All Chapters of رواية ظلام العاشق : Chapter 1 - Chapter 10

51 Chapters

الحلقة الأولى عقد مع الضلمة

رواية ظلام العاشق بقلم الكاتبة نور البشرى بعض الحكايات لا تحكي ولكنها تشرق في الظلام بدقات صادقة لم تكن الحياة يوما اختياره ولكنه اختار ولأول مرةحياته …..المشهد الأولماجدالمشهد الأول: عقد في الضلمة​الأوضة مكنش فيها أي نور غير لمبة مكتب يتيمة، رامية دايرة ضوء أصفر باهت على ترابيزة خشب متهالكة، وسايبة باقي المكان غرقان في عتمة تخنق. ريحة الرطوبة مخلوطة بدخان سجاير محروق كانت مالية الجو، لايقة جداً على طبيعة الصفقات المشبوهة اللي بتتم في البدرومات المستخبية عن عيون المدينة.​الناحية التانية من النور، كان قاعد الراجل المجهول. وشه مكنش باين، مجرد ضل تقيل وصوت مليان مرارة وحقد سنين. فجأة، إيد خفية طلعت من تحت البالطو الأسود بتاعه، وزقت ملف بني تخين على الترابيزة لحد ما وقف بالظبط على حرف دايرة النور.​الضل اتكلم بصوت مبحوح، الكراهية بتنقط منه: "أبوها خد مني كل حاجة.. دمر إمبراطوريتي، وشتت عيلتي، ومات قبل ما أردله القلم قلمين. بس هو ساب وراه نقطة ضعفه الوحيدة.. ورثه المتدلع."​على الجانب التاني من الترابيزة، كان قاعد ماجد.مفيش رمش واحد اتهز في وشه القاسي اللي عامل زي حتة الجرانيت.
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

الحلقة الثانية .. عبء الإمبراطورية

المشهد الثانيغاليةعِبء الإمبراطورية الاجتماع مكنش مجرد قعدة عمل، كان أقرب لساحة إعدام، والكل مستني يشوف مين اللي هيلف حبل المشنقة حوالين رقبة التاني. ترابيزة الاجتماعات الطويلة اللي من خشب الماهوجني كانت بتعكس وشوش أعضاء مجلس الإدارة؛ رجالة كبار في السن، حيتان سوق بقالهم سنين بيسنوا سكاكينهم، وكلهم باصين لـ "غالية" بنظرات بتخلط بين الاستخفاف عشان سنها، والطمع في الكرسي اللي قاعدة عليه. غالية كانت قاعدة على رأس الترابيزة، ضهرها مفرود زي المسطرة، ملامحها متجمدة، وعينيها بتطق شرار وهي بتبص في الورق اللي قدامها. خبطت بملف تقيل على الترابيزة بصوت رن في الأوضة كلها، خلى كام واحد فيهم يتنفض من مكانه. "الأرقام دي مبتكدبش يا سادة!" صوتها طلع حاسم، قاطع زي السيف، مفيش فيه أي رعشة. "عجز في الميزانية يتخطى الملايين، حسابات وهمية، ومشاريع اتضخت فيها سيولة ملهاش أي ورق رسمي يثبت راحت فين. إحنا مش في أزمة... إحنا على وشك كارثة، والمصيبة إن كلكم كنتوا عارفين ومحدش فتح بقه طول ما والدي كان عايش!" واحد من الأعضاء الكبار، راجل أصلع بكرش ونظرات خبيثة، اتنحنح وقال بصوت بيحاول يبان فيه الحكمة:
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

الحلقة الثالثة ... المنافس الصامت

المشهد الثالثأدهمالمُنافس الصامت في الدور التلاتين من ناطحة سحاب بتطل على النيل، كان مكتب "أدهم" أشبه بقلعة منعزلة فوق السحاب. الإزاز البانوراما كان بيعكس أضواء القاهرة اللي بتغسلها المطرة، بس جوه المكتب، مكنش فيه غير لغة الأرقام. على الشاشة الكبيرة المتعلقة على الحيطة، كانت مؤشرات البورصة بتنزل بأسهم حمرا زي الدم. سهم "مجموعة الغمري" - شركة غالية - كان بينهار بسرعة مرعبة بعد تسريب أخبار الأزمة المالية اللي سابها والدها. "أدهم بيه، دي فرصتنا اللي مستنيينها من سنين!"صوت "شريف"، مدير التطوير وصاحب أدهم المقرب، قطع الصمت اللي في المكتب. شريف كان واقف قدام الشاشة وعينيه بتلمع بطمع السوق المعتاد. "الشركة بتاعتهم بتنزف. لو دخلنا دلوقتي واشترينا أسهم الأغلبية من الباطن، هنقدر نستحوذ على الإمبراطورية اللي أبوك الله يرحمه قعد عمره كله يحاول يوقعها ومقدرش. الضربة دي هتخلينا ملوك السوق بلا منازع!" أدهم كان واقف مديهم ضهره، باصص للمطرة من ورا الإزاز. كان لابس بدلة كحلي متفصلة بالملي على جسمه الرياضي، وإيديه الاتنين في جيوب بنطلونه. ملامحه الرجولية الحادة كانت هادية جداً، بس من جواه كان
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

الحلقة الرابعة ... قبلة جليد الموت

المشهد الرابع : قبلة جليد الموتماجد في العتمة الباردة بتاعت شقته اللي كانت شبه القبر أكتر من كونها بيت، كان ماجد قاعد قدام مكتبه الخشب القديم. النور الضعيف اللي طالع من الأباجورة اللي جنبه يادوب كاسر سواد الأوضة، ونازل بخط أصفر على شوية صور وتقارير متنعكشة على المكتب. صور "غالية الغمري" كانت مالية المكان؛ غالية وهي خارجة من شركتها، غالية وهي واقفة في بلكونة بيتها، غالية بملامحها المرهقة وعينيها اللي شايلة حزن غامض. كان بيدرسها.. بيفكك تفاصيلها زي ما بيفكك بندقية القنص بتاعته. الخطة اللي راسمها قايمة على إنه يخترق حياتها، ينسج حواليها خيوط من الوهم، يخليها تقع في حبه وتأمنله على ضهرها، وبعدين... ينهي حياتها. صباعه وقف فوق صورة من صورها. سأل نفسه في هدوء مبيقطعهوش غير صوت تكتكة الساعة اللي على الحيطة: ياترى هقدر أعملها؟ هقدر أمثل الحب ببراعة تكفي إني أخدع ست ذكية وحذرة زيها؟ ابتسامة سخرية، باردة زي التلج، اترسمت على شفايفه. سحب درج المكتب التحتاني، ومد إيده في زاوية متدارية عشان يطلع ملف جلد قديم. فتحه بالراحة، وعدى الكام ورقة اللي في الأول لحد ما سحب قصاصة جرنال فرنساوي مصفرة،
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

الحلقة الخامسة ... صدفة مدروسة

المشهد الخامس صدفة مدروسةماجد شوارع المدينة كانت بتغسل نفسها تحت مطر مابيقفش، وكاوتش عربية "ماجد" كان بيشق برك الماية في هدوء قاتل، ماشي ورا النور الأحمر بتاع كشافات عربية "غالية". كان سايب مسافة محسوبة بالملي بينه وبينها؛ لا هو قريب أوي فيلفت الانتباه، ولا بعيد أوي فيتوه منها في زحمة الليل. عقله كان شغال زي كمبيوتر فائق الدقة، بيحلل سرعة عربيتها، حالة الأسفلت المزحلق، وزوايا الرؤية في التقاطعات. الموضوع مكنش مجرد حادثة عابرة، دي كانت "نقلة العسكري" الأولى في رقعة الشطرنج اللي هتحدد مسار اللعبة كلها. كان محتاج خبطة قوية كفاية عشان تجبرها تقف وتنزل من عربيتها، وفي نفس الوقت خفيفة كفاية عشان يضمن إنها متتخدش خدش واحد... لسه محتاجها عايشة عشان بقية فصول خطة الانتقام. في التقاطع اللي جاي، غالية هدت سرعتها شوية لأن الإشارة كانت هتقلب أحمر. ماجد ابتسم ببرود، نظرة عينيه كانت فاضية من أي روح. "دلوقتي." همست لنفسه. داس على دواسة البنزين فجأة، وكسر الدركسيون بمليمترات مدروسة، وبعدين كبس فرامل بقوة في آخر لحظة عشان يخلي عربيته تزحف على الأسفلت المبلول. صوت احتكاك الكاوتش... وبعده خ
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

الحلقة السادسة ... دم بارد

بعد خمسة وأربعين دقيقة، الأسفلت الناعم خلص وبدأ طريق ترابي مكسر. ماجد وقف عربيته قدام مبنى خرساني ضخم، مخزن قديم ومتهالك، بوابته الحديد مصدية. المكان كان مقطوع تماماً، مفيش فيه غير صوت الهوا والمطر اللي بيخبط في سقف الصاج. نزل ماجد من العربية. فتح الشنطة اللي ورا، وقلع جاكيت البدلة الشيك ورماه بإهمال. سحب جاكيت جلد أسود تقيل ولبسه، وبعدين طلع جوانتي جلد أسود وبدأ يلبسه بالراحة، بيشد أطرافه على صوابعه بعناية قاتل بيستعد لعمله الحقيقي. زق الباب الحديد التقيل اللي عمل صوت تزييق مزعج، ودخل جوه المخزن المضلم. ريحة العفن والرطوبة كانت تخنق، بس ماجد مكنش مهتم. في نص المخزن الواسع، وتحت لمبة صغيرة مدلدلة من السقف بسلك عريان، كان في كرسي خشب.وعلى الكرسي، كان في راجل. الراجل كان متكتف بحبال تخينة ملفوفة حوالين جسمه وإيديه ورجليه. وشه كان وارم، بينزف من مناخيره، وعلى بقه لزق عريض مانعه يصوت. عينين الراجل كانت مبرقة برعب ميتوصفش أول ما سمع صوت خطوات ماجد بتقرب منه في العتمة. ماجد مشي ناحيته بخطوات إيقاعية، بطيئة، ومرعبة. منطقش ولا كلمة. وقف قدام الراجل، وبصله من فوق ببرود تام. عينين ما
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

الحلقة السابعة

وفي اللحظة دي.. رفعت عينيها، عشان تلمحه. كان داخل من باب الكافيه، شمسية سودة مقفولة في إيده، ولابس بالطو صوف رمادي غامق تحتيه قميص أسود مفتوح أول زرارين منه. مشيته كانت فيها ثقة وهدوء غريب، كأنه بيمتلك المكان اللي بيدخله. "ماجد؟" الاسم طلع من شفايفها بتفاجؤ. ماجد الرفاعي، رجل الأعمال الفرنسي اللي خبط عربيتها من أسبوع. خلال الأسبوع ده، المساعد بتاعه كان تواصل معاها فعلاً، وخلص كل إجراءات تصليح العربية في التوكيل بمنتهى الاحترافية والسرعة، من غير ما هو يزعجها باتصال واحد. تصرف خلاه يكبر في نظرها، راجل أفعال مش كلام. كأنه حس بنظرتها، لف وشه ناحيتها. عينيه اتقابلت مع عينيها، ولثانية واحدة حست إن الزمن بطّأ. الابتسامة الهادية، الواثقة، والدافية اترسمت على وشه أول ما شافها. اتحرك بخطوات ثابتة ناحية ترابيزتها. "بشمهندسة غالية؟" صوته كان هادي ومريح، نفس النبرة العميقة اللي طمنتها ليلة المطرة. "معقولة الصدفة دي؟" غالية لقت نفسها بتبتسم بشكل تلقائي، ابتسامة حقيقية مخرجتش منها من أيام. "أستاذ ماجد.. أهلاً بحضرتك. صدفة غريبة فعلاً. اتفضل اقعد." "أتمنى مكنش بقطع خلوتك أو بعطلك عن شغل
last updateLast Updated : 2026-09-15
Read more

الحلقة الثامنة ... أوتار الماضي الممزقة

أوتار الماضي الممزقة ماجد باب الشقة الفخمة اتقفل وراه بصوت مكتوم، فصله تماماً عن دوشة المدينة وعن العالم اللي بره العالم اللي هو بيلعب فيه دور "ماجد الرفاعي" رجل الأعمال الفرنسي الشيك. الشقة كانت غرقانة في الضلمة، إلا من نور القمر الباهت اللي متسرب من الإزاز البانوراما الكبير اللي كاشف النيل. وقف في نص الصالة، ملامحه اللي كانت مرسومة عليها ابتسامة ساحرة من ساعات وهو مع "غالية" في الكافيه، ساحت واختفت كأنها شمع اتعرض للنار. وشه رجع تاني لبروده المرعب، حتة حجر مفيهاش نبض. مد إيده تحت الجاكيت الجلد، سحب مسدسه الكاتم للصوت، الأداة اللي لسه واخدة روح من كام يوم في المخزن. بصلو ثواني، كأنه بيبص لجزء من جسمه، وبعدين رماه بإهمال على الترابيزة الإزاز. صوت احتكاك المعدن بالترابيزة رن في سكون الشقة زي جرس إنذار. قلع الجاكيت ورماه على الكنبة، وفك زراير قميصه الأسود وهو بيتنفس ببطء. مشي بخطوات حافية على السجاد الشاج الغالي، لحد ما وصل لركن في الأوضة، ركن مفيش فيه غير كرسي خشب وحيد، وجنبه حامل مسنود عليه "جيتار" كلاسيكي قديم خشبته غامقة ولونه مطفي، ميتناسبش أبداً مع فخامة الشقة. قعد على ال
last updateLast Updated : 2026-09-16
Read more

الحلقة التاسعة ... غيرة في الظل

أدهم ​مرت أيام بطيئة، ثقيلة، كأنها بتعاند دقات قلب "أدهم". ​كان قاعد في مكتبه الإضاءة خافتة، وعينيه متثبتة على شاشة اللاب توب قدامه. الإيميل اللي بعته لـ "غالية" بعرض الشراكة لسه مفتوح. الرد اللي جاله من مكتبها كان عبارة عن رسالة رسمية جافة من السكرتارية: "السيدة غالية الغمري تشكركم على العرض، وسيتم دراسته من قبل مجلس الإدارة والرد في أقرب فرصة." ​قفل اللاب توب بعنف، ورجع ضهره لورا على الكرسي الجلد. "مجلس إدارة إيه اللي بتدرسي معاه يا غالية؟" همس لنفسه بضيق. هو عارف كويس أوي إن مجلس إدارتها بيتأمر عليها، وإن العرض بتاعه هو طوق النجاة الوحيد اللي ممكن يمنع إمبراطوريتها من الغرق. بس كبريائها ... كبريائها اللي بيعشقه هو نفس الكبرياء اللي واقف سد منيع بينه وبينها. هي بتعاند، بتكابر ، بترفض تبان ضعيفة قدام المنافس التاريخي لأبوها، حتى لو كان التمن هو انهيار كل حاجة. ​مسح وشه بإيديه في إرهاق. كان حاسس بالعجز. راجل الأعمال اللي بيحرك السوق بكلمة، مش قادر يحمي البنت اللي بيحبها لأنها قافلة كل الأبواب في وشه. ​بص لساعته. كانت الثامنة مساءً. الليلة في حفل عشاء خيري ضخم بتنظمه "جمعية ر
last updateLast Updated : 2026-09-17
Read more

الحلقة العاشرة ... عدالة الجحيم

ماجد العدالة في شرع "ماجد" مكنتش تمثال لست مغمية عينيها وماسكة ميزان العدالة. في قاموسه كانت وحش أعمى، بيشم ريحة الدم، وما بيرتاحش غير لما يدوق لحم الظالمين. كان قاعد في كافيه بلدي هادي في أطراف القاهرة، المكان شبه فاضي مفيش فيه غير صوت أم كلثوم طالع من كاسيت قديم، ودخان الشيشة اللي معشعش في السقف. قدامه كوباية شاي أسود تقيل، وفي إيده جرنال الصبح. عينيه كانت بتتحرك على السطور ببرود، لحد ما وقفت عند صفحة الحوادث. المانشيت كان مستفز، مستفز لدرجة إن أي إنسان طبيعي يقرأه دمه يغلي. بس دم ماجد مكنش بيغلي.. دمه كان بيتجمد. "براءة أبناء رجال أعمال وذوي نفوذ من تهمة اختطاف واغتصاب فتاة جامعية لعدم كفاية الأدلة.. وإيداع الضحية مصحة للأمراض النفسية بعد فقدانها النطق." تحت المانشيت، كانت في صورة لـ أربع شباب في العشرينات، طالعين من باب المحكمة، لابسين أحدث ماركات، وبيضحكوا للكاميرات بتبجح وثقة، كأنهم طالعين من ماتش كورة كسبوه مش من قضية دمروا فيها شرف وروح وعقل بنت بريئة. وفي الجنب الثاني من الصفحة صورة صغيرة للبنت الضحية.. بنت ملامحها بسيطة مكسورة، عينيها فيها رعب الدنيا كله، وأبوها راجل
last updateLast Updated : 2026-09-17
Read more
PREV
123456
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status