا.. دعيني أساعدكِ لتتخلصي من ثقل هذا العقد وهذا الثوب، حتى تستريحي قليلاً." تقدم آثر ووقف خلفها مباشرة، وحين امتدت أصابعه الدافئة ل تلامس القفل الذهبي لعقد الزمرد والماس الأثري الملفوف حول جيدها، سرت قشعريرة باردة في جسد تاليا كأنما يلامس حد السيف عنقها. خلع آثر العقد برفق شديد، ووضعه على الطاولة الرخامية القريبة. شعت تاليا بلحظة حرية زنيفة بعد زوال ثقل العقد الأثري، لكن الدوار والذعر عادا ليعصفا بها حين انحنى آثر برفق وتمهل نحو رباط الف
last updateÚltima actualización : 2026-10-14
Leer más
ANTERIOR
1
...
45678
...
10
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status