جاء يونيو بحرارته الأولى، وبدأ سامر يقضي وقتًا أطول داخل المنزل مع بداية النهار، مكتفيًا بجلسات قصيرة في الحديقة في ساعات الصباح الباكر أو المساء، حين يكون الجو أكثر لطفًا. لم يشتكِ من هذا التغيير، بل تقبّله كجزء طبيعي من إيقاعه الجديد، وصار يستمتع بجلساته الداخلية بنفس القدر من العمق الذي كان يستمتع به في الخارج. في أحد الأيام، طلب من ليان أن تحضر له جهاز تسجيل صغير، وقال لها: "أريد أن أسجل بعض الأفكار المتناثرة التي تأتيني، قبل أن أنساها." بدأ يتحدث بصوت هادئ عن ذكريات صغيرة، أفكار عابرة، حتى أحلام بسيطة راودته في الليل. لم تكن هذه التسجيلات منظمة أو موجهة لأحد بعينه، بل كانت أقرب إلى حوار داخلي يسجله بصوت مسموع، كأنه يريد أن يترك أثرًا لكل فكرة تمر به مهما بدت صغيرة. في تلك الفترة، بدأت نور تخطط لنقل جزء من عملها ليكون أقرب إلى المنزل، بعد أن شعرت برغبة عميقة في قضاء وقت أطول مع والدها. تحدثت مع جامعتها عن إمكانية العمل عن بعد لبضعة أشهر، ووافقوا بسهولة نظرًا لمكانتها المرموقة في مجالها. جاءت لتخبر والدها بهذا القرار، وقالت: "أردت أن أكون قريبة أكثر في هذه الفترة." أمسك يدها بحنا
Last Updated : 2026-10-10 Read more