انفتح باب غرفة العمليات ببطء.خرج حسان أولًا، ثم أغلق الباب خلفه بيده، وبقي للحظة واقفًا في الممر الأبيض كأن جسده لم يدرك بعد أن العملية انتهت.كان الإرهاق واضحًا في عينيه، لكن خطواته ظلت ثابتة.اقترب منه أحد منسقي الكلية، يحمل ملفًا وهاتفًا لا يتوقف عن الاهتزاز.— دكتور حسان... اتأخرنا على المحاضرة.رفع حسان عينيه إليه.— قد إيه؟— حوالي عشرين دقيقة.تنهد حسان، ثم بدأ يخلع القفازات والغطاء الطبي والكمامة، واحدة تلو الأخرى، بحركات هادئة ومدروسة. وبعد دقائق قليلة كان قد عاد إلى صورته المعتادة؛ قميص أبيض، بنطال أسود كلاسيكي، حذاء أنيق، ونظارته ذات الإطار الرفيع.مرر يده في شعره الأسود، ثم قال:— يلا.وانطلق في الممر.كان يمشي بسرعة، فيما كانت أصوات الطلاب تتداخل حوله، وأبواب المعامل تفتح وتغلق، ورائحة المطهرات تملأ المكان.وحين وصل إلى باب المدرج، لم يدخل فورًا.وقف لحظة.نظر إلى المقاعد.ثم استقرت عيناه على مقعد في الصفوف الأمامية.مقعد بعينه.ظهرت على وجهه ابتسامة صغيرة... حزينة، بالكاد تُرى.ثم دخل.— آسف على التأخير.ساد الصمت.وضع حسان ملفه على المنضدة، وخلع نظارته ومسحها بطرف مندي
Last Updated : 2026-09-15 Read more