مع حلول الشتاء، بدأت العائلة تلاحظ تطورًا جديدًا في طريقة سامر بالتعبير عن نفسه: صار يستخدم الرسم أكثر من الكلام للتواصل في بعض الأحيان، كأن يده وجدت طريقة للتعبير أعمق مما تستطيع الكلمات أن تصلها أحيانًا. حين كان يصعب عليه إيجاد كلمة معينة، كان يأخذ قلمه ويرسم ما يريد قوله، وكانت ليان ونور قد تعلمتا قراءة هذه اللغة الجديدة بينهما.في أحد الأيام، أراد سامر أن يخبر ليان بشيء يتعلق بذكرى قديمة، لكن الكلمة المناسبة لم تأتِ بسهولة. أخذ دفتره، ورسم بسرعة مشهدًا بسيطًا: بحرًا، وقاربًا صغيرًا، وشخصين يجلسان فيه. فهمت ليان فورًا: كانت تلك ذكرى رحلتهما الأولى بعد زواجهما، حين استأجرا قاربًا صغيرًا في عطلة نهاية أسبوع قبل عقود طويلة. ابتسمت وقالت: "نعم، أتذكر ذلك اليوم جيدًا." أومأ سامر برأسه بارتياح، ممتنًا أن لغته الصامتة وصلت.في تلك الفترة، اقترحت الدكتورة سلمى الجابري، التي كانت لا تزال على تواصل مع العائلة، أن توثق هذا النوع الجديد من التواصل كجزء من بحثها المستمر حول الفن كأداة تواصل حتى في مراحل متقدمة من العمر. وافقت العائلة بحذر، حريصة على أن يبقى أي توثيق محترمًا لخصوصية سامر وكرامته
Last Updated : 2026-10-02 Read more