Todos los capítulos de لا شيء كان حقيقيًا: Capítulo 1 - Capítulo 10

12 Capítulos

الفصل الاول 1

لا شيء كان حقيقيًا معجزة على فراش باردلم تكن ستيلّا بحاجة إلى ضياء الشمس لتدرك أن كونها بأكمله قد اختزل في ملامح رجل واحد. طوال الأشهر الطويلة التي تلت ذلك الحادث المشؤوم، انطفأ النور في عينيها واعتادت جفونها على عتمة مطبقة، لكن حواسها الأخرى لم تنطفئ، بل تحولت إلى رادارات فائقة الحساسية تتنفس وجوده وتتحرك بإشاراته. كانت قادرة على تمييز خطوات قدميه الثابتة والهادئة على الأرضية الخشبية العتيقة للصالة قبل أن يقترب منها حتى، وكانت رئتاها تشتعلان بلهفة دافئة لمجرد استنشاق عطر تبغه الفخم والغامض، الممتزج برائحة القهوة المركزة والمُرّة التي كان يعشق احتساءها في الصباح الباكر. لكن الرابط الحقيقي والأقوى الذي كان يربطها بالحياة، كان ذلك الشغف الطاغي والملتهب الذي يجمعهما خلف الأبواب المغلقة. في عتمة الليل الشديدة، حيث يتساوي النور والظلام بالنسبة لها، كانت أنامل إيان القوية والخشنة تتغلغل بلطف مفرط بين خصلات شعرها الأسود المنسدل، تمسد رأسها بحنان ينسيها كل مخاوف العالم، بينما يتردد صوته الأجش والعميق قرب أذنها بوعود برية تزلزل كيانها: أنا هنا معكِ يا ستيل
last updateÚltima actualización : 2026-09-08
Leer más

الفصل الثاني 2

سقطت جدران العالم فوق رأس ستيلّا، ولم تترك لها سوى الأنقاض. بعد أن غادرت قسم الشرطة بقلب ممزق وأقدام تكاد تلامس الأرض من فرط الخذلان، عادت إلى تلك الشقة التي تحولت فجأة من جنة دافئة إلى زنزانة إسمنتية باردة ومهجورة. كانت الأضواء التي اقتحمت عينيها الجديدتين المبصرتين تبدو لها الآن كأشواك حادة تطعن بؤبؤ عينيها، تمنت في تلك اللحظة لو أن العمى يعود إليها مجدداً، لو أن تلك الظلمة الوردية التي كانت تتقاسمها مع إيان تبتلعها وتخفيها عن عيون الجيران الشامتة والمشفقة.وهم؟ هلوسة؟ تخيل مرضي؟ كانت كلمات المحقق روجر وشهادات الججار العجوز السيدة مارثا تتردد في أذنيها كصوت ناقوس جنائزي صاخب. ركضت نحو غرفة النوم، وارتمت فوق الفراش، تدفن وجهها في الوسادة الخالية وتستنشق بقوة، باحثة عن ذرة واحدة من رائحة تبغه الفخم، أو عبير قهوته المُرّة، لكن القماش كان عقيماً، بارداً، ومغسولاً بنقاء مستفز.بكت حتى شعرت بأن حنجرتها تتمزق، بكت على حبها، وعلى جسدها الذي يقسم كل إنش فيه أن إيان كان هنا، وأن أنامله الخشنة طالما عبرت فوق هذا الجلد، وأن عذريتها التي سُلبت منه لم تكن محض خيال أخرق.مرت ا
last updateÚltima actualización : 2026-09-08
Leer más

الفصل الثالث 3

عادت الروح إلى ملامح ستيلّا فجأة، وكأن تلك الصفعة الباردة من وعيها المستعاد أمام المرآة قد اقتلعت كل جذور الهوان التي نبتت بداخلها طوال الأسابيع الثلاثة الماضية. تطلعت إلى وجهها الشاحب، وإلى عينيها اللتين، رغم حمارهما والهالات السوداء المحيطة بهما، أصبحتا تشعان بوميض جديد من الإصرار والعزيمة. لم يعد هناك مكان للبكاء، ولم تعد هناك مساحة للاستسلام لاتهامات الجيران أو شكوك المحققين. جسدها كان يملك الحقيقة الكاملة، وذاكرتها الحسية كانت أقوى من أن تُمحى بكلمات عابرة. تحركت داخل الحمام بخطوات ثابتة لم تعد تترنح بالقدر نفسه. فتحت صنبور المياه الساخنة، ودخلت تحت دفئها المتدفق لتغسل عن جسدها النحيل آثار الضياع والتدمير الذاتي. تلمست بشرتها تحت قطرات الماء؛ شعرت بكل إنش فيها يصرخ بأن لمسات إيان كانت حقيقية، وأن عذريتها التي سُلبت في هذا الفراش لم تكن خيالاً أخرق. خرجت من الحمام، وقامت بتمشيط شعرها الأسود الطويل والمنسدل بعناية وصبر، خصلة خصلة، حتى عاد ينسدل بنعومة مألوفة على كتفيها كشلال من الليل. نزعت فستان الكاروهات المتسخ والمليء ببقع الشراب، وألقته في
last updateÚltima actualización : 2026-09-20
Leer más

الفصل الرابع 4

لم يكن خروج ستيلّا من محيط تلك المنظمة السرية سوى شحن لبطارية غضبها الكامن. كانت تقود سيارتها عبر شوارع المدينة التي بدت لها الآن أشبه بمسرح كبير من الأكاذيب والمؤامرات. كانت العجلات تلتهم الأسفلت بقسوة، تماماً كما كانت الأفكار تلتهم عقلها. وجهتها الأولى كانت مركز الشرطة المحلي؛ المكان الذي لجأت إليه قبل أسابيع باكية، مستنجدة، لتخرج منه موصومة بالجنون والهلوستة.دخلت ستيلّا إلى ردهة مركز الشرطة بجسدها الممشوق، وخطواتها الثابتة التي كانت تصدر رنيناً حاداً على الأرضية الرخامية. لم تعد تلك الفتاة الضعيفة المرتجفة؛ بل كانت عيناها الواسعتان والجميلتان تشعان بنظرات حادة وصارمة كشفرات الحلاقين. توجهت مباشرة نحو مكتب الاستقبال حيث كان يجلس الضابط الروتيني نفسه، الذي لم يكلف نفسه عناء رفع عيناه عن الأوراق أمامه.أريد مقابلة المحقق روجر فوراً، قالت ستيلّا بنبرة باردة وقاطعة كالثلج.رفع الضابط رأسه ببطء، وما إن ميز وجهها حتى زفر بضيق واضح وتغيرت ملامحه إلى السخرية والملل. أنتِ مجدداً؟ يا آنسة ستيلّا، لقد أخبرناكِ سابقاً، قضيتكِ أُغلقت. لا وجود لشخص يُدعى إيان في السجلات الرسمي
last updateÚltima actualización : 2026-09-20
Leer más

الفصل الخامس 5

كان الدكتور ليو يجلس خلف مكتبه الضخم، ممسكاً ببعض التقارير الطبية، ونظاراته الطبية مستقرة على أرنبة أنفه. رفع رأسه بفزع وصدمة من هذا الاقتحام الهمجي، وما إن وقعت عيناه على الفتاة الواقفة أمامه بشعرها الأسود المنسدل وعينيها المشتعلتين، حتى شحب وجهه تماماً وتراجع بكرسيه إلى الخلف. ستيلّا؟ تمتم الدكتور ليو بنبرة متلعثمة حاول إخفاء رعبها وراءها. ستيلّا بنت هنري؟ ما الذي تفعيلنه هنا؟ وكيف تجرئين على... ضحكت ستيلّا بسخرية لاذعة، ضحكة باردة رنت في أرجاء المكتب المقفل. خطت خطوات بطيئة نحو مكتبه، ويداها في جيوب سترتها الرمادية، وقالت بنبرة تقطر قسوة: أهلاً يا دكتور ليو.. أهلاً بطبيبي العزيز. ألا تتذكرني؟ أم أن ذاكرتك أصبحت انتقائية كذمم المحققين في هذه المدينة؟ سحبت كرسياً وجلست أمامه دون إذن، ومالت بجسدها نحو مكتبه لتصبح عيناها الحادتان على بعد إنشات من وجهه المتعرّق. أنا الطفلة التي مرت بتنمر مدرسي قاصٍ وعنيف عندما كان عمري خمسة عشر عاماً.. الطفلة التي تدمرت صحتها النفسية وأحضرها أهلها إليك لتعالجها. أنا الفتاة التي فقدت بصرها في سن السادسة عشرة بس
last updateÚltima actualización : 2026-09-20
Leer más

الفصل السادس 6

خرجت ستيلّا من أروقة البناية الطبية وعقلها يغلي كمرجل من النيران. كانت الورقة الصغيرة التي انتزعتها من بين يدي الدكتور ليو المرتجفتين مستقرة في قبضتها، وتكاد تشعر بحرارة الحبر المكتوب بها كأنه جمرة تحرق جلدها. أدارت محرك سيارتها وعيناها الحادتان مصوبتان نحو الأفق الرمادي للمدينة. لم يكن لديها وقت تضيعه؛ الأسماء الطبية المكتوبة أمامه—"Somnolin-X" و "Anxiopam"—كانت المفتاح الذي سيفتح البوابات المغلقة لوعيها الضائع طوال عامين.قررت ألا تتوجه إلى الصيدليات الكبيرة والحديثة المنتشرة في وسط المدينة؛ فمثل هذه المنشآت تخضع لرقابة صارمة وأنظمة إلكترونية قد تمنع الصيادلة من البوح بأسرار المركبات الكيميائية الحساسة دون وصفة طبية حديثة وموثقة. وبدلاً من ذلك، قادت سيارتها نحو أطراف المدينة؛ حيث الأزقة القديمة والبنايات الحجرية التي تفوح منها رائحة الماضي والركود. كانت تبحث عن صيدلية معينة تعودت على رؤيتها في طفولتها قبل أن تفقد بصرها، صيدلية "الشرق العتيقة" التي يديرها صيدلاني عجوز يملك من الخبرة ما يتجاوز الكتب الطبية الحديثة.بعد مسيرة نصف ساعة بين المنعطفات الضيقة والشوارع شبه المهج
last updateÚltima actualización : 2026-09-20
Leer más

الفصل السابع 7

اتسعت عينا ستيلّا بصدمة حابسة للأنفاس، بينما تابع الصيدلاني تفكيك الشفرة المرعبة: "هذا المركب يعمل مباشرة على الفص الجبهي للدماغ؛ إنه يسبب طمساً مؤقتاً للذاكرة الحديثة، ويهدئ الأعصاب لدرجة التخدير التام، مما يسهل السيطرة الجسدية والنفسية الكاملة على المريض. الشخص الذي يتناول هذا الدواء بانتظام يصبح كدمية متحركة، يسهل إقناعه بأي واقع يفرضه المحيطون به، ويجعله يهلوس أو ينسى أحداثاً كاملة حدثت أمامه قبل ساعات معدودة.. أما دواء "Anxiopam" المكتوب معه، فهو مضاد للقلق يُعطى لتثبيت مفعول المنوم ومنع الدماغ من المقاومة أو الاستيقاظ المفاجئ!"وضعت ستيلّا يدها على صدرها وهي تشعر بأن الأرض تكاد تميد تحت قدميها. سنتان كاملتان وهي تبتلع هذه السموم! سنتان وإيان يحيط بها في الظلام ويطعمها هذه الحبوب بإرشادات ليو! هل كان إيان يخدر عقلا ليمحو تفاصيل معينة من حياتها؟ أم أن هناك جهة أخرى كانت تستخدم إيان والدكتور ليو معاً لإبقائها في غيبوبة مستمرة؟"شكراً لك يا دكتور،" تمتمت ستيلّا بصوت متهدج، وسحبت الورقة بسرعة ووضعتها في جيبها، واستدارت لتغادر الصيدلية قبل أن تنهار أمام العجوز الذي نا
last updateÚltima actualización : 2026-09-20
Leer más

الفصل الثامن 8

أوقفت ستيلّا سيارتها في مكان مظلل خلف الأشجار الكثيفة المحيطة بالمنزل الخشبي العتيق. نزلت منها وأغلقت الباب بهدوء، مستنشقة هواء الأطراف البارد الذي كان يحمل رائحة أوراق الشجر الجافة والتراب المبتل. لم يكن هناك أي أثر للسيارة السوداء الضخمة التي لاحقتها قبل قليل؛ لقد نجحت مناورتها الذكية عند التقاطع في منحها بضع خطوات من الحرية، لكنها كانت تعلم أن الوقت يداهمها، وأن البقاء في العراء لم يعد خياراً آمناً.تقدمت نحو المبنى بخطوات جادة ومدروسة. كان الهيكل الخشبي المكون من طابقين يبدو باهتاً تحت أشعة شمس الخريف المتوارية خلف الغيوم، والنوافذ الزجاجية المغلقة بحرص تحجب أي وميض ضوئي من الداخل. صعدت السلالم الخشبية الصغيرة المؤدية إلى البوابة الرئيسية، ورفعت كفها، وضغطت على المقبض النحاسي لتدفع الباب بقوة ودون تردد، معلنة اقتحامها لهذا الحصن الغامض.تحركت داخل الردهة الأرضية التي كانت هادئة تماماً، متبعة حواسها التي قادتها نحو باب مكتب خشبي عريض في نهاية الممر ينبعث من أسفله ضوء دافئ. رفعت يدها ودفعت الباب بعنف ليصطدم بالجدار مصدراً ضجيجاً حاداً خرق سكون المكان.خلف مكتب عتيق وضخ
last updateÚltima actualización : 2026-09-20
Leer más

الفصل التاسع 9

كان رئيس المنظمة يستمع إليها بملامح جادة للغاية، ولم تقاطعه أي حركة سوى ضيق حدقتي عينيه الرماديتين عندما ذكرت اسم الدواء المحظور والسيارة السوداء الملاحِقة. بدا وكأنه يربط الخيوط السرية في عقله المدرب على التحري.وفجأة، وبينما كان الصمت الثقيل يلف الغرفة بعد انتهاء كلام ستيلّا، أُمسك مقبض الباب الخارجي للمكتب، ودُفع بـعجلة واضحة. دخلت إلى الغرفة نفس الفتاة الشابة والجميلة التي اصطدمت بها ستيلّا سابقاً أمام المقهى؛ كانت ترتدي معطفاً جلدياً قصيراً، وشعرها الاشقر مبعثراً خفيفاً جراء الركض، وتحمل في يدها بعض التقارير.وما إن خطت خطوتين إلى الداخل ووقعت عيناها على ستيلّا الجالسة أمام رئيسها، حتى تجمدت في مكانها تماماً، واتسعت عيناها بصدمة ذهولية حابسة للأنفاس، وتسمرت في أرضها قائلة بنبرة مرتجفة ومتفاجئة للغاية: "أنتِ؟! من أين تعرفين هذا المكان؟! وكيف وصلتِ إلى مقرنا السري؟!"التفتت ستيلّا برأسها ببطء شديد، ونظرت إليها بعينين حادتين وباردتين، وارتسمت على شفتيها ابتماس ساخرة وقالت ببرود وثقة تامة: "من الكارت الخاص بكِ.. ذلك الكارت الفضي الذي وضعتِهِ في كف يدي على الرصيف ب
last updateÚltima actualización : 2026-09-20
Leer más

للفصل العاشر 10

جلس رئيس المنظمة الخمسيني الوقور خلف مكتبه الخشبي العريض المصنوع من خشب البلوط الداكن، واضعاً نظارات القراءة الدقيقة على أرنبة أنفه وهو يتأمل الأوراق الطبية التي تحوي أسماء المنومات والمهدئات التي انتزعتها ستيلّا من عيادة ليو. كان الصمت يلف أركان المكتب بعد أن أنهت ستيلّا سرد قصتها كاملة، بينما كانت لورا تجلس على أريكة جانبية، وعيناها العسليتين تشعان بـعاطفة نسائية جارفة وغضب عارم لم تستطع كبحه بعد أن استمعت لحجم المعاناة والظلم النفسي الذي مرت به صديقتها الجديدة.تنحنح الرئيس بصوته العميق والأجش، وأزاح نظاراته بوقار، ثم نظر إلى ستيلّا بعينين رماديتين تحملان دهاء سنوات طويلة من العمل في الظل وقال بنبرة هادئة تفرض السيطرة تلقائياً على الأجواء: "آنسة ستيلّا.. الأسماء التي أحضرتِها من عيادة الدكتور ليو، والسيارة السوداء الضخمة التي لاحقتكِ في شوارع المدينة الرمادية، لا تترك مكاناً للشك أو التأويل. زوجكِ إيان ليس مجرد رجل أعمال غامض أو شخصية وهمية من نسج خيالكِ الباطن كما تزعم تقارير الشرطة وسجلات الجيران الباردة.. إيان ينتمي مباشرة إلى الهيئة الفيدرالية للأمن الدولي."انتفضت
last updateÚltima actualización : 2026-09-20
Leer más
ANTERIOR
12
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status