Share

الـــــفــــصل 02

Penulis: Eve
last update Tanggal publikasi: 2026-09-06 03:51:05

في الجهة الأخرى من المحل، كان دومينيكو فالكونييري - أو "إنزو" كما اعتاد أن يُعرَّف نفسه في الأيام الأخيرة - يقف وسط أكوام من الأخشاب والأدوات القديمة، محاولًا أن يبدو وكأنه يعرف ما يفعله فعلًا.

"هل أنت متأكد من هذا القرار يا دومينيكو؟" سأله ماركو، صديقه المقرب ومساعده الموثوق منذ سنوات الجامعة، وهو يحمل صندوقًا من الأدوات ويضعه بجانب طاولة العمل الخشبية المتصدعة.

"للمرة العاشرة يا ماركو، اسمي هنا إنزو. عليك أن تعتاد على ذلك قبل أن تفضحني في أول أسبوع." قال دومينيكو بنبرة صارمة لكن فيها ظل من السخرية المعتادة.

تنهد ماركو وهو ينظر حوله بشك واضح. "حسنًا... إنزو. لكن هل تعتقد حقًا أن التنكر كنجار في حي عادي سيقودك إلى من قتل والدك؟ ألا يمكننا فقط استئجار محقق خاص كما يفعل الناس الطبيعيون؟"

توقف دومينيكو عن ترتيب الأدوات للحظة، وتحول وجهه فجأة من السخرية إلى جدية باردة تشبه تلك التي عُرف بها في مجالس إدارة الشركات الكبرى. "استأجرنا ثلاثة محققين خاصين يا ماركو، وكلهم توقفوا فجأة عن العمل معنا بعد أسابيع قليلة، بذرائع غريبة. شخص ما داخل الشركة يدفع لهم، أو يهددهم. لن أثق بأحد من الخارج بعد الآن."

كان الأمر قد بدأ قبل ستة أشهر، حين توفي والده الكونت أوغستو فالكونييري في "حادث سيارة" على الطريق الساحلي، في ليلة كانت السماء صافية تمامًا والطريق خاليًا من أي عائق منطقي. الشرطة أغلقت الملف بسرعة غير مبررة، والمحامون في الشركة تصرفوا بطريقة مريبة، وفجأة وجد دومينيكو نفسه محاطًا بأسئلة أكثر من الأجوبة.

"وأنت تعتقد أن الأجوبة موجودة هنا؟ في حي سكني عادي في ميلانو؟" سأل ماركو بحيرة واضحة.

"أعتقد أن الأجوبة موجودة في هذا العنوان تحديدًا." أشار دومينيكو إلى ورقة كانت مطوية في جيبه، عليها عنوان مكتوب بخط يد والده الراحل، وجده مخفيًا في درج سري بمكتبه المنزلي. "والدي كان يزور هذا الحي بانتظام في الأشهر الأخيرة من حياته، دون علم أحد. لا بد أن هناك سببًا."

نظر ماركو حوله مرة أخرى، هذه المرة بجدية أكبر. "وماذا لو اكتشف أحدهم من تكون فعلًا؟"

ابتسم دومينيكو ابتسامة خفيفة، الأولى منذ أن دخلا المحل. "هذا هو الجزء الممتع يا صديقي. لا أحد يتوقع أن يكون النجار الذي يصلح له خزانة مطبخه هو في الحقيقة أحد أثرى رجال الأعمال في إيطاليا. الناس يرون ما يتوقعون رؤيته، لا أكثر."

بينما كان يتحدث، سمع صوت جرس يرن من الباب الأمامي للمحل - جرس نحاسي قديم تركه صاحب المكان السابق. تحول نظر الاثنين نحو الباب، ليجدا امرأة في منتصف العمر تدخل بحذر، تحمل بيدها مغلفًا بريديًا.

"عذرًا، أنا أبحث عن... المالك الجديد؟" سألت بتردد. "وصلت هذه الرسالة على اسم المحل القديم، لكن أعتقد أنها موجهة إليكم الآن."

تقدم دومينيكو، منتحلًا لهجة أكثر بساطة وودًا مما اعتاد استخدامه في اجتماعات مجلس الإدارة. "شكرًا جزيلًا لكِ سيدتي. أنا إنزو، المالك الجديد."

بعد أن غادرت المرأة، نظر ماركو إلى صديقه بقلق متزايد. "هذه المرأة تعمل في المقهى المجاور، أليس كذلك؟ رأيتها هناك حين كنا نتفقد المكان الأسبوع الماضي."

هز دومينيكو رأسه وهو يعود إلى ترتيب أدواته، لكن عينيه لمعتا بفضول لم يستطع إخفاءه تمامًا. "نعم، لاحظت ذلك. يبدو أن جارتي المقبلة كانت موجودة في نفس المقهى أيضًا... امرأة شابة، تتحدث بصوت عالٍ وضحكة يصعب تجاهلها."

لم يكن يعلم دومينيكو حينها أن تلك "الجارة" التي لاحظها من بعيد، ستصبح قريبًا جزءًا لا يمكن تجاهله من حياته - وأن اللقاء الأول بينهما، حين يحين موعده، سيكون كارثيًا بقدر ما سيكون لا يُنسى.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • رهان القلب المخادع   الـــــفــــصل 15

    وصل دومينيكو إلى برج فالكونييري بعد ظهر ذلك اليوم، وسار عبر البهو الرخامي الفسيح بخطوات واثقة أعادت الحياة فورًا إلى وجوه الموظفين الذين تجمدوا في أماكنهم عند رؤيته. لم يكن هذا الرجل الذي يمشي بينهم الآن، بهيبته الباردة وقامته المنتصبة، هو نفسه الذي اختفى فجأة قبل أسبوعين تاركًا خلفه أسئلة كثيرة. "سيد فالكونييري!" همس أحد الموظفين لزميله بدهشة واضحة، بينما توقف آخرون عن حديثهم فورًا، وكأن حضوره وحده كافٍ لإسكات الغرفة بأكملها. دخل قاعة الاجتماعات الكبرى في الطابق الأخير، ليجد صوفيا تجلس بالفعل في رأس الطاولة - مكانه هو بالتحديد - محاطة بأعضاء المجلس الذين بدت عليهم علامات القلق والارتباك. توقفت صوفيا عن الحديث فورًا حين لمحته يدخل، وارتسمت على وجهها لثانية واحدة فقط علامة صدمة حقيقية قبل أن تستعيد قناعها الهادئ المعتاد. "دومينيكو! يا له من ظهور مفاجئ. كنا للتو نناقش..." "أعلم بالضبط ما كنتم تناقشونه،" قاطعها دومينيكو بصوت هادئ لكنه يحمل حدة كالسكين، وهو يتقدم نحو رأس الطاولة دون أي تردد. "ولأنني أعلم، سأوفر عليكِ عناء الشرح." جلس في مقعده - مقعده الشرعي - ونظر حول الطاولة إلى وج

  • رهان القلب المخادع   الـــــفــــصل 14

    قضى دومينيكو تلك الليلة بأكملها مستيقظًا، جالسًا في العتمة الجزئية لشقته المتواضعة، يتقلب بين خيارات صعبة تتلاطم في ذهنه كأمواج عاتية. من ناحية، كانت شركة والده - إرث عائلي بُني بعناية فائقة عبر ثلاثة أجيال متعاقبة - على وشك الانزلاق من بين يديه إلى قبضة صوفيا الطامعة والماكرة. ومن ناحية أخرى، شعر أنه على وشك اكتشاف شيء حقيقي ومهم، ليس فقط عن ظروف وفاة والده الغامضة، بل أيضًا عن نفسه، عن رجل نسي كيف يكون بسيطًا وصادقًا مع أي شخص منذ سنوات طويلة.في الصباح الباكر، وقبل شروق الشمس بقليل، جلس أمام المرآة الصغيرة نفسها التي وقف أمامها بارتباك في يومه الأول متنكرًا كنجار. لكن هذه المرة، كان شيء مختلف تمامًا يحدث في ملامحه وهو يحدّق في انعكاسه. تلاشت تدريجيًا تلك الابتسامة العفوية التي اعتاد عليها خلال الأيام الماضية، وحلّ محلها ذلك التعبير البارد والمحسوب الذي عرفه به كل من عمل معه في عالم المال والأعمال - نظرة حادة، فك مشدود، وعينان لا تفصحان عن أي شيء لمن يحاول قراءتهما.استدعى ماركو لاجتماع طارئ في الورشة، ودخل الأخير ليجد صديقه واقفًا بوضعية مختلفة تمامًا عما اعتاد رؤيته عليه في الأسبو

  • رهان القلب المخادع   الـــــفــــصل 13

    بينما كان دومينيكو يستمتع بلحظات نادرة من الراحة في مقهى عائلة كونتي، كانت الأمور تتصاعد بسرعة خطيرة في برج فالكونييري وسط المدينة. جلست صوفيا في مكتبها، تراجع تقريرًا قدمه لها أحد المحققين الخاصين الذين أرسلتهم للبحث عن دومينيكو، وابتسامة منتصرة ترتسم على وجهها."إذن،" قالت وهي تقلب الصفحات بإصبعها، "دومينيكو الوريث العظيم يختبئ في ورشة نجارة بائسة، متظاهرًا بأنه عامل بسيط. هذا أفضل بكثير مما توقعت."دخل فيتوريو، مساعدها الموثوق، بوجه قلق. "سيدتي، إذا استخدمنا هذه المعلومة بشكل خاطئ، قد يشك المجلس في نوايانا الحقيقية. يجب أن نكون حذرين في طريقة تقديمها.""لن نقدمها للمجلس مباشرة يا فيتوريو،" ردت صوفيا بهدوء محسوب. "سنستخدمها بطريقة أذكى بكثير. سأزور دومينيكو شخصيًا، وأقدم له 'عرضًا' لا يستطيع رفضه - إما أن يتنازل طوعًا عن جزء كبير من صلاحياته الإدارية لي، أو أكشف للجميع، بما فيهم الصحافة، أن وريث إمبراطورية فالكونييري يتنكر كنجار فقير بسبب انهيار عصبي مزعوم."ابتسمت بخبث وهي تنظر من النافذة نحو أفق المدينة. "وبالمناسبة، اكتشفت شيئًا آخر مثيرًا للاهتمام. يبدو أن هناك عائلة تدعى كونتي،

  • رهان القلب المخادع   الـــــفــــصل 12

    بينما كان دومينيكو يستمتع بلحظات نادرة من الراحة في مقهى عائلة كونتي، كانت الأمور تتصاعد بسرعة خطيرة في برج فالكونييري وسط المدينة. جلست صوفيا في مكتبها، تراجع تقريرًا قدمه لها أحد المحققين الخاصين الذين أرسلتهم للبحث عن دومينيكو، وابتسامة منتصرة ترتسم على وجهها."إذن،" قالت وهي تقلب الصفحات بإصبعها، "دومينيكو الوريث العظيم يختبئ في ورشة نجارة بائسة، متظاهرًا بأنه عامل بسيط. هذا أفضل بكثير مما توقعت."دخل فيتوريو، مساعدها الموثوق، بوجه قلق. "سيدتي، إذا استخدمنا هذه المعلومة بشكل خاطئ، قد يشك المجلس في نوايانا الحقيقية. يجب أن نكون حذرين في طريقة تقديمها.""لن نقدمها للمجلس مباشرة يا فيتوريو،" ردت صوفيا بهدوء محسوب. "سنستخدمها بطريقة أذكى بكثير. سأزور دومينيكو شخصيًا، وأقدم له 'عرضًا' لا يستطيع رفضه - إما أن يتنازل طوعًا عن جزء كبير من صلاحياته الإدارية لي، أو أكشف للجميع، بما فيهم الصحافة، أن وريث إمبراطورية فالكونييري يتنكر كنجار فقير بسبب انهيار عصبي مزعوم."ابتسمت بخبث وهي تنظر من النافذة نحو أفق المدينة. "وبالمناسبة، اكتشفت شيئًا آخر مثيرًا للاهتمام. يبدو أن هناك عائلة تدعى كونتي،

  • رهان القلب المخادع   الـــــفــــصل 11

    دخل دومينيكو المقهى للمرة الأولى، وحذاؤه لا يزال يصدر صوت "طشّة" مزعجًا مع كل خطوة، بينما نظر حوله بفضول حقيقي غير مصطنع هذه المرة. كان المكان دافئًا بطريقة لم يتوقعها - رفوف خشبية مليئة بالكتب القديمة، طاولات صغيرة متناثرة بعناية، ورائحة قهوة ممزوجة بعبق الورق القديم."اجلس هنا،" قالت بيانكا، مشيرة إلى طاولة بجانب النافذة، بينما ذهبت لإحضار منشفة. "قبل أن نتحدث عن أي شيء، يجب أن نجفف حذاءك قليلًا وإلا ستترك بركة صغيرة على أرضيتي الخشبية."جلس دومينيكو، لا يزال محرجًا قليلًا لكنه بدأ يستمتع بالموقف بطريقة غريبة. لاحظ روزا تراقبه من خلف الكاونتر بفضول واضح، بينما همست جوليا شيئًا في أذن والدتها وهي تبتسم بمكر."إذن،" قالت بيانكا وهي تعود بفنجانين من القهوة وتجلس مقابله، "أنت النجار الجديد الذي يثير فضول الحي بأكمله منذ أسبوع تقريبًا."شعر دومينيكو بتوتر خفيف. "يبدو أن سمعتي سبقتني، رغم أنني لم أنجز الكثير حتى الآن سوى إصلاح كرسي واحد بصعوبة بالغة."ضحكت بيانكا. "السيدة بينيديتا تخبر الجميع عن ذلك الكرسي وكأنك أنجزت معجزة طبية. لكن دعني أخمن، أنت لست نجارًا محترفًا حقًا، أليس كذلك؟"توت

  • رهان القلب المخادع   الـــــفــــصل 10

    في تلك اللحظة بالذات، وبينما كان دومينيكو يقترب من باب المقهى بخطوات مترددة، حاملًا في ذهنه خطة "بسيطة" للتعرف على بيانكا بطريقة عفوية وطبيعية، خرجت هي من الباب بسرعة، منشغلة تمامًا بترتيب كيسين ثقيلين من المشتريات في يديها، عيناها مثبتتان على محتويات الكيس الأول للتأكد من عدم سقوط زجاجة الحليب التي اشترتها للتو.اصطدما ببعضهما بقوة غير متوقعة.سقط كيس المشتريات من يد بيانكا، وتناثرت محتوياته على الرصيف - علبة بيض انكسرت جزئيًا، برتقالتان تدحرجتا نحو الشارع، وزجاجة صغيرة من العسل كادت تتحطم لولا أن أمسك بها دومينيكو بردة فعل سريعة قبل أن تلامس الأرض.لكن في خضم محاولته إنقاذ زجاجة العسل، فقد توازنه هو الآخر، وتراجع خطوة إلى الخلف مباشرة داخل دلو ماء صابوني كانت السيدة بينيديتا قد تركته بجوار المدخل بعد تنظيفها للرصيف قبل دقائق قليلة فقط."يا إلهي!" صرخت بيانكا وهي تحاول استعادة توازنها، لتجد نفسها، في محاولتها للإمساك بشيء تتشبث به، قد أمسكت بذراع الرجل الغريب أمامها بقوة، بينما كانت قدمه الأخرى لا تزال عالقة داخل الدلو المعدني الذي بدأ يصدر صوتًا معدنيًا مزعجًا مع كل حركة."أنا آسف ج

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status