كانت المدينة تغرق في ضبابها المعتاد حين وقف "سامر" على حافة السطح، يحدّق في الأضواء البعيدة وكأنها نجوم سقطت من السماء لتستقر بين المباني. لم يكن يفكر في القفز، رغم أن الفكرة راودته أكثر من مرة في الأشهر الأخيرة، بل كان يفكر في كل شيء انتهى إليه: العمل الذي خسره، الأصدقاء الذين تخلوا عنه حين اكتشفوا حقيقة ديونه، وزجاجة الويسكي الفارغة التي تركها على الطاولة قبل أن يصعد إلى هنا. كان عمره لا يتجاوز الثامنة والعشرين، لكنه شعر وكأنه عاش حياة رجل في الستين. كل قرار اتخذه في السنوات الخمس الماضية بدا الآن وكأنه حجر إضافي يُلقى في بئر لا قرار له. بدأ الأمر بسيطًا: قروض صغيرة لتغطية مصاريف الجامعة، ثم مقامرة "لمرة واحدة فقط" مع أصدقاء العمل لتعويض الخسارة، ثم أصبحت المقامرة عادة، والعادة إدمانًا، والإدمان طريقًا مسدودًا لا يعرف صاحبه كيف يخرج منه. نزل عن حافة السطح وجلس على الأرض الباردة، يستند ظهره إلى الجدار الإسمنتي. أخرج من جيبه ورقة مطوية بعناية، كانت رسالة من والدته كتبتها له منذ ثلاث سنوات، قبل أن تمرض وتُدخل المستشفى. لم يقرأها كاملة من قبل، كان دائمًا يخاف من كلماتها، يخاف أن ي
Last Updated : 2026-09-15 Read more