All Chapters of رواية ظلام العاشق : Chapter 21 - Chapter 30

51 Chapters

الحلقة الحادية والعشرين ... وجع الموت

ماجد وجع الموتخيوط الفجر الأولى كانت بتبدأ تشق عتمة السما، بس جوه شقة "ماجد"، الضلمة كانت لسه فاردة جناحاتها. كان قاعد على كرسيه الجلد في الصالة، بيبص للفراغ، لسه بيحاول يستوعب الانهيار اللي حصله في الصحرا امبارح. روحه كانت مجهدة، وعقله شغال زي عجلة مابتوقفش. وفي عز السكون ده، رن تليفونه الشخصي. بص للشاشة.. لقى اسم "فاطمة".. الممرضة اللي هو معينها ومأمنها عشان تاخد بالها من "الست زينب" في الشقة اللي اشتراها لها. انقباضة مفاجئة عصرت قلبه. فاطمة عمرها ما بتتصل في الوقت ده أبداً إلا لو في كارثة. رد بسرعة، وصوته طالع مخنوق: "ألو.. في إيه يا فاطمة؟" صوت فاطمة جاله من الناحية التانية متقطع، غرقان في العياط والشهقات: "إلحقني يا ماجد بيه.. الست زينب تعبانة أوي.. بتموت يا بيه.. الدكتور عندها من بدري وبيقول مفيش أمل، بس هي عمالة تأن وتنده عليك.. بتقول عايزة تشوفك." التليفون كان هيقع من إيده. الكلمة ضربته زي رصاصة حية في صدره. "بتموت".. الكلمة اللي كان بيوزعها على الناس ببرود، دلوقتي جاية تخطف الحتة النضيفة الوحيدة اللي فاضلة من طفولته. الست دي مكنتش مجرد مدرسة في ملجأ، دي كانت "أمه
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more

الحلقة الثانية والعشرين .... قطرات من الجدار

قطرات من الجدارماجد وغالية صوت ارتطام التراب الجاف بالخشب الرطب كان هو الإيقاع الوحيد اللي بيكسر سكون المقابر في شمس الظهيرة الحارقة. "ماجد" رفض إن التربي هو اللي يُهيل التراب على قبرها. قلع الجاكيت الأسود بتاعه، ورماه على الأرض، وشمر كمام قميصه، ومسك الكوريك بإيديه اللي لسه بتترعش من صدمة الفراق. كان بيشيل التراب ويرميه بقوة، كأنه بيدفن مع الست "زينب" آخر ذرة نور في ماضيه. العرق كان بينزل من جبهته يختلط بتراب المقابر اللي غطى وشه وهدومه، بس هو مكنش حاسس لا بالحر ولا بالتعب. كان حاسس بس بالفراغ. فراغ مرعب بياكل في روحه. الست اللي حبته من غير مقابل، اللي شافته طفل بريء حتى وهو غرقان في الدم، خلاص نامت تحت الأرض. ولما ساوى التراب بإيده، قعد على ركبتيه قدام الشاهد، ومسح على الرخامة الباردة بصباعه، وكأنه بيودع طفولته للأبد. مابكاش المرة دي.. الدموع خلصت في أوضتها، واللي فاضل دلوقتي هو الجليد. رجع شقته الضلمة ولسه محتلة المكان رغم إن الشمس بره في نص السما. الشقة دي كانت دايماً بتعكس روحه؛ باردة، معتمة، ومفيهاش حياة. دخل الحمام، وقف تحت الدش، وفتح الماية الباردة التلج على جسمه. كان
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more

الحلقة الثالثة والعشرين ... في حضن الوحش

غالية وماجد رفعت غالية وشها، وعينيها مليانة رعب من نوع تاني، رعب من المجهول"المرعب مش إن في حد عايز يقتلني.. المرعب هو اللي حصل للقناص ده! الضابط بيقول إن القناص ده اتضرب برصاصة في راسه من مسافة أكتر من ٥٠٠ متر! رصاصة واحدة طيرت راسه قبل ما يلحق يضربني. الضابط كان مذهول.. بيقول إن اللي يقدر يجيب هدف متحرك من المسافة دي، وفي ظروف الهوا دي، ومن غير ما يسيب أي أثر وراه.. ده مش إنسان طبيعي." غالية قربت أكتر، وعينيها بتبص في عينين ماجد كأنها بتدور فيهم على الأمان من العالم السفلي ده، وكملت بصوت بيهمس من كتر الخوف:"تخيل يا ماجد.. تخيل إن في وحش كاسر، شيطان، كان واقف على سطح عمارة تانية، وبيراقب المشهد، وقتل القناص ده بدم بارد، واختفى كأنه ملوش وجود! أنا مش عارفة مين ده؟ ومين اللي بعته ينقذني؟ أو يمكن مكنش بينقذني، يمكن كان بيصفي حسابات مع القناص ده! إيه العالم المرعب ده؟ اللي قتل القناص ده أكيد وحش.. أكيد آلة قتل مابترحمش.. أنا خايفة أوي يا ماجد.. خايفة من الوحوش اللي عايشة وسطينا وإحنا مش شايفينهم." كانت الكلمات بتخرج من شفايفها زي سكاكين بتغرز في صدر ماجد. هي بتوصفه هو. بتوصف الرا
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more

الحلقة الرابعة والعشرون ... انذار متاخر

غالية في مكتب "غالية" الفخم، كانت قاعدة ورا مكتبها الإزاز، ساندة راسها لورا ومغمضة عينيها. لأول مرة من شهور، صوت الأرقام وحسابات البنوك مبيزنش في دماغها. كانت بتسترجع تفاصيل يومها مع "ماجد"، لمسة إيده، وصوته وهو بيقولها "أنا في ضهرك". فجأة، باب المكتب اتفتح بعنف من غير استئذان. غالية فتحت عينيها واتنفضت، الملامح المسترخية اتحولت فوراً لغضب وضيق أول ما شافت "أدهم" داخل عليها. أدهم، رجل الأعمال والمنافس اللي بيحاول يشاركها بأي تمن، واللي وجوده دايماً بيفكرها بالضغوط وبحيتان السوق اللي عايزين يبلعوها. بالنسبة لها، أدهم شخصية مستفزة، متطفلة، ودايماً بيحاول يفرض وصايته عليها بحجة الشغل. "أدهم بيه!" غالية قالتها بنبرة حادة، كلها سخرية واشمئزاز. "يتهيألي السكرتيرة اللي بره دي بتقبض مرتب عشان تبلغني قبل ما حضرتك تقتحم مكتبي بالشكل ده.. إحنا بينا شغل، وده ميديكش الحق تدخل كده." أدهم متأثرش بهجومها. قفل الباب وراه بقوة، وقرب من المكتب بخطوات سريعة. ملامحه كانت صارمة، فكه مشدود، وفي عروق بارزة في رقبته بتدل على إنه بيكتم غضب أو قلق كبير جواه. رمى دوسيه بني مقفول قدامها على الإزاز بحركة
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

الحلقة الخامسة والعشرين .... رصاصة في ظهر العشق

رصاصة في ظهر العشقماجد وغالية صوت أمواج البحر وهي بتخبط في صخور الشط كان هو الصوت الوحيد اللي مالي الشاليه المعزول على أطراف الساحل. المكان كان هادي، ضلمة إلا من نور القمر اللي ضارب في الإزاز العريض الكاشف للبحر، ونور دفاية الحطب اللي بترمي ظلال بترقص على الحيطان. غالية كانت محتاجة العزلة دي. بعد رعب محاولة الاغتيال وضغوط أدهم، كانت محتاجة تهرب لأبعد نقطة في الأرض، ومكنتش عايزة حد معاها غيره. "ماجد". الملاذ بتاعها، الحيطة اللي بتسند عليها من غير ما تخاف إنها تتهد. كانت واقفة قدام الإزاز الكبير، مدياله ضهرها، لافة شال صوف خفيف حوالين كتافها، وبتبص للبحر اللي موجه عالي وغضبان، بس هي من جواها كانت حاسة بسلام غريب. سلام متعرفش إزاي راجل غامض زيه قدر يزرعه في روحها في الوقت القصير ده. على بعد خطوات قليلة منها، كان ماجد واقف في الضلمة، بيبصلها. نظراته مكنتش نظرات عاشق متيم، دي كانت نظرات قناص بيقيم الهدف قبل الضربة الأخيرة. العقل البارد اللي جواه، البرمجة القاسية بتاعت "صفوان"، كانت بتزن في دماغه زي خلية نحل مسعورة: "اخلص.. اقتلها دلوقتي. مفيش حد هنا، مفيش كاميرات، مفيش شهود. البحر
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

الحلقة السادسة والعشرين ...ظلام العاشق

ظلام العاشقماجد وغالية غالية كانت غرقانة في نوم عميق بين إيديه، راسها مرتاحة على صدره العريان، ونفسها الدافي بيلمس جلده بإيقاع هادي ومنتظم، كأنها بتعزف لحن الأمان اللي طالما دور عليه طول خمس وتلاتين سنة في الجحيم. الأوضة في الشاليه كانت ضلمة إلا من نور خافت أوي، بس دماغ "ماجد" كانت قايدة فيها نار، دوامة مابتوقفش من الأفكار المرعبة والتناقضات اللي بتمزق روحه حتة حتة. كان بيبص لوشها الملايكي، بيتأمل رموشها المسترخية، وشفايفها اللي مرسوم عليها ابتسامة خفيفة في عالم الأحلام. كان بيسأل نفسه: إزاي الكيان الرقيق الصافي ده، اللي متلوثش بقذارة الدنيا، مأمن ينام باطمئنان كده في حضن "الشبحي"؟ إزاي نايمة في حضن شيطان بيقبض الأرواح بدم بارد؟ دراعه اللي لافف حوالين وسطها دلوقتي بحنية الدنيا كلها، هو نفس الدراع اللي طعن، وخنق، وداس على الزناد ميت مرة. وهو بيمسح بإيده على خصلات شعرها بنعومة، قلبه اتقبض برعب حقيقي.. رعب عمره ما حسه وهو واقف قصاد أعتى رجالة المافيا أو وهو على شفا الموت. رعب من فكرة واحدة بس بتزن في دماغه: "ماذا لو عرفت؟". فجأة، عقله سافر لشقته الخاصة.. مخبأه السري اللي مفيش مخ
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

الحلقة السابعة والعشرين ... عش الزوجية

ماجد وغالية السيارة الفارهة كانت بتشق طريقها في شوارع "الشيخ زايد" الهادية في وقت متأخر من الليل، أو بمعنى أصح، في الساعات الأولى من الفجر. الطريق كان فاضي، تماماً كأن العالم كله نام ومبقاش فاضل فيه غيرهم. غالية كانت ساندة راسها على شباك العربية، بتبص للطريق بعيون مليانة نعاس، بس قلبها كان بيدق بفرحة طفلة رايحة بيتها الجديد لأول مرة. لما العربية وقفت قدام بوابة حديد ضخمة بتصميم مودرن، البوابة اتفتحت أوتوماتيكياً ببطء عشان تكشف عن مساحة واسعة وجنينة متنسقة كأنها لوحة فنية. ماجد ركن العربية، ولف عشان يفتح لغالية الباب. أول ما رجليها لمست الأرض ورفعت عينيها للفيلا، وقفت مكانها مبهورة. التصميم كان بياخد العقل؛ مزيج عبقري بين المينيماليزم الدافئ (Warm Minimalism) والخطوط الهندسية الصريحة. واجهات إزاز ضخمة بتعكس نور القمر، إضاءات مخفية (Hidden lights) متوزعة بشياكة بترسم حدود المكان من غير ما تجرح العين، وألوان الواجهة المتدرجة بين الرمادي والأبيض بتدي إحساس بالرقي والغموض في نفس الوقت. كل ركن في الفيلا كان بينطق بالفخامة والذوق العالي، كأنه متصمم لشخصية خيالية مش لراجل أعمال عادي.
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

الحلقة الثامنة والعشرين ... مواجهة مع الشبحى

ماجد غالية ابتسمتله بحب، وأخدت هدومها ودخلت الحمام. أول ما الباب اتقفل وراها، ابتسامة ماجد اختفت تماماً واتبدلت بملامح قاسية ومظلمة. مشي بخطوات تقيلة، كأنه شايل جبل على ضهره، وخرج من الأوضة، دخل الأوضة التانية، وقفل الباب وراه. في الحمام التاني، ماجد وقف تحت الدش الساقع. الماية كانت نازلة زي التلج، برودة تخترق العضم، بس هو مكنش حاسس بأي سقعة. جسمه كان واقف زي الصنم، الماية بتنزل على شعره ووشه وصدره العريان، وهو مبيتحركش. عقله مكنش معاه، عقله كان عامل زي المكنة اللي بتطحن في نفس السؤال، مكنة بتلف بسرعة جنونية وبتردد صدى واحد بس: "إيه اللي بتعمله ده يا ماجد؟ إزاي وصلت لهنا؟ إزاي القاتل بقى حارس؟ إزاي المصيدة بقت عش غرام؟" غمض عينيه بقوة، تحت ضغط الماية الساقعة، وبدل ما يشوف الضلمة، شاف الماضي.. الماضي القريب أوي اللي ممرش عليه غير أسابيع. الزمن رجع بيه لورا، لمشهد مكنش ينفع يتنسي. (فلاش باك) كافيه صغير ومخفي على النيل، الساعة ٤ الفجر. الضباب كان لسه مغطي وش الماية، والمكان مفيهوش مخلوق غير الترابيزة اللي في الكورنر البعيد. مروان كان قاعد، بيبص في ساعته كل ثانيتين، العرق الب
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

الحلقة التاسعة والعشرين .... نار الصحوة

ماجد وغالية خرج ماجد من الحمام، المية الساقعة اللي نزلت على جسمه فشلت تماماً إنها تطفي النار اللي قايدة في عقله. فتح باب الأوضة بالراحة جداً، وأول ما عينه جات على السرير، وقف مكانه متسمر كأن الزمن وقف بيه. غالية كانت قاعدة على السرير، ساندة ضهرها، ولابسة قميص نوم أبيض رقيق جداً. شعرها المبلول كان نازل على كتافها وضهرها زي سلاسل الحرير الأسود، بيلمع تحت النور الخافت. كانت ضامة ركبها لصدرها بهدوء، وعينيها العسلي بتتبعه من أول ما دخل، بنظرة مليانة أمان وتسليم مطلق، نظرة كفيلة تدوب أي جبل جليد. قرب منها بخطوات بطيئة، كأنه خايف يدوس على اللحظة دي يكسرها. مد إيده بهدوء، قلل إضاءة الأوضة أكتر لحد ما بقت شبه ضلمة دافية ومريحة، وقعد جنبها. سحبها لحضنه، وهي مقوحتش ولا اتكسفت، دي استسلمت تماماً، دابت بين دراعاته كأنها كانت تايهة عمرها كله وأخيراً لقيت بيتها. ماجد كان بيبصلها، ولأول مرة في حياته كلها.. لأول مرة في علاقته مع أي ست، يتخلى عن دور "الصياد". لأول مرة يحس إنه محتاج إذن، محتاج يطمن إنها قابلاه وتقبله بكل خرابه. بص في عينيها اللي بتلمع في العتمة، وبصوت مبحوح، هادي، أقرب للهمس،
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more

الحلقة الثلاثين .....عجائب القدر

أدهم في الصبح بدري، جوه واحد من أكبر المكاتب في الشركة، كان مكتب "أدهم" غرقان في سكوت تقيل.. سكوت عكس دوشة القاهرة ونور الشمس اللي مالي المكان من واجهة المكتب الإزاز. أدهم كان واقف قدام الشباك، مدي ضهره لمكتبه الفخم وللورق المتكوم عليه. كان بيبص على زحمة الشوارع من فوق، بس عينيه مكنتش شايفة أي حاجة من ده كله. عالمه كله كان متلخص في شاشة الموبايل اللي ماسكها في إيده وعاصرها. كان فاتح صفحة "غالية" على الفيس بوك، بيقلب في صورها القليلة، بيتأمل ملامحها الهادية، عينيها اللي شايلة حزن شبه حزنه، وابتسامتها الباهتة اللي مفارقتش خياله من آخر مرة شافها فيها. وبصباعه التاني، كان بيبدل بين الفيس بوك وبين الإيميل، بيبص على رسالة رسمية فضل طول الليل يكتب ويمسح فيها.. رسالة لـ "مجموعة الغمري"، بيعرض فيها شراكة استراتيجية عشان ينتشل شركتها من الإفلاس والضياع اللي هي داخلة عليه. كان بيقرا الحروف كأنه بيقرا طلاسم، وقلبه بيدق بعنف.. راجل الأعمال التقيل اتحول لمراهق متوتر قدام ست واحدة بس. وفجأة.. السكوت ده اتكسر بصوت فتحة الباب بقوة ومن غير أي استئذان. دخل "مروان" بخطوات سريعة، مليان طاقة غريب
last updateLast Updated : 2026-10-03
Read more
PREV
123456
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status