Share

رهان القلب المخادع
رهان القلب المخادع
Penulis: Eve

الـــــفــــصل 01

Penulis: Eve
last update Tanggal publikasi: 2026-09-06 03:47:26

كانت الساعة لم تتجاوز السادسة والنصف صباحًا حين فتحت بيانكا كونتي عينيها على صوت رنين منبهها الذي اختارت له نغمة صاخبة عمدًا، لأنها اكتشفت منذ سنوات أن أي نغمة هادئة لن توقظها من نومها العنيد. تمددت في فراشها لحظة، محدقة في السقف الأبيض المتشقق قليلًا عند الزاوية، وتنهدت بصوت مسموع.

"يوم جديد، فشل جديد محتمل"، همست لنفسها بابتسامة ساخرة، قبل أن تنهض وتذهب نحو النافذة لتفتح الستائر وتترك ضوء الصباح الميلاني الشاحب يتسلل إلى الغرفة.

نزلت إلى الطابق الأرضي حيث كان المقهى-المكتبة الصغير الذي ورثته عن جدتها "نونا صوفيا" ينتظرها، بروائح القهوة القديمة والكتب المتربة التي أحبتها منذ طفولتها. كانت الرفوف الخشبية مكدسة بعناوين من كل حقبة، من الكلاسيكيات الإيطالية إلى الروايات البوليسية الحديثة، وكانت بيانكا تفخر بأنها قرأت معظمها.

"صباح الخير أيتها الكسولة!" جاء صوت والدتها روزا من المطبخ الصغير الملحق بالمقهى، وهي تحمل صينية من الكرواسان الطازج. "ظننتك ستنامين حتى الظهر."

"أمي، الساعة السادسة والنصف فقط، ولست كسولة، أنا فقط... أقدّر النوم بجدية أكبر من أغلب الناس."

ضحكت روزا وهي تضع الصينية على الطاولة الخشبية القديمة. كانت امرأة في الخمسينيات، ما زال الحزن على زوجها الراحل يظهر أحيانًا في عينيها، لكنها اختارت أن تملأ حياتها بالدفء بدلًا من الأسى، وكانت تعتبر المقهى امتدادًا لذكرى زوجها الذي ساعد صوفيا العجوز في بنائه قبل عقود.

من الطابق العلوي، نزلت جوليا، الأخت الصغرى، بشعرها المنكوش وهاتفها ملتصق بيدها كعادتها.

"بيانكا! فرانشيسكو راسلني الليلة الماضية!" صاحت جوليا وهي تقفز الدرجات الأخيرة بحماس مبالغ فيه.

"فرانشيسكو الذي تركك قبل ثلاثة أشهر من أجل تلك الفتاة التي تعمل في صالون تصفيف الشعر؟" ردت بيانكا برفع حاجب واحد، وهي تصب لنفسها فنجان قهوة.

"نفسه! يقول إنه اشتاق لي."

"جوليا، حبيبتي،" تدخلت روزا بصوت حازم لكنه ودود، "الرجل الذي يترككِ من أجل مصففة شعر، ثم يعود إليكِ حين تفشل علاقته الجديدة، ليس رجلًا يستحق رسالة نصية واحدة."

تنهدت جوليا بدراما واضحة وألقت بنفسها على أحد الكراسي. "أنتما الاثنتان لا تفهمان الرومانسية الحقيقية."

ضحكت بيانكا بصوت عالٍ. "الرومانسية الحقيقية لا تعرف طريقها إلى عائلة كونتي منذ زمن طويل يا عزيزتي. أنا شخصيًا توقفت عن انتظارها."

لم تكن تلك مجرد مزحة عابرة. فقد مرت بيانكا بثلاث علاقات فاشلة خلال العامين الماضيين، آخرها كان مع رجل ادعى أنه محامٍ ناجح واتضح لاحقًا أنه ما زال يعيش في شقة والدته ويعمل بدوام جزئي في متجر أحذية. منذ ذلك الحين، قررت بيانكا أن تكرّس وقتها للمقهى والقراءة، وتترك "الحب" لجوليا الحالمة.

فتحت باب المقهى لتستقبل أول زبون في ذلك الصباح، عجوز يدعى السيد بينيديتو كان يأتي كل يوم في نفس التوقيت تمامًا ليطلب قهوته الإسبريسو المزدوجة وصحيفته. بينما كانت تحضّر طلبه، لاحظت من زاوية عينها حركة غير معتادة في المحل المجاور المهجور منذ أشهر - محل نجارة قديم كانت جدتها تتحدث عنه كثيرًا.

"هل رأيتِ ذلك يا أمي؟" سألت وهي تعود إلى الكاونتر. "يبدو أن أحدهم اشترى ورشة النجارة القديمة أخيرًا."

رفعت روزا حاجبيها باهتمام. "حقًا؟ لم يكن أحد يريد ذلك المكان منذ رحيل السيد أنطونيو. أتساءل من يكون المالك الجديد."

لم تكن بيانكا تعلم حينها أن هذا السؤال البريء سيغيّر مجرى حياتها بالكامل، وأن الرجل الذي سيظهر خلف باب تلك الورشة القديمة خلال الأيام القادمة لن يكون نجارًا عاديًا على الإطلاق - بل سرًا سيقلب حياتها الهادئة رأسًا على عقب.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • رهان القلب المخادع   الـــــفــــصل 15

    وصل دومينيكو إلى برج فالكونييري بعد ظهر ذلك اليوم، وسار عبر البهو الرخامي الفسيح بخطوات واثقة أعادت الحياة فورًا إلى وجوه الموظفين الذين تجمدوا في أماكنهم عند رؤيته. لم يكن هذا الرجل الذي يمشي بينهم الآن، بهيبته الباردة وقامته المنتصبة، هو نفسه الذي اختفى فجأة قبل أسبوعين تاركًا خلفه أسئلة كثيرة. "سيد فالكونييري!" همس أحد الموظفين لزميله بدهشة واضحة، بينما توقف آخرون عن حديثهم فورًا، وكأن حضوره وحده كافٍ لإسكات الغرفة بأكملها. دخل قاعة الاجتماعات الكبرى في الطابق الأخير، ليجد صوفيا تجلس بالفعل في رأس الطاولة - مكانه هو بالتحديد - محاطة بأعضاء المجلس الذين بدت عليهم علامات القلق والارتباك. توقفت صوفيا عن الحديث فورًا حين لمحته يدخل، وارتسمت على وجهها لثانية واحدة فقط علامة صدمة حقيقية قبل أن تستعيد قناعها الهادئ المعتاد. "دومينيكو! يا له من ظهور مفاجئ. كنا للتو نناقش..." "أعلم بالضبط ما كنتم تناقشونه،" قاطعها دومينيكو بصوت هادئ لكنه يحمل حدة كالسكين، وهو يتقدم نحو رأس الطاولة دون أي تردد. "ولأنني أعلم، سأوفر عليكِ عناء الشرح." جلس في مقعده - مقعده الشرعي - ونظر حول الطاولة إلى وج

  • رهان القلب المخادع   الـــــفــــصل 14

    قضى دومينيكو تلك الليلة بأكملها مستيقظًا، جالسًا في العتمة الجزئية لشقته المتواضعة، يتقلب بين خيارات صعبة تتلاطم في ذهنه كأمواج عاتية. من ناحية، كانت شركة والده - إرث عائلي بُني بعناية فائقة عبر ثلاثة أجيال متعاقبة - على وشك الانزلاق من بين يديه إلى قبضة صوفيا الطامعة والماكرة. ومن ناحية أخرى، شعر أنه على وشك اكتشاف شيء حقيقي ومهم، ليس فقط عن ظروف وفاة والده الغامضة، بل أيضًا عن نفسه، عن رجل نسي كيف يكون بسيطًا وصادقًا مع أي شخص منذ سنوات طويلة.في الصباح الباكر، وقبل شروق الشمس بقليل، جلس أمام المرآة الصغيرة نفسها التي وقف أمامها بارتباك في يومه الأول متنكرًا كنجار. لكن هذه المرة، كان شيء مختلف تمامًا يحدث في ملامحه وهو يحدّق في انعكاسه. تلاشت تدريجيًا تلك الابتسامة العفوية التي اعتاد عليها خلال الأيام الماضية، وحلّ محلها ذلك التعبير البارد والمحسوب الذي عرفه به كل من عمل معه في عالم المال والأعمال - نظرة حادة، فك مشدود، وعينان لا تفصحان عن أي شيء لمن يحاول قراءتهما.استدعى ماركو لاجتماع طارئ في الورشة، ودخل الأخير ليجد صديقه واقفًا بوضعية مختلفة تمامًا عما اعتاد رؤيته عليه في الأسبو

  • رهان القلب المخادع   الـــــفــــصل 13

    بينما كان دومينيكو يستمتع بلحظات نادرة من الراحة في مقهى عائلة كونتي، كانت الأمور تتصاعد بسرعة خطيرة في برج فالكونييري وسط المدينة. جلست صوفيا في مكتبها، تراجع تقريرًا قدمه لها أحد المحققين الخاصين الذين أرسلتهم للبحث عن دومينيكو، وابتسامة منتصرة ترتسم على وجهها."إذن،" قالت وهي تقلب الصفحات بإصبعها، "دومينيكو الوريث العظيم يختبئ في ورشة نجارة بائسة، متظاهرًا بأنه عامل بسيط. هذا أفضل بكثير مما توقعت."دخل فيتوريو، مساعدها الموثوق، بوجه قلق. "سيدتي، إذا استخدمنا هذه المعلومة بشكل خاطئ، قد يشك المجلس في نوايانا الحقيقية. يجب أن نكون حذرين في طريقة تقديمها.""لن نقدمها للمجلس مباشرة يا فيتوريو،" ردت صوفيا بهدوء محسوب. "سنستخدمها بطريقة أذكى بكثير. سأزور دومينيكو شخصيًا، وأقدم له 'عرضًا' لا يستطيع رفضه - إما أن يتنازل طوعًا عن جزء كبير من صلاحياته الإدارية لي، أو أكشف للجميع، بما فيهم الصحافة، أن وريث إمبراطورية فالكونييري يتنكر كنجار فقير بسبب انهيار عصبي مزعوم."ابتسمت بخبث وهي تنظر من النافذة نحو أفق المدينة. "وبالمناسبة، اكتشفت شيئًا آخر مثيرًا للاهتمام. يبدو أن هناك عائلة تدعى كونتي،

  • رهان القلب المخادع   الـــــفــــصل 12

    بينما كان دومينيكو يستمتع بلحظات نادرة من الراحة في مقهى عائلة كونتي، كانت الأمور تتصاعد بسرعة خطيرة في برج فالكونييري وسط المدينة. جلست صوفيا في مكتبها، تراجع تقريرًا قدمه لها أحد المحققين الخاصين الذين أرسلتهم للبحث عن دومينيكو، وابتسامة منتصرة ترتسم على وجهها."إذن،" قالت وهي تقلب الصفحات بإصبعها، "دومينيكو الوريث العظيم يختبئ في ورشة نجارة بائسة، متظاهرًا بأنه عامل بسيط. هذا أفضل بكثير مما توقعت."دخل فيتوريو، مساعدها الموثوق، بوجه قلق. "سيدتي، إذا استخدمنا هذه المعلومة بشكل خاطئ، قد يشك المجلس في نوايانا الحقيقية. يجب أن نكون حذرين في طريقة تقديمها.""لن نقدمها للمجلس مباشرة يا فيتوريو،" ردت صوفيا بهدوء محسوب. "سنستخدمها بطريقة أذكى بكثير. سأزور دومينيكو شخصيًا، وأقدم له 'عرضًا' لا يستطيع رفضه - إما أن يتنازل طوعًا عن جزء كبير من صلاحياته الإدارية لي، أو أكشف للجميع، بما فيهم الصحافة، أن وريث إمبراطورية فالكونييري يتنكر كنجار فقير بسبب انهيار عصبي مزعوم."ابتسمت بخبث وهي تنظر من النافذة نحو أفق المدينة. "وبالمناسبة، اكتشفت شيئًا آخر مثيرًا للاهتمام. يبدو أن هناك عائلة تدعى كونتي،

  • رهان القلب المخادع   الـــــفــــصل 11

    دخل دومينيكو المقهى للمرة الأولى، وحذاؤه لا يزال يصدر صوت "طشّة" مزعجًا مع كل خطوة، بينما نظر حوله بفضول حقيقي غير مصطنع هذه المرة. كان المكان دافئًا بطريقة لم يتوقعها - رفوف خشبية مليئة بالكتب القديمة، طاولات صغيرة متناثرة بعناية، ورائحة قهوة ممزوجة بعبق الورق القديم."اجلس هنا،" قالت بيانكا، مشيرة إلى طاولة بجانب النافذة، بينما ذهبت لإحضار منشفة. "قبل أن نتحدث عن أي شيء، يجب أن نجفف حذاءك قليلًا وإلا ستترك بركة صغيرة على أرضيتي الخشبية."جلس دومينيكو، لا يزال محرجًا قليلًا لكنه بدأ يستمتع بالموقف بطريقة غريبة. لاحظ روزا تراقبه من خلف الكاونتر بفضول واضح، بينما همست جوليا شيئًا في أذن والدتها وهي تبتسم بمكر."إذن،" قالت بيانكا وهي تعود بفنجانين من القهوة وتجلس مقابله، "أنت النجار الجديد الذي يثير فضول الحي بأكمله منذ أسبوع تقريبًا."شعر دومينيكو بتوتر خفيف. "يبدو أن سمعتي سبقتني، رغم أنني لم أنجز الكثير حتى الآن سوى إصلاح كرسي واحد بصعوبة بالغة."ضحكت بيانكا. "السيدة بينيديتا تخبر الجميع عن ذلك الكرسي وكأنك أنجزت معجزة طبية. لكن دعني أخمن، أنت لست نجارًا محترفًا حقًا، أليس كذلك؟"توت

  • رهان القلب المخادع   الـــــفــــصل 10

    في تلك اللحظة بالذات، وبينما كان دومينيكو يقترب من باب المقهى بخطوات مترددة، حاملًا في ذهنه خطة "بسيطة" للتعرف على بيانكا بطريقة عفوية وطبيعية، خرجت هي من الباب بسرعة، منشغلة تمامًا بترتيب كيسين ثقيلين من المشتريات في يديها، عيناها مثبتتان على محتويات الكيس الأول للتأكد من عدم سقوط زجاجة الحليب التي اشترتها للتو.اصطدما ببعضهما بقوة غير متوقعة.سقط كيس المشتريات من يد بيانكا، وتناثرت محتوياته على الرصيف - علبة بيض انكسرت جزئيًا، برتقالتان تدحرجتا نحو الشارع، وزجاجة صغيرة من العسل كادت تتحطم لولا أن أمسك بها دومينيكو بردة فعل سريعة قبل أن تلامس الأرض.لكن في خضم محاولته إنقاذ زجاجة العسل، فقد توازنه هو الآخر، وتراجع خطوة إلى الخلف مباشرة داخل دلو ماء صابوني كانت السيدة بينيديتا قد تركته بجوار المدخل بعد تنظيفها للرصيف قبل دقائق قليلة فقط."يا إلهي!" صرخت بيانكا وهي تحاول استعادة توازنها، لتجد نفسها، في محاولتها للإمساك بشيء تتشبث به، قد أمسكت بذراع الرجل الغريب أمامها بقوة، بينما كانت قدمه الأخرى لا تزال عالقة داخل الدلو المعدني الذي بدأ يصدر صوتًا معدنيًا مزعجًا مع كل حركة."أنا آسف ج

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status