All Chapters of رواية ظلام العاشق : Chapter 41 - Chapter 50

51 Chapters

الحلقة الحادية والاربعون ... انهيار السد

خطواته على السلالم الخرسانية كانت تقيلة، تقيلة لدرجة إن كل خطوة كانت بتعمل صدى مكتوم في قلبه قبل ما ترن في المكان. نزل من السطح كأنه بيجر وراه جبال من الذنوب، خطايا متلتلة فوق كتافه العريضة اللي طالما شالت أوزان الموت من غير ما تشتكي. بس المرة دي، الحمل كان مختلف. المرة دي هو مقتلش عشان فلوس، ولا عشان ينفذ أمر من أوامر "صفوان" أو المافيا.. المرة دي هو قتل عشان يحمي النور الوحيد اللي شافه في عتمة حياته. قتل قاتلة شريكته، كسر أهم قاعدة في العالم السفلي، حط رقبته تحت المقصلة بإيده.. وكل ده عشانها. وصل للدور الأرضي، واتسحب في الضلمة زي شبح متمرس، لحد ما وصل للمدخل المخفي بتاع قبو الفيلا. القبو السري اللي غالية متعرفش عنه أي حاجة، البدروم اللي كان مجهزه في يوم من الأيام عشان يكون "غرفة إعدامها"، ودلوقتي بقى هو المقبرة اللي بيدفن فيها خطاياه عشان ميوسخش دنيتها. زق الباب السري ودخل. العتمة جوه كانت بتشبه روحه القديمة؛ باردة، مقبضة، وريحتها موت. قفل الباب وراه، وسند ضهره عليه لثواني وهو بينهج. صدره كان بيطلع وينزل بعنف، كأن الأكسجين اللي في الأوضة كله مش مكفيه. رفع إيده اللي بتترعش، الإيد
last updateLast Updated : 2026-10-13
Read more

الحلقة الثانية والأربعون ......دفا في عز البرد

غاليةشهر.. ثلاثين يوم بس عدوا على اليوم اللي بقيت فيه مرات ماجد ومراته. شهر واحد كان كفيل يمسح برودة سنين عمري وعمره مع بعض، كأن جبل تلج داب فجأة تحت شمس دافية مشوفتهاش طول عمري. شهر بحاله من الجنة الحقيقية اللي تايهة بين إيديه، نقطة الأمان الوحيدة اللي وصلت لها بعد ما بهدلتني طرقات الحياة، وكسرت روحي رياح الوحدة والمسؤولية القاسية. أنا أصلاً مكنتش أعرف يعني إيه حنية في الدنيا دي، ولا دقتها، ولا روحي لمستها، غير لما حطيت راسي لأول مرة بين إيديه وسمعت دقات قلبه. أبويا.. الله يرحمه، مكنش بيبص لي أبداً على إني بنته اللي تستاهل دلال أو حتى كلمة عطف. كنت بالنسبة له مجرد "قطعة ديكور" غالية محطوطة في ركن ساكت بالبيت، أو حمل ثقيل اتحط على كتافه غصب عنه بعد ما أمي ماتت في حادثة وأنا لسه عندي سنتين. أمي دي بقى.. الست اللي سابته ومشت، كانت أكبر منه بكتير، وهو كان مجرد موظف بسيط في شركاتها الكبيرة، اتجوزته ساعتها لسبب ما يعلمه إلا ربنا، وما إن ولدتني حتى توفيت وكأنها أدت دور قصير في مسرحية ومشت. وأبويا؟ متجوزش بعدها خالص.. تفتكروا عمل كده وفاءً لذكراها العظيمة؟ أبداً! ده عشان غرق لوشه في جمع ا
last updateLast Updated : 2026-10-14
Read more

الحلقة الثالثة والاربعون

صباح الموت والرماد غالية تاني يوم الصبح بدري، صحيت مفزوعة على صوت سرينات شرطة وإسعاف شقت سكون المنطقة. الصوت كان حاد وقريب جداً، كأنه طالع من قلب بيتنا مش من بره، وكان متوجه بالظبط ناحية الفيلا المهجورة اللي لازقة في فيلا زايد بتاعتنا. فتحت عيني بخضة، وبصيت جنبي على السرير. لقيت ماجد غرقان في نوم عميق.. نومة تتقل جبال، نومة واحد كان بيصارع أمواج عاتية طول الليل وأخيراً رِسي على بر وتعب لدرجة أفرغت كل طاقته. الدوشة دي كلها، أصوات العربيات، الضوضاء العالية، ولا هشت فيه شعرة ولا حتى قلقته من نومه. كان هادي بطريقة مريحة وغريبة بعد ليلة إمبارح الطويلة اللي قضاها في حضني وهو بيعيط زي الطفل التايه. قمت براحة شديدة وتسللت من جنبه بالراحة خالص عشان مصحيهوش؛ كان شكله وهو نايم مرتاح يكسر القلب، كأن الهموم اترفعت من على كتافه فجأة. لبست الروب الساتان بتاعي على السريع، وخطيت برجلية خفيفة لحد ما خرجت على بلكونة الأوضة اللي بتطل على الناحية التانية. المنظر من فوق كان مرعب وقبض صدري من أول نظرة. بوليس، مسعفين، وفنيين أدلة جنائية بيتحركوا بسرعة وجنون في محيط الفيلا المهجورة. لمحت عسكري واقف
last updateLast Updated : 2026-10-16
Read more

الحلقة الرابعة والأربعون .... شياطين في شكل بشر

شياطين في شكل بشر ماجدبعد يومين بس من ليلة الدم والسطح، كانت الدنيا ماشية في الفيلا كأنها جنة منعزلة عن العالم. الجو جوه أوضة المكتب كان دافي، هادي، وبيقترب بشكل مرعب من صورة العيلة المثالية اللي ماجد كان بيحلم بيها، وبيحارب عشان يحافظ عليها من أي نسمة هوا عكرة. كان ماجد قاعد ورا مكتبه الفخم، ماسك في إيده أوراق وهمية لشغله، بيقلب فيها وكأنه بيراجع صفقات عادية. و"غالية" كانت قاعدة على الكنبة المريحة، رجليها مرفوعة عليها بخفة، فاتحة اللاب توب بتاعها على رجلها، وشغالة بإيد، وماسكة موبايلها بالإيد التانية بتتابع الأخبار السريعة. الجو كان مالي البيت بسكينة كاذبة. فجأة.. شقت سكون الأوضة شهقة حادة وصادمة طلعت من صدر غالية. رفعت عينيها من على شاشة الموبايل، ووشها أصفر من هول اللي قرأته، وبصت لماجد بصدمة: "يا ساتر يا رب! ماجد.. شفت الأخبار؟ السايحة الفرنسية اللي لقوها مقتولة على السطح اللي جنبنا من يومين.. التحريات أثبتت إنها طلعت قاتلة مأجورة بجد!" ماجد.. اللي كان عايش جوه عاصفة من الحسابات والاتصالات السرية، رفع عينيه من على الورق ببطء كأنه بيتحرك ببطء شديد. وشه كان لوح تلج، مفيش ع
last updateLast Updated : 2026-10-18
Read more

الحلقة الخامسة والأربعون ...لعنة الحياة

لعنة الحياة مر شهر كامل…ماجد وغالية ثلاثون يوماً، ٧٢٠ ساعة، ٤٣ ألف دقيقة. بالنسبة لأي عرسان جداد، ده كان شهر عسل، جنة مقفولة عليهم بعيد عن دوشة العالم. لكن بالنسبة لـ "ماجد"، الشهر ده كان عبارة عن قنبلة موقوتة سامع تكتكتها في ودنه ليل نهار. من يوم المكالمة المشفرة اللي أنهاها بكلمة "أنا اعتزلت" وقفل السكة في وش زعيم المافيا، وفيلا "الشيخ زايد" اتحولت لقلعة عسكرية غير مرئية. ماجد مفارقش الفيلا، وهي كمان مفارقتهاش. الحجة اللي قالها لغالية كانت منطقية جداً ومحبوكة بذكاء: "السوق متوتر، وشركتك في أزمة، وأدهم ومروان وحيتان السوق مش هيسيبوكي في حالك. أنا بخلص كل شغلنا من على اللاب توب والتليفونات المشفرة من هنا، ومستحيل أسمحلك تخرجي لوحدك خطوة واحدة لحد ما أأمنلك كل حاجة." غالية وافقت وهي مغمضة عينيها. بالنسبة لها، خروجه من حياتها هو الخطر الحقيقي، ووجودها معاه بين أربع حيطان هو قمة الأمان. عاشت معاه شهر من السعادة المطلقة، سعادة صافية مفيهاش أي شوائب، كأنها بتعوض كل الحرمان والخوف اللي شافته في حياتها. كانت بتطبخله، بتضحك معاه، بيسهروا يتفرجوا على أفلام، وبتنام في حضنه وهي حاسة إ
last updateLast Updated : 2026-10-20
Read more

الحلقة السادسة والأربعين ....اشباح بلا أرحام

لعنة الماضي كانت غرفة النوم غرقانة في هدوء مريح، هدوء بيشبه الجنة اللي ماجد لطالما اعتقد إنه محرم عليه دخولها. نور الأباجورة الخافت كان بيرمي ظلال دافية على الحيطان، وصوت أنفاس "غالية" المنتظمة كان هو المزيكا الوحيدة اللي بتلعب في المكان. كانت نايمة في حضنه، ساندة راسها على صدره العريض، ووشها الصافي المريح خالي من أي هموم، كأنها طفلة لقت أمانها الوحيد بين دراعاته. إيده كانت محاوطة كتفها، وإيده التانية كانت مستقرة بخفة وحذر شديد على بطنها.. المكان اللي شايل حتة منه، طفله اللي بيتكون في النور بعيد عن مستنقع الدم اللي عاش فيه. بس ماجد مكنش نايم. عينيه كانت مفتوحة على آخرها، بتبص للسقف في صمت مرعب.رغم الدفا اللي مالي الأوضة، ورغم ريحة الياسمين اللي بتفوح من شعر غالية وبتطمن كل ذرة في كيانه، كان في برد قاسي بيزحف جوه عروقه. برد ملوش علاقة بالطقس، لكنه برد الذاكرة. كل ما يبص لبطن غالية ويحس بنبض الحياة اللي جواها، عقله كان بيسحبه غصب عنه لزمن تاني، ولست تانية، ولنسخة من نفسه بيتمنى لو يقدر يحرقها ويطير رمادها في الهوا.في لحظة، ريحة الياسمين اختفت من مناخيره، وحلت مكانها ريحة تانية خالص
last updateLast Updated : 2026-10-23
Read more

الحلقة السابعة والأربعين .....حفلة الشيطان

ماجد وليزا في عالم "الشبحي"، الجنون ملوش سقف، ومفيش قاع ممكن تنزل فيه وتقول إنك وصلت لأبشع حاجة. القذارة في العالم ده ملهاش نهاية، والروح البشرية بتنسلخ من أي ذرة رحمة لحد ما تتحول لكتلة من الغرائز الميتة والبرود المطلق.ولما ليزا، القاتلة المحترفة اللي بتجري في عروقها مية نار بدل الدم، قالت لماجد في شقتهم الباردة في باريس إنها حامل وإنها مش عايزة الطفل، ماجد بعقليته المبرمجة على السرية توقع إن الموضوع هينتهي في عيادة سرية تحت الأرض، أو عند طبيب فاسد بيعمل عمليات الإجهاض المشبوهة في الخبا، زي ما بيحصل دايماً في الدواير بتاعتهم.لكن ليزا تايلور كان ليها رأي تاني خالص.تاني يوم الصبح، تليفونه رن. صوتها كان طالع من السماعة مليان دلع غريب، دلع مريض ومخيف ميليقش بواحدة رايحة تنهي حياة حتة منها. قالتله بنبرة كأنها بتعزمه على سهرة:"ديفيد.. تعالى معايا. محضرة ليك حفلة صغيرة في الفيلا بتاعتي في نيس، قولت تيجي تقعد معايا وتسليني."ماجد ساق عربيته على طريق الساحل الفرنسي ناحية مدينة نيس. الشمس كانت بتلمع على سطح البحر المتوسط، والجو كان يدي إحساس بالحياة والجمال، لكن جوه عربيته وجوه صدره كان ف
last updateLast Updated : 2026-10-24
Read more

الحلقة الثامنة والأربعين ... تعميد الدم

تعميد الدم ماجد ماجد بلع ريقه بصعوبة في الحاضر، وشدد من حضنه لغالية كأنه بيستخبى فيها. إزاي وصلوا للمرحلة دي؟ إزاي الروح البشرية بتنسلخ وتتحول للكتلة الشيطانية دي؟الذاكرة مكنتش بترْحَم، سحبته لورا أكتر.. لليلة اللي اتخلق فيها "الشبحي" واتخلقت فيها "ليزا". ليلة تعميد الدم.في عالم الجريمة المنظمة، الولاء مبيثبتش بالكلام، ولا بوعود كدابة. الولاء بيثبت بقطع آخر عرق بينبض بالرحمة جوه قلبك.لما ماجد سافر فرنسا وهو عنده ٢٣ سنة، هربان من ماضيه وميت من جواه، اتلقفه "تايلور".. قاتل مأجور محترف، وأسطورة من أساطير المنظمة. تايلور كان بالنسبة لماجد "الأب الروحي"، دربه، علمه إزاي يمسك السلاح، إزاي يقتل من غير ما يسيب أثر، وإزاي يفصل عقله عن قلبه تماماً.تايلور كان متجوز "صوفيا"، ست عادية، رقيقة ومسالمة، عاشت مخدوعة سنين متعرفش حقيقة جوزها، لحد ما بنتهم "ليزا" كملت ١٣ سنة. يومها صوفيا اكتشفت الحقيقة المرعبة، شافت الدم اللي على إيدين جوزها، ومقدرتش تستحمل. النور اللي جواها انطفى من الرعب، هربت في نص الليل وسابت بنتها لجحيم أبوها. ومن يومها، ليزا كبرت وهي بتشرب القسوة والكره من تايلور، وبتتحول لنس
last updateLast Updated : 2026-10-25
Read more

المشهد التاسع والأربعين ... ظهر العذاب

ماجد وغالية لعنة البقاء (قبلة على خريطة الوجع) خيوط شمس الصبح كانت بتتسحب بخجل من ورا ستاير فيلا "الشيخ زايد". الليلة اللي فاتت مكنتش مجرد ليلة، دي كانت زلزال قلب كيان "ماجد". خبر حمل غالية كان زي وردة بيضا طلعت فجأة في نص مقبرة ضلمة. كان واقف قدام الشباك الإزاز الكبير اللي بيبص على الجنينة الفاضية، مدي ضهره للسرير. كان قالع التيشيرت بتاعه، وعضلات ضهره العريضة مشدودة كأنه شايل جبل على كتافه. كان باصص للفراغ، بس عقله كان شغال بأقصى سرعة بيحسب خطوات "الموت المزيف" اللي لازم ينفذه عشان يحمي الروح اللي بتتخلق جوه غالية. على السرير، غالية بدأت تفوق من النوم. فتحت عينيها ببطء، وابتسامة راضية اترسمت على شفايفها لما افتكرت إنها أخيراً هتبقى أم، وإن ماجد، الراجل اللي بيديها كل الأمان ده، هيكون أب لابنها. رفعت راسها من على المخدة، وشافته واقف قدام الشباك. ضوء الشمس الصافي كان ضارب في ضهره، ولأول مرة من يوم ما اتجوزوا، النور كان كاشف كل تفصيلة فيه. ظهر ماجد مكنش طبيعي. كان عبارة عن لوحة قاسية من العذاب. خريطة من الندوب المتداخلة؛ خطوط بيضا متعرجة وعميقة كأنها آثار كرباج قديم أكل من اللحم
last updateLast Updated : 2026-10-27
Read more

المشهد الخمسين .... لعبة قتل الفراشة

يوم كمان عدى.. يوم جديد بيسحب وراه ديل من التوتر والقلق اللي بياكل في الأعصاب. شمس بتطلع وشمس بتغيب، والمافيا كأنها اتبخرت. مفيش رصاصة انضربت، مفيش رسالة تهديد وصلت، مفيش حتى حركة غريبة رصدتها كاميرات المراقبة اللي مالية فيلا الشيخ زايد. السكون كان مرعب، أثقل من أي هجوم مسلح.ماجد كان عارف كويس أوي إن السكوت ده مش استسلام.. دي "لعبة أعصاب". حرب نفسية قذرة من أقذر حروب العالم السفلي. هما عارفين إنه قاعد متأهب، حاطط إيده على الزناد، مستنيهم يغلطوا.. فقرروا يحبسوه جوه دماغه. يسيبوه ياكل في روحه لحد ما ينهار لوحده ويسلم، أو يغلط غلطة تكلفه حياته وحياة غالية.في صالة الفيلا الواسعة، كان قاعد على كنبة مريحة، حاطط اللاب توب بتاعه على رجله، فاتح شاشات مشفرة وأكواد بتجري قدام عينيه مبيفهمهاش غيره. وعلى بعد خطوتين منه، كانت "غالية" قاعدة على كرسيها المريح، حاطة اللاب توب بتاعها قدامها، غرقانة في شغلها ومراجعة شوية تصميمات للشركة بعد ما قررت تحاول ترجع لشغلها من البيت عشان متفكرش في الخوف. وجودها جنبه كان هو الحبل اللي رابط عقله بالدنيا، بس حتى الحبل ده مكنش قادر يمنع دماغه من إنها تغوص في بحر أ
last updateLast Updated : 2026-10-30
Read more
PREV
123456
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status