نارين بين الحب والوجع

نارين بين الحب والوجع

last updateLast Updated : 2026-11-02
By:  ليلى طاهر Updated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
10
6 ratings. 6 reviews
117Chapters
1.3Kviews
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

ولما الحبيب يبقى الجلاد… إيه أصعب وجع ممكن يموت الروح؟ مش الفراق… ولا الموت! الأصعب إنك تصحي يوم وتلاقي إن الحضن الوحيد اللي كنتِ بتجري عليه من الدنيا، بقى هو نفسه اللي بيكسرك. تبصي في عين اللي كان بيداوي جرحك، فتلاقي فيها القسوة اللي بتوجعك. الإيد اللي كانت بتمسح دموعك، بقت هي اللي بتأذيكي. والصوت اللي كان بيهمسلك: «متخافيش»… بقى هو السبب في خوفك! دي حكاية لينا وعاصم… اتنين حاربوا الدنيا كلها عشان حبهم، واستحملوا كتير لحد ما قدروا يجتمعوا تحت سقف واحد. لكن أحيانًا، الوصول للحلم مش بيكون نهاية الوجع… بل بدايته. ظرفٌ ملعون قلب حياتهما رأسًا على عقب، وحوّل الحب إلى جرح، والأمان إلى خوف، والقرب إلى فراق. وفي لحظة، وجد عاصم نفسه خلف القضبان، بينما كانت لينا تحمل في قلبها وجعًا أكبر من قدرتها على الاحتمال. فهل كان ما حدث مجرد ظلمٍ عابر؟ وهل يستطيع الحب أن يصمد بعدما تُجرح الكرامة؟ حين يصبح أقرب شخص إلى قلبك هو أكثر شخص تسبب لك في الألم… فهل تسامحين؟ أم أن هناك جروحًا لا يشفيها الحب مهما كان عميقًا؟ بين الحب والوجع… تبدأ الحكاية. رواية: نارين بين الحب والوجع بقلم: ليلى طاهر

View More

Chapter 1

البارت الاول

*البارت الأول*

في منتصف الجنينة تمامًا، استقرت طاولة فخمة مزينة بالورود والشموع، تعلوها علبة هدية فاخرة التف حولها شريط مخملي أحمر بعناية واضحة.

الجميع كان ينتظر.

فالجميع يعلم كم تعبت "لينا" في التحضير لهذا اليوم، وكم كانت تحب "عاصم" بطريقة جعلتها تتحدى الجميع من أجله.

وقفت لينا بين الحضور بفستانها الأسود الأنيق، وابتسامتها المليئة بالحماس لا تفارق وجهها، بينما كانت عيناها معلقتين بالرجل الذي اتجه نحو الطاولة بخطوات ثابتة وملامح جامدة كعادته.

كان عاصم من النوع الذي يصعب قراءة ما يدور داخله، لكن لينا وحدها كانت تؤمن أنها تحفظ كل تعبير يمر بعينيه.

أو هكذا كانت تظن.

هدت الموسيقى وبقى صوتها واطي وسط تصفيق الحاضرين، بينما مدّ عاصم يده يفك الشريط المخملي ببطء.

في تلك اللحظة، رفعت لينا هاتفها سريعًا وفتحت الكاميرا.

أرادت أن تحتفظ بهذه اللحظة للأبد... لحظة فرحته بهديتها كانت تتخيل ابتسامته، ونظرته لها، وربما حضنه أمام الجميع.

لكنها لم تكن تعلم أنها توثق انهيار حياتها بالكامل.

فتح عاصم العلبة أخيرًا.

عقد حاجبيه باستغراب عندما وجدها فارغة... إلا من ظرف أبيض أنيق، وُضعت فوقه بطاقة صغيرة بخط مزخرف

أخذ البطاقة أولًا.

ـ "كل سنة وإنت طيب يا حبيبى... بحبك. استعد للمفاجأة اللي في الظرف."

ظهرت فوق شفتيه ابتسامة صغيرة باهتة، أقرب لوجع قديم مرّ بخاطره للحظة، قبل أن يهمس داخله بحيرة تقطع القلب:

_"يا رب تكوني زي ما قلبي شايفك... مش زي ما عيني شايفة"_

ثم فتح الظرف.

وأخرج الأوراق التي بداخله.

في الثانية الأولى... لم يفهم.

وفي الثانية التالية...

تجمّد كل شيء داخله.

اختفى صوت الموسيقى.

اختفت همسات الناس.

حتى الهواء بدا وكأنه انسحب من المكان فجأة.

اتسعت عيناه بصدمة مرعبة وهو يحدق في الملف بين يديه.

ذلك الملف...

الملف الذي اختفى من شركته منذ شهرين.

الملف الذي دمّر مستقبله، وأسقط اسمه وسمعته في لحظة واحدة.

ارتجفت أنفاسه بعنف، بينما راحت عيناه تتحركان فوق الأوراق وكأن عقله يرفض تصديق ما يراه.

ثم لمح الورقة المطوية أسفل الملف.

فتحها ببطء..

ليظهر أمامه نفس الخط المزخرف،

لكن هذه المرة، الكلمات كانت أشبه بطعنات متتالية:

(عارف يا عاصم أنا عارفة إني أكتر شخص حبيته ووثقت فيه

وده اللي هيخلي وجعك أكبر عشان أنا برده نفس الشخص اللي دمرك

أخيرًا قدرت أنتقم منك ومن عيلتك...

وأشوف كسرتك بعيني، زي ما عيلتك كسرت بابا وقتلته بحسرته.)

تصلب جسده بالكامل.

وببطء شديد، رفع عينيه نحو لينا.

كانت لا تزال تبتسم بخفة خلف شاشة هاتفها، تنتظر ردة فعل مختلفة تمامًا.

لكن ابتسامتها بدأت تذبل تدريجيًا عندما رأت التغير المرعب الذي اجتاح ملامحه.

الغضب اشتعل داخل عينيه بصورة أخافتها.

أما هو...

فكان ينظر إليها وكأنه يراها للمرة الأولى.

وكأن المرأة التي أحبها لسنوات تحولت فجأة إلى شخص آخر لا يعرفه.

كرمش الأوراق بعنف داخل قبضته، فانتفض جسدها تلقائيًا.

انخفض الهاتف قليلًا من يدها المرتعشة، وهمست بخوف:

- عاصم...؟

لم يرد.

ظل يحدق بها فقط.

تلك النظرة وحدها كانت كافية لتسحب الأمان من قلبها بالكامل.

اقتربت منه خطوة مترددة، محاولة فهم ما يحدث.

- في إيه؟ مالك؟

صمت.

ثم رفع الورقة أمام وجهها فجأة، وصوته خرج حادًا ومختنقًا بالقهر:

- أنا المغفل... صح؟

تجمدت ملامحها.

بينما أكمل بانفعال متصاعد:

- أنا المغفل اللي حبك لدرجة العمى... واللي صدق إنك ممكن تختاريه هو بس.

هزت رأسها بسرعة بعدم فهم.

- أنا مش فاهمة حاجة! فهمنى أرجوك.

ضحك ضحكة سخرية هزت الجنينة كلها.

_أفهمك..._ قالها بهدوء يقطع القلب.

ثم صرخ فجأة، حتى التفت الجميع نحوهما:

_أفهمك إيه؟!_

- ازاي عملتي كده؟!

رفع الأوراق أمامها بعصبية وهو يكمل بصوت مرتجف من القهر:

- أنا سيبت الدنيا كلها علشانك! وقفت ضد أهلي علشانك! وفي الآخر تطلعي خاينة؟!

بدأت دموعها تنهمر دون إرادة.

كانت تشعر وكأن الأرض تهتز تحت قدميها.

كل شيء يحدث بسرعة مرعبة... أسرع من قدرتها على الفهم.

اقترب منها أكثر، وعيناه امتلأتا بوجع حقيقى:

- كل مرة قولتيلي فيها إنك بتحبيني... كانت كدب؟

هزت رأسها بعنف وهي تبكي:

- والله ما فاهمة...

ثم اقتربت منه بخطوة صغيرة، وكأنها ما زالت تتشبث بالأمل:

- عاص...

لكن الكلمة ماتت فوق شفتيها.

لأن كفه ارتفعت فجأة...

وصفعها بقوة.

دوّى صوت الصفعة في أنحاء الجنينة، فتجمد الجميع في أماكنهم.

سقط الهاتف من يدها وارتطم بالأرض، لتتحطم شاشته بالكامل كما تحطم قلبها الرقيق.

أما هي...

فبقيت واقفة مكانها، تنظر إليه بصدمة هائلة، ويدها المرتعشة ترتفع ببطء نحو شفتيها.

ساد صمت ثقيل.

صمت موجع.

لكن وسط ذلك الصمت، بدأت الهمسات تتحرك بين الحضور بارتباك وخوف:

- إيه اللي بيحصل ده؟

- هما بيتخانقوا ليه كده؟ ده كانوا بيموتوا في بعض!

الكل مذهول ومش مستوعب اللي بيحصل... محدش فاهم إيه اللي في الورق أصلاً.

لكن وسط الزحمة، كانت هناك عين واحدة فقط تراقب بابتسامة خبيثة منتصرة.

عين صاحب المكيدة... هو الوحيد اللي عارف إيه اللي في الورق، وهو الوحيد اللي مبسوط وهو بيشوف حياتهم بتنهار قدامه.

وهنا فقط...

شعرت لينا أن شيئًا بداخلها انكسر للأبد.

اقترب عاصم منها مرة أخرى، وصوته خرج مليئًا بالغضب والاحتقار:

_اوعي تنطقي اسمي تاني على لسانك._

ثم أشار نحو بوابة الجنينة بعنف:

- اخرجي برّه... اخرجي من حياتي كلها.

نظرت إليه بعين مرتجفتين، وكأنها تحاول العثور على الرجل الذي أحبته داخل ذلك الوجه القاسي.

لكنها لم تجد شيئًا.

استدارت فجأة، وركضت.

ركضت بأقصى ما تملك، هاربة من نظرات الناس، ومن صوت بكائها، ومن الألم الذي سحق قلبها بالكامل.

كانت على وشك عبور البوابة الحديدية عندما مزق صوته المكان:

- ليييينا!

تجمدت خطواتها.

لكنها لم تلتفت.

قبضت فوق فمها المرتجف بقوة، بينما جسدها كله يرتجف.

ثم وصلها صوته مرة أخرى...

أقسى من كل شيء:

- إنتِ طالق.

انغلقت عيناها بقوة، وكأن الكلمات اخترقت روحها مباشرة.

دفعت البوابة الحديدية وخرجت إلى الشارع المظلم، بينما اختلطت دموعها بأنفاسها المتقطعة.

أما عاصم...

فبقي واقفًا وحده في منتصف الجنينة، وسط الأضواء والناس والضوضاء.

لكنه كان يشعر وكأن العالم كله أصبح مظلمًا.

نظر إلى الأوراق المتكرمشة داخل قبضته، بينما سؤال واحد فقط يمزق عقله:

هل.....

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviewsMore

محمود عمر عمر
محمود عمر عمر
روعه تسلم ايدك
2026-10-05 16:24:20
0
0
اميراتي الثلاثة
اميراتي الثلاثة
رواية جميلة
2026-09-29 19:11:27
1
0
فرح الخولي
فرح الخولي
تسلم ايدك يا قمر
2026-09-21 07:05:58
1
0
سماح مأمون
سماح مأمون
🤍🤍🫶🫶🫶🫶
2026-09-19 03:16:18
2
0
سماح مأمون
سماح مأمون
🤍🤍🤍🫶🤍🤍🫶🤍🫶🫶🤍🤍
2026-09-19 03:16:08
1
0
117 Chapters
البارت الثاني
هل انتقم فعلًا... أم خسر روحه للأبد؟ خرجت من خلف تلك البوابة الحديدية الباردة، لتجد نفسها في مواجهة شارع موحش لا تعرف له أولاً ولا آخراً. كان عقلها قد توقف عن العمل، عاجزاً عن استيعاب ما جرى. أهذا كابوس مفزع ستستيقظ منه بعد قليل؟ أم واقع مرير يفرض نفسه عليها بقسوة؟ رفضت روحها مجرد التصديق بأن هذه هي حقيقتها الجديدة. ظلت تسير بلا هدى، تخطو خطوات ثقيلة والظلام يبتلعها.. ساعة كاملة من السير المتواصل لم يكن يتردد فيها على مسامعها سوى كلمة واحدة.. كلمة واحدة كانت ترنّ في أذنها كالجرس العنيف وتطعن قلبها مع كل دقة: *"أنتِ طالق... أنتِ طالق..."* لم تكن تذكر من ثورته ولا صراخه سواها، كانت تلك الكلمة كفيلة بشلّ تفكيرها وعزلها عن العالم المحيط بها. حتى خارت قواها؛ ولم تعد قادرة على حمل روحها المنكسرة بعد تلك الساعة المريرة، وفجأة، انهارت على الأرض الباردة. في تلك اللحظة، بدأ وعيها يعود إليها تدريجياً لتدرك أين قادتها قدماها؛ كانت وحيدة في عتمة مكان لا تألفه. انفجرت باكية بمرارة، وظلت تُحدث نفسها بصوت مخنوق بالدموع: "ليه؟" "أنا عملت إيه عشان تعمل فيا كدا؟"
last updateLast Updated : 2026-09-12
Read more
البارت الثالث
*عاصم.. رماد الثقة وخنجر الظنون" داخل جدران الفيلا الفاخرة.. بمجرد أن خرجت لينا، زاد غضب عاصم، فدفع كل ما على الطاولة أرضاً؛ فانكسرت كؤوس الكريستال، وتناثرت الهدايا الثمينة التي غصّت بها الحفلة بمناسبة عيد ميلاده. لم يكن شيئاً منها بأهمية الشظايا التي تتطاير من روحه. تراجع خطوتين، ووضع كفه على رأسه يضغط عليه وكأنه يحاول منع عقله من الانفجار، ثم صرخ بصوتٍ حاد شقّ صمت المكان: *_"ليه؟! ليه يا لينا تعملي فيا كدا؟! ليه تبيعيني عشان تنتقمي؟! لو كنتِ طلبتِ ثروتي كلها... لو كنتِ طلبتِ روحي، كنت هقدمها لكِ وأنا مبسوط عشان أنتِ مبسوطة! ليه تدبحيني بالطريقة دي؟!" ساد الذهول وجوه الحاضرين، وتسمر الصحفيون في أماكنهم لثوانٍ قبل أن تنطلق ومضات كاميراتهم الخاطفة تلتهم المشهد. أسرعت نجاة هانم نحو ابنها الأصغر مراد، وأمسكت بذراعه تهمس بنبرة حازمة تخفي وراءها رعباً حقيقياً: -"مراد، اتصرف ومَشّي الناس دي والصحفيين فوراً، كفاية فضايح لحد كدا! وأنا هاخد عاصم أحاول أهديه جوه قبل ما ينفضح أكتر من كدا." تحرك مراد بآلية ولباقة، معتذراً من الضيوف وموجهاً رجال الأمن لإخلاء الحديق
last updateLast Updated : 2026-09-12
Read more
البارت الرابع
صعد الأسطى إبراهيم سلالم المنزل يحمل "لينا" وهو ينهج من التعب وثقل الموقف، وما إن فتح الباب ليدخل سريعاً ويضعها على أقرب كنبة في الصالة، حتى سمع صوت زوجته سعاد قادمة من المطبخ وهي ترتدي مريلة الطعام الملطخة بالصلصة. *سعاد:* - "أنت جيت يا إبراهي..." لم تكمل الكلمة! انفتحت عيناها على وسعهما، وسقط فكها لأسفل بصدمة وهي ترى زوجها "وقار الحارة" يضع فتاةً شديدة الجمال ذات شعر أحمر ناري على الكنبة. لطمت سعاد صدرها: *سعاد:* - "مين دي يا إبراهيم؟!" ولم تنتظر رد، صرخت على طول وقالت: - "يا مصيبتي! يا خراب بيتك يا سعاد!" - "أنت اتجوزت عليا يا راجل؟! بعد كل السنين دي؟ بعد ما استحمّلتك وعشت معاك على المُر!" - "يوم ما اتجوزتني مكنتش لاقي تمن سندوتش فول، وفي الآخر تجيب لي ضرة قد ولادك؟!" *إبراهيم:* - "جواز إيه ونيلة على دماغك؟! هو اللي يتجوزك يفكر يعيدها تاني؟!" *سعاد:* - "تصدق عندك حق برضو.. هي دي ترضى بيك أصلا؟!" أخذت تولول مرة أخري: - "يا مصيبتك يا سعاد! روحتي في داهية يا سعاد!" - "هتروحي اللومان يا سعاد وتاكلي عيش وحلاوة يا سعاد!" إبراهيم اتنرفز ورد عليها
last updateLast Updated : 2026-09-12
Read more
البارت الخامس
"اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد" ------------------ ساد صمتٌ ثقيل في الصالة، لم يقطعه سوى "تكتكة" الساعة القديمة وصوت أنفاس لينا المرتعشة. سعاد، التي كانت قبل لحظات ترش الملح وتتخيل "النداهة"، جلست الآن على طرف الأريكة، وقد اختفت كل ملامح الريبة من وجهها، وتحولت إلى نظرة شفقة حقيقية. قطع الصمت صوت إبراهيم بنبرة أبوية هادئة: - "بصي يا بنتي.. أنا عارف إن الموقف أصعب مما تتخيلي، بس حاولي تفتكري أي حاجة.. أي رقم تليفون لأهلك؟ زمانهم دلوقتي قالبين الدنيا عليكي وقلقانين.. هاتي لي الرقم وأنا هخليكي تكلميهم حالاً ييجوا ياخدوكي." في تلك اللحظة، تجمدت لينا في مكانها. نزلت دمعة من عينيها بصمت، وبدأ شريط الذكريات ينهش في قلبها؛ صورة جدها، وحبه الكبير لها الذي أضاعته، وعنادها عندما اختارت "عاصم" رغم معرفتها أنه ابن عدو أبيها الذي كان سبباً في موته بحسرته. ثلاث سنوات من القطيعة، وثلاث سنوات عاشتها وهي تظن أنه أحبها وصانها... حتى جاءت لحظة الحفلة المفاجئة التي رمى فيها كل شيء أرضاً، وطلقها وطردها أمام الجميع. في سرها، كانت الأفكار تنهش روحها بمرارة: (أرجع لمين؟ أرجع لجدي اللي كان رو
last updateLast Updated : 2026-09-12
Read more
البارت السادس
بداية الفلاش باك قبل ثلاث سنوات، وفي "فيلا الرشيد" الفاخرة بمدينة الشيخ زايد، كانت الساعة تقترب من الثامنة صباحاً؛ ذلك الموعد الصارم الذي اعتاد الجميع على احترامه بدقة. جلست "نجاة هانم" على رأس طاولة الطعام الكبيرة، وبجانبها ابنها الأصغر "مراد" الذي كان يعبث بهاتفه بمللٍ ، بينما ساد الصمت أرجاء المكان. وبعد لحظات، سُمع صوت خطوات رقيقة على السلم، لتظهر "سيلا الرشيد" وهي تهبط بغرورها المعتاد. كانت جميلة جداً وأنيقة بشكل يخطف الأنظار، لكن هذا الجمال كان مغلفاً بتعالٍ واضح؛ فهي الفتاة المدللة التي تستمد كبرياءها من اسم عائلتها ونفوذ أخيها الأكبر. تحركت نحو الطاولة، ثم سحبت كرسيها وجلست بابتسامة وهي تقول بنبرة رقيقة: - صباح الخير. لم يكد الصمت يعود للمكان حتى قاطعه صوت خطوات قوية، حازمة، وواثقة للغاية.. خطوات يعلم الجميع هوية صاحبها قبل أن يطلّ. ظهر "عاصم الرشيد" وهو ينزل السلم بجاذبيته الطاغية وهيبته التي تملأ المكان. كان رجلاً يدرك تماماً تأثير وسامته وصارمته على من حوله؛ فملامحه الرجولية الحادة بدت وكأنها نُحتت بدقة، تزينها عينان خضراوان ثاقبتان كعيني صقر، تحملان نظرة باردة
last updateLast Updated : 2026-09-19
Read more
البارت السابع
مد مراد يده نحو شاشة السيارة بملامح شريرة، وضغط بضعة أزرار، لتنطلق أغنية شعبية صاخبة هزت أرجاء مقصورة السيارة بعنف. شهقت سيلا بصدمة وهي تضع يديها على أذنيها بقرف: - مراد!! وطّي الزفت ده فوراً! إيه الذوق البيئة ده على الصبح؟! ارتدى مراد نظارته الشمسية السوداء بثقة، وبدأ يطبل بأصابعه على المقود بانسجام مع الإيقاع الصاخب، قائلاً ببراءة مصطنعة: - ذوق إيه بس يا بنتي؟ ده الفن الشعبي الأصيل اللي بيعدل الدماغ.. وبعدين دي عربيتي، واللي مش عاجبه.. الباب يفوت جمل! مدت يدها بعناد وجرأة نحو الشاشة لتخفض الصوت، لكنه كان أسرع منها؛ إذ ضغط زر التحكم من المقود لترتفع الموسيقى بقوة أكبر مستفزة إياها. زفرت بحنق شديد والتفتت بجسدها نحو النافذة وهي تبرطم: - ربنا يصبرني عليك ويوصلني بالسلامة.. ابتسم مراد بانتصار ساحق، ولم يكتفِ بذلك، بل أغلق التكييف فجأة وضغط زر نافذتها ، لتنفتح ويندفع منها الهواء ويبعثر شعرها المصف بعناية صرخت سيلا بصدمة ورعب وهي تحاول لم شتات شعرها: - مرااد!! شعري اتبهدل! اقفل الزفت ده! نظر إليها من خلف نظارته بنظرة بريئة تماماً: - أصل التكييف بيكتم نفسي الصبح وبيجيب لي خنقة
last updateLast Updated : 2026-09-19
Read more
البارت التامن
دخل مراد الفيلا وهو يستبق الخطى، تسبقه رائحة العطر النسائي النفاذ التي أغرقته بها شقيقته. رفعت نجاة هانم عينيها عن شاشة هاتفها، وتفاجأت بوجوده فقالت متعجبة: - مراد!! أنت رجعت ليه بدري؟ مش كان عندك محاضرة مهمة؟ اقتربت منه، واشتمت تلك الرائحة فجأة، ثم تراجعت بملامح يكسوها الضيق والاشمئزاز: - إيه الريحة دي يا مراد؟ أنت غرقان في برفيوم حريمي كمان! (ضيقت عينيها بشك) - واد أنت جاي منين بالظبط؟! لوح بيده بسرعة مدافعاً عن نفسه: - لا متظلمينيش يا نوجة... ده مقلب من مقالب سيلا! هزت نجاة رأسها بقلة حيلة وقالت: - هو أنتم مش هتكبروا أبداً؟ .. على العموم كويس إنك جيت عشان توصلني عند خالتك. تجمد مراد في مكانه واتسعت عيناه صدمة: نعم!! أومال عمي محمد فين؟! ابتسمت نجاة هانم ابتسامة صفراء ممتعضة: - ما دام أنت جيت.. وصلني أنت. بلع مراد ريقه محاولاً التملص والهروب: - لا مش هينفع يا نوجة يا قمر... أصل أنا يادوب ألحق أخد دش وأجهز عشان أجيب سوسو حبيبتي. تحرك بسرعة وصعد درجات السلم وهو يفك أزرار قميصه بلهفة. وقفت نجاة هانم في ردهة الفيلا تحدث نفسها بدهشة: - يجيب سوسو؟
last updateLast Updated : 2026-09-19
Read more
البارت التاسع
البارت التاسعاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد ----------------كانت قاعة "حاضنة كلية الإعلام" تضج بحركة دؤوبة لا تهدأ؛ أصوات نقاشات الطلاب حول مشروعات التخرج، وأجهزة المونتاج التي تصدح من غرف العزل الزجاجية، ومجموعات هنا وهناك تنسق مواعيد التصوير وتراجع أفكارها الأخيرة.دلف مراد الرشيد إلى القاعة بخطوات واثقة، يفوح منه عطره الفرنسي الفاخر، وعلى وجهه ابتسامة المنتصر. في داخله، كان يكاد يضحك؛ فبعد أن جعل والدته تقنع عاصم بالسماح له بالنزول إلى الحاضنة، نجح أخيرًا في تنفيذ خطته. أما عاصم، فكان يظن أن أخاه قرر أخيرًا أن يتحمل المسؤولية ويتغير، لكن الحقيقة كانت أن "المسؤول الإداري" لم يكن يشغل بال مراد بقدر ما كانت تشغله "لينا".ابتسم بينه وبين نفسه وهو يتمتم: "أهو أبقى أشوفها كل يوم... والباقي يتحل بعدين."بدأ يتجول بين المكاتب والأروقة، متظاهرًا بأنه يتفقد المكان، بينما كانت عيناه تبحثان عنها في كل زاوية. مرَّ على مستودع المعدات، ثم مكتب التنسيق، حتى وقعت عيناه عليها. كانت تجلس في إحدى الزوايا أمام شاشة حاسوب كبيرة، وقد جمعت شعرها ببساطة وتراجع ملفات مشروع تخرجها بتركيز شديد. ات
last updateLast Updated : 2026-09-20
Read more
البارت العاشر
في تلك اللحظة، "طفح الكيل" بلينا تماماً، وشعرت أن كرامتها وسريتها وأمانها أصبحوا في خطر. لم تفكر لثانية واحدة؛ سحبت يدها بسرعة الصاعقة، ورفعت كفها الأخرى وهوت بها على وجهه بـ "قلم" قوي ومدوٍ صفع كبرياءه قبل وجهه، وتردد صداه في أرجاء القاعة الساكنة. اتسعت عينا مراد بذهول وتجمد في مكانه واضعاً يده على وجنته المشتعلة، بينما نهضت لينا من مكانها ونظرت إليه باحتقار بارد، ورفعت صوتها الحاد لتهز أركان المكان وتكمل سحق ما تبقى من كرامته أمام الطلاب: "أنت فاكر بجد إن قلة الأدب واللعبة الرخيصة دي ممكن تمشي عليا؟! فاكر إنك بفلوس عيلتك تقدر تشتري أي حاجة وأي حد وتتمد إيدك بالشكل ده؟! كل يوم مضايقات، وكل يوم حركة أغبى وأصغر من اللي قبلها! أنت إنسان فارغ.. بتبحث عن أي حاجة تشغل بيها وقتك الفاضي لأنك ببساطة معندكش قيمة من نفسك. الخاتم ده والوردة دي مش دليل حب، دي قلة قيمة ومحاولة رخيصة عشان تفرض نفسك عليا.. بس خليني أقولك الحقيقة اللي أنت خايف تواجهها: أنت من غير فلوس عيلتك، ومن غير منصب أخوك، ومن غير الاسم اللي بتستخبى وراه... أنت ولا حاجة! مجرد شخص تافه ومثير للشفقة، وجودك هنا بيلوث تركيزن
last updateLast Updated : 2026-09-21
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status