LOGINلم يكن الظلام مخيفًا بالنسبة لـ ستيلّا؛ بل كان دافئًا، مفعمًا بالشغف، ومحاطًا بوعود زوجها الغامض إيان الذي قضت معه سنتين من الحب الطاغي وهي عاجزة عن الرؤية. كان يمثل كونها بأكمله، بنبرة صوته الأجش، وعطر تبغه الفخم، ولمساته الحسية التي حُفرت على جسدها.لكن المعجزة التي انتظرتها طويلاً تحولت إلى كابوس مروع!في الصباح الذي استيقظت فيه ستيلّا وقد عاد إليها بصرها، التفتت بلهفة لترى وجه زوجها لأول مرة.. لكنها لم تجد سوى الفراغ. اختفى إيان واختفت معه كل متعلقاته وكأنه تبخر من الوجود.والصدمة الأكبر؟ حين قادت الشرطة للتحقيق، أقسم الجيران وحارس البناية أن ستيلّا عازبة، تعيش بمفردها تمامًا، ولم يدخل شقتها رجلٌ قط! اتهمها الجميع بالهلوسة والجنون المرضي بسبب عماها ووحدتها، لكن يقينًا واحدًا ملموسًا ظل يصرخ في عروقها.. عذريتها المفقودة وشغفه الذي لا يزال مطبوعًا على جلدها!بين إنكار العالم ويقين جسدها، تقرر ستيلّا خوض رحلة بحث مجنونة لتصطدم بالصدفة بـ منظمة تحقيقات سرية تعمل في الظل. وهناك، ومن خلف شاشات التعقب وبمساعدة رئيس المنظمة الصارم، تبدأ في تتبع خيوط زوجها، لتكتشف المفاجأة المدوية: حبيبها الدافئ ما هو إلا عميل سري محترف، رجل مهووس يمتلك مئات الوجوه والهويات المخفية.. والأخطر من ذلك، أنه لا يزال يراقبها ويحاصر عالمها من بين الظلال!فهل كان حبه حقيقيًا؟ أم أن كل ما عاشته كان مجرد وهم خطير؟
View Moreلا شيء كان حقيقيًا
معجزة على فراش باردلم تكن ستيلّا بحاجة إلى ضياء الشمس لتدرك أن كونها بأكمله قد اختزل في ملامح رجل واحد. طوال الأشهر الطويلة التي تلت ذلك الحادث المشؤوم، انطفأ النور في عينيها واعتادت جفونها على عتمة مطبقة، لكن حواسها الأخرى لم تنطفئ، بل تحولت إلى رادارات فائقة الحساسية تتنفس وجوده وتتحرك بإشاراته. كانت قادرة على تمييز خطوات قدميه الثابتة والهادئة على الأرضية الخشبية العتيقة للصالة قبل أن يقترب منها حتى، وكانت رئتاها تشتعلان بلهفة دافئة لمجرد استنشاق عطر تبغه الفخم والغامض، الممتزج برائحة القهوة المركزة والمُرّة التي كان يعشق احتساءها في الصباح الباكر. لكن الرابط الحقيقي والأقوى الذي كان يربطها بالحياة، كان ذلك الشغف الطاغي والملتهب الذي يجمعهما خلف الأبواب المغلقة. في عتمة الليل الشديدة، حيث يتساوي النور والظلام بالنسبة لها، كانت أنامل إيان القوية والخشنة تتغلغل بلطف مفرط بين خصلات شعرها الأسود المنسدل، تمسد رأسها بحنان ينسيها كل مخاوف العالم، بينما يتردد صوته الأجش والعميق قرب أذنها بوعود برية تزلزل كيانها: أنا هنا معكِ يا ستيلّا.. حتى لو انطفأ النور عن بقية الكون، لن أتخلى عنكِ ولن أترككِ أبدًا. في تلك الشقة الصغيرة المنعزلة عن صخب المدينة وضوضائها، أسلمت ستيلّا لزوجها إيان جسدها وروحها دون قيد أو شرط. عاشت معه سنه كامله في شرنقة دافئة وحميمة، بنيت بالكامل على نبرات صوته، ملمس يده، والحرارة الجسدية المتقدة التي كانت تجمعهما فوق فراشهما. كانت تفاصيل علاقتهما مشحونة بالشغف والجرأة، ولم يكن يعنيها أنها لم تر وجهه ولو لمرة واحدة؛ فقد كانت ملامحه محفورة بدقة في مخيلتها عبر أطراف أصابعها التي طالما تلمست فكه الحاد، وعظام وجنتيه البارزتين، وقوامه الرياضي الضخم الذي يشعرها بالأمان المطلق. لكن هذا الصباح بالذات، انفتحت بوابة الجحيم من حيث لم تتوقع. فتحت ستيلّا جفنيها ببطء كعادتها في كل صباح، مستعدة لمواجهة السواد المعتاد، إلا أن شيئاً غريباً قد حدث. لم يكن هناك سواد. بل اجتاحت عينيها فجأة موجة حادة، ساطعة، ومؤلمة من النور النقي. رمشت عدة مرات بذهول وارتباك، والدموع تنهمر على وجنتيها قسراً وهي تحاول التكيف مع الألوان والأشكال التي بدأت تتشكل أمامها. تطلعت إلى السقف الأبيض، ثم إلى الستائر الرمادية، وإلى يديها اللتين تراهما لأول مرة منذ عامين.. صرخت في سرها بذهول لا يصدق: "يا إلهي.. إنها معجزة! لقد عاد إليّ بصري!". انقلبت في الفراش بلهفة عارمة، وشوق يكاد يمزق صدرها. كانت كل خلية في جسدها تتوق لرؤية وجه حبيبها وزوجها إيان لأول مرة بنظرها السليم. أرادت أن تتأمل عينيه اللتين طالما تخيلت بريقهما، وأن ترى ابتسامته التي عاشت عليها. لكن.. حين التفتت، تجمدت الدماء في عروقها. لم يكن هناك أحد. الجانب الآخر من الفراش كان بارداً تماماً، وخالياً بشكل مريب. مررت يدها المرتجفة فوق الوسادة التي اعتاد أن يضع رأسه عليها، فلم تجد سوى القماش الأملس البارد. ابتلعت ريقها وحاولت طرد الأفكار السوداء من رأسها؛ ربما خرج ليحضر الإفطار، أو ربما في الحمام. نهضت من السرير وهي تترنح قليلاً، وعيناها الجديدتان لا تزالان تشعران بالدوار بسبب النور الساطع. ركضت عبر الممر الضيق وهي تصرخ باسمه بنبرة متوسلة يملؤها الخوف: إيان! إيان أين أنت؟ أرجوك أجبني.. أنا أرى يا إيان! لقد عاد بصري، أين أنت؟ فتحت باب الحمام، فكان فارغاً وجافاً. اندفعت نحو المطبخ، فلم تجد أثراً لقهوته الصباحية. بدأت دقات قلبها يخفق بشده و شعرت بالتمزيق في قلبها و في صدرها . ركضت نحو خزانة الملابس الكبيرة وفتحت دفتيها بجنون، وهنا تلقت الصدمة الأولى التي جعلت أنفاسها تتوقف؛ الخزانة كانت فارغة بالكامل من أي قطعة ملابس تخصه! لم يكن هناك معطفه الأسود الطويل، ولا قمصانه، ولا حتى عطر تبغه الفخم. لقد اختفى كل شيء يثبت وجوده، وكأن يداً خفية قامت بتطهير الشقة من أثره تماماً في اللحظة التي أشرق فيها النور على عينيها. سقطت ستيلّا على الأرض وهي ترتجف، دموع الذهول والمعجزة تحولت إلى دموع رعب حارق. لم تنتظر أكثر؛ ارتدت فستانها الكاروهات القصير على عجل، واندفعت خارج الشقة، ونزلت درجات السلم بسرعة البرق وهي تكاد تقع. ركضت نحو الطابق السفلي وطرقت باب جارتها العجوز، السيدة مارثا، بعنف وجنون. فُتح الباب ببطء، وظهر وجه العجوز المتفاجئ وهي تنظر لستيلّا المبعثرة: ستيلّا؟ يا إلهي.. ما بكِ يا ابنتي؟ وعيناكِ.. هل أنتِ بخير؟ سيدة مارثا! أرجوكِ أخبريني، أين إيان؟ هل رأيتِهِ يخرج هذا الصباح؟ هل مر من هنا؟ صرخت ستيلّا وهي تمسك بكتفي العجوز بلوعة. قطبت السيدة مارثا حاجبيها بذهول شديد، ونظرت إليها بنظرة مليئة بالغرابة والإشفاق، ثم تراجعت خطوة للوراء قائلة: إيان؟ مَن إيان هذا يا ابنتي؟ عن ماذا تتحدثين؟ زوجي! إيان! الرجل الضخم الذي يعيش معي في الشقة العلوية منذ سنتين! كنا نخرج معاً كل صباح، وكان يمسك بيدي ويسلم عليكِ دائماً عندما تكونين في الحديقة! أرجوكِ لا تمازحيني! هزت العجوز رأسها بأسف وحزن، وقالت بصوت خافت: ستيلّا، أقسم لكِ لم يحدث هذا قط. أنتِ تسكنين في تلك الشقة بمفردكِ تماماً منذ عامين. لم يطأ عتبة بنايتنا أي رجل، ولم يدخل شقتكِ أحد. كنا نراكِ تخرجين وتدخلين بمفردكِ دائماً في عتمتكِ، وتتحدثين بصوت منخفض وكأن هناك شخصاً يسير بجانبكِ، وظننا جميعاً أنكِ تحادثين نفسكِ أو تعيشين في صدمتكِ بسبب فقدان بصركِ ووحدتكِ القاتلة .انفلتت صرخة مكتومة من حنجرة ستيلّا، وتراجعت للخلف وهي تشعر بالجنون يتسلل إلى عقلها. تركت العجوز وهرعت نحو حارس البناية في المدخل، لتتلقى منه ذات الإجابة الصادمة؛ لم يرَ رجلاً قط، والجميع يعرف أنها فتاة عازبة تعيش وحيدة. لم تحتمل هذا التكذيب الجماعي؛ اندفعت إلى الشارع كالمجنونة، تجري تحت أشعة الشمس التي أصبحت تحرق عينيها وجسدها، حتى وصلت إلى قسم الشرطة القريب. دخلت بهيئتها المبعثرة ونفَسها المقطوع، ووقفت أمام مكتب محقق شاب يدعى روجر. وقفت تضرب بيديها على مكتبه وتصرخ والدموع تعمي عينيها من جديد: أرجوك ساعدني! زوجي اختفى! استيقظت هذا الصباح ولم أجده، واختفت كل أغراضه وملابسه من الشقة بالكامل! نظر إليها المحقق روجر ببرود وهدوء مستفز، وقام بترتيب الأوراق أمامه قائلاً بنبرة روتينية: اهدئي يا آنسة واجلسي أولاً. بلاغات الاختفاء وفقدان الأشخاص تتطلب مرور أربع وعشرين ساعة كاملة حتى نتمكن من فتح محضر رسمي.. ولكن، دعينا نأخذ البيانات الأولية؛ ما هو اسمه الكامل؟ وهل لديكِ وثيقة زواج رسمية، أو بطاقة عائلية، أو أي ورقة تثبت هويته؟ تجمدت ستيلّا في مكانها، وشعرت بريقها يجف. وثيقة زواج؟ بطاقة هوية؟ تذكرت فجأة أنهما لم يقوما بأي إجراءات رسمية؛ لقد عاشا معاً في ظل تلك العتمة كأن العالم لا وجود له خارج جدران شقتهما. هزت رأسها نفياً وهي ترتجف: لا.. لا أملك أوراقاً رسمية هنا.. ولكن جيراني.. جيراني يعرفونه! اضطرت ستيلّا للانتظار. مرت الأربع وعشرون ساعة عليها كأنها دهر كامل من العذاب والاحتراق في الجحيم. لم تذق طعم النوم، وكانت تجلس على أرضية شقتها الفارغة تتلمس الفراش وتبكي. وعندما انتهت المدة، عادت إلى قسم الشرطة مجدداً، وأجبرت المحقق روجر على التحرك معها ومرافقتها إلى البناية السكنية لاستجواب الشهود. الآنسة ستيلّا فتاة مسكينة وعازبة، عانت من عمى مؤقت بسبب حادث قديم، وتعيش في الشقة بمفردها تماماً. لم يزرها أحد، ولم يسكن معها رجل قط طوال السنتين الماضيتين .التفت المحقق روجر نحو ستيلّا، ونظر إليها بنظرة مليئة بالشك والإشفاق، ثم أخرج تقريراً طبياً قديماً كان قد طلبه من المشفى بخصوص حالتها، وقال بصوت منخفض: آنسة ستيلّا.. التقارير الطبية تؤكد أنكِ عانيتِ من صدمة نفسية حادة وعنيفة مصاحبة للعمى المؤقت. يبدو أن عقلكِ الباطن، وبسبب الوحدة القاتلة والظلام الذي عشتِ فيه، قد اخترع هذه الشخصية بالكامل ليعوضكِ عن فقدان الأمان. لقد خلقتِ في خيالكِ المرضي رجلاً يدعى إيان وعشتِ معه قصة وهمية.. لا وجود لزوج، ولا وجود لإيان في السجلات أو في الواقع. تراجعت ستيلّا خطوات إلى الوراء، وأنفاسها تتسارع بشكل جنوني، والعالم يدور من حولها كإعصار مدمر. الكل يكذبها! الكل يصفها بالجنون والهلوسة المرضية! الشرطة، الجيران، الطب، الكل يقف ضدها وضد عقليتها. سقطت على ركبتيها في وسط شقتها بعد رحيل الشرطة، وتلمست جسدها بيدين ترتجفان. قفزت إلى عقها فكرة قاطعة؛ تلمست بطنها وجلدها، وشعرت بقشعريرة حادة وشغف لا يزال مطبوعاً على كل إنش من جسدها. هناك يقين مادي واحد ملموس لا يمكن لأي طبيب، أو محقق، أو جارة عجوز أن ينكره أو يمحوه.. عذريتها المفقودة، والآثار الحسية العميقة والواضحة التي تركها إيان داخل جسدها طوال سنتين من الشغف الطاغي! نهضت واقفة، ومسحت دموعها بعنف وهي تنظر إلى المرآة بعينين تشتعلان ببريق حاد وعزيمة فولاذية، وهمست بنبرة مليئة بالتحدي والموت: الجميع يكذبون.. أو هناك لغز مرعب يجري من حولي. إيان ليس وهماً، إيان كان حقيقياً ولمسني وعشتُ معه.. وإذا كان العالم كله ينكر وجوده، فأنا من سأقلب هذه المدينة رأساً على عقب وأبحث عنه بنفسي!انغلقت الأبواب الحديدية الثقيلة للثكنات العسكرية بصوت ميكانيكي حاد تردد صداه بين الردهات الخرسانية الباردة لمعسكر النخبة التابع لـالهيئة الفيدرالية للأمن الدولي. لم تكد ستيلّا تلتقط أنفاسها المبعثرة جراء مواجهة ليلة أمس الحارقة في مكتب القيادة من التقييد الساخن ليديها و من مصه لثديها و امام رغبته الوحشيه و صوته الذي شعرت كانه يريد ان يحشو بداخلها و يتردد صدي صوتها بالغرفه ، وجسدها الممشوق لا يزال يستشعر لهيب اللمسات الخشنة للأصفاد الجلدية التي تركت معصمها النحيل يرتجف خفية جراء الاستجواب الخشن، حتى انطلقت صفارات الطوارئ العاجلة معلنةً عن صدور بلاغ عسكري سيادي وصارم من كبار المسؤولين في الإدارة العليا. لكن هذا البلاغ لم يكن لإرسالهم إلى خنادق الموت أو غابات الصقيع خلف الحدود الدولية، بل كان تكليفاً سرياً وخاصاً بفرقة النخبة المستجدة؛ حيث صدرت الأوامر بقضاء الليلة في العاصمة لتأمين وحماية حفل دبلوماسي ضخم وفخم تقيمه الهيئة الفيدرالية لتكريم الرتب السيادية وحماية الوفود الدولية من أي تهديد مباغت قد تشنه المنظمات المعادية.اضطرت ستيلّا ولورا لخلع ملابس الميدان الداكنة وسترات السحق ا
امتزجت الأنفاس اللاهثة في جوف العتمة المطبقة، وتصاعدت دقات قلب ستيلّا لتطرق عظام صدرها بقوة زلزلت كبرياءها الشامخ، بعد أن أحكم القائد كين قبضته الحديدية حول معصميها النحيلين [0.3]. لم تمنحه متعة رؤية انكسارها، بل حاولت الالتفاف والتهرب بمرونة قوامها الممشوق والمشدود، إلا أن بنيته الرياضية الضخمة جداً وعرض كتفيه الهائل شكلا جداراً صخرياً صلباً سحق كُل محاولاتها للتفلت، لـتلتصق تماماً بمقدمة جسده الرياضي المنتصب الذي كان ينبث حرارة وحشية متقدة سرت كـالصعقة الكهربائية في كامل خلايا عروقها الطرية.بسرعة خاطفة تفوقت على مهارات النخبة والعمليات المظلمة، وبحركة مباغتة وجريئة للغاية تلاشت معها كُل قوانين الانضباط العسكري، سحب إيان بـكفيه الضخمتين والكبيرتين من درج مكتبه الخشبي العتيق أصفاداً جلدية عسكرية ناعمة وقاسية، وبأصابع أصلب من الفولاذ الاستخباراتي، قام بـتقييد معصميها النحيلين بـإحكام خلف ظهر المقعد الجلدي الفخم بعد أن أجبرها بـقوته الغاشمة على الجلوس فوقه رغماً عنها! شل حركتها بالكامل، وسلبها القدرة على تسديد ركلتها المضادة الشرسة، ليجعل صدرها الممشوق يندفع للأمام بـخجل و
ساد السكون المطبق أركان معسكر النخبة التابع لـالهيئة الفيدرالية للأمن الدولي مع حلول منتصف الليل،حيث انطفأت الكشافات الدوارة الكبرى ولم يتبقَ سوى أضواء الحراسة الباهتة الخافتة التي ترسم ظلالاً دامسة على الجدران الخرسانية القاحلة خلف الحدود الدولية. كانت رياح الخريف القارسة تعزف صفيرها الحاد بين فروع الأشجار المظلمة، والبرد القاحل قد أجبر مئات الرجال والجنود الأشداء على الاستسلام لـلنوم العنيف داخل الثكنات. وفي غمرة هذا الهدوء الحذر، كانت ستيلّا تجلس على حافة فراشها في المهجع، وعيناها الواسعتان والجميلتان تشعان بنيران جدية بالغة وحزن قاطع؛ فـعطر تبغه الفخم ونبرته الأجشة المألوفة التي حاصرتها في الأيام الماضية جعلت راداراتها الداخلية وقناعتها الروائية الصلبة تقسم بـأن هذا "القائد كين" يملك خيطاً سرياً يقودها نحو حقيقة إيان.التفتت نحو لورا، الممسكة بـجهاز الرصد الرقمي المشفر في الظل، وهمست بـصوت منخفض وعميق كالشفرة الحادة: "لورا.. التجنيد والمناورات لن تمنحني الإجابات بـالسرعة الكافية؛ أنا أشعر بـهالته تحيط بـمكتب القيادة الأعلى، ويجب أن نتسلل إلى هناك الليلة لـسرقة الأرشيف
اصطدمت الأجساد المنهكة بـصلابة الجدار الحجري البارد المتهدم، في زاوية معزولة شقت غبار الانفجارات المتتالية التي ضربت بلدة "جريندل فالد" المهجورة والمغطاة بالثلوج خلف الحدود الدولية. كان دوي القذائف والصواريخ المنطلقة من معقل المنظمة المعادية يتردد في الأجواء كـطبول حرب عنيفة لا ترحم الضعفاء، والضباب الأبيض الكثيف يمتزج بـالدخان الأسود الكثيف لـيحجب كُل معالم الرؤية البصرية في الميدان المفتوح.في تلك الثواني الحارقة، وبمجرد أن استقرت ستيلّا بـقوامها الممشوق والمشدود تحت ظلال الجسد الرياضي الضخم جداً وبنيته العريضة الهائلة لـإيان (القائد كين)، تلاشت كُل ملامح الصرامة العسكرية والقسوة الجافة التي اعتاد أن يفرضها أمام مئات الرجال والجنود الأشداء داخل المعسكر؛ حيث كان يقف في هذه المواجهة الخاصة والملحمية بدون نظاراته الميدانية السوداء وبدون قبعته العسكرية العريضة، وعيناه الغامضتان والباردتان كالثلج تشعان بـلمحة خوف حقيقي، مرعب، وجارف عليها كبنت وحيدة تجرأت على اختراق وكر الموت بنظرها السليم.بدا إيان في عيني ستيلّا الواسعتين والجميلتين لطيفاً وعاطفياً جداً على غير العادة، لـيهتز
reviews