All Chapters of «نبضٌ لا يُرى» ❤️: Chapter 11 - Chapter 20

39 Chapters

أول مريض

الفصل الحادي عشر: لم يكن أحد منهم يتخيل أن أول يوم حقيقي في قسم الطوارئ سيجعلهم ينسون تمامًا كل ما حدث في الجامعة خلال الأيام الماضية. دخلت المجموعة إلى المستشفى في السابعة والنصف صباحًا، وكان قسم الطوارئ مختلفًا تمامًا عن أي مكان اعتادوا عليه. أصوات الأجهزة، حركة التمريض، المرضى على الأسرة، أقارب يتحدثون بصوت مرتفع، وأطباء يتحركون بسرعة وكأن كل ثانية محسوبة. وقفت دكتورة ريم أمامهم وقالت: "قبل ما نبدأ، عايزة كل واحد فيكم يفتكر حاجة واحدة." نظروا إليها. "المريض مش امتحان." سكتت لحظة ثم أكملت: "في الامتحان لو غلطت ممكن تمسح الإجابة وتحاول تاني. هنا، الغلطة ممكن تأذي إنسان. عشان كده لو مش عارف، تقول مش عارف. ممنوع تخمن." أومأ الجميع. قال يوسف بصوت منخفض: "واضح إننا هنخاف أكتر من أول يوم." سمعته دكتورة ريم فقالت: "الخوف كويس لو خلاك تركز، لكن لو خلاك تتصرف غلط يبقى مشكلة." بدأت تقسمهم على الحالات، ثم قالت: "ليان، آدم، معايا." تبادلا النظرات وتبعاها. دخلوا إلى غرفة صغيرة كان يجلس فيها رجل في منتصف العمر، يضع يده على صدره ويبدو عليه التعب. قالت دكتورة ريم: "السلام عليكم." رد الرجل بصوت ضعي
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

تحت الضغط

الفصل الثاني عشر:في صباح اليوم التالي، وصل الطلاب إلى المستشفى قبل الموعد بعشرين دقيقة، لكنهم فوجئوا بأن دكتورة ريم كانت تنتظرهم بالفعل أمام قسم الطوارئ. قالت وهي تنظر إلى الساعة: "كويس إنكم جيتوا بدري." رد يوسف: "إحنا جينا بدري عشان حضرتك قولتي إن فيه اجتماع." ابتسمت. "والاجتماع اتلغى." نظر إليها يوسف بصدمة. "يعني إحنا صحينا بدري على الفاضي؟" ضحك بعض الطلاب. قالت الدكتورة: "لا، عشان عندنا حاجة أهم." فتحت باب القسم. "النهارده هتشوفوا يعني إيه تشتغلوا كفريق." دخلوا خلفها. كان الاستشاري يقف مع مجموعة من الأطباء أمام لوحة كبيرة. قال: "قسم الطوارئ مش مكان البطولة الفردية. هنا لو كل واحد اشتغل لوحده، المريض هو اللي هيدفع الثمن." ثم بدأ يشرح لهم طريقة استقبال الحالات، وكيف تنتقل المعلومة من التمريض للطبيب، ومن الطبيب للفريق، وكيف يمكن لثانية واحدة من التأخير أن تغيّر طريقة التعامل مع الحالة. قال يوسف هامسًا: "أنا بدأت أفتكر إن المحاضرات كانت نعمة." سمعته مريم فضحكت. لكن قبل أن يرد أحد، دوى صوت نداء من داخل القسم. تحرك الأطباء بسرعة. قالت دكتورة ريم: "خليكم هنا." لكن بعد لحظات عادت وقالت: "
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

مش كل غلطة ذنب

الفصل الثالث عشر: ظلّت ليان تحدق في الملف دون أن تلمسه، بينما كان موظف شؤون الطلاب ينتظر منها أي رد. قالت بصوت مرتبك: "ممكن أعرف إيه الخطأ اللي مكتوب هنا؟" دفع الموظف الملف نحوها. "التقرير بيقول إن فيه جرعة دواء تم تسجيلها بشكل غير صحيح أثناء التدريب، واسمك موجود ضمن الطلاب اللي كانوا في الغرفة." شعرت ليان بأن قلبها هبط إلى قدميها. "بس أنا ما كتبتش أي جرعة." "عشان كده طلبنا حضورك." رفعت عينيها إليه. "يعني أنا متهمة؟" هز رأسه. "مش بالضرورة. التحقيق لسه ما بدأش." أغلقت ليان الملف. "مين كتب التقرير؟" نظر الموظف إلى الصفحة. "دكتور خالد، الطبيب المناوب في القسم." تذكرت ليان اليوم الذي قضته في الطوارئ، لكنها لم تتذكر أنها تعاملت مع أي دواء. قالت: "أنا كنت مع دكتورة ريم طول الوقت." "ده اللي هنراجعه." خرجت ليان من المكتب وهي تحاول أن تستوعب ما حدث، وما إن فتحت الباب حتى وجدت آدم واقفًا في الخارج. قال فورًا: "إيه اللي حصل؟" "قالوا إن اسمي موجود في تقرير عن خطأ طبي." تغير وجهه. "إيه؟" "أنا نفسي مش فاهمة." "مين قالك؟" "شؤون الطلاب." قال آدم: "تعالي نروح للدكتورة ريم." "قالوا لي أستنى لحد التحقي
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

لما يبقى الطبيب واحد من أهلك

الفصل الرابع عشر: لم تستوعب ليان الجملة في البداية. "أخوك في المستشفى؟" أومأ آدم وهو يحاول الاتصال بوالدته مرة أخرى. "آه." "في أي مستشفى؟" ذكر اسم المستشفى، ثم حاول الاتصال بها، لكن الهاتف كان مغلقًا. قالت ليان: "طيب يلا." نظر إليها. "فين؟" "المستشفى." "إنتِ هتيجي؟" "طبعًا." "ليان، ده موضوع عائلي." "وأنا مش جاية أتدخل. جاية معاك." لم يجادلها. اتجها إلى المستشفى، وطوال الطريق كان آدم صامتًا تمامًا. كان ينظر إلى هاتفه كل دقيقة تقريبًا، وكأنه ينتظر مكالمة ستنقذه من القلق. قالت ليان: "حاول تهدى." "مش قادر." "فاهمة." "أنا طول عمري شايف المستشفى مكان شغلي وتدريبي، أول مرة أدخلها وأنا مستني أعرف حد من أهلي ماله." لم تعرف ماذا تقول. اكتفت بأن وضعت يدها على كتفه للحظة. "هنعرف." عندما وصلا، وجدا والدته جالسة أمام غرفة الطوارئ. ما إن رأته حتى وقفت. "آدم!" أسرع إليها. "ماما، هو فين؟" احتضنته والدته وهي تبكي. "جوه." "حصله إيه؟" "كان سايق العربية مع صاحبه، وفجأة تعبت عليه." نظر آدم إلى باب الطوارئ. "يعني حادثة؟" "لأ." "أمال إيه؟" "قالوا إنه دوخ ووقع." دخل طبيب إلى الممر. أسرعت إليه والدته. "دكتور،
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

المريضة التي تشبههم

الفصل الخامس عشر: لم تكن ليان قادرة على إبعاد عينيها عن الملف. كانت تقرأ الاسم مرة، ثم تعود إلى بداية الصفحة، وكأنها تحاول أن تتأكد أنها لم تفهم شيئًا بشكل خاطئ. قال آدم بصوت منخفض: "إيه اللي لفت نظرك؟" أغلقت ليان الملف قليلًا. "التاريخ المرضي." اقترب منها. "فيه إيه؟" "العمر." نظر إلى البيانات. كانت المريضة في الحادية والعشرين من عمرها، أي في نفس أعمارهم تقريبًا. قال يوسف من خلفهما: "يعني إحنا هنكشف على واحدة في سننا؟" ردت دكتورة ريم: "هتتعلموا إن المريض مش لازم يكون أكبر منكم عشان يكون عنده مشكلة كبيرة." اقتربت من السرير. "صباح الخير يا سلمى." ابتسمت المريضة. "صباح النور يا دكتورة." قالت الدكتورة: "دول مجموعة من الطلبة هيتابعوا الحالة معانا تحت إشرافي." نظرت سلمى إليهم. "أهلًا." ردوا جميعًا. قال يوسف: "أهلًا بيكي." نظر الجميع إليه. ضحك. "إيه؟ لازم حد يرد." ابتسمت سلمى للمرة الأولى. بدأت دكتورة ريم تسألها عن حالتها. كانت سلمى تتحدث بهدوء، لكن ليان لاحظت أنها تتجنب النظر إلى والدتها التي كانت تجلس في الخارج. قالت الدكتورة: "إمتى بدأت الأعراض تزيد؟" "من حوالي شهر." "والعلاج؟" "باخده."
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

الطبيب الجديد

الفصل السادس عشر: لم يكن الدكتور عمر يشبه الصورة التي رسمها الطلاب في خيالهم عن الطبيب الذي سيشرف على تدريبهم. لم يدخل القاعة متجهمًا، ولم يبدأ بسرد التعليمات، ولم يتعامل معهم كأنهم مجموعة من الطلاب الذين لا يعرفون شيئًا. وضع ملفه على المكتب، وأسند يديه إليه، ثم قال: "قبل ما نبدأ، كل واحد يقول اسمه وليه دخل طب." نظر الطلاب إلى بعضهم بدهشة. قال يوسف: "هو ده تدريب ولا جلسة اعترافات؟" ضحك الدكتور عمر. "اعتبرها جلسة تعارف." رفع يوسف يده. "أنا يوسف. دخلت طب عشان مجموعي جابني هنا." ضحك الجميع. قال الدكتور عمر: "إجابة صريحة." ثم أشار إلى مريم. "مريم. عشان كنت عايزة أبقى دكتورة أطفال من وأنا صغيرة." نور قالت: "نور. كنت عايزة أساعد الناس، بس كمان أهلي كانوا شايفين إن الطب مستقبل كويس." رامي قال: "رامي. دخلته عشان..." توقف قليلًا. "عشان كنت محتاج أثبت لنفسي إني أقدر." نظر إليه الدكتور عمر لثوانٍ، ثم أومأ. "ليان؟" نظرت إليه. "أنا دخلت طب عشان كنت بحب فكرة إني أقدر أساعد حد في أسوأ يوم في حياته." ساد الصمت للحظة. ابتسم الدكتور عمر. "إجابة حلوة." ثم نظر إلى آدم. قال آدم: "أنا دخلت عشان أخويا." ر
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

المريض ليس مجرد ملف

الفصل السابع عشر: ظلّت ليان تنظر إلى اسم سلمى في الملف، غير قادرة على استيعاب المصادفة. لم تكن المشكلة في أن سلمى أصبحت حالة ضمن التدريب، وإنما في أن الأمر جعل المسافة بين حياتهم كطلاب وحياة المرضى تختفي تمامًا. كانت منذ أيام تجلس معهم في الكافتيريا وتضحك على نكات يوسف، واليوم أصبح اسمها مكتوبًا في ملف طبي أمامها. قال الدكتور عمر: "في مشكلة؟" رفعت ليان عينيها. "دي سلمى." "عارف." اتسعت عيناها. "عارف؟" "أنا اللي اخترت الحالات." قالت ليان: "بس هي تعرفنا." "وده مش معناه إننا نعاملها بشكل مختلف." سكتت. أكمل الدكتور عمر: "لكن لو حاسة إن معرفتك بيها هتأثر على حكمك، قولي من دلوقتي." نظرت ليان إلى الملف مرة أخرى. "لا، أقدر أفصل." قال الدكتور عمر: "تمام." ثم نظر إلى المجموعة كلها. "وده درس تاني. أحيانًا المريض هيكون حد تعرفوه، قريب منكم، أو حتى شخص بتحبوه. لازم تعرفوا إمتى تكونوا إنسان، وإمتى تكونوا طبيب." قال يوسف: "هو الطب كله مواقف صعبة كده؟" رد الدكتور عمر: "الطب مش صعب عشان الكتب. صعب عشان البشر." لم يرد أحد. في اليوم التالي دخلت ليان العيادة مع مريم، بينما كان آدم مع طبيب آخر في غرفة مج
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

الحاجة اللي مخبيّاها سلمى

الفصل الثامن عشر: في اليوم التالي، وصلت ليان إلى المستشفى قبل موعدها بربع ساعة، لكنها لم تدخل قسم التدريب مباشرة. وقفت أمام البوابة تنظر إلى الداخل، وفي ذهنها تدور رسالة سلمى مرة أخرى: "المرة دي مش هنتكلم عن العلاج." كانت الجملة بسيطة، لكنها لم تكن مطمئنة. وجدت آدم يقترب منها. "صباح الخير." "صباح النور." "مالك؟" "مفيش." نظر إليها. "إنتِ لما بتقولي مفيش بالطريقة دي، بيبقى فيه." ابتسمت رغماً عنها. "سلمى عايزة تكلمني." "عن إيه؟" "مش عارفة." "تحبي أكون موجود؟" هزت رأسها. "لأ، قالت عايزة تكلمني أنا." "تمام." ثم سألها: "بس لو احتجتي حاجة..." قاطعته: "عارفة." ابتسم. "حلو." دخلت ليان المستشفى، ووجدت سلمى جالسة في آخر الممر. كانت ترتدي ملابس الجامعة، وتحمل حقيبة صغيرة على كتفها. اقتربت منها ليان. "صباح الخير." ابتسمت سلمى. "صباح النور." جلست ليان بجوارها. "قلقتيني." "معلش." "في إيه؟" نظرت سلمى حولها، ثم قالت: "أنا عايزة أرجع الجامعة." ابتسمت ليان. "ده خبر حلو." "بس مش ده اللي عايزة أقوله." انتظرتها ليان. قالت سلمى: "أنا هغير تخصصي." "إيه؟" "هسيب الكلية اللي أنا فيها." "ليه؟" "عشان اكتشفت إني
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

أول ليلة في العناية المركزة

الفصل التاسع عشر: لم يكن أي واحد منهم مستعدًا لما سيراه. كانوا قد دخلوا المستشفى عشرات المرات، وشاهدوا مرضى في الطوارئ والعيادات، وتعلموا كيف يأخذون التاريخ المرضي وكيف يقيسون العلامات الحيوية، لكن العناية المركزة كانت مختلفة تمامًا. عندما فتح الدكتور عمر الباب، انخفضت أصواتهم تلقائيًا. لم يكن هناك صراخ أو حركة كثيرة، لكن الأجهزة كانت تصدر أصواتًا منتظمة، والشاشات تضيء بأرقام تتغير باستمرار، والممرضون يتحركون بسرعة هادئة جعلت المكان يبدو وكأنه يعمل بنظام لا يسمح بالخطأ. قال الدكتور عمر بصوت منخفض: "من هنا، الكلام يبقى قليل." أومأ الجميع. "والأسئلة بعد ما نخرج." دخلوا خلفه. كان أول ما لفت نظر ليان مريض شاب مستلقٍ على السرير، وحوله عدد من الأجهزة. شعرت للحظة أن أنفاسها توقفت. همست مريم: "ده في سننا." سمعها الدكتور عمر. قال: "وعشان كده متفترضوش إن العمر بيحدد قوة الجسم." اقترب من السرير. "دي حالة من الحالات اللي هتتابعوها." نظر الطلاب إلى الشاشة، ثم إلى المريض. قال الدكتور عمر: "مش مطلوب منكم تحفظوا كل رقم. مطلوب تعرفوا إيه اللي يستحق الانتباه." بدأ يشرح لهم. كان يتحدث بهدوء، لكن كل كل
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

ما وراء أبواب المستشفى

الفصل العشرون: لم يكن رامي يعرف لماذا شعر بالقلق بمجرد أن قرأ اسم المدير في رسالة القبول. ربما لأن الأمر أعاده إلى بداية العام، عندما انتشرت شائعة تسريب بعض أسئلة الامتحان، واختفى الموضوع بعدها كأنه لم يحدث. وربما لأن المدير نفسه كان واحدًا من الأشخاص الذين تم ذكر أسمائهم وقتها، ثم لم يثبت على أحد شيء. في صباح اليوم التالي، وصل رامي إلى المستشفى قبل باقي المجموعة بساعة. ارتدى ملابس العمل، وقف أمام مكتب الإدارة، ثم طرق الباب. "ادخل." دخل. كان الرجل يجلس خلف مكتبه، يراجع بعض الأوراق. رفع عينيه. "رامي؟" "أيوه." "الطالب اللي اتقبل في الشغل الجزئي." "أيوه." أشار له بالجلوس. "الشغل بسيط. تنظيم ملفات، إدخال بيانات، ومساعدة موظفي القسم." "تمام." "لكن عندي شرط." انتظر رامي. "أي معلومة تشوفها تخص مريض تفضل داخل المستشفى." أومأ. "طبعًا." "والملفات ممنوع تتصور أو تخرج." "فاهم." أعطاه بطاقة دخول. "ابدأ من النهارده." خرج رامي وهو ينظر إلى البطاقة في يده. لم يكن هناك شيء غريب. على الأقل في البداية. في نفس الوقت، وصلت ليان إلى قسم التدريب. وجدت آدم ينتظرها. "صباح الخير." "صباح النور." "رامي بدأ شغل
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status