لا شيء كان حقيقيًا معجزة على فراش باردلم تكن ستيلّا بحاجة إلى ضياء الشمس لتدرك أن كونها بأكمله قد اختزل في ملامح رجل واحد. طوال الأشهر الطويلة التي تلت ذلك الحادث المشؤوم، انطفأ النور في عينيها واعتادت جفونها على عتمة مطبقة، لكن حواسها الأخرى لم تنطفئ، بل تحولت إلى رادارات فائقة الحساسية تتنفس وجوده وتتحرك بإشاراته. كانت قادرة على تمييز خطوات قدميه الثابتة والهادئة على الأرضية الخشبية العتيقة للصالة قبل أن يقترب منها حتى، وكانت رئتاها تشتعلان بلهفة دافئة لمجرد استنشاق عطر تبغه الفخم والغامض، الممتزج برائحة القهوة المركزة والمُرّة التي كان يعشق احتساءها في الصباح الباكر. لكن الرابط الحقيقي والأقوى الذي كان يربطها بالحياة، كان ذلك الشغف الطاغي والملتهب الذي يجمعهما خلف الأبواب المغلقة. في عتمة الليل الشديدة، حيث يتساوي النور والظلام بالنسبة لها، كانت أنامل إيان القوية والخشنة تتغلغل بلطف مفرط بين خصلات شعرها الأسود المنسدل، تمسد رأسها بحنان ينسيها كل مخاوف العالم، بينما يتردد صوته الأجش والعميق قرب أذنها بوعود برية تزلزل كيانها: أنا هنا معكِ يا ستيل
Última actualización : 2026-09-08 Leer más