جاء فصل الصيف بحرارته المعتادة، لكن سامر بدأ يفضّل الجلوس داخل المنزل أكثر، قرب النافذة المفتوحة التي تسمح بدخول نسيم خفيف دون أن يتعبه الهواء الحار في الخارج. لاحظت ليان أن خطواته صارت أبطأ، وأن جلساته أطول صمتًا، لكن عينيه ظلتا تحملان نفس البريق الهادئ الذي عرفته فيه منذ أول لقاء. في أحد الأيام، جاء فراس يحمل خبرًا مؤثرًا: المركز الثقافي الأصلي، ذلك المكان المتواضع الذي شهد كل البدايات، أعلنت البلدية رسميًا عن تصنيفه كمعلم تاريخي يجب الحفاظ عليه، بعد عقود من كونه مجرد مبنى عادي. جلس سامر يستمع لهذا الخبر بفخر هادئ، وقال: "لم أكن أتخيل يومًا أن جدران تلك الغرفة الصغيرة ستصبح جزءًا من ذاكرة المدينة نفسها." ابتسم فراس وقال: "أعتقد أن الجدران كانت دائمًا تعرف قيمتها، حتى قبل أن نعرفها نحن." في تلك الفترة، بدأت زيارات الأحفاد تتكاثر، لا الحفيد الصغير وحده، بل أبناء عمر الآخرون، وحتى بعض أبناء المشاركين القدامى الذين كبروا الآن وأصبحوا هم أنفسهم آباء. صار بيت سامر محطة غير رسمية يمر بها الجميع، لا لحضور فعالية أو اجتماع، بل فقط ليجلسوا قليلاً في حضرة رجل عاش حياة كاملة وما زال يحمل حكمت
Last Updated : 2026-10-05 Read more