نارين بين الحب والوجع

نارين بين الحب والوجع

last updateLast Updated : 2026-09-12
By:  ليلى طاهر Updated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
Not enough ratings
5Chapters
13views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

ولما الحبيب يبقى الجلاد… إيه أصعب وجع ممكن يموت الروح؟ مش الفراق… ولا الموت! الأصعب إنك تصحي يوم وتلاقي إن الحضن الوحيد اللي كنتِ بتجري عليه من الدنيا، بقى هو نفسه اللي بيكسرك. تبصي في عين اللي كان بيداوي جرحك، فتلاقي فيها القسوة اللي بتوجعك. الإيد اللي كانت بتمسح دموعك، بقت هي اللي بتأذيكي. والصوت اللي كان بيهمسلك: «متخافيش»… بقى هو السبب في خوفك! دي حكاية لينا وعاصم… اتنين حاربوا الدنيا كلها عشان حبهم، واستحملوا كتير لحد ما قدروا يجتمعوا تحت سقف واحد. لكن أحيانًا، الوصول للحلم مش بيكون نهاية الوجع… بل بدايته. ظرفٌ ملعون قلب حياتهما رأسًا على عقب، وحوّل الحب إلى جرح، والأمان إلى خوف، والقرب إلى فراق. وفي لحظة، وجد عاصم نفسه خلف القضبان، بينما كانت لينا تحمل في قلبها وجعًا أكبر من قدرتها على الاحتمال. فهل كان ما حدث مجرد ظلمٍ عابر؟ وهل يستطيع الحب أن يصمد بعدما تُجرح الكرامة؟ حين يصبح أقرب شخص إلى قلبك هو أكثر شخص تسبب لك في الألم… فهل تسامحين؟ أم أن هناك جروحًا لا يشفيها الحب مهما كان عميقًا؟ بين الحب والوجع… تبدأ الحكاية. رواية: نارين بين الحب والوجع بقلم: ليلى طاهر

View More

Chapter 1

البارت الخامس

"اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد"

------------------

ساد صمتٌ ثقيل في الصالة، لم يقطعه سوى "تكتكة" الساعة القديمة وصوت أنفاس لينا المرتعشة. سعاد، التي كانت قبل لحظات ترش الملح وتتخيل "النداهة"، جلست الآن على طرف الأريكة، وقد اختفت كل ملامح الريبة من وجهها، وتحولت إلى نظرة شفقة حقيقية.

قطع الصمت صوت إبراهيم بنبرة أبوية هادئة:

- "بصي يا بنتي.. أنا عارف إن الموقف أصعب مما تتخيلي، بس حاولي تفتكري أي حاجة.. أي رقم تليفون لأهلك؟ زمانهم دلوقتي قالبين الدنيا عليكي وقلقانين.. هاتي لي الرقم وأنا هخليكي تكلميهم حالاً ييجوا ياخدوكي."

في تلك اللحظة، تجمدت لينا في مكانها. نزلت دمعة من عينيها بصمت، وبدأ شريط الذكريات ينهش في قلبها؛ صورة جدها، وحبه الكبير لها الذي أضاعته، وعنادها عندما اختارت "عاصم" رغم معرفتها أنه ابن عدو أبيها الذي كان سبباً في موته بحسرته. ثلاث سنوات من القطيعة، وثلاث سنوات عاشتها وهي تظن أنه أحبها وصانها... حتى جاءت لحظة الحفلة المفاجئة التي رمى فيها كل شيء أرضاً، وطلقها وطردها أمام الجميع.

في سرها، كانت الأفكار تنهش روحها بمرارة:

(أرجع لمين؟ أرجع لجدي اللي كان روحه فيا؟ أروح له بوشي إزاي بعد ما بعته عشان خاطر عاصم؟ بعد ما اخترت اللي قتل أبويا بحسرته؟ نظرة عتابه ليا.. نظرة "مش أنا قولتلك يا بنتي؟".. دي لوحدها كفيلة تموتني. لأ.. الضلمة اللي أنا فيها دلوقتي أرحم بكتير من إني أواجه نظرة انكسار في عين راجل كان بيشوفني الدنيا وما فيها.)

فاقت من شرودها على صوت سعاد التي قاطعت وجعها بحنان أمومي:

- "يا حبيبتي ما تضغطيش على نفسك.. كل حاجة بتيجي بالراحة.. افتكري بس أي رقم، عشان قلب أهلك يرتاح يا بنتي."

نظرت لينا إلى سعاد وإبراهيم، وعيناها تحملان حزناً وامتناناً، ثم ضغطت على رأسها بيديها الاثنتين بقوة كأنها تغلق بوابة ماضيها، وهزت رأسها بضعف:

- "مش فاكرة... مش فاكرة حاجة... كل ما أحاول أفتكر، بحس الدنيا بتسود قدامي."

وانفجرت بالبكاء وهي تهمس بألم:

- "أنا... أنا مش عارفة أروح لمين."

شعرت سعاد بغصة في حلقها، وضمت يد لينا بين يديها بحنان:

- "خلاص يا بنتي، خلاص.. قدّر الله وما شاء فعل. ما دام مش فاكرة، يبقى رزقك إنك تقعدي معانا لحد ما ربنا يفرجها ويرجع لك ذاكرتك."

التفتت سعاد إلى إبراهيم الذي كان يراقب الموقف بصمت، وقالت بحزم:

- "اسمع يا أبو سيد، البت حلوة ومبقاش فيه أمان عشان نسيبها لوحدها، وأدينا أكلنا بنقسمه سوا يا خويا.. إحنا عمرنا ما قفلنا بابنا في وش حد محتاج"

هز إبراهيم رأسه بالموافقة، ورغم كل الهواجس، لم يجد في قلبه إلا الرحمة، خاصة عندما رأى النظرة المكسورة في عيني لينا؛ تلك النظرة التي كانت تخبئ وراءها ندماً لا يعلم مداه أحد.

قالت لها سعاد:

- "يلا يا حبيبتي قومي معايا خدي دش عشان تفوقي ويغسل البهدلة اللي إنتي فيها دي، وأنا هجيب لك حاجة مريحة من هدوم نورا بنتي عشان تنامي مرتاحة."

بعد أن خرجت لينا من الحمام وهي ترتدي عباءة صيفية قطنية بنصف كم، لونها وردي وعليها تطريز خفيف على الصدر، نظرت إليها سعاد وقالت:

- "بسم الله ما شاء الله.. إيه الجمال ده كله! تصدقي العباية هتاكل منك حتة؟

هي آه واسعة عليكي شوية عشان نورا بنتي أملى منك، بس طالعة عليكي زي القشطة."

نظرت لينا إليها بحزن وقالت:

- "شكراً يا طنط.. تسلمي."

ابتسمت سعاد وهي تحمل في يدها طبق مكرونة تعلوه قطعتان من البانيه وقالت:

- "يلا بقى يا حبيبتي كلي عشان تعرفي تنامي."

ردت لينا:

- "معلش يا طنط سامحيني، مش هقدر آكل، أنا محتاجة أنام."

ردت سعاد بغضب مصطنع:

- "إنتي كده بخيلة بقى! وأنا لو ماكلتيش هنيم عمك إبراهيم من غير عشا، يرضيكي الراجل ينام واقع من الجوع؟"

ابتسمت لينا بخفة وقالت:

- "خلاص هاكل."

سكتت لحظة، وتحركت أصابعها المرتجفة نحو يدها، ثم خلعت الخاتم الثمين من إصبعها وقالت:

- "طنط.. اتفضلي ده، بيعيه وخلي فلوسه معاكي لحد ما أشوف هعمل إيه."

تحولت نظرة سعاد إلى غضب، ودفعت يد لينا وهي تقول:

- "كده يا بنتي إنتي بتشتمينا! عايزة تدينا تمن أكلك ونومتك؟ إحنا صحيح ناس على قد حالنا بس بنفهم في الأصول كويس، وطول عمر بيت الأسطى إبراهيم مفتوح للغريب قبل القريب كمان. الخاتم ده يرجع في صباعك ومحبش أشوفه برة تاني!"

ردت لينا:

- "لا لا يا طنط والله ما أقصد أزعلك بس..."

قاطعتها سعاد بنبرة حنونة وهي تطبطب على كتفها:

- "من غير بس.. إنتي تاكلي طبقك كله، معنديش حد يرجع طبقه فيه أكل."

وبما إنك لابسة لبس نورا بقى، فحبيت أقولك إن الأوضة دي أصلاً بتاعتها، بس هي قاعدة عند خالتها بقالها يومين وهتقعد أسبوع بحاله عشان خالتها تعبانة وبتراعيها.. يعني الأوضة والسرير بتوعك يا قمر لوحدك لحد ما نورا تيجي، خدي راحتك خالص ومتحسيش إنك مضايقة حد ولا واخدة مكان حد، ولما ترجع نورا بقى وقتها يبقى يحلها ألف حلال.. المهم دلوقتي ترتاحي."

سكتت سعاد لحظة، ثم ابتسمت وهي تغير الموضوع ببهجة:

- "هسيبك بقى تاكلي براحتك خالص عشان عارفة إنك هتتحرجي تاكلي وأنا واقفة فوق راسك، وتنامي وترتاحي، وعشان الصبح تقعدي تحكيلي.. إنتي شعرك ده صبغتيه بإيه؟"

ضحكت لينا بخفة وقالت:

- "هو لونه كده يا طنط."

تراجعت سعاد خطوة إلى الوراء وضربت صدرها بخفة وهي تهز رأسها بذهول:

- "يا ساتر يا رب! لونه كده من غير صبغة؟ يا بنتي ده أنا لو شوفتك بالليل لوحدك هقرأ المعوذتين قبل ما أسلم عليكي! قوليلي الحق... إنتِ بني آدمة ولا هتطلعلي جنية دلوقتي؟"

ضحكت لينا من قلبها لأول مرة وسط دموعها، فابتسمت سعاد بارتياح لأنها استطاعت إخراجها من حزنها، وتركت الطبق بجانبها على الكومودينو وقالت:

- "يلا يا حبيبتي، البيت بيتك، خدي راحتك خالص ومطرح ما يسري يمري.. هقفل الباب ورايا وأسيبك تاكلي وتنامي.. تصبحي على خير يا بنتي."

- "وإنتي من أهله يا طنط."

خرجت سعاد، وقبل أن تغلق الباب وراءها نادتها لينا:

- "طنط سعاد.. متشكرة أوي."

ابتسمت سعاد وأغلقت الباب بحرص لتترك لينا على راحتها وتنقذها من الإحراج.

وفي أرجاء الغرفة المضاءة، تغطت لينا برفق، ولم تمد يدها إلى الطعام؛ بل تركت دموعها المحبوسة تفيض بغزارة على الوسادة. بكت بحرقة على السنوات الثلاث التي ضاعت من عمرها، وعلى ثقتها التي دفنت تحت أقدام عاصم، وعلى جدها الذي تشتاق لحضنه لكن كبرياءها المكسور يمنعها من العودة إليه.

وضعت يدها على فمها لتكتم صوت شهقاتها حتى غلبها النوم من كثرة التعب والإرهاق.. لينتهي اليوم الأول للينا في عالمها الجديد.

*************

على الجانب الآخر، وفي بقعة مختلفة تماماً من العاصمة..

استيقظ عاصم على طرقات خفيفة ومنتظمة على باب مكتبه. كان قد قضى ليلته متكوراً على أريكة الجلد الباردة، يهرب من فراشه ومن كل شيء يذكره بها. وجهه مرهق وعيناه حمراوان من السهر وقلة النوم؛ ليلة الحفلة المشؤومة التي تحولت من عيد ميلاده إلى يوم دفن كبريائه، وطلاقه للينا وطردها أمام الجميع.

فرك وجهه بيده بإرهاق، واعتدل في جلسته على الأريكة وهو يزفر بضيق، ثم قال بنبرة رخيمة جافة:

- "ادخل."

انفتح الباب ودخلت الخادمة باحترام:

- "دكتور عاصم.. واحنا بنلم الجنينة بعد الحفلة، لقينا الموبايل ده واقع تحت الشجر."

نظر عاصم إلى الهاتف وتجمد في مكانه. إنه هاتف لينا... الذي سقط منها بالأمس.

أخذه منها بأنفاس هادئة:

- "حطيه هنا واعملي قهوة."

وضعته الخادمة وغادرت.

أمسك بالهاتف المكسور وضغط على زر التشغيل، لتضيء الشاشة بصعوبة وتظهر صورته معها... ضحكتهما قبل ثلاث سنوات مضت، قبل أن يكتشف أنها باعته.

أدخل كلمة المرور-تاريخ زواجهما-بأصابعه المرتجفة، انفتح القفل، فارتسمت على وجهه ابتسامة سخرية مريرة وهو يتأمل الرقم الذي لا يزال شاهداً على خديعة كبرى.

اتجه ناحية المكتب ليحتفظ بالهاتف في الدرج، وقبل أن يغلقه، أضاءت شاشة الهاتف معلنة عن وصول رسالة جديدة من رقم مجهول. عقد حاجبيه باستغراب، ثم سحب الهاتف مجدداً وفتح الرسالة.

تحول عاصم إلى تمثال، وهرب الدم من وجهه. حدق في الشاشة كأنه يرى شبحاً أمامه، بينما أفلت الهاتف من يده ليصطدم بالمكتب الرخامي، ويُحدث صدىً ثقيل تردد في أرجاء الغرفة الصامتة كأنه دوي انهياره هو شخصياً.

ظل واقفاً للحظات لا يتحرك، لا يكاد يتنفس، ثم همس بصوت ميت امتزج فيه الذهول بعدم التصديق:

- "إنتِ... بجد؟!"

وتراجع خطوة إلى الخلف، بينما تسارعت أنفاسه بعنف، وقبض على حافة المكتب بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعه.

وفي تلك اللحظة، شعر وكأن الأرض قد انسحبت من تحت قدميه، وكأن كل ما كان يظنه حقيقة طوال السنوات الماضية بدأ ينهار أمام عينيه.

_يتبع...

_سؤال الفصل:_ عاصم اتصدم من اللي شافه في الرسالة... يا ترى كان إيه؟ ومين اللي بعتها في الوقت ده بالذات؟

تفتكروا الرسالة دي هتطلع في صف لينا وتكشف الحقيقة، ولا ضدها وتزود المشاكل؟ 🤔

بس قبل ما نعرف الإجابة... لازم نرجع بالزمن شوية ونشوف لينا وعاصم كانوا إيه قبل الحفلة... قبل ما حالهم ينقلب 💔

_انتظروني في الفصل السادس (فلاش باك)_؛ هنعيش معاهم أيام الحب اللي ضاعت، ونعرف السر من البداية

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
5 Chapters
البارت الرابع
صعد الأسطى إبراهيم سلالم المنزل يحمل "لينا" وهو ينهج من التعب وثقل الموقف، وما إن فتح الباب ليدخل سريعاً ويضعها على أقرب كنبة في الصالة، حتى سمع صوت زوجته سعاد قادمة من المطبخ وهي ترتدي مريلة الطعام الملطخة بالصلصة.*سعاد:* - "أنت جيت يا إبراهي..."لم تكمل الكلمة! انفتحت عيناها على وسعهما، وسقط فكها لأسفل بصدمة وهي ترى زوجها "وقار الحارة" يضع فتاةً شديدة الجمال ذات شعر أحمر ناري على الكنبة. لطمت سعاد صدرها:*سعاد:* - "مين دي يا إبراهيم؟!" ولم تنتظر رد، صرخت على طول وقالت: - "يا مصيبتي! يا خراب بيتك يا سعاد!" - "أنت اتجوزت عليا يا راجل؟! بعد كل السنين دي؟ بعد ما استحمّلتك وعشت معاك على المُر!" - "يوم ما اتجوزتني مكنتش لاقي تمن سندوتش فول، وفي الآخر تجيب لي ضرة قد ولادك؟!"*إبراهيم:* - "جواز إيه ونيلة على دماغك؟! هو اللي يتجوزك يفكر يعيدها تاني؟!"*سعاد:* - "تصدق عندك حق برضو.. هي دي ترضى بيك أصلا؟!" أخذت تولول مرة أخري:- "يا مصيبتك يا سعاد! روحتي في داهية يا سعاد!" - "هتروحي اللومان يا سعاد وتاكلي عيش وحلاوة يا سعاد!"إبراهيم اتنرفز ورد عليها بغضب:*إبراهيم:* - "يا دي الطين
last updateLast Updated : 2026-09-12
Read more
البارت الثالث
*عاصم.. رماد الثقة وخنجر الظنون"داخل جدران الفيلا الفاخرة..بمجرد أن خرجت لينا، زاد غضب عاصم، فدفع كل ما على الطاولة أرضاً؛ فانكسرت كؤوس الكريستال، وتناثرت الهدايا الثمينة التي غصّت بها الحفلة بمناسبة عيد ميلاده.لم يكن شيئاً منها بأهمية الشظايا التي تتطاير من روحه.تراجع خطوتين، ووضع كفه على رأسه يضغط عليه وكأنه يحاول منع عقله من الانفجار، ثم صرخ بصوتٍ حاد شقّ صمت المكان:*_"ليه؟! ليه يا لينا تعملي فيا كدا؟! ليه تبيعيني عشان تنتقمي؟! لو كنتِ طلبتِ ثروتي كلها... لو كنتِ طلبتِ روحي، كنت هقدمها لكِ وأنا مبسوط عشان أنتِ مبسوطة! ليه تدبحيني بالطريقة دي؟!"__ساد الذهول وجوه الحاضرين، وتسمر الصحفيون في أماكنهم لثوانٍ قبل أن تنطلق ومضات كاميراتهم الخاطفة تلتهم المشهد.أسرعت نجاة هانم نحو ابنها الأصغر مراد، وأمسكت بذراعه تهمس بنبرة حازمة تخفي وراءها رعباً حقيقياً: __"مراد، اتصرف ومَشّي الناس دي والصحفيين فوراً، كفاية فضايح لحد كدا! وأنا هاخد عاصم أحاول أهديه جوه قبل ما ينفضح أكتر من كدا."__تحرك مراد بآلية ولباقة، معتذراً من الضيوف وموجهاً رجال الأمن لإخلاء الحديقة.في تلك الأثناء، اقت
last updateLast Updated : 2026-09-12
Read more
البارت الثاني
*لينا.. بين الألم والضياع* خرجت من خلف تلك البوابة الحديدية الباردة، لتجد نفسها في مواجهة شارع موحش لا تعرف له أولاً ولا آخراً.كان عقلها قد توقف عن العمل، عاجزاً عن استيعاب ما جرى. أهذا كابوس مفزع ستستيقظ منه بعد قليل؟ أم واقع مرير يفرض نفسه عليها بقسوة؟ رفضت روحها مجرد التصديق بأن هذه هي حقيقتها الجديدة.ظلت تسير بلا هدى، تخطو خطوات ثقيلة والظلام يبتلعها.. ساعة كاملة من السير المتواصل لم يكن يتردد فيها على مسامعها سوى كلمة واحدة.. كلمة واحدة كانت ترنّ في أذنها كالجرس العنيف وتطعن قلبها مع كل دقة: *"أنتِ طالق... أنتِ طالق..."*لم تكن تذكر من ثورته ولا صراخه سواها، كانت تلك الكلمة كفيلة بشلّ تفكيرها وعزلها عن العالم المحيط بها.حتى خارت قواها؛ ولم تعد قادرة على حمل روحها المنكسرة بعد تلك الساعة المريرة، وفجأة، انهارت على الأرض الباردة.في تلك اللحظة، بدأ وعيها يعود إليها تدريجياً لتدرك أين قادتها قدماها؛ كانت وحيدة في عتمة مكان لا تألفه.انفجرت باكية بمرارة، وظلت تُحدث نفسها بصوت مخنوق بالدموع:"ليه؟" "أنا عملت إيه عشان تعمل فيا كدا؟" "إيه اللي قلبك عليا فجأة؟" "دا أنا كنت م
last updateLast Updated : 2026-09-12
Read more
البارت الاول
*البارت الأول*في منتصف الجنينة تمامًا، استقرت طاولة فخمة مزينة بالورود والشموع، تعلوها علبة هدية فاخرة التف حولها شريط مخملي أحمر بعناية واضحة.الجميع كان ينتظر.فالجميع يعلم كم تعبت "لينا" في التحضير لهذا اليوم، وكم كانت تحب "عاصم" بطريقة جعلتها تتحدى الجميع من أجله.وقفت لينا بين الحضور بفستانها الأسود الأنيق، وابتسامتها المليئة بالحماس لا تفارق وجهها، بينما كانت عيناها معلقتين بالرجل الذي اتجه نحو الطاولة بخطوات ثابتة وملامح جامدة كعادته.كان عاصم من النوع الذي يصعب قراءة ما يدور داخله، لكن لينا وحدها كانت تؤمن أنها تحفظ كل تعبير يمر بعينيه.أو هكذا كانت تظن.هدت الموسيقى وبقى صوتها واطي وسط تصفيق الحاضرين، بينما مدّ عاصم يده يفك الشريط المخملي ببطء.في تلك اللحظة، رفعت لينا هاتفها سريعًا وفتحت الكاميرا. أرادت أن تحتفظ بهذه اللحظة للأبد... لحظة فرحته بهديتها.كانت تتخيل ابتسامته، ونظرته لها، وربما حضنه أمام الجميع.لكنها لم تكن تعلم أنها توثق انهيار حياتها بالكامل.فتح عاصم العلبة أخيرًا.عقد حاجبيه باستغراب عندما وجدها فارغة... إلا من ظرف أبيض أنيق، وُضعت فوقه بطاقة صغيرة بخط مز
last updateLast Updated : 2026-09-12
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status