All Chapters of نارين بين الحب والوجع : Chapter 1 - Chapter 10

117 Chapters

البارت الثاني

هل انتقم فعلًا... أم خسر روحه للأبد؟ خرجت من خلف تلك البوابة الحديدية الباردة، لتجد نفسها في مواجهة شارع موحش لا تعرف له أولاً ولا آخراً. كان عقلها قد توقف عن العمل، عاجزاً عن استيعاب ما جرى. أهذا كابوس مفزع ستستيقظ منه بعد قليل؟ أم واقع مرير يفرض نفسه عليها بقسوة؟ رفضت روحها مجرد التصديق بأن هذه هي حقيقتها الجديدة. ظلت تسير بلا هدى، تخطو خطوات ثقيلة والظلام يبتلعها.. ساعة كاملة من السير المتواصل لم يكن يتردد فيها على مسامعها سوى كلمة واحدة.. كلمة واحدة كانت ترنّ في أذنها كالجرس العنيف وتطعن قلبها مع كل دقة: *"أنتِ طالق... أنتِ طالق..."* لم تكن تذكر من ثورته ولا صراخه سواها، كانت تلك الكلمة كفيلة بشلّ تفكيرها وعزلها عن العالم المحيط بها. حتى خارت قواها؛ ولم تعد قادرة على حمل روحها المنكسرة بعد تلك الساعة المريرة، وفجأة، انهارت على الأرض الباردة. في تلك اللحظة، بدأ وعيها يعود إليها تدريجياً لتدرك أين قادتها قدماها؛ كانت وحيدة في عتمة مكان لا تألفه. انفجرت باكية بمرارة، وظلت تُحدث نفسها بصوت مخنوق بالدموع: "ليه؟" "أنا عملت إيه عشان تعمل فيا كدا؟"
last updateLast Updated : 2026-09-12
Read more

البارت الثالث

*عاصم.. رماد الثقة وخنجر الظنون" داخل جدران الفيلا الفاخرة.. بمجرد أن خرجت لينا، زاد غضب عاصم، فدفع كل ما على الطاولة أرضاً؛ فانكسرت كؤوس الكريستال، وتناثرت الهدايا الثمينة التي غصّت بها الحفلة بمناسبة عيد ميلاده. لم يكن شيئاً منها بأهمية الشظايا التي تتطاير من روحه. تراجع خطوتين، ووضع كفه على رأسه يضغط عليه وكأنه يحاول منع عقله من الانفجار، ثم صرخ بصوتٍ حاد شقّ صمت المكان: *_"ليه؟! ليه يا لينا تعملي فيا كدا؟! ليه تبيعيني عشان تنتقمي؟! لو كنتِ طلبتِ ثروتي كلها... لو كنتِ طلبتِ روحي، كنت هقدمها لكِ وأنا مبسوط عشان أنتِ مبسوطة! ليه تدبحيني بالطريقة دي؟!" ساد الذهول وجوه الحاضرين، وتسمر الصحفيون في أماكنهم لثوانٍ قبل أن تنطلق ومضات كاميراتهم الخاطفة تلتهم المشهد. أسرعت نجاة هانم نحو ابنها الأصغر مراد، وأمسكت بذراعه تهمس بنبرة حازمة تخفي وراءها رعباً حقيقياً: -"مراد، اتصرف ومَشّي الناس دي والصحفيين فوراً، كفاية فضايح لحد كدا! وأنا هاخد عاصم أحاول أهديه جوه قبل ما ينفضح أكتر من كدا." تحرك مراد بآلية ولباقة، معتذراً من الضيوف وموجهاً رجال الأمن لإخلاء الحديق
last updateLast Updated : 2026-09-12
Read more

البارت الرابع

صعد الأسطى إبراهيم سلالم المنزل يحمل "لينا" وهو ينهج من التعب وثقل الموقف، وما إن فتح الباب ليدخل سريعاً ويضعها على أقرب كنبة في الصالة، حتى سمع صوت زوجته سعاد قادمة من المطبخ وهي ترتدي مريلة الطعام الملطخة بالصلصة. *سعاد:* - "أنت جيت يا إبراهي..." لم تكمل الكلمة! انفتحت عيناها على وسعهما، وسقط فكها لأسفل بصدمة وهي ترى زوجها "وقار الحارة" يضع فتاةً شديدة الجمال ذات شعر أحمر ناري على الكنبة. لطمت سعاد صدرها: *سعاد:* - "مين دي يا إبراهيم؟!" ولم تنتظر رد، صرخت على طول وقالت: - "يا مصيبتي! يا خراب بيتك يا سعاد!" - "أنت اتجوزت عليا يا راجل؟! بعد كل السنين دي؟ بعد ما استحمّلتك وعشت معاك على المُر!" - "يوم ما اتجوزتني مكنتش لاقي تمن سندوتش فول، وفي الآخر تجيب لي ضرة قد ولادك؟!" *إبراهيم:* - "جواز إيه ونيلة على دماغك؟! هو اللي يتجوزك يفكر يعيدها تاني؟!" *سعاد:* - "تصدق عندك حق برضو.. هي دي ترضى بيك أصلا؟!" أخذت تولول مرة أخري: - "يا مصيبتك يا سعاد! روحتي في داهية يا سعاد!" - "هتروحي اللومان يا سعاد وتاكلي عيش وحلاوة يا سعاد!" إبراهيم اتنرفز ورد عليها
last updateLast Updated : 2026-09-12
Read more

البارت الخامس

"اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد" ------------------ ساد صمتٌ ثقيل في الصالة، لم يقطعه سوى "تكتكة" الساعة القديمة وصوت أنفاس لينا المرتعشة. سعاد، التي كانت قبل لحظات ترش الملح وتتخيل "النداهة"، جلست الآن على طرف الأريكة، وقد اختفت كل ملامح الريبة من وجهها، وتحولت إلى نظرة شفقة حقيقية. قطع الصمت صوت إبراهيم بنبرة أبوية هادئة: - "بصي يا بنتي.. أنا عارف إن الموقف أصعب مما تتخيلي، بس حاولي تفتكري أي حاجة.. أي رقم تليفون لأهلك؟ زمانهم دلوقتي قالبين الدنيا عليكي وقلقانين.. هاتي لي الرقم وأنا هخليكي تكلميهم حالاً ييجوا ياخدوكي." في تلك اللحظة، تجمدت لينا في مكانها. نزلت دمعة من عينيها بصمت، وبدأ شريط الذكريات ينهش في قلبها؛ صورة جدها، وحبه الكبير لها الذي أضاعته، وعنادها عندما اختارت "عاصم" رغم معرفتها أنه ابن عدو أبيها الذي كان سبباً في موته بحسرته. ثلاث سنوات من القطيعة، وثلاث سنوات عاشتها وهي تظن أنه أحبها وصانها... حتى جاءت لحظة الحفلة المفاجئة التي رمى فيها كل شيء أرضاً، وطلقها وطردها أمام الجميع. في سرها، كانت الأفكار تنهش روحها بمرارة: (أرجع لمين؟ أرجع لجدي اللي كان رو
last updateLast Updated : 2026-09-12
Read more

البارت السادس

بداية الفلاش باك قبل ثلاث سنوات، وفي "فيلا الرشيد" الفاخرة بمدينة الشيخ زايد، كانت الساعة تقترب من الثامنة صباحاً؛ ذلك الموعد الصارم الذي اعتاد الجميع على احترامه بدقة. جلست "نجاة هانم" على رأس طاولة الطعام الكبيرة، وبجانبها ابنها الأصغر "مراد" الذي كان يعبث بهاتفه بمللٍ ، بينما ساد الصمت أرجاء المكان. وبعد لحظات، سُمع صوت خطوات رقيقة على السلم، لتظهر "سيلا الرشيد" وهي تهبط بغرورها المعتاد. كانت جميلة جداً وأنيقة بشكل يخطف الأنظار، لكن هذا الجمال كان مغلفاً بتعالٍ واضح؛ فهي الفتاة المدللة التي تستمد كبرياءها من اسم عائلتها ونفوذ أخيها الأكبر. تحركت نحو الطاولة، ثم سحبت كرسيها وجلست بابتسامة وهي تقول بنبرة رقيقة: - صباح الخير. لم يكد الصمت يعود للمكان حتى قاطعه صوت خطوات قوية، حازمة، وواثقة للغاية.. خطوات يعلم الجميع هوية صاحبها قبل أن يطلّ. ظهر "عاصم الرشيد" وهو ينزل السلم بجاذبيته الطاغية وهيبته التي تملأ المكان. كان رجلاً يدرك تماماً تأثير وسامته وصارمته على من حوله؛ فملامحه الرجولية الحادة بدت وكأنها نُحتت بدقة، تزينها عينان خضراوان ثاقبتان كعيني صقر، تحملان نظرة باردة
last updateLast Updated : 2026-09-19
Read more

البارت السابع

مد مراد يده نحو شاشة السيارة بملامح شريرة، وضغط بضعة أزرار، لتنطلق أغنية شعبية صاخبة هزت أرجاء مقصورة السيارة بعنف. شهقت سيلا بصدمة وهي تضع يديها على أذنيها بقرف: - مراد!! وطّي الزفت ده فوراً! إيه الذوق البيئة ده على الصبح؟! ارتدى مراد نظارته الشمسية السوداء بثقة، وبدأ يطبل بأصابعه على المقود بانسجام مع الإيقاع الصاخب، قائلاً ببراءة مصطنعة: - ذوق إيه بس يا بنتي؟ ده الفن الشعبي الأصيل اللي بيعدل الدماغ.. وبعدين دي عربيتي، واللي مش عاجبه.. الباب يفوت جمل! مدت يدها بعناد وجرأة نحو الشاشة لتخفض الصوت، لكنه كان أسرع منها؛ إذ ضغط زر التحكم من المقود لترتفع الموسيقى بقوة أكبر مستفزة إياها. زفرت بحنق شديد والتفتت بجسدها نحو النافذة وهي تبرطم: - ربنا يصبرني عليك ويوصلني بالسلامة.. ابتسم مراد بانتصار ساحق، ولم يكتفِ بذلك، بل أغلق التكييف فجأة وضغط زر نافذتها ، لتنفتح ويندفع منها الهواء ويبعثر شعرها المصف بعناية صرخت سيلا بصدمة ورعب وهي تحاول لم شتات شعرها: - مرااد!! شعري اتبهدل! اقفل الزفت ده! نظر إليها من خلف نظارته بنظرة بريئة تماماً: - أصل التكييف بيكتم نفسي الصبح وبيجيب لي خنقة
last updateLast Updated : 2026-09-19
Read more

البارت التامن

دخل مراد الفيلا وهو يستبق الخطى، تسبقه رائحة العطر النسائي النفاذ التي أغرقته بها شقيقته. رفعت نجاة هانم عينيها عن شاشة هاتفها، وتفاجأت بوجوده فقالت متعجبة: - مراد!! أنت رجعت ليه بدري؟ مش كان عندك محاضرة مهمة؟ اقتربت منه، واشتمت تلك الرائحة فجأة، ثم تراجعت بملامح يكسوها الضيق والاشمئزاز: - إيه الريحة دي يا مراد؟ أنت غرقان في برفيوم حريمي كمان! (ضيقت عينيها بشك) - واد أنت جاي منين بالظبط؟! لوح بيده بسرعة مدافعاً عن نفسه: - لا متظلمينيش يا نوجة... ده مقلب من مقالب سيلا! هزت نجاة رأسها بقلة حيلة وقالت: - هو أنتم مش هتكبروا أبداً؟ .. على العموم كويس إنك جيت عشان توصلني عند خالتك. تجمد مراد في مكانه واتسعت عيناه صدمة: نعم!! أومال عمي محمد فين؟! ابتسمت نجاة هانم ابتسامة صفراء ممتعضة: - ما دام أنت جيت.. وصلني أنت. بلع مراد ريقه محاولاً التملص والهروب: - لا مش هينفع يا نوجة يا قمر... أصل أنا يادوب ألحق أخد دش وأجهز عشان أجيب سوسو حبيبتي. تحرك بسرعة وصعد درجات السلم وهو يفك أزرار قميصه بلهفة. وقفت نجاة هانم في ردهة الفيلا تحدث نفسها بدهشة: - يجيب سوسو؟
last updateLast Updated : 2026-09-19
Read more

البارت التاسع

البارت التاسعاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد ----------------كانت قاعة "حاضنة كلية الإعلام" تضج بحركة دؤوبة لا تهدأ؛ أصوات نقاشات الطلاب حول مشروعات التخرج، وأجهزة المونتاج التي تصدح من غرف العزل الزجاجية، ومجموعات هنا وهناك تنسق مواعيد التصوير وتراجع أفكارها الأخيرة.دلف مراد الرشيد إلى القاعة بخطوات واثقة، يفوح منه عطره الفرنسي الفاخر، وعلى وجهه ابتسامة المنتصر. في داخله، كان يكاد يضحك؛ فبعد أن جعل والدته تقنع عاصم بالسماح له بالنزول إلى الحاضنة، نجح أخيرًا في تنفيذ خطته. أما عاصم، فكان يظن أن أخاه قرر أخيرًا أن يتحمل المسؤولية ويتغير، لكن الحقيقة كانت أن "المسؤول الإداري" لم يكن يشغل بال مراد بقدر ما كانت تشغله "لينا".ابتسم بينه وبين نفسه وهو يتمتم: "أهو أبقى أشوفها كل يوم... والباقي يتحل بعدين."بدأ يتجول بين المكاتب والأروقة، متظاهرًا بأنه يتفقد المكان، بينما كانت عيناه تبحثان عنها في كل زاوية. مرَّ على مستودع المعدات، ثم مكتب التنسيق، حتى وقعت عيناه عليها. كانت تجلس في إحدى الزوايا أمام شاشة حاسوب كبيرة، وقد جمعت شعرها ببساطة وتراجع ملفات مشروع تخرجها بتركيز شديد. ات
last updateLast Updated : 2026-09-20
Read more

البارت العاشر

في تلك اللحظة، "طفح الكيل" بلينا تماماً، وشعرت أن كرامتها وسريتها وأمانها أصبحوا في خطر. لم تفكر لثانية واحدة؛ سحبت يدها بسرعة الصاعقة، ورفعت كفها الأخرى وهوت بها على وجهه بـ "قلم" قوي ومدوٍ صفع كبرياءه قبل وجهه، وتردد صداه في أرجاء القاعة الساكنة. اتسعت عينا مراد بذهول وتجمد في مكانه واضعاً يده على وجنته المشتعلة، بينما نهضت لينا من مكانها ونظرت إليه باحتقار بارد، ورفعت صوتها الحاد لتهز أركان المكان وتكمل سحق ما تبقى من كرامته أمام الطلاب: "أنت فاكر بجد إن قلة الأدب واللعبة الرخيصة دي ممكن تمشي عليا؟! فاكر إنك بفلوس عيلتك تقدر تشتري أي حاجة وأي حد وتتمد إيدك بالشكل ده؟! كل يوم مضايقات، وكل يوم حركة أغبى وأصغر من اللي قبلها! أنت إنسان فارغ.. بتبحث عن أي حاجة تشغل بيها وقتك الفاضي لأنك ببساطة معندكش قيمة من نفسك. الخاتم ده والوردة دي مش دليل حب، دي قلة قيمة ومحاولة رخيصة عشان تفرض نفسك عليا.. بس خليني أقولك الحقيقة اللي أنت خايف تواجهها: أنت من غير فلوس عيلتك، ومن غير منصب أخوك، ومن غير الاسم اللي بتستخبى وراه... أنت ولا حاجة! مجرد شخص تافه ومثير للشفقة، وجودك هنا بيلوث تركيزن
last updateLast Updated : 2026-09-21
Read more
PREV
123456
...
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status