Share

الفصل الخامس 5

last update publish date: 2026-09-20 09:37:09

كان الدكتور ليو يجلس خلف مكتبه الضخم،

ممسكاً ببعض التقارير الطبية،

ونظاراته الطبية مستقرة على أرنبة أنفه.

رفع رأسه بفزع وصدمة من هذا الاقتحام الهمجي،

وما إن وقعت عيناه على الفتاة الواقفة أمامه بشعرها الأسود المنسدل وعينيها المشتعلتين،

حتى شحب وجهه تماماً وتراجع بكرسيه إلى الخلف.

ستيلّا؟

تمتم الدكتور ليو بنبرة متلعثمة حاول إخفاء رعبها وراءها.

ستيلّا بنت هنري؟

ما الذي تفعيلنه هنا؟

وكيف تجرئين على...

ضحكت ستيلّا بسخرية لاذعة،

ضحكة باردة رنت في أرجاء المكتب المقفل.

خطت خطوات بطيئة نحو مكتبه،

ويداها في جيوب سترتها الرمادية،

وقالت بنبرة تقطر قسوة:

أهلاً يا دكتور ليو..

أهلاً بطبيبي العزيز.

ألا تتذكرني؟

أم أن ذاكرتك أصبحت انتقائية كذمم المحققين في هذه المدينة؟

سحبت كرسياً وجلست أمامه دون إذن،

ومالت بجسدها نحو مكتبه لتصبح عيناها الحادتان على بعد إنشات من وجهه المتعرّق.

أنا الطفلة التي مرت بتنمر مدرسي قاصٍ وعنيف عندما كان عمري خمسة عشر عاماً..

الطفلة التي تدمرت صحتها النفسية وأحضرها أهلها إليك لتعالجها.

أنا الفتاة التي فقدت بصرها في سن السادسة عشرة بسبب تلك الصدمة وعاشت في عيادتك لسنوات كجثة متحركة تتغذى على سموم أدوية وتوجيهاتك.

هل تذكرتني الآن يا دكتور ليو؟

بلع الدكتور ليو ريقه بصعوبة،

وحاول استعادة وقاره الطبي المصطنع،

بعد نظاراته بيده المرتجفة وقال:

ستيلّا،

أنا مقدر تماماً للصدمة التي تمرين بها..

استعادتكِ لبصركِ في سن الثالثة والعشرين بعد كل هذه السنوات هي معجزة طبية،

لكن يبدو أن عقلكِ لم يتحمل التدفق المفاجئ للواقع..

أنتِ مريضة،

وتعانين من...

""إياك أن تنطق بكلمة هلوسة!"

قاطعتها ستيلّا بصرخة حادة جعلته يقفز من مقعده.

"الجميع يكذبونني!

الشرطة،

الجيران،

العالم بأكمله يقسم أنني عشت وحيدة لعام!

لكنك أنت..

أنت بالذات تعرف الحقيقة!

أنا جئت إلى هنا العام الماضي،

ولم أكن وحدي.

كان معي زوجي..

إيان!

أنت رأيته،

تحدثت معه،

ووصفت لي أدوية بناءً على طلبه لحمايتي من الأرق!

قل الحقيقة يا دكتور..

أين إيان؟

تغيرت ملامح الدكتور ليو،

وظلمت عيناه بنظرة باردة وقال بقسوة:

أي زوج يا ستيلّا؟

أنتِ لم تتزوجي قط!

أنا عمري ما رأيتكِ برفقة رجل يُدعى إيان..

لقد كنتِ تأتين إلى هنا وحيدة دائماً،

تقودكِ عصاكِ البيضاء وظلامكِ.

إيان هذا ليس سوى شخصية وهمية خلقها عقلكِ الباطن ليعوضكِ عن الوحدة والعجز طوال سنتين!

أنتِ تعيشين في وهم كبير!

في تلك اللحظة،

اختفت الابتسامة الساخرة تماماً عن وجه ستيلّا.

حددت ملامح وجهها بقسوة مخيفة،

واشتعلت عيناها بحرارة الغضب الطاغي.

لم تعد تحتمل هذا الجدار من الأكاذيب.

امتدت يدها اليمنى بسرعة البرق نحو كأس الزجاج الفخم المليء بالماء المستقر على مكتبه،

وبحركة عنيفة وشرسة،

رمت الكأس نحو الجدار المقابل ليتحطم إلى آلاف الشظايا الصغيرة التي تناثرت بصوت حاد ومرعب في أرجاء الغرفة.

ولم تتوقف عند هذا الحد؛ بل وقفت على حيلها،

وضربت بكلتا يديها على سطح المكتب الخشبي بقوة جعلت الأوراق والمحابر تتطاير،

ومالت نحو وجهه وهي تصرخ بنبرة وحشية،

مهددة،

كاشفة عن مخالب روائية مرعبة:

"اعلم أنك تعرف إنه موجود!

و متاكده إنك عارف إنه متخفي وهرب!

إيان حي،

وأنت شريك في هذه اللعبة القذرة!

الافضل لك تجاوبني الآن يا ليو..

قبل أن أحول حياتك المهنية وعيادتك هذه إلى رماد!

أنا لست عاجزة،

ولن أسمح لك بمحو وجود الرجل الذي تلمس جلدي وعاش في أنفاسي لعامين!

تراجع الدكتور ليو بذعر حقيقي،

وظهر التوتر جلياً على ملامحه؛

بدأت حبات العرق الضخمة تتصبب على جبهته،

وأخذت أنفاسه تتسارع بوضوح،

وعيناه الزائغتان كانتا تلتفتان نحو درج مكتبه المغلق بكتمان.

رصدت ستيلّا هذا التوتر بحواسه الفائقة،

وحست بارتجاف كفه،

وتأكدت في تلك اللحظة،

بيقين أصلب من الماس،

أن إيان عايش،

وأنه ليس وهماً،

وأنه هرب منها بتخطيط وتواطؤ من هذا الطبيب اللعين!

امتصت ستيلّا توتره كوقود لعزيمتها،

وضغطت عليه أكثر،

مقتربة من أدراجه وقالت بصوت خفيض يشبه فحيح الأفاعي:

دكتور..

أنا كنت باخذ منومات ومهدئات لوقت طويل جداً،

سنتين كاملتين وأنا أبتلع حبوبك بإرشاداتك وتوجيهاتك الطبية عندما كنت لسه عامية في ذلك الفراش البارد..

كنت أظنها للنوم،

لكن يبدو أنها كانت لجعل عقلي غائباً ومستسلماً.

ما هي اسم هذه الأدوية؟

وما الذي كنتم تضعونه لي في دمي؟

"انهارت مقاومة الدكتور ليو أمام تهديدها الشرس وعينيها اللتين لا ترحمان.

أدرك أن هذه الفتاة مستعدة لتدمير كل شيء لتصل إلى غايتها.

تحرك بسرعة وبيدين ترتجفان بعنف نحو خزانة الملفات الحديدية خلفه،

سحب دفتراً قديماً وضخماً يحتوي على السجلات السرية للمرضى،

وتصفحه بعجلة حتى وصل إلى صفحتها.

سحب ورقة بيضاء،

وكتب عليها بخط مرتجف أسمين طبيين: "Somnolin-X" و "Anxiopam".

امتدت يده بالورقة نحوها وهو يلتقط أنفاسه المتلاحقة بصعوبة وقال بصوت مبحوح:

"هذه..

هذه هي أسماء المنومات القوية التي كنتِ تتناولينها..

خذيها وودعيني..

أرجوكِ غادري عيادتي فوراً!"

التقطت ستيلّا الورقة بأصابعها النحيلة،

وتأملت الأسماء المكتوبة عليها بعناية.

وضعتها في جيب سترتها بجانب الكارت المنظمة السرية.

تراجعت خطوتين إلى الخلف،

ونظرت إلى الدكتور ليو المنهار خلف مكتبه،

وارتسمت على شفتيها ابتسامة مخيفة،

غامضة،

ومليئة بالوعيد الانتقامي وقالت بنبرة هادئة:"

وقت ثاني نلتقي يا دكتور ليو..

فالرحلة بيننا ما زالت في أولها.

"استدارت ستيلّا،

وشعرها الأسود الطويل يتماوج خلفها بكبرياء،

وخرجت من المكتب تاركة الباب مفتوحاً وراءها.

خلفها،

انهار الدكتور ليو على كرسيه،

وأخذ يجر نفساً عميقاً وعميقاً،

وكأنه نجا للتو من مخالب وحش كاسر،

ممسكاً بهاتفه بملامح مرعوبة ليتصل برقم مجهول وضخم..

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لا شيء كان حقيقيًا   الفصل الثاني عشر 12

    انتهت لورا من توجيه ضربة خفيفة بالعصا الخشبية نحو الأرض، لتصدر رنيناً حاداً تردد صداه بين الجدران الأسمنتية الباردة للقبو. التفتت نحو ستيلّا، وعيناها العسليتين تحملان نظرة صارمة خلت تماماً من أي تعاطف ناعم. تقدمت نحو صندوق جلدي صغير مستقر في زاوية القاعة، وفتحت قفله المعدني، لتخرج منه شريطاً قماشياً أسود عريضاً وسميكاً للغاية، صُمم خصيصاً ليحجب كُل ذرة ضوء قد تتسلل إلى العينين."بصركِ المستعاد هو معجزة يا ستيلّا، وهو سلاحكِ لرؤية وجه إيان لأول مرة،" بدأت لورا حديثها بصوت حازم وجاف وهي تقترب منها، مادّة الشريط القماشي أمام وجه البطلة. "لكن في عقر دار الهيئة الفيدرالية للأمن الدولي، قد يتحول هذا البصر إلى نقطة ضعفكِ الأولى. ضباط التحقيق هناك يعشقون استخدام الأضواء الكاشفة الحارقة والمبهرة لتعمية المعتقلين وشل تفكيرهم البصري، ليجبروهم على الانهيار تحت وطأة الضياع المفاجئ. لذلك، أريدكِ أن تعودي الآن.. عودي طواعية إلى ظلامكِ القديم الذي عشتِ فيه لعامين كاملين. أريد لجسدكِ ألا يثق بما يراه، بل بما يستشعره."لم تتردد ستيلّا لثانية واحدة. رفعت رأسها الشامخ، وسمحت للورا بأ

  • لا شيء كان حقيقيًا   الفصل الحادي عشر 11

    اقتربت لورا من ستيلّا بخطوات منتظمة، ووضعت يدها على كتفها بتعاطف نسائي صلب ودعم مطلق، وتابعت بروح حماسية مشتعلة: "الرئيس لديه حق، الخطة مجنونة وانتحارية، لكنها الطريقة الحقيقية والوحيدة لإجبارهم على إظهار إيان من مخبأه. الخطة هي أن نسافر معاً، أنا وأنتِ، نحو المنطقة الحدودية الفاصلة بين دولتنا والدولة الثانية. هناك، وفي الميدان المفتوح، ستتقدمين أنتِ بمفردكِ لتتخطي الحدود الدولية عمداً وتخترقين الأسلاك الشائكة والمناطق العسكرية المحظورة، لتجبري دوريات وجنود الهيئة الفيدرالية للأمن الثاني على القبض عليكِ واقتيادكِ مكبلة إلى غرف التحقيق الخاصة بهم!"قطبت ستيلّا حاجبيها وجلست تستمع بتركيز ذهني شديد، بينما أكملت لورا رسم الخيوط العسكرية بحرفية: "عندما يقبضون عليكِ ويضعونكِ تحت أضواء التحقيق الحارقة، لن تبكي ولن تظهري ضعفاً، بل ستبتسمين بسخرية وتصدمينهم بـمعلوماتكِ عن إيان وبسلطته الطاغية ونفوذه عليهم داخل الهيئة! هذا الأمر سيرعب المحققين ويجبر قادتهم الكبار على استدعاء إيان شخصياً لمواجهتكِ لكشف كيف تسربت هذه الأسرار الفيدرالية لامرأة مدنية.. ولكن، قبل أن تذهبي إلى ذلك

  • لا شيء كان حقيقيًا   للفصل العاشر 10

    جلس رئيس المنظمة الخمسيني الوقور خلف مكتبه الخشبي العريض المصنوع من خشب البلوط الداكن، واضعاً نظارات القراءة الدقيقة على أرنبة أنفه وهو يتأمل الأوراق الطبية التي تحوي أسماء المنومات والمهدئات التي انتزعتها ستيلّا من عيادة ليو. كان الصمت يلف أركان المكتب بعد أن أنهت ستيلّا سرد قصتها كاملة، بينما كانت لورا تجلس على أريكة جانبية، وعيناها العسليتين تشعان بـعاطفة نسائية جارفة وغضب عارم لم تستطع كبحه بعد أن استمعت لحجم المعاناة والظلم النفسي الذي مرت به صديقتها الجديدة.تنحنح الرئيس بصوته العميق والأجش، وأزاح نظاراته بوقار، ثم نظر إلى ستيلّا بعينين رماديتين تحملان دهاء سنوات طويلة من العمل في الظل وقال بنبرة هادئة تفرض السيطرة تلقائياً على الأجواء: "آنسة ستيلّا.. الأسماء التي أحضرتِها من عيادة الدكتور ليو، والسيارة السوداء الضخمة التي لاحقتكِ في شوارع المدينة الرمادية، لا تترك مكاناً للشك أو التأويل. زوجكِ إيان ليس مجرد رجل أعمال غامض أو شخصية وهمية من نسج خيالكِ الباطن كما تزعم تقارير الشرطة وسجلات الجيران الباردة.. إيان ينتمي مباشرة إلى الهيئة الفيدرالية للأمن الدولي."انتفضت

  • لا شيء كان حقيقيًا   الفصل التاسع 9

    كان رئيس المنظمة يستمع إليها بملامح جادة للغاية، ولم تقاطعه أي حركة سوى ضيق حدقتي عينيه الرماديتين عندما ذكرت اسم الدواء المحظور والسيارة السوداء الملاحِقة. بدا وكأنه يربط الخيوط السرية في عقله المدرب على التحري.وفجأة، وبينما كان الصمت الثقيل يلف الغرفة بعد انتهاء كلام ستيلّا، أُمسك مقبض الباب الخارجي للمكتب، ودُفع بـعجلة واضحة. دخلت إلى الغرفة نفس الفتاة الشابة والجميلة التي اصطدمت بها ستيلّا سابقاً أمام المقهى؛ كانت ترتدي معطفاً جلدياً قصيراً، وشعرها الاشقر مبعثراً خفيفاً جراء الركض، وتحمل في يدها بعض التقارير.وما إن خطت خطوتين إلى الداخل ووقعت عيناها على ستيلّا الجالسة أمام رئيسها، حتى تجمدت في مكانها تماماً، واتسعت عيناها بصدمة ذهولية حابسة للأنفاس، وتسمرت في أرضها قائلة بنبرة مرتجفة ومتفاجئة للغاية: "أنتِ؟! من أين تعرفين هذا المكان؟! وكيف وصلتِ إلى مقرنا السري؟!"التفتت ستيلّا برأسها ببطء شديد، ونظرت إليها بعينين حادتين وباردتين، وارتسمت على شفتيها ابتماس ساخرة وقالت ببرود وثقة تامة: "من الكارت الخاص بكِ.. ذلك الكارت الفضي الذي وضعتِهِ في كف يدي على الرصيف ب

  • لا شيء كان حقيقيًا   الفصل الثامن 8

    أوقفت ستيلّا سيارتها في مكان مظلل خلف الأشجار الكثيفة المحيطة بالمنزل الخشبي العتيق. نزلت منها وأغلقت الباب بهدوء، مستنشقة هواء الأطراف البارد الذي كان يحمل رائحة أوراق الشجر الجافة والتراب المبتل. لم يكن هناك أي أثر للسيارة السوداء الضخمة التي لاحقتها قبل قليل؛ لقد نجحت مناورتها الذكية عند التقاطع في منحها بضع خطوات من الحرية، لكنها كانت تعلم أن الوقت يداهمها، وأن البقاء في العراء لم يعد خياراً آمناً.تقدمت نحو المبنى بخطوات جادة ومدروسة. كان الهيكل الخشبي المكون من طابقين يبدو باهتاً تحت أشعة شمس الخريف المتوارية خلف الغيوم، والنوافذ الزجاجية المغلقة بحرص تحجب أي وميض ضوئي من الداخل. صعدت السلالم الخشبية الصغيرة المؤدية إلى البوابة الرئيسية، ورفعت كفها، وضغطت على المقبض النحاسي لتدفع الباب بقوة ودون تردد، معلنة اقتحامها لهذا الحصن الغامض.تحركت داخل الردهة الأرضية التي كانت هادئة تماماً، متبعة حواسها التي قادتها نحو باب مكتب خشبي عريض في نهاية الممر ينبعث من أسفله ضوء دافئ. رفعت يدها ودفعت الباب بعنف ليصطدم بالجدار مصدراً ضجيجاً حاداً خرق سكون المكان.خلف مكتب عتيق وضخ

  • لا شيء كان حقيقيًا   الفصل السابع 7

    اتسعت عينا ستيلّا بصدمة حابسة للأنفاس، بينما تابع الصيدلاني تفكيك الشفرة المرعبة: "هذا المركب يعمل مباشرة على الفص الجبهي للدماغ؛ إنه يسبب طمساً مؤقتاً للذاكرة الحديثة، ويهدئ الأعصاب لدرجة التخدير التام، مما يسهل السيطرة الجسدية والنفسية الكاملة على المريض. الشخص الذي يتناول هذا الدواء بانتظام يصبح كدمية متحركة، يسهل إقناعه بأي واقع يفرضه المحيطون به، ويجعله يهلوس أو ينسى أحداثاً كاملة حدثت أمامه قبل ساعات معدودة.. أما دواء "Anxiopam" المكتوب معه، فهو مضاد للقلق يُعطى لتثبيت مفعول المنوم ومنع الدماغ من المقاومة أو الاستيقاظ المفاجئ!"وضعت ستيلّا يدها على صدرها وهي تشعر بأن الأرض تكاد تميد تحت قدميها. سنتان كاملتان وهي تبتلع هذه السموم! سنتان وإيان يحيط بها في الظلام ويطعمها هذه الحبوب بإرشادات ليو! هل كان إيان يخدر عقلا ليمحو تفاصيل معينة من حياتها؟ أم أن هناك جهة أخرى كانت تستخدم إيان والدكتور ليو معاً لإبقائها في غيبوبة مستمرة؟"شكراً لك يا دكتور،" تمتمت ستيلّا بصوت متهدج، وسحبت الورقة بسرعة ووضعتها في جيبها، واستدارت لتغادر الصيدلية قبل أن تنهار أمام العجوز الذي نا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status