Compartir

لا شيء كان حقيقيًا
لا شيء كان حقيقيًا
Autor: Lyra_لايرا

الفصل الاول 1

last update Fecha de publicación: 2026-09-08 19:23:40

لا شيء كان حقيقيًا

معجزة على فراش باردلم تكن ستيلّا بحاجة إلى ضياء الشمس لتدرك أن كونها بأكمله قد اختزل في ملامح رجل واحد.

طوال الأشهر الطويلة التي تلت ذلك الحادث المشؤوم،

انطفأ النور في عينيها واعتادت جفونها على عتمة مطبقة،

لكن حواسها الأخرى لم تنطفئ،

بل تحولت إلى رادارات فائقة الحساسية تتنفس وجوده وتتحرك بإشاراته.

كانت قادرة على تمييز خطوات قدميه الثابتة والهادئة على الأرضية الخشبية العتيقة للصالة قبل أن يقترب منها حتى،

وكانت رئتاها تشتعلان بلهفة دافئة لمجرد استنشاق عطر تبغه الفخم والغامض،

الممتزج برائحة القهوة المركزة والمُرّة التي كان يعشق احتساءها في الصباح الباكر.

لكن الرابط الحقيقي والأقوى الذي كان يربطها بالحياة،

كان ذلك الشغف الطاغي والملتهب الذي يجمعهما خلف الأبواب المغلقة.

في عتمة الليل الشديدة،

حيث يتساوي النور والظلام بالنسبة لها،

كانت أنامل إيان القوية والخشنة تتغلغل بلطف مفرط بين خصلات شعرها الأسود المنسدل،

تمسد رأسها بحنان ينسيها كل مخاوف العالم،

بينما يتردد صوته الأجش والعميق قرب أذنها بوعود برية تزلزل كيانها:

أنا هنا معكِ يا ستيلّا..

حتى لو انطفأ النور عن بقية الكون،

لن أتخلى عنكِ ولن أترككِ أبدًا.

في تلك الشقة الصغيرة المنعزلة عن صخب المدينة وضوضائها،

أسلمت ستيلّا لزوجها إيان جسدها وروحها دون قيد أو شرط.

عاشت معه سنه كامله في شرنقة دافئة وحميمة،

بنيت بالكامل على نبرات صوته،

ملمس يده،

والحرارة الجسدية المتقدة التي كانت تجمعهما فوق فراشهما.

كانت تفاصيل علاقتهما مشحونة بالشغف والجرأة،

ولم يكن يعنيها أنها لم تر وجهه ولو لمرة واحدة؛

فقد كانت ملامحه محفورة بدقة في مخيلتها عبر أطراف أصابعها التي طالما تلمست فكه الحاد،

وعظام وجنتيه البارزتين،

وقوامه الرياضي الضخم الذي يشعرها بالأمان المطلق.

لكن هذا الصباح بالذات،

انفتحت بوابة الجحيم من حيث لم تتوقع.

فتحت ستيلّا جفنيها ببطء كعادتها في كل صباح،

مستعدة لمواجهة السواد المعتاد،

إلا أن شيئاً غريباً قد حدث.

لم يكن هناك سواد.

بل اجتاحت عينيها فجأة موجة حادة،

ساطعة،

ومؤلمة من النور النقي.

رمشت عدة مرات بذهول وارتباك،

والدموع تنهمر على وجنتيها قسراً وهي تحاول التكيف مع الألوان والأشكال التي بدأت تتشكل أمامها. تطلعت إلى السقف الأبيض،

ثم إلى الستائر الرمادية،

وإلى يديها اللتين تراهما لأول مرة منذ عامين..

صرخت في سرها بذهول لا يصدق:

"يا إلهي.. إنها معجزة!

لقد عاد إليّ بصري!".

انقلبت في الفراش بلهفة عارمة،

وشوق يكاد يمزق صدرها.

كانت كل خلية في جسدها تتوق لرؤية وجه حبيبها وزوجها إيان لأول مرة بنظرها السليم.

أرادت أن تتأمل عينيه اللتين طالما تخيلت بريقهما،

وأن ترى ابتسامته التي عاشت عليها.

لكن..

حين التفتت،

تجمدت الدماء في عروقها.

لم يكن هناك أحد.

الجانب الآخر من الفراش كان بارداً تماماً،

وخالياً بشكل مريب.

مررت يدها المرتجفة فوق الوسادة التي اعتاد أن يضع رأسه عليها،

فلم تجد سوى القماش الأملس البارد.

ابتلعت ريقها وحاولت طرد الأفكار السوداء من رأسها؛

ربما خرج ليحضر الإفطار،

أو ربما في الحمام.

نهضت من السرير وهي تترنح قليلاً،

وعيناها الجديدتان لا تزالان تشعران بالدوار بسبب النور الساطع.

ركضت عبر الممر الضيق وهي تصرخ باسمه بنبرة متوسلة يملؤها الخوف:

إيان! إيان أين أنت؟ أرجوك أجبني..

أنا أرى يا إيان!

لقد عاد بصري،

أين أنت؟

فتحت باب الحمام،

فكان فارغاً وجافاً.

اندفعت نحو المطبخ،

فلم تجد أثراً لقهوته الصباحية.

بدأت دقات قلبها يخفق بشده و شعرت بالتمزيق في قلبها و في صدرها .

ركضت نحو خزانة الملابس الكبيرة وفتحت دفتيها بجنون،

وهنا تلقت الصدمة الأولى التي جعلت أنفاسها تتوقف؛

الخزانة كانت فارغة بالكامل من أي قطعة ملابس تخصه!

لم يكن هناك معطفه الأسود الطويل،

ولا قمصانه،

ولا حتى عطر تبغه الفخم.

لقد اختفى كل شيء يثبت وجوده،

وكأن يداً خفية قامت بتطهير الشقة من أثره تماماً في اللحظة التي أشرق فيها النور على عينيها.

سقطت ستيلّا على الأرض وهي ترتجف،

دموع الذهول والمعجزة تحولت إلى دموع رعب حارق.

لم تنتظر أكثر؛

ارتدت فستانها الكاروهات القصير على عجل،

واندفعت خارج الشقة،

ونزلت درجات السلم بسرعة البرق وهي تكاد تقع.

ركضت نحو الطابق السفلي وطرقت باب جارتها العجوز،

السيدة مارثا،

بعنف وجنون.

فُتح الباب ببطء،

وظهر وجه العجوز المتفاجئ وهي تنظر لستيلّا المبعثرة:

ستيلّا؟

يا إلهي.. ما بكِ يا ابنتي؟

وعيناكِ.. هل أنتِ بخير؟

سيدة مارثا!

أرجوكِ أخبريني،

أين إيان؟

هل رأيتِهِ يخرج هذا الصباح؟

هل مر من هنا؟

صرخت ستيلّا وهي تمسك بكتفي العجوز بلوعة.

قطبت السيدة مارثا حاجبيها بذهول شديد،

ونظرت إليها بنظرة مليئة بالغرابة والإشفاق،

ثم تراجعت خطوة للوراء قائلة:

إيان؟ مَن إيان هذا يا ابنتي؟

عن ماذا تتحدثين؟

زوجي!

إيان!

الرجل الضخم الذي يعيش معي في الشقة العلوية منذ سنتين!

كنا نخرج معاً كل صباح،

وكان يمسك بيدي ويسلم عليكِ دائماً عندما تكونين في الحديقة!

أرجوكِ لا تمازحيني!

هزت العجوز رأسها بأسف وحزن،

وقالت بصوت خافت:

ستيلّا،

أقسم لكِ لم يحدث هذا قط.

أنتِ تسكنين في تلك الشقة بمفردكِ تماماً منذ عامين.

لم يطأ عتبة بنايتنا أي رجل،

ولم يدخل شقتكِ أحد.

كنا نراكِ تخرجين وتدخلين بمفردكِ دائماً في عتمتكِ،

وتتحدثين بصوت منخفض وكأن هناك شخصاً يسير بجانبكِ،

وظننا جميعاً أنكِ تحادثين نفسكِ أو تعيشين في صدمتكِ بسبب فقدان بصركِ ووحدتكِ القاتلة

.انفلتت صرخة مكتومة من حنجرة ستيلّا،

وتراجعت للخلف وهي تشعر بالجنون يتسلل إلى عقلها.

تركت العجوز وهرعت نحو حارس البناية في المدخل،

لتتلقى منه ذات الإجابة الصادمة؛

لم يرَ رجلاً قط،

والجميع يعرف أنها فتاة عازبة تعيش وحيدة.

لم تحتمل هذا التكذيب الجماعي؛

اندفعت إلى الشارع كالمجنونة،

تجري تحت أشعة الشمس التي أصبحت تحرق عينيها وجسدها،

حتى وصلت إلى قسم الشرطة القريب.

دخلت بهيئتها المبعثرة ونفَسها المقطوع،

ووقفت أمام مكتب محقق شاب يدعى روجر.

وقفت تضرب بيديها على مكتبه وتصرخ والدموع تعمي عينيها من جديد:

أرجوك ساعدني!

زوجي اختفى!

استيقظت هذا الصباح ولم أجده،

واختفت كل أغراضه وملابسه من الشقة بالكامل!

نظر إليها المحقق روجر ببرود وهدوء مستفز،

وقام بترتيب الأوراق أمامه قائلاً بنبرة روتينية:

اهدئي يا آنسة واجلسي أولاً.

بلاغات الاختفاء وفقدان الأشخاص تتطلب مرور أربع وعشرين ساعة كاملة حتى نتمكن من فتح محضر رسمي..

ولكن،

دعينا نأخذ البيانات الأولية؛

ما هو اسمه الكامل؟

وهل لديكِ وثيقة زواج رسمية،

أو بطاقة عائلية،

أو أي ورقة تثبت هويته؟

تجمدت ستيلّا في مكانها،

وشعرت بريقها يجف.

وثيقة زواج؟

بطاقة هوية؟

تذكرت فجأة أنهما لم يقوما بأي إجراءات رسمية؛

لقد عاشا معاً في ظل تلك العتمة كأن العالم لا وجود له خارج جدران شقتهما.

هزت رأسها نفياً وهي ترتجف:

لا.. لا أملك أوراقاً رسمية هنا.. ولكن جيراني.. جيراني يعرفونه!

اضطرت ستيلّا للانتظار.

مرت الأربع وعشرون ساعة عليها كأنها دهر كامل من العذاب والاحتراق في الجحيم.

لم تذق طعم النوم،

وكانت تجلس على أرضية شقتها الفارغة تتلمس الفراش وتبكي.

وعندما انتهت المدة،

عادت إلى قسم الشرطة مجدداً،

وأجبرت المحقق روجر على التحرك معها ومرافقتها إلى البناية السكنية لاستجواب الشهود.

الآنسة ستيلّا فتاة مسكينة وعازبة،

عانت من عمى مؤقت بسبب حادث قديم،

وتعيش في الشقة بمفردها تماماً.

لم يزرها أحد،

ولم يسكن معها رجل قط طوال السنتين الماضيتين

.التفت المحقق روجر نحو ستيلّا،

ونظر إليها بنظرة مليئة بالشك والإشفاق،

ثم أخرج تقريراً طبياً قديماً كان قد طلبه من المشفى بخصوص حالتها،

وقال بصوت منخفض:

آنسة ستيلّا..

التقارير الطبية تؤكد أنكِ عانيتِ من صدمة نفسية حادة وعنيفة مصاحبة للعمى المؤقت.

يبدو أن عقلكِ الباطن،

وبسبب الوحدة القاتلة والظلام الذي عشتِ فيه،

قد اخترع هذه الشخصية بالكامل ليعوضكِ عن فقدان الأمان.

لقد خلقتِ في خيالكِ المرضي رجلاً يدعى إيان وعشتِ معه قصة وهمية..

لا وجود لزوج،

ولا وجود لإيان في السجلات أو في الواقع.

تراجعت ستيلّا خطوات إلى الوراء،

وأنفاسها تتسارع بشكل جنوني،

والعالم يدور من حولها كإعصار مدمر.

الكل يكذبها!

الكل يصفها بالجنون والهلوسة المرضية!

الشرطة،

الجيران،

الطب،

الكل يقف ضدها وضد عقليتها.

سقطت على ركبتيها في وسط شقتها بعد رحيل الشرطة،

وتلمست جسدها بيدين ترتجفان.

قفزت إلى عقها فكرة قاطعة؛

تلمست بطنها وجلدها،

وشعرت بقشعريرة حادة وشغف لا يزال مطبوعاً على كل إنش من جسدها.

هناك يقين مادي واحد ملموس لا يمكن لأي طبيب،

أو محقق،

أو جارة عجوز أن ينكره أو يمحوه..

عذريتها المفقودة،

والآثار الحسية العميقة والواضحة التي تركها إيان داخل جسدها طوال سنتين من الشغف الطاغي!

نهضت واقفة،

ومسحت دموعها بعنف وهي تنظر إلى المرآة بعينين تشتعلان ببريق حاد وعزيمة فولاذية،

وهمست بنبرة مليئة بالتحدي والموت:

الجميع يكذبون..

أو هناك لغز مرعب يجري من حولي.

إيان ليس وهماً،

إيان كان حقيقياً ولمسني وعشتُ معه..

وإذا كان العالم كله ينكر وجوده،

فأنا من سأقلب هذه المدينة رأساً على عقب وأبحث عنه بنفسي!

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • لا شيء كان حقيقيًا   الفصل الثاني عشر 12

    انتهت لورا من توجيه ضربة خفيفة بالعصا الخشبية نحو الأرض، لتصدر رنيناً حاداً تردد صداه بين الجدران الأسمنتية الباردة للقبو. التفتت نحو ستيلّا، وعيناها العسليتين تحملان نظرة صارمة خلت تماماً من أي تعاطف ناعم. تقدمت نحو صندوق جلدي صغير مستقر في زاوية القاعة، وفتحت قفله المعدني، لتخرج منه شريطاً قماشياً أسود عريضاً وسميكاً للغاية، صُمم خصيصاً ليحجب كُل ذرة ضوء قد تتسلل إلى العينين."بصركِ المستعاد هو معجزة يا ستيلّا، وهو سلاحكِ لرؤية وجه إيان لأول مرة،" بدأت لورا حديثها بصوت حازم وجاف وهي تقترب منها، مادّة الشريط القماشي أمام وجه البطلة. "لكن في عقر دار الهيئة الفيدرالية للأمن الدولي، قد يتحول هذا البصر إلى نقطة ضعفكِ الأولى. ضباط التحقيق هناك يعشقون استخدام الأضواء الكاشفة الحارقة والمبهرة لتعمية المعتقلين وشل تفكيرهم البصري، ليجبروهم على الانهيار تحت وطأة الضياع المفاجئ. لذلك، أريدكِ أن تعودي الآن.. عودي طواعية إلى ظلامكِ القديم الذي عشتِ فيه لعامين كاملين. أريد لجسدكِ ألا يثق بما يراه، بل بما يستشعره."لم تتردد ستيلّا لثانية واحدة. رفعت رأسها الشامخ، وسمحت للورا بأ

  • لا شيء كان حقيقيًا   الفصل الحادي عشر 11

    اقتربت لورا من ستيلّا بخطوات منتظمة، ووضعت يدها على كتفها بتعاطف نسائي صلب ودعم مطلق، وتابعت بروح حماسية مشتعلة: "الرئيس لديه حق، الخطة مجنونة وانتحارية، لكنها الطريقة الحقيقية والوحيدة لإجبارهم على إظهار إيان من مخبأه. الخطة هي أن نسافر معاً، أنا وأنتِ، نحو المنطقة الحدودية الفاصلة بين دولتنا والدولة الثانية. هناك، وفي الميدان المفتوح، ستتقدمين أنتِ بمفردكِ لتتخطي الحدود الدولية عمداً وتخترقين الأسلاك الشائكة والمناطق العسكرية المحظورة، لتجبري دوريات وجنود الهيئة الفيدرالية للأمن الثاني على القبض عليكِ واقتيادكِ مكبلة إلى غرف التحقيق الخاصة بهم!"قطبت ستيلّا حاجبيها وجلست تستمع بتركيز ذهني شديد، بينما أكملت لورا رسم الخيوط العسكرية بحرفية: "عندما يقبضون عليكِ ويضعونكِ تحت أضواء التحقيق الحارقة، لن تبكي ولن تظهري ضعفاً، بل ستبتسمين بسخرية وتصدمينهم بـمعلوماتكِ عن إيان وبسلطته الطاغية ونفوذه عليهم داخل الهيئة! هذا الأمر سيرعب المحققين ويجبر قادتهم الكبار على استدعاء إيان شخصياً لمواجهتكِ لكشف كيف تسربت هذه الأسرار الفيدرالية لامرأة مدنية.. ولكن، قبل أن تذهبي إلى ذلك

  • لا شيء كان حقيقيًا   للفصل العاشر 10

    جلس رئيس المنظمة الخمسيني الوقور خلف مكتبه الخشبي العريض المصنوع من خشب البلوط الداكن، واضعاً نظارات القراءة الدقيقة على أرنبة أنفه وهو يتأمل الأوراق الطبية التي تحوي أسماء المنومات والمهدئات التي انتزعتها ستيلّا من عيادة ليو. كان الصمت يلف أركان المكتب بعد أن أنهت ستيلّا سرد قصتها كاملة، بينما كانت لورا تجلس على أريكة جانبية، وعيناها العسليتين تشعان بـعاطفة نسائية جارفة وغضب عارم لم تستطع كبحه بعد أن استمعت لحجم المعاناة والظلم النفسي الذي مرت به صديقتها الجديدة.تنحنح الرئيس بصوته العميق والأجش، وأزاح نظاراته بوقار، ثم نظر إلى ستيلّا بعينين رماديتين تحملان دهاء سنوات طويلة من العمل في الظل وقال بنبرة هادئة تفرض السيطرة تلقائياً على الأجواء: "آنسة ستيلّا.. الأسماء التي أحضرتِها من عيادة الدكتور ليو، والسيارة السوداء الضخمة التي لاحقتكِ في شوارع المدينة الرمادية، لا تترك مكاناً للشك أو التأويل. زوجكِ إيان ليس مجرد رجل أعمال غامض أو شخصية وهمية من نسج خيالكِ الباطن كما تزعم تقارير الشرطة وسجلات الجيران الباردة.. إيان ينتمي مباشرة إلى الهيئة الفيدرالية للأمن الدولي."انتفضت

  • لا شيء كان حقيقيًا   الفصل التاسع 9

    كان رئيس المنظمة يستمع إليها بملامح جادة للغاية، ولم تقاطعه أي حركة سوى ضيق حدقتي عينيه الرماديتين عندما ذكرت اسم الدواء المحظور والسيارة السوداء الملاحِقة. بدا وكأنه يربط الخيوط السرية في عقله المدرب على التحري.وفجأة، وبينما كان الصمت الثقيل يلف الغرفة بعد انتهاء كلام ستيلّا، أُمسك مقبض الباب الخارجي للمكتب، ودُفع بـعجلة واضحة. دخلت إلى الغرفة نفس الفتاة الشابة والجميلة التي اصطدمت بها ستيلّا سابقاً أمام المقهى؛ كانت ترتدي معطفاً جلدياً قصيراً، وشعرها الاشقر مبعثراً خفيفاً جراء الركض، وتحمل في يدها بعض التقارير.وما إن خطت خطوتين إلى الداخل ووقعت عيناها على ستيلّا الجالسة أمام رئيسها، حتى تجمدت في مكانها تماماً، واتسعت عيناها بصدمة ذهولية حابسة للأنفاس، وتسمرت في أرضها قائلة بنبرة مرتجفة ومتفاجئة للغاية: "أنتِ؟! من أين تعرفين هذا المكان؟! وكيف وصلتِ إلى مقرنا السري؟!"التفتت ستيلّا برأسها ببطء شديد، ونظرت إليها بعينين حادتين وباردتين، وارتسمت على شفتيها ابتماس ساخرة وقالت ببرود وثقة تامة: "من الكارت الخاص بكِ.. ذلك الكارت الفضي الذي وضعتِهِ في كف يدي على الرصيف ب

  • لا شيء كان حقيقيًا   الفصل الثامن 8

    أوقفت ستيلّا سيارتها في مكان مظلل خلف الأشجار الكثيفة المحيطة بالمنزل الخشبي العتيق. نزلت منها وأغلقت الباب بهدوء، مستنشقة هواء الأطراف البارد الذي كان يحمل رائحة أوراق الشجر الجافة والتراب المبتل. لم يكن هناك أي أثر للسيارة السوداء الضخمة التي لاحقتها قبل قليل؛ لقد نجحت مناورتها الذكية عند التقاطع في منحها بضع خطوات من الحرية، لكنها كانت تعلم أن الوقت يداهمها، وأن البقاء في العراء لم يعد خياراً آمناً.تقدمت نحو المبنى بخطوات جادة ومدروسة. كان الهيكل الخشبي المكون من طابقين يبدو باهتاً تحت أشعة شمس الخريف المتوارية خلف الغيوم، والنوافذ الزجاجية المغلقة بحرص تحجب أي وميض ضوئي من الداخل. صعدت السلالم الخشبية الصغيرة المؤدية إلى البوابة الرئيسية، ورفعت كفها، وضغطت على المقبض النحاسي لتدفع الباب بقوة ودون تردد، معلنة اقتحامها لهذا الحصن الغامض.تحركت داخل الردهة الأرضية التي كانت هادئة تماماً، متبعة حواسها التي قادتها نحو باب مكتب خشبي عريض في نهاية الممر ينبعث من أسفله ضوء دافئ. رفعت يدها ودفعت الباب بعنف ليصطدم بالجدار مصدراً ضجيجاً حاداً خرق سكون المكان.خلف مكتب عتيق وضخ

  • لا شيء كان حقيقيًا   الفصل السابع 7

    اتسعت عينا ستيلّا بصدمة حابسة للأنفاس، بينما تابع الصيدلاني تفكيك الشفرة المرعبة: "هذا المركب يعمل مباشرة على الفص الجبهي للدماغ؛ إنه يسبب طمساً مؤقتاً للذاكرة الحديثة، ويهدئ الأعصاب لدرجة التخدير التام، مما يسهل السيطرة الجسدية والنفسية الكاملة على المريض. الشخص الذي يتناول هذا الدواء بانتظام يصبح كدمية متحركة، يسهل إقناعه بأي واقع يفرضه المحيطون به، ويجعله يهلوس أو ينسى أحداثاً كاملة حدثت أمامه قبل ساعات معدودة.. أما دواء "Anxiopam" المكتوب معه، فهو مضاد للقلق يُعطى لتثبيت مفعول المنوم ومنع الدماغ من المقاومة أو الاستيقاظ المفاجئ!"وضعت ستيلّا يدها على صدرها وهي تشعر بأن الأرض تكاد تميد تحت قدميها. سنتان كاملتان وهي تبتلع هذه السموم! سنتان وإيان يحيط بها في الظلام ويطعمها هذه الحبوب بإرشادات ليو! هل كان إيان يخدر عقلا ليمحو تفاصيل معينة من حياتها؟ أم أن هناك جهة أخرى كانت تستخدم إيان والدكتور ليو معاً لإبقائها في غيبوبة مستمرة؟"شكراً لك يا دكتور،" تمتمت ستيلّا بصوت متهدج، وسحبت الورقة بسرعة ووضعتها في جيبها، واستدارت لتغادر الصيدلية قبل أن تنهار أمام العجوز الذي نا

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status