الفصل 61---لياتوقفت حافلة الركاب البالية عند مدخل بلدة "ستان مور" النائية، بعد وقت طويل من رحلة الحافلة التي شقت طريقها عبر الضباب والرياح الباردة. نزلتُ من حافلة العذاب بخطوات متثاقلة، وأنا أضم معطفي الثقيل حول جسدي بارتجاف، وأحكم قبضتي بحقيبة سفري الصغيرة وكأنها طوق النجاة الوحيد المتبقي لي في هذا العالم الواسع.كانت البلدة صغيرة وغريبة عني تماماً، طابعها القديم وشوارعها الخالية إلا من بعض المارة القلائل تزيد من شعوري بالوحشة والضياع. سرتُ على غير هدى بين الأزقة الحجرية المظلمة، وأنا أشعر بغثيان خفيف ودوار حاد يجتاح رأسي من اثر الإرهاق وقلة النوم والجوع الشديد الذي بدأ ينهش معدتي. أدركتُ أنني بحاجة ماسة لتناول طعام يمدني بالقدر الضئيل من القوة لمواصلة طريقي والبحث عن مأوى بعيد جداً عن هامبستيد، بعيد عن عينيّ جيمس وبحثه المحتوم عني.وجدتُ مقهىً صغيراً يقع في زاوية الشارع، فدفعت بابه ودخلت لأجلس في أبعد ركن مظلم. طلبتُ قدحاً من الشاي الساخن وقليلاً من الخبز، وصرتُ أحرك الملعقة ببطء بينما كانت الدموع تنهمر على وجنتي بغزارة وصمت لا يتوقف. كل تفصيلة صغيرة حولي كانت تذكرني بجيمس؛ ب
Huling Na-update : 2026-10-12 Magbasa pa