Share

الـــــفــــصل 05

Penulis: Eve
last update Tanggal publikasi: 2026-09-06 04:44:46

بينما كان دومينيكو يخوض معركته الخاسرة مع الكرسي الخشبي، كانت بيانكا تخوض معركة مختلفة تمامًا في مقهاها المجاور - معركة مع آلة الإسبريسو القديمة التي قررت، في أسوأ توقيت ممكن، أن تتعطل تمامًا وسط ازدحام صباحي غير معتاد.

"لا، لا، لا! ليس الآن!" تمتمت بيانكا وهي تضرب جانب الآلة بيدها بلطف، وكأن ذلك سيصلح المشكلة بطريقة سحرية.

"هل تحتاجين مساعدة؟" سألت جوليا من خلف الكاونتر، وهي تحاول في الوقت نفسه تهدئة زبون غاضب ينتظر قهوته منذ عشر دقائق.

"أحتاج معجزة أكثر مما أحتاج مساعدة،" ردت بيانكا بإحباط، وهي تفحص الأسلاك الخلفية للآلة دون أن تفهم فعليًا ما تنظر إليه.

جاء صوت السيدة روزا من الخلف وهي تحمل كومة من الفواتير غير المدفوعة. "بيانكا، وصلت فاتورة إيجار المحل، وقد ارتفعت مرة أخرى هذا الشهر. أعتقد أننا بحاجة لمناقشة الميزانية قريبًا."

شعرت بيانكا بثقل إضافي يُضاف إلى يومها المرهق أصلًا. كانت تدرك أن المقهى، رغم شعبيته المتواضعة في الحي، بالكاد يغطي تكاليفه، خاصة مع ارتفاع الإيجارات في المنطقة بعد أن بدأت تتحول تدريجيًا إلى وجهة أكثر عصرية.

"سأتدبر الأمر يا أمي، كما أفعل دائمًا،" قالت بثقة مصطنعة أكثر مما تشعر به فعليًا.

بعد أن تمكنت أخيرًا من إعادة تشغيل آلة الإسبريسو بمساعدة فيديو تعليمي سريع على هاتفها - وهي مفارقة لم تكن تعلم أنها تتشاركها في تلك اللحظة بالذات مع جارها الجديد المجهول - قررت بيانكا أن تأخذ استراحة قصيرة في الخارج لتصفية ذهنها.

خرجت إلى الرصيف، تحتسي فنجان قهوتها الخاص، ونظرت بفضول نحو الورشة المجاورة. سمعت من الداخل أصوات طرق متقطعة وغير منتظمة، تتخللها كلمات لم تفهمها بوضوح، لكن نبرة الإحباط فيها كانت واضحة تمامًا.

"يبدو أن النجار الجديد يواجه يومًا صعبًا هو الآخر،" قالت لنفسها بابتسامة خفيفة، دون أن تدرك مدى دقة ملاحظتها.

اقتربت منها صديقتها كيارا، التي تدير متجر الزهور المجاور من الجهة الأخرى، حاملة باقة صغيرة من الأزهار البرية. "بيانكا! كنت أنوي زيارتك. هل سمعت الأخبار عن المالك الجديد لورشة النجارة؟"

"سمعت أنه انتقل حديثًا، لكن لم أرَه بعد بشكل واضح. لماذا؟"

خفضت كيارا صوتها بنبرة مثيرة للفضول، وكأنها تشارك سرًا مهمًا. "قالت لي السيدة بينيديتا أن ابنها رآه يدخل ويخرج من سيارة فاخرة جدًا قبل بضعة أيام، قبل أن يبدأ العمل في الورشة. سيارة لا تناسب إطلاقًا مظهر نجار عادي."

رفعت بيانكا حاجبًا باهتمام غير مقصود. "ربما اشترى السيارة مستعملة، أو استأجرها لسبب ما. لا أرى في ذلك شيئًا غريبًا حقًا."

"ربما،" ردت كيارا بابتسامة ماكرة، "لكن جوليا أخبرتني أيضًا أنها رأته من بعيد، وأقسمت أنه 'وسيم بشكل لا يليق بمهنة النجارة'."

ضحكت بيانكا بصوت عالٍ. "جوليا تعتبر كل رجل جديد في الحي 'وسيمًا بشكل مثير للريبة'. لا تأخذي كلامها على محمل الجد."

لكن بينما كانت تتحدث، سمعت صوت طرقة قوية أخرى تصدر من الورشة، تتبعها كلمة لم تستطع تمييزها بوضوح لكنها بدت وكأنها شتيمة مكتومة بلغة إيطالية فصيحة أكثر مما يُتوقع من نجار عادي في هذا الحي الشعبي.

توقفت بيانكا للحظة، وأدارت رأسها نحو الورشة بفضول غير مقصود، لكنها سرعان ما هزت كتفيها وعادت لمتابعة حديثها مع كيارا، غير مدركة أنها للتو سمعت أول دليل صغير على أن جارها الجديد ليس كما يبدو تمامًا.

في تلك الأثناء، وفي الداخل، كان دومينيكو يمسك بإصبعه المصاب بحذر شديد، بعد أن أخطأ للمرة الثالثة في ذلك اليوم في توجيه المطرقة، بينما كان ماركو يحاول كتم ضحكته دون جدوى تُذكر.

"هل سمعت ذلك؟" سأل دومينيكو فجأة، متجاهلًا ألم إصبعه للحظة. "تلك الضحكة مرة أخرى، من الخارج."

نظر ماركو نحوه بابتسامة عريضة. "أعتقد يا صديقي أنك بدأت تصغي لصوت هذه الجارة أكثر مما تصغي لتعليماتي عن كيفية استخدام المطرقة بشكل صحيح."

لم يرد دومينيكو، لكنه لم ينفِ الأمر أيضًا، واكتفى بالعودة إلى عمله بتركيز مصطنع، بينما بدأ فضوله تجاه صاحبة تلك الضحكة المجهولة يتزايد ببطء، دون أن يدرك أن الأيام القليلة القادمة ستجمعهما وجهًا لوجه في موقف لن ينساه أي منهما.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • رهان القلب المخادع   الـــــفــــصل 15

    وصل دومينيكو إلى برج فالكونييري بعد ظهر ذلك اليوم، وسار عبر البهو الرخامي الفسيح بخطوات واثقة أعادت الحياة فورًا إلى وجوه الموظفين الذين تجمدوا في أماكنهم عند رؤيته. لم يكن هذا الرجل الذي يمشي بينهم الآن، بهيبته الباردة وقامته المنتصبة، هو نفسه الذي اختفى فجأة قبل أسبوعين تاركًا خلفه أسئلة كثيرة. "سيد فالكونييري!" همس أحد الموظفين لزميله بدهشة واضحة، بينما توقف آخرون عن حديثهم فورًا، وكأن حضوره وحده كافٍ لإسكات الغرفة بأكملها. دخل قاعة الاجتماعات الكبرى في الطابق الأخير، ليجد صوفيا تجلس بالفعل في رأس الطاولة - مكانه هو بالتحديد - محاطة بأعضاء المجلس الذين بدت عليهم علامات القلق والارتباك. توقفت صوفيا عن الحديث فورًا حين لمحته يدخل، وارتسمت على وجهها لثانية واحدة فقط علامة صدمة حقيقية قبل أن تستعيد قناعها الهادئ المعتاد. "دومينيكو! يا له من ظهور مفاجئ. كنا للتو نناقش..." "أعلم بالضبط ما كنتم تناقشونه،" قاطعها دومينيكو بصوت هادئ لكنه يحمل حدة كالسكين، وهو يتقدم نحو رأس الطاولة دون أي تردد. "ولأنني أعلم، سأوفر عليكِ عناء الشرح." جلس في مقعده - مقعده الشرعي - ونظر حول الطاولة إلى وج

  • رهان القلب المخادع   الـــــفــــصل 14

    قضى دومينيكو تلك الليلة بأكملها مستيقظًا، جالسًا في العتمة الجزئية لشقته المتواضعة، يتقلب بين خيارات صعبة تتلاطم في ذهنه كأمواج عاتية. من ناحية، كانت شركة والده - إرث عائلي بُني بعناية فائقة عبر ثلاثة أجيال متعاقبة - على وشك الانزلاق من بين يديه إلى قبضة صوفيا الطامعة والماكرة. ومن ناحية أخرى، شعر أنه على وشك اكتشاف شيء حقيقي ومهم، ليس فقط عن ظروف وفاة والده الغامضة، بل أيضًا عن نفسه، عن رجل نسي كيف يكون بسيطًا وصادقًا مع أي شخص منذ سنوات طويلة.في الصباح الباكر، وقبل شروق الشمس بقليل، جلس أمام المرآة الصغيرة نفسها التي وقف أمامها بارتباك في يومه الأول متنكرًا كنجار. لكن هذه المرة، كان شيء مختلف تمامًا يحدث في ملامحه وهو يحدّق في انعكاسه. تلاشت تدريجيًا تلك الابتسامة العفوية التي اعتاد عليها خلال الأيام الماضية، وحلّ محلها ذلك التعبير البارد والمحسوب الذي عرفه به كل من عمل معه في عالم المال والأعمال - نظرة حادة، فك مشدود، وعينان لا تفصحان عن أي شيء لمن يحاول قراءتهما.استدعى ماركو لاجتماع طارئ في الورشة، ودخل الأخير ليجد صديقه واقفًا بوضعية مختلفة تمامًا عما اعتاد رؤيته عليه في الأسبو

  • رهان القلب المخادع   الـــــفــــصل 13

    بينما كان دومينيكو يستمتع بلحظات نادرة من الراحة في مقهى عائلة كونتي، كانت الأمور تتصاعد بسرعة خطيرة في برج فالكونييري وسط المدينة. جلست صوفيا في مكتبها، تراجع تقريرًا قدمه لها أحد المحققين الخاصين الذين أرسلتهم للبحث عن دومينيكو، وابتسامة منتصرة ترتسم على وجهها."إذن،" قالت وهي تقلب الصفحات بإصبعها، "دومينيكو الوريث العظيم يختبئ في ورشة نجارة بائسة، متظاهرًا بأنه عامل بسيط. هذا أفضل بكثير مما توقعت."دخل فيتوريو، مساعدها الموثوق، بوجه قلق. "سيدتي، إذا استخدمنا هذه المعلومة بشكل خاطئ، قد يشك المجلس في نوايانا الحقيقية. يجب أن نكون حذرين في طريقة تقديمها.""لن نقدمها للمجلس مباشرة يا فيتوريو،" ردت صوفيا بهدوء محسوب. "سنستخدمها بطريقة أذكى بكثير. سأزور دومينيكو شخصيًا، وأقدم له 'عرضًا' لا يستطيع رفضه - إما أن يتنازل طوعًا عن جزء كبير من صلاحياته الإدارية لي، أو أكشف للجميع، بما فيهم الصحافة، أن وريث إمبراطورية فالكونييري يتنكر كنجار فقير بسبب انهيار عصبي مزعوم."ابتسمت بخبث وهي تنظر من النافذة نحو أفق المدينة. "وبالمناسبة، اكتشفت شيئًا آخر مثيرًا للاهتمام. يبدو أن هناك عائلة تدعى كونتي،

  • رهان القلب المخادع   الـــــفــــصل 12

    بينما كان دومينيكو يستمتع بلحظات نادرة من الراحة في مقهى عائلة كونتي، كانت الأمور تتصاعد بسرعة خطيرة في برج فالكونييري وسط المدينة. جلست صوفيا في مكتبها، تراجع تقريرًا قدمه لها أحد المحققين الخاصين الذين أرسلتهم للبحث عن دومينيكو، وابتسامة منتصرة ترتسم على وجهها."إذن،" قالت وهي تقلب الصفحات بإصبعها، "دومينيكو الوريث العظيم يختبئ في ورشة نجارة بائسة، متظاهرًا بأنه عامل بسيط. هذا أفضل بكثير مما توقعت."دخل فيتوريو، مساعدها الموثوق، بوجه قلق. "سيدتي، إذا استخدمنا هذه المعلومة بشكل خاطئ، قد يشك المجلس في نوايانا الحقيقية. يجب أن نكون حذرين في طريقة تقديمها.""لن نقدمها للمجلس مباشرة يا فيتوريو،" ردت صوفيا بهدوء محسوب. "سنستخدمها بطريقة أذكى بكثير. سأزور دومينيكو شخصيًا، وأقدم له 'عرضًا' لا يستطيع رفضه - إما أن يتنازل طوعًا عن جزء كبير من صلاحياته الإدارية لي، أو أكشف للجميع، بما فيهم الصحافة، أن وريث إمبراطورية فالكونييري يتنكر كنجار فقير بسبب انهيار عصبي مزعوم."ابتسمت بخبث وهي تنظر من النافذة نحو أفق المدينة. "وبالمناسبة، اكتشفت شيئًا آخر مثيرًا للاهتمام. يبدو أن هناك عائلة تدعى كونتي،

  • رهان القلب المخادع   الـــــفــــصل 11

    دخل دومينيكو المقهى للمرة الأولى، وحذاؤه لا يزال يصدر صوت "طشّة" مزعجًا مع كل خطوة، بينما نظر حوله بفضول حقيقي غير مصطنع هذه المرة. كان المكان دافئًا بطريقة لم يتوقعها - رفوف خشبية مليئة بالكتب القديمة، طاولات صغيرة متناثرة بعناية، ورائحة قهوة ممزوجة بعبق الورق القديم."اجلس هنا،" قالت بيانكا، مشيرة إلى طاولة بجانب النافذة، بينما ذهبت لإحضار منشفة. "قبل أن نتحدث عن أي شيء، يجب أن نجفف حذاءك قليلًا وإلا ستترك بركة صغيرة على أرضيتي الخشبية."جلس دومينيكو، لا يزال محرجًا قليلًا لكنه بدأ يستمتع بالموقف بطريقة غريبة. لاحظ روزا تراقبه من خلف الكاونتر بفضول واضح، بينما همست جوليا شيئًا في أذن والدتها وهي تبتسم بمكر."إذن،" قالت بيانكا وهي تعود بفنجانين من القهوة وتجلس مقابله، "أنت النجار الجديد الذي يثير فضول الحي بأكمله منذ أسبوع تقريبًا."شعر دومينيكو بتوتر خفيف. "يبدو أن سمعتي سبقتني، رغم أنني لم أنجز الكثير حتى الآن سوى إصلاح كرسي واحد بصعوبة بالغة."ضحكت بيانكا. "السيدة بينيديتا تخبر الجميع عن ذلك الكرسي وكأنك أنجزت معجزة طبية. لكن دعني أخمن، أنت لست نجارًا محترفًا حقًا، أليس كذلك؟"توت

  • رهان القلب المخادع   الـــــفــــصل 10

    في تلك اللحظة بالذات، وبينما كان دومينيكو يقترب من باب المقهى بخطوات مترددة، حاملًا في ذهنه خطة "بسيطة" للتعرف على بيانكا بطريقة عفوية وطبيعية، خرجت هي من الباب بسرعة، منشغلة تمامًا بترتيب كيسين ثقيلين من المشتريات في يديها، عيناها مثبتتان على محتويات الكيس الأول للتأكد من عدم سقوط زجاجة الحليب التي اشترتها للتو.اصطدما ببعضهما بقوة غير متوقعة.سقط كيس المشتريات من يد بيانكا، وتناثرت محتوياته على الرصيف - علبة بيض انكسرت جزئيًا، برتقالتان تدحرجتا نحو الشارع، وزجاجة صغيرة من العسل كادت تتحطم لولا أن أمسك بها دومينيكو بردة فعل سريعة قبل أن تلامس الأرض.لكن في خضم محاولته إنقاذ زجاجة العسل، فقد توازنه هو الآخر، وتراجع خطوة إلى الخلف مباشرة داخل دلو ماء صابوني كانت السيدة بينيديتا قد تركته بجوار المدخل بعد تنظيفها للرصيف قبل دقائق قليلة فقط."يا إلهي!" صرخت بيانكا وهي تحاول استعادة توازنها، لتجد نفسها، في محاولتها للإمساك بشيء تتشبث به، قد أمسكت بذراع الرجل الغريب أمامها بقوة، بينما كانت قدمه الأخرى لا تزال عالقة داخل الدلو المعدني الذي بدأ يصدر صوتًا معدنيًا مزعجًا مع كل حركة."أنا آسف ج

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status