Share

الفصل الثاني 2

last update publish date: 2026-09-08 19:51:56

سقطت جدران العالم فوق رأس ستيلّا،

ولم تترك لها سوى الأنقاض.

بعد أن غادرت قسم الشرطة بقلب ممزق وأقدام تكاد تلامس الأرض من فرط الخذلان،

عادت إلى تلك الشقة التي تحولت فجأة من جنة دافئة إلى زنزانة إسمنتية باردة ومهجورة.

كانت الأضواء التي اقتحمت عينيها الجديدتين المبصرتين تبدو لها الآن كأشواك حادة تطعن بؤبؤ عينيها،

تمنت في تلك اللحظة لو أن العمى يعود إليها مجدداً،

لو أن تلك الظلمة الوردية التي كانت تتقاسمها مع إيان تبتلعها وتخفيها عن عيون الجيران الشامتة والمشفقة.

وهم؟

هلوسة؟

تخيل مرضي؟

كانت كلمات المحقق روجر وشهادات الججار العجوز السيدة مارثا تتردد في أذنيها كصوت ناقوس جنائزي صاخب.

ركضت نحو غرفة النوم،

وارتمت فوق الفراش،

تدفن وجهها في الوسادة الخالية وتستنشق بقوة،

باحثة عن ذرة واحدة من رائحة تبغه الفخم،

أو عبير قهوته المُرّة،

لكن القماش كان عقيماً،

بارداً،

ومغسولاً بنقاء مستفز.

بكت حتى شعرت بأن حنجرتها تتمزق،

بكت على حبها،

وعلى جسدها الذي يقسم كل إنش فيه أن إيان كان هنا،

وأن أنامله الخشنة طالما عبرت فوق هذا الجلد،

وأن عذريتها التي سُلبت منه لم تكن محض خيال أخرق.

مرت الأيام الأولى كضباب كثيف لا ملامح له.

انقطعت ستيلّا عن العالم تماماً،

وأغلقت الهاتف،

ولم تعد تفتح الستائر لتسمح للنور بالدخول.

تحولت الفتاة الرقيقة الشابة إلى شبح يطوف في أرجاء الشقة الفارغة.

ولأن الألم كان أكبر من قدرة عقلها على الاحتمال،

ولأن بصرها الجديد أصبح يريها فراغاً قاتلاً،

اندفعت نحو هاوية أخرى لعلها تخدر هذا العذاب المشتعل في صدرها:

هاوية النسيان وفقدان الوعي.

في زاوية المطبخ،

كان هناك مخزن صغير يحتوي على بعض زجاجات المشروبات الروحية المعتقة التي أحضرها إيان ذات يوم

ـ أو هكذا كانت تظن ـ.

امتدت يدها المرتجفة نحو أول زجاجة،

وفتحتها بأسنانها قبل أن تجرع منها رشفة طويلة وحارقة.

كوت السوائل حلقها وجعلت صدرها يشتعل،

لكنها لم تتوقف.

كانت تريد لتلك المادة أن تخترق عقلها،

أن تطمس النور الذي عاد لعينيها،

وأن تعيدها إلى غيبوبة الظلام التي كانت تعيش فيها بسلام.

مرت ثلاثة أسابيع كاملة وستيلّا تعيش في حالة "سُكر" وضياع تام.

لم تعد واعية بالوقت،

ولا بالنهار أو الليل.

كانت تستيقظ لتجد نفسها ممددة على أرضية الحمام الباردة،

أو بين زجاجات الكحول الفارغة الملقاة في الصالة.

تحول فستانها الكاروهات الأنيق إلى قطعة قماش مجعدة ومتسخة،

وشعرها الأسود المنسدل الذي طالما تغلغلت فيه أصابع إيان صار متشابكاً وباهتاً.

كانت تترنح في أرجاء المنزل،

تضحك بهستيرية تارة وهي تتخيل أن إيان يجلس على الأريكة وينظر إليها بعينيه الغامضتين،

وتارة أخرى تسقط على ركبتيها تصرخ وتبكي وتكسر الأواني الزجاجية في المطبخ وهي تلعن غيابه ولعنة النور التي أصابتها.

كانت تخرج أحياناً في منتصف الليل إلى شرفة الشقة وهي غير واعية تماماً بما تفعله،

ممسكة بزجاجتها،

تنظر إلى الشارع المظلم وتناجي الظلال.

صرخت ذات ليلة بصوت ثمل ومبحوح غاب عنه الرشد:

إيان!

أنا أعلم أنك تراقبني!

أين أنت أيها السايكو اللعين؟

لماذا تركتني أرى الفراغ؟

تعال وخذني إلى ظلامك مجدداً!

كان سكان البناية يستمعون إلى صراخها وهذيانها الليلي،

ويهزون رؤوسهم بأسف،

مؤكدين لبعضهم البعض أن الفتاة المسكينة قد فقدت عقلها تماماً بعد أن شُفيت من العمى،

وأن مرضها النفسي قد تفاقم ليدفعها نحو الإدمان والجنون المطلق.

لم يحاول أحد الاقتراب منها أو مساعدتها؛

فالجميع خافوا من حالتها الهستيرية وغير المتزنة.

وفي أحد الأيام،

بعد ليلة صاخبة من الشرب والتدمير الذاتي،

استيقظت ستيلّا عند الظهيرة وهي تشعر بصداع مميت يكاد يشق رأسها نصفين.

كانت ممددة على رخام المطبخ البارد،

ويدها تنزف دماً خفيفاً إثر جرح من زجاجة مكسورة.

حاولت النهوض وهي تتأوه ألمًا،

وجسدها يرتجف من قلة الطعام والسموم التي ملأت عروقها.

ترنحت نحو الحمام،

وفتحت الصنبور لتبلل وجهها بالماء البارد علّها تستعيد شتات نفسها.

رفعت رأسها ونظرت إلى المرآة..

وتسمرت مكانها بذهول.

الانعكاس الذي تراه لم يكن لستيلّا الفتاة الجميلة الشغوفة التي أحبتها .

كان لامرأة محطمة،

بذقن حاد من قلة الأكل،

وعينين زرقاوين غائرتين يحيطهما السواد والتعب،

وشعر مبعثر كالمجانين.

تطلعت إلى ملامحها المزرية،

وفجأة،

وكأن صفعة قوية قد هبطت على وجهها لتوقظها من كابوسها الممتد،

شعرت ب دفق من الوعي والإدراك يكتسح عقلها الثمل.

قبضت على حافة المغسلة بقوة حتى ابيضت قنابل أصابعها،

وبدأت أنفاسها تتسارع،

ولكن هذه المرة ليس خوفاً،

بل غضباً عارماً من نفسها.

همست بصوت متحشرج وعينين تلمعان بنور حاد:

ما الذي أفعله بنفسي؟

ما هذا الهبل والجنون الذي غرقْتُ فيه؟!

هل سأبقى هنا أموت ببطء وأشرب حتى أفقد عقلي بينما هو..

بينما هو في مكان ما من هذا العالم يبتسم؟

ضربت جدار المرآة بقبضتها القويه قائلة بغضب وتذمر عارم على حالها:

تباً لي ولضعفي!

وتباً لهذا الكحول!

إذا كان إيان حقيقياً ـ

وأنا أعلم في أعماقي أنه حقيقي ومسّ عذريتي وجسدي ـ

فلن أجده وأنا ممددة على هذا البلاط اللعين.

يجب أن أتحرك،

يجب أن أفتش،

يجب أن أستغل هذا البصر الجديد الذي وهبني إياه القدر لأصل إليه،

بدلاً من هذا الهراء الذي أضيع فيه حياتي!

في تلك اللحظة،

ولد ت ستيلّا جديدة من رحم الضياع.

رمت زجاجات الكحول المتبقية في سلة المهملات بعنف،

وفتحت الستائر ليدخل ضوء الشمس بقوة ويمسح عتمة الشقة.

دخلت تحت الماء الساخن لتغسل آثار أسابيع من القرف والتدمير الذاتي،

وصففت شعرها الأسود،

وارتدت ملابس نظيفة ومرتبة.

أخذت حقيبتها الصغيرة،

وخرجت إلى الشارع الرئيسي وعيناها مثبتتان نحو الأفق؛

لم تكن تعرف من أين تبدأ،

لكنها كانت تعلم شيئاً واحداً:

رحلة البحث الحقيقية قد بدأت الآن،

ولن تتوقف حتى تقف وجهاً لوجه أمام إيان وتعرف منه حقيقة كل شيء.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لا شيء كان حقيقيًا   الفصل الثاني عشر 12

    انتهت لورا من توجيه ضربة خفيفة بالعصا الخشبية نحو الأرض، لتصدر رنيناً حاداً تردد صداه بين الجدران الأسمنتية الباردة للقبو. التفتت نحو ستيلّا، وعيناها العسليتين تحملان نظرة صارمة خلت تماماً من أي تعاطف ناعم. تقدمت نحو صندوق جلدي صغير مستقر في زاوية القاعة، وفتحت قفله المعدني، لتخرج منه شريطاً قماشياً أسود عريضاً وسميكاً للغاية، صُمم خصيصاً ليحجب كُل ذرة ضوء قد تتسلل إلى العينين."بصركِ المستعاد هو معجزة يا ستيلّا، وهو سلاحكِ لرؤية وجه إيان لأول مرة،" بدأت لورا حديثها بصوت حازم وجاف وهي تقترب منها، مادّة الشريط القماشي أمام وجه البطلة. "لكن في عقر دار الهيئة الفيدرالية للأمن الدولي، قد يتحول هذا البصر إلى نقطة ضعفكِ الأولى. ضباط التحقيق هناك يعشقون استخدام الأضواء الكاشفة الحارقة والمبهرة لتعمية المعتقلين وشل تفكيرهم البصري، ليجبروهم على الانهيار تحت وطأة الضياع المفاجئ. لذلك، أريدكِ أن تعودي الآن.. عودي طواعية إلى ظلامكِ القديم الذي عشتِ فيه لعامين كاملين. أريد لجسدكِ ألا يثق بما يراه، بل بما يستشعره."لم تتردد ستيلّا لثانية واحدة. رفعت رأسها الشامخ، وسمحت للورا بأ

  • لا شيء كان حقيقيًا   الفصل الحادي عشر 11

    اقتربت لورا من ستيلّا بخطوات منتظمة، ووضعت يدها على كتفها بتعاطف نسائي صلب ودعم مطلق، وتابعت بروح حماسية مشتعلة: "الرئيس لديه حق، الخطة مجنونة وانتحارية، لكنها الطريقة الحقيقية والوحيدة لإجبارهم على إظهار إيان من مخبأه. الخطة هي أن نسافر معاً، أنا وأنتِ، نحو المنطقة الحدودية الفاصلة بين دولتنا والدولة الثانية. هناك، وفي الميدان المفتوح، ستتقدمين أنتِ بمفردكِ لتتخطي الحدود الدولية عمداً وتخترقين الأسلاك الشائكة والمناطق العسكرية المحظورة، لتجبري دوريات وجنود الهيئة الفيدرالية للأمن الثاني على القبض عليكِ واقتيادكِ مكبلة إلى غرف التحقيق الخاصة بهم!"قطبت ستيلّا حاجبيها وجلست تستمع بتركيز ذهني شديد، بينما أكملت لورا رسم الخيوط العسكرية بحرفية: "عندما يقبضون عليكِ ويضعونكِ تحت أضواء التحقيق الحارقة، لن تبكي ولن تظهري ضعفاً، بل ستبتسمين بسخرية وتصدمينهم بـمعلوماتكِ عن إيان وبسلطته الطاغية ونفوذه عليهم داخل الهيئة! هذا الأمر سيرعب المحققين ويجبر قادتهم الكبار على استدعاء إيان شخصياً لمواجهتكِ لكشف كيف تسربت هذه الأسرار الفيدرالية لامرأة مدنية.. ولكن، قبل أن تذهبي إلى ذلك

  • لا شيء كان حقيقيًا   للفصل العاشر 10

    جلس رئيس المنظمة الخمسيني الوقور خلف مكتبه الخشبي العريض المصنوع من خشب البلوط الداكن، واضعاً نظارات القراءة الدقيقة على أرنبة أنفه وهو يتأمل الأوراق الطبية التي تحوي أسماء المنومات والمهدئات التي انتزعتها ستيلّا من عيادة ليو. كان الصمت يلف أركان المكتب بعد أن أنهت ستيلّا سرد قصتها كاملة، بينما كانت لورا تجلس على أريكة جانبية، وعيناها العسليتين تشعان بـعاطفة نسائية جارفة وغضب عارم لم تستطع كبحه بعد أن استمعت لحجم المعاناة والظلم النفسي الذي مرت به صديقتها الجديدة.تنحنح الرئيس بصوته العميق والأجش، وأزاح نظاراته بوقار، ثم نظر إلى ستيلّا بعينين رماديتين تحملان دهاء سنوات طويلة من العمل في الظل وقال بنبرة هادئة تفرض السيطرة تلقائياً على الأجواء: "آنسة ستيلّا.. الأسماء التي أحضرتِها من عيادة الدكتور ليو، والسيارة السوداء الضخمة التي لاحقتكِ في شوارع المدينة الرمادية، لا تترك مكاناً للشك أو التأويل. زوجكِ إيان ليس مجرد رجل أعمال غامض أو شخصية وهمية من نسج خيالكِ الباطن كما تزعم تقارير الشرطة وسجلات الجيران الباردة.. إيان ينتمي مباشرة إلى الهيئة الفيدرالية للأمن الدولي."انتفضت

  • لا شيء كان حقيقيًا   الفصل التاسع 9

    كان رئيس المنظمة يستمع إليها بملامح جادة للغاية، ولم تقاطعه أي حركة سوى ضيق حدقتي عينيه الرماديتين عندما ذكرت اسم الدواء المحظور والسيارة السوداء الملاحِقة. بدا وكأنه يربط الخيوط السرية في عقله المدرب على التحري.وفجأة، وبينما كان الصمت الثقيل يلف الغرفة بعد انتهاء كلام ستيلّا، أُمسك مقبض الباب الخارجي للمكتب، ودُفع بـعجلة واضحة. دخلت إلى الغرفة نفس الفتاة الشابة والجميلة التي اصطدمت بها ستيلّا سابقاً أمام المقهى؛ كانت ترتدي معطفاً جلدياً قصيراً، وشعرها الاشقر مبعثراً خفيفاً جراء الركض، وتحمل في يدها بعض التقارير.وما إن خطت خطوتين إلى الداخل ووقعت عيناها على ستيلّا الجالسة أمام رئيسها، حتى تجمدت في مكانها تماماً، واتسعت عيناها بصدمة ذهولية حابسة للأنفاس، وتسمرت في أرضها قائلة بنبرة مرتجفة ومتفاجئة للغاية: "أنتِ؟! من أين تعرفين هذا المكان؟! وكيف وصلتِ إلى مقرنا السري؟!"التفتت ستيلّا برأسها ببطء شديد، ونظرت إليها بعينين حادتين وباردتين، وارتسمت على شفتيها ابتماس ساخرة وقالت ببرود وثقة تامة: "من الكارت الخاص بكِ.. ذلك الكارت الفضي الذي وضعتِهِ في كف يدي على الرصيف ب

  • لا شيء كان حقيقيًا   الفصل الثامن 8

    أوقفت ستيلّا سيارتها في مكان مظلل خلف الأشجار الكثيفة المحيطة بالمنزل الخشبي العتيق. نزلت منها وأغلقت الباب بهدوء، مستنشقة هواء الأطراف البارد الذي كان يحمل رائحة أوراق الشجر الجافة والتراب المبتل. لم يكن هناك أي أثر للسيارة السوداء الضخمة التي لاحقتها قبل قليل؛ لقد نجحت مناورتها الذكية عند التقاطع في منحها بضع خطوات من الحرية، لكنها كانت تعلم أن الوقت يداهمها، وأن البقاء في العراء لم يعد خياراً آمناً.تقدمت نحو المبنى بخطوات جادة ومدروسة. كان الهيكل الخشبي المكون من طابقين يبدو باهتاً تحت أشعة شمس الخريف المتوارية خلف الغيوم، والنوافذ الزجاجية المغلقة بحرص تحجب أي وميض ضوئي من الداخل. صعدت السلالم الخشبية الصغيرة المؤدية إلى البوابة الرئيسية، ورفعت كفها، وضغطت على المقبض النحاسي لتدفع الباب بقوة ودون تردد، معلنة اقتحامها لهذا الحصن الغامض.تحركت داخل الردهة الأرضية التي كانت هادئة تماماً، متبعة حواسها التي قادتها نحو باب مكتب خشبي عريض في نهاية الممر ينبعث من أسفله ضوء دافئ. رفعت يدها ودفعت الباب بعنف ليصطدم بالجدار مصدراً ضجيجاً حاداً خرق سكون المكان.خلف مكتب عتيق وضخ

  • لا شيء كان حقيقيًا   الفصل السابع 7

    اتسعت عينا ستيلّا بصدمة حابسة للأنفاس، بينما تابع الصيدلاني تفكيك الشفرة المرعبة: "هذا المركب يعمل مباشرة على الفص الجبهي للدماغ؛ إنه يسبب طمساً مؤقتاً للذاكرة الحديثة، ويهدئ الأعصاب لدرجة التخدير التام، مما يسهل السيطرة الجسدية والنفسية الكاملة على المريض. الشخص الذي يتناول هذا الدواء بانتظام يصبح كدمية متحركة، يسهل إقناعه بأي واقع يفرضه المحيطون به، ويجعله يهلوس أو ينسى أحداثاً كاملة حدثت أمامه قبل ساعات معدودة.. أما دواء "Anxiopam" المكتوب معه، فهو مضاد للقلق يُعطى لتثبيت مفعول المنوم ومنع الدماغ من المقاومة أو الاستيقاظ المفاجئ!"وضعت ستيلّا يدها على صدرها وهي تشعر بأن الأرض تكاد تميد تحت قدميها. سنتان كاملتان وهي تبتلع هذه السموم! سنتان وإيان يحيط بها في الظلام ويطعمها هذه الحبوب بإرشادات ليو! هل كان إيان يخدر عقلا ليمحو تفاصيل معينة من حياتها؟ أم أن هناك جهة أخرى كانت تستخدم إيان والدكتور ليو معاً لإبقائها في غيبوبة مستمرة؟"شكراً لك يا دكتور،" تمتمت ستيلّا بصوت متهدج، وسحبت الورقة بسرعة ووضعتها في جيبها، واستدارت لتغادر الصيدلية قبل أن تنهار أمام العجوز الذي نا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status