الفصل 1----ليالندن، الساعة الثالثة والنصف صباحاً.كان البرد يقضم أطرافي كالأنياب، والمطر يهمر بغزارة مرعبة ليغسل آثار ركضي المتواصل والدماء التي غطت يدي. كانت أنفاسي اللاهثة هي الصوت الوحيد الذي يكسر صمت الأزقة الضيقة والمظلمة، ينبعث منها رذاذ أبيض متصاعد مع كل خطوة مذعورة.كأن المدينة بأكملها قد ماتت، والهدوء المريب الذي يلف المنازل يزيدني ذعراً. جسدي الصغير يرتجف، لا أعلم إلى أين أذهب ولا أين أختبئ من المصير الذي فررت منه... كان صدى خطواط ثقيلة في نهاية الشارع يلاحقني، يخيّل إليّ في كل لحظة أن أحدهم يترصدني خلف الظلال.دفعتني غريزة البقاء نحو أحد المنازل، وأخذت أطرق الباب بيدين ترتعشان وضربات قلب تكاد تتجاوز ضجيج المطر، حتى فتحت لي سيدة عجوز في منتصف سبعينياتها."كايلتين""سيدة مالكد، أرجوكِ، ساعديني...""ادخلي ابنتي، ادخلي الجو بارد."أدخلتني سريعاً ولفّت حول جسدي المرتعش أغطية سميكة، ثم اتجهت لإعداد كوب من القهوة الساخنة علّه يعيد الدفء إلى عروقي المتجمدة. كنت أرتجف كالمحمومة، وعقلي يتآكله الخوف والرعب مما اقترفت يدَاي...لقد طعنته وهربت. هل مات؟هل قتلت شخصاً للتو؟ أغلقت عين
Last Updated : 2026-08-24 Read more