All Chapters of «نبضٌ لا يُرى» ❤️: Chapter 21 - Chapter 30

39 Chapters

حين لا يكون هناك وقت للتفكير

الفصل الحادي والعشرون: لم يكن أول يوم لهم في الطوارئ يشبه أي يوم قضوه داخل المستشفى من قبل. بمجرد أن عبروا الباب، شعروا أن كل شيء يتحرك بسرعة مختلفة. أصوات الأجهزة، خطوات الأطباء، نداءات الممرضين، أهالي المرضى، وأبواب تفتح وتغلق باستمرار. وقف الدكتور عمر أمامهم وقال: "من هنا، مفيش مكان للوقوف في النص. يا إما تبقوا جزء من الفريق، يا إما تسيبوا المكان للي بيشتغل." ابتلع يوسف ريقه. "أنا كنت بهزر لما قلت عايز تدريب طوارئ." ضحك أحد الأطباء. "متقلقش، أول ساعة هتكره حياتك." قال يوسف: "شكرًا، طمنتني." بدأ التدريب بهدوء نسبي. كانوا يراقبون الأطباء وهم يستقبلون الحالات، ويسجلون المعلومات، ويتعلمون كيف يتم ترتيب الأولويات. قال الدكتور عمر: "مين يقول لي أهم قاعدة في الطوارئ؟" قالت ليان: "الأولوية للحالة الأخطر، مش للي وصل الأول." "صح." ثم أشار إلى غرفة. "الحالة دي وصلت من عشر دقايق، بس فيه حالة تانية دخلت بعدها وهي أخطر. مين الأول؟" قال رامي: "الأخطر." "بالضبط." كان ذلك يبدو سهلًا في الكلام. لكن بعد دقائق، دخلت سيارة إسعاف. تحرك الفريق فورًا. قال أحد المسعفين: "شاب، حادث سيارة، واعي لكن حالته غ
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

واحدة مننا

الفصل الثاني والعشرون: لم يستطع آدم أن يبعد عينيه عن السرير. كانت الفتاة مستلقية أمامه، والأطباء يتحركون حولها بسرعة، بينما كانت الممرضة هناء تراجع البيانات وتطلب تجهيز بعض الأشياء. لم يكن يعرفها بشكل شخصي، لكنه كان قد رآها كثيرًا في الجامعة. كانت تجلس أحيانًا في المدرج نفسه، وتظهر في صور الأنشطة الطلابية، وتضحك مع مجموعة من زملائها في الكافتيريا. والآن كانت مستلقية أمامه كمريضة. قال الدكتور عمر بحزم: "آدم، بص لي." رفع عينيه. "أيوه." "إنت تعرفها؟" "من الجامعة." "تمام. يبقى هتخرج بره دلوقتي." اعترض آدم بسرعة: "بس أنا ممكن أساعد." "مش دلوقتي." "أنا هقدر أفصل." نظر إليه الدكتور عمر بثبات. "أنا مش بشكك فيك. أنا بحميك وبتحمي المريضة." تراجع آدم خطوة. كانت ليان تقف في الجهة الأخرى من الغرفة، تتابع الموقف دون أن تتدخل. خرج آدم. وقفت ليان بجواره بعد دقائق. "إنت كويس؟" "مش عارف." "اسمها إيه؟" ذكر اسمها. قالت ليان: "أنا شوفتها قبل كده." "كلنا شوفتناها." جلس آدم على المقعد الموجود في الممر. "غريبة." "إيه؟" "إحنا كل يوم بنشوف مرضى، بس لما تكون واحدة من الجامعة..." لم يكمل. قالت ليان: "بتحس إنها
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

الحالة التي غيرت كل شيء

الفصل الثالث والعشرون: في صباح اليوم التالي، دخل الطلاب القاعة وهم يتحدثون في وقت واحد عن المشروع الجديد. كان كل واحد منهم يحاول أن يعرف ما الذي يقصده الدكتور عمر عندما قال إن الحالة لن تكون غريبة عنهم تمامًا. قال يوسف وهو يجلس على الكرسي: "أنا عندي إحساس إن الدكتور مخبي لنا مصيبة." ضحكت مريم: "إنت عندك إحساس بالمصايب بس." "عشان المصايب بتحبني." قال رامي: "اسكتوا، الدكتور داخل." دخل الدكتور عمر ومعه ملف كبير، ووضعه على المكتب دون أن يتحدث. نظر إلى الطلاب واحدًا واحدًا. "جاهزين؟" قال يوسف: "لأ." ضحك الدكتور. "ممتاز." فتح الملف. "الحالة اللي هتشتغلوا عليها وصلت المستشفى من يومين." بدأ يعرض المعلومات على الشاشة. العمر. الأعراض. التحاليل. الأشعة. تاريخ الدخول. كان الطلاب يسجلون الملاحظات بسرعة. لكن عندما ظهرت صورة المريض، توقف آدم عن الكتابة. نظر إلى الشاشة. ثم إلى الدكتور. ثم عاد إلى الصورة. قالت ليان بصوت منخفض: "إنت تعرفه؟" لم يجب. كان المريض شابًا في بداية العشرينات. لم يكن غريبًا تمامًا. كان اسمه سامر. طالبًا في كلية الهندسة في الجامعة نفسها. كان آدم قد لعب معه كرة القدم أكثر من مر
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

24

الفصل الرابع والعشرون: أول مناوبة ليلية لم يكن أحد منهم يتخيل أن المستشفى ليلًا يمكن أن يبدو مختلفًا إلى هذه الدرجة. في النهار، كانت الممرات مزدحمة بالمرضى والطلاب والأطباء، أما بعد منتصف الليل، فكانت الأصوات أقل، لكن كل صوت يبدو أوضح. خطوات الممرضين، صوت عجلات الأسرّة، رنين الهواتف، وأبواب الأقسام التي تُفتح وتُغلق على عجل. وصلت المجموعة في العاشرة مساءً. كان يوسف أول من دخل، يحمل كوب قهوة كبيرًا. نظر إليه الدكتور عمر وقال: "دي قهوة ولا محلول؟" ضحك يوسف. "احتياطي يا دكتور." "لو اعتمدت على القهوة في المناوبة، هتنام واقف." "أنا عندي ثقة في نفسي." رد الدكتور عمر: "دي أول حاجة لازم تتخلص منها." ضحك الجميع. ثم وزع عليهم الجداول. "كل واحد فيكم هيتحرك حسب القسم اللي مكتوب له. ومفيش تجمعات في الممرات." نظروا إلى الورقة. كانت الأسماء موزعة بشكل مختلف عن المعتاد. قالت مريم: "أنا في النساء والتوليد." قال رامي: "جراحة." قال يوسف: "طوارئ." قالت نور: "باطنة." أما ليان فكانت في الأطفال. نظرت إلى آدم. "إنت؟" "الباطنة." ابتسمت. "هنبقى في نفس القسم." "كويس." قاطعهم الدكتور عمر: "ومتفرحوش قوي. المناوبة
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

25

اتصل رامي بوالده. كان يريد أن يعرف كيف تسير الأمور. قال والده: "متشغلش بالك بيا." "أنا لازم أشغل بالي." "ركز في دراستك." "هركز." لكن رامي كان يعرف أنه لن يستطيع تجاهل المشكلة. قرر أن يبحث عن عمل إضافي في الإجازة. أما نور، فقررت أن تتحدث مع والدتها بهدوء. قالت: "أنا مش هسيب الطب." "وأنا مش ضد الموسيقى." رفعت نور رأسها. "بجد؟" "أنا ضد إنك تضيعي مستقبلك." "مش هضيعه." "يبقى أثبتي." اتفقا على أن تنظم وقتها. أما مريم، فبدأت تضع حدودًا مع عائلتها فيما يخص مستقبلها. كانت تريد أن تختار تخصصها بنفسها. ولأول مرة قالتها بصوت واضح: "أنا اللي هعيش حياتي." أما ليان وآدم، فكانت علاقتهما تأخذ طريقًا أكثر هدوءًا. لم يكن هناك إعلان. ولا وعود كبيرة. ولا مشاهد مبالغ فيها. مجرد رسائل في الصباح. سؤال بعد المناوبة. انتظار خارج المحاضرة. وقهوة مشتركة قبل التدريب. لكن في إحدى الليالي، وصل آدم إلى المستشفى متأخرًا. وجد الدكتور عمر ينتظره. قال: "فينك؟" "آسف يا دكتور." "في إيه؟" "أخويا حصلت له مشكلة." تغيرت ملامح الدكتور. "هو كويس؟" "أيوه، بس احتاج أكون معاه." أومأ الدكتور. "كان لازم تبلغني." "عارف." "المرة الجاي
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

26

الفصل الخامس والعشرون: الاسم الذي لم يكن موجودًا لم تتحرك نور من أمام لوحة الإعلانات. كانت تقرأ الأسماء مرة أخرى، وكأنها تتوقع أن يظهر اسمها إذا نظرت بما يكفي. ليان اقتربت منها. "نور..." ابتسمت نور بسرعة. "مبروك يا جماعة." قال يوسف: "إنتِ بتقولي مبروك ليه وإنتِ مش معاهم؟" ضحكت. "عادي." قال رامي: "مش عادي." التفتت إليه. "رامي، بجد عادي. البرنامج محدود." "بس إنتِ من أكتر الناس اللي تستحقه." نظرت إلى القائمة. "واضح إنهم شايفين غير كده." كان صوتها هادئًا، لكن الجملة خرجت أثقل مما أرادت. قال آدم: "ممكن نعرف سبب الاختيار." ردت بسرعة: "وأنا مش عايزة حد يروح يسأل عشاني." قالت ليان: "مش عشانك. عشان نفهم." "أنا فاهمة." "نور..." قاطعتهم: "بجد، متعملوش الموضوع أكبر من حجمه." ثم أخذت حقيبتها وغادرت. ظل الأربعة ينظرون إليها. قال يوسف: "هي زعلانة." قالت مريم: "طبعًا زعلانة." رد رامي: "بس مش هتقول." في المساء، لم ترد نور على رسائل المجموعة. جلست وحدها في غرفتها، فتحت جهازها، ثم بدأت تبحث عن شروط البرنامج. المعدل. ساعات التدريب. التقييمات. المشاركة في الأنشطة. الحضور. كانت كل الشروط موجودة. وكلها تقري
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

27

صرخت نور عندما قرأت الرسالة. اتصلت بالمجموعة. "اتقبلت!" يوسف صاح: "كنت عارف!" رامي ضحك. مريم قالت: "مبروك." أما ليان فقالت: "كنت مستنياكي." ردت نور: "أنا كنت محتاجة حد يصدق إني أقدر." قالت ليان: "إنتِ اللي لازم تصدقي الأول." عادوا جميعًا إلى البرنامج. لكن هذه المرة، كانت نور أكثر تركيزًا. لم تترك الموسيقى. بل بدأت تتعامل معها كجزء من حياتها وليس شيئًا ينافس الطب. كانت تذهب إلى التدريب بعد الجامعة، وتعود للمذاكرة، وتنام في وقت مناسب. لم يكن الأمر مثاليًا. لكنها بدأت تتعلم التوازن. وفي إحدى جلسات البرنامج، حدث موقف جعلهم جميعًا يتوقفون. كان عليهم التعامل مع مريض يرفض إجراء فحص معين. قال الطبيب: "مين يتكلم معاه؟" اختار مريم. جلست أمامه. "حضرتك ممكن تقولي إيه اللي مخوفك؟" قال: "أنا مش عايز حد يعمل لي حاجة من غير ما أفهم." قالت: "حقك تفهم." شرحت له بهدوء. لكنه ظل رافضًا. تدخل الطبيب. "مريم، إنتِ عملتي كل اللي تقدري عليه. دلوقتي سيبيه ياخد وقته." بعد أن خرجوا، قال لها: "مش كل مريض هتقدري تقنعيه." "بس لازم أحاول." "طبعًا." ثم أضاف: "بس متربطيش نجاحك بموافقة كل شخص." كانت جملة احتاجت مريم أن
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

28

الفصل السادس والعشرون: القرار لم تكن ليان تعرف لماذا ظلت رسالة المستشفى مفتوحة أمام عينيها طوال الليل. كانت فرصة حقيقية، وهذا بالضبط ما جعلها خائفة. فالفرص الكبيرة لا تأتي وحدها، بل تحمل معها احتمال الفشل أيضًا. في الصباح، وصلت إلى المستشفى قبل موعدها بوقت طويل. كانت تمشي في الممر الطويل وهي تراجع في رأسها كل شيء تعلمته خلال السنوات الماضية. الأعراض، الفحوصات، طرق التعامل مع الأطفال، وكيفية الحديث مع أهلهم. عندما دخلت القسم، وجدت الدكتور كريم ينتظرها. قال: "بدري." "كنت خايفة أتأخر." ابتسم. "الخوف مش مشكلة. المشكلة لما يخليكي تتصرفي غلط." "اللجنة وصلت؟" "بعد شوية." ناولها ملفًا. "دي الحالة اللي هتتابعيها." فتحت الملف. طفل صغير، عمره سبع سنوات، دخل المستشفى بسبب آلام متكررة في البطن وارتفاع في الحرارة. كانت حالته مستقرة عند دخوله، لكن الأعراض تغيرت خلال الساعات الأخيرة. قرأت ليان التفاصيل أكثر من مرة. قال الدكتور كريم: "اقري كويس." "قريتها." "طيب، إيه اللي لفت نظرك؟" بدأت تتحدث عن الأعراض والتاريخ المرضي، لكنه قاطعها: "مش عايز كلام محفوظ. عايزك تقولي إيه اللي مش منطقي." عادت إلى الملف.
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

29

في مكانهم المعتاد. قال يوسف: "أنا عندي اقتراح." قال رامي: "أكيد مصيبة." "نعمل يوم كامل من غير ما نتكلم عن الطب." قالت نور: "موافقين." ضحكت مريم. "مش هنقدر." قال يوسف: "نجرب." وبالفعل، اتفقوا ألا يتحدثوا عن الدراسة. أول عشر دقائق كانت سهلة. ثم قال رامي: "على فكرة..." صرخوا جميعًا: "ممنوع!" ضحك. "كنت هقول حاجة تانية." "مش مصدقين." بدأوا يتحدثون عن حياتهم. عن الأفلام. عن الأماكن التي يريدون زيارتها. عن خططهم بعد الجامعة. عن أحلام الطفولة. سألت نور: "إنتوا كنتوا عايزين تبقوا إيه قبل الطب؟" قال يوسف: "لاعب كرة." ضحكت مريم. "إنت؟" "آه." قال رامي: "وأنا كنت عايز أفتح مطعم." نظروا إليه. "إنت؟" "آه." قالت نور: "غريبة." "ليه؟" "شكلك شخص بيحب الأكل." "دي إهانة؟" ضحكوا. قالت مريم: "أنا كنت عايزة أبقى محامية." نظروا إليها بدهشة. "بجد؟" "آه." سألوا ليان. فكرت. "أنا كنت عايزة أشتغل في مجال الأطفال." "يعني طب؟" "مش بالضرورة." ثم قالت: "بس واضح إني وصلت لنفس المكان بطريقة مختلفة." نظر آدم إليها. "وأنا كنت عايز أبقى مهندس." يوسف انفجر ضاحكًا. "إنت؟" "آه." "ليه دخلت طب؟" سكت آدم لحظة. "لأني في آخر لحظة
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

30

الفصل السابع والعشرون: المشكلة التي لا تظهر في الكتب في اليوم التالي، لم يتحدث أحد من المجموعة عن موضوع البحث. كانوا جميعًا ينتظرون أن يجتمعوا ويختاروا فكرة مناسبة، لكن كلما اقترح أحدهم شيئًا، وجد الآخرون سببًا لرفضه. قال يوسف وهو يقلب صفحات دفتره: "نبحث في إيه؟" قال رامي: "التزام المرضى بمواعيد المتابعة." قالت نور: "قديم." "طب إيه رأيك؟" "مش عارفة." قالت مريم: "ممكن ندرس ضغط الطلاب في التدريب." ضحك يوسف. "إحنا هنكون عينة البحث ولا الباحثين؟" ضحكت. "عندك حق." كانت ليان صامتة. قال آدم: "إنتِ ساكتة ليه؟" "عندي فكرة." التفتوا إليها. "إيه؟" قالت: "من يوم ما بدأنا التدريب وأنا ملاحظة حاجة." "إيه؟" "الانتظار." لم يفهم يوسف. "انتظار إيه؟" "المرضى." سكتوا. أكملت: "في ناس بتستنى ساعات عشان تدخل الكشف، وفي ناس بتستنى عشان تعمل فحص، وفي ناس بتتنقل من مكان لمكان عشان تعرف هتروح فين." قال رامي: "ده طبيعي في المستشفيات." "مش شرط." قالت نور: "تقصدّي إن المشكلة في تنظيم المواعيد؟" "مش بس المواعيد." فتحت ليان دفترها. "في مرضى كبار في السن مش بيعرفوا يقروا اللوحات. في ناس مش عارفة تسأل مين. في مرضى بيق
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status