كانت الساعة لم تتجاوز السادسة والنصف صباحًا حين فتحت بيانكا كونتي عينيها على صوت رنين منبهها الذي اختارت له نغمة صاخبة عمدًا، لأنها اكتشفت منذ سنوات أن أي نغمة هادئة لن توقظها من نومها العنيد. تمددت في فراشها لحظة، محدقة في السقف الأبيض المتشقق قليلًا عند الزاوية، وتنهدت بصوت مسموع. "يوم جديد، فشل جديد محتمل"، همست لنفسها بابتسامة ساخرة، قبل أن تنهض وتذهب نحو النافذة لتفتح الستائر وتترك ضوء الصباح الميلاني الشاحب يتسلل إلى الغرفة. نزلت إلى الطابق الأرضي حيث كان المقهى-المكتبة الصغير الذي ورثته عن جدتها "نونا صوفيا" ينتظرها، بروائح القهوة القديمة والكتب المتربة التي أحبتها منذ طفولتها. كانت الرفوف الخشبية مكدسة بعناوين من كل حقبة، من الكلاسيكيات الإيطالية إلى الروايات البوليسية الحديثة، وكانت بيانكا تفخر بأنها قرأت معظمها. "صباح الخير أيتها الكسولة!" جاء صوت والدتها روزا من المطبخ الصغير الملحق بالمقهى، وهي تحمل صينية من الكرواسان الطازج. "ظننتك ستنامين حتى الظهر." "أمي، الساعة السادسة والنصف فقط، ولست كسولة، أنا فقط... أقدّر النوم بجدية أكبر من أغلب الناس." ضحكت روزا وهي تضع الص
Última atualização : 2026-09-06 Ler mais