بعد الفصل المئة: ما تبقّى من الحكاية مرّت سنوات بعد ذلك الصباح على السطح، ولم تتوقف الحياة عن الحركة. أُغلق دفتر الرسم الأخير، لكن الصفحة التي رُسمت عليها خطوط الجميع لم تُنسَ. علّق سامر الصفحة في مدخل المركز الثقافي، بجانب اللوحة الأولى، اليد الممتدة من الرماد نحو النور. صارت الوجوه الجديدة التي تدخل القاعة تتوقف أمامها لحظة قبل أن تجلس، وبعضها يسأل عن أصحاب الخطوط. لم يكن سامر يجيب بالأسماء وحدها، بل يقول: "كلهم كانوا خائفين في البداية." فراس تقاعد تمامًا وصار يقضي صباحاته في مقهى قديم قرب المركز. يجلس كل خميس على الطاولة نفسها، ومن يعرفه يعرف أن الكرسي المقابل مفتوح لأي شخص يحتاج أن يتكلم. في أحد الأيام جلس معه شاب لا يعرفه أحد، تحدث لساعة كاملة دون أن يقول اسمه، ثم قام وشكره ومضى. لم يره فراس مرة أخرى، لكنه لم يشعر بأن الوقت ضاع. عمر صار يدير برنامج "البداية الثانية" في عدة دول، متنقلاً بين المطارات أكثر مما يبقى في بيت واحد. وأول ما يقوله لأي مشارك جديد: "ابدأ بثلاثة أهداف صغيرة." زوجته تقول إنه يستطيع أن ينام في أي مكان، لكنه لا ينسى أبدًا اسم أول شخص التقاه في كل مدينة.
Last Updated : 2026-09-29 Read more