All Chapters of غفران متأخر.. بعد فوات الأوان: Chapter 11 - Chapter 20

33 Chapters

『 الفصل الحادي عشر 』

الفصل الحادي عشروعدّل ألكسندر جلسته بهدوء بعد أن رافق كلارا. وما إن خرجت من غرفة التحليل والفحص لتخبره بأن النتائج ستصدر بعد نصف ساعة، حتى نهض من مكانه بملامح حادّة، وقال لها باختصار:» سوف أذهب الآن... يمكنكِ الذهاب لمراجعة الطبيب بعد أن تظهر النتائج، وسوف ألحق بكِ لاحقًا.«لم يمنحها فرصة للتعليق أو الاعتراض، بل استدار بخطوات سريعة ليتركها وحدها، وغادر المكان متجهًا للبحث عمّا يشغل تفكيره.وبالفعل، انتظرت كلارا طوال تلك النصف ساعة، ثم توجّهت وحدها هذه المرة إلى غرفة الدكتور لوكاس،الذي تناول أوراق التحليل وشرع يقرؤها ويقارن بين مؤشراتها، ليستنتج في النهاية أن حالتها الصحية ممتازة ولا تعاني من أي خطب عضوي.ثم نظر إليها لوكاس بجدية وقال:» التعب الذي تحسّين به راجع لشعور بالانزعاج أو الإرهاق، والاحتمال الأكبر أنه ناتج عن حالتك النفسية... فعليكِ تقليل ذلك.«وحملت نبرة صوته تحذيرًا واضحًا وصارمًا لها، كأنه يدرك تمامًا خلفيات توترها المستمر.ثم شعرت كلارا بعدم الرضا والاستياء من جفاء لوكاس وطريقته الصارمة معها. وفي تلك اللحظة بالذات، دخل ألكسندر الغرفة، وبدا دخوله هذه المرة كأنه لقاء رسمي
last updateLast Updated : 2026-09-21
Read more

『 الفصل الثاني عشر 』

الفصل الثاني عشر عند حلول المساء،ترددت إيلا قليلًا وهي تقف في المكان المحدد للموعد، ثم نظرت حولها لترى ذلك الشخص الذي جمعها به الكثير من الذكريات. وما هي إلا لحظات حتى أتاها صوت لوكاس الدافئ يحييها، فدخلا معًا إلى المطعم وتوجّها ليجلسا على الطاولة المحددة مسبقًا. وقبل أن يشرعا في تناول طعامهما، بادرها لوكاس بالحديث بنبرة تحمل الكثير من الحنين، قائلًا:» هل تذكرين حلمنا المشترك... عندما اخترنا مسارًا واحدًا وهو مجال الطب؟« بعدها أجابت بالإيماء فقط دون أن تردّ بكلمات. ولأول مرة منذ وقت طويل جدًا،ثم ارتسمت على وجه إيلا ابتسامة دافئة وصادقة للغاية،وابتسامة نقيّة لم يسبق لأحد أن رآها على وجهها من قبل، وانعكست في عينيها ومضة من الراحة وسط كل تلك الضغوط التي تحاصرها. ابتسمت له وتبادلت معه الحديث بنبرة منسابة ومريحة، وكأنها تزيح عن كاهلها ثقلًا طال أثره. واما في الجهة الأخرى، وعلى طاولة جانبية غير بعيدة، كان ألكسندر يراقب كل شيء بصمت مطبق،متابعًا بنظرات مشتعلة كل تفصيلة صادرة من إيلا؛ فقد أدرك فجأة وبمرارة أنه لا يعرفها حقّ المعرفة، فبدت له تلك الطبيعة الخفية لزوجته كعالم آخر يجهله تمامً
last updateLast Updated : 2026-09-22
Read more

『 الفصل الثالث عشر 』

الفصل الثالث عشر بعد أن لملمت شظايا صندوق الموسيقى المتناثرة بحزن مكبوت،ثم جمّعت الأجزاء الصغيرة بين أصابعها المرتجفة،كأنها تجمع معها ما تبقى من قلبها المتصدع.بعدها رفعت رأسها ونظرت إليه بعينين مدمعتين تلمع فيهما نظرة مزيج من الألم والتحدي، وقالت بنبرة ساخرة ومريرة: »ما دمتَ تقول هذا الكلام، فإن واقعك يقول عكس ذلك تمامًا!« ونهضت واقفة بحركة مفاجئة، وهي تقذف بوجهه الكلمة التي كادت تخنقها من شدة الغصة: »لماذا لا نضع حدًّا لهذه العلاقة بالطلاق إذن؟« لتردد كلماتها الثقيلة وصداها المدوّي في أرجاء الغرفة الصامتة كالصاعقة على ألكسندر،الذي تجمّدت ملامحه للحظة قبل أن تعلو شفتيه ضحكة باردة لا معنى واضحًا لها،وتقدّم نحوها بخطوات هادئة، وقال لها بصوت خفيض : »أعيدي ما قلتِ«. فأجابته بجمود صارم وهي تنظر إليه مباشرة دون أن تتراجع: »طلبي واضح وصريح، أريد الطلاق«. فسألها بنبرةٍ خافتة، يتوارى خلفها غضبٌ مكتوم: » هل بسبب صديقك القديم ذاك؟« وقبل أن ينطق بكلمة أخرى، أو أن يرد على طلبها الصادم، قطع صمتَ المكان رنينُ هاتفها المدوّي،بعدهاالتقطت إيلا الهاتف بعجالة لتجيب، وما إن نظرت إلى الشاشة حتى
last updateLast Updated : 2026-09-22
Read more

『 الفصل الرابع عشر 』

الفصل الرابع عشروعلى أثر تلك اللحظة المشحونة بالتوتر والصمت الثقيل،حملها بهدوء وعناية ليضعها برفق على السرير،ثم غطاها بالغطاء بعناية وانسحاب بصامت،وتوجّه بعدها نحو حطام صندوق الموسيقى المحطّم والمبعثر على الأرض، فجمع شظاياه وحملها ليرمي بها خارج الغرفة، ثم أغلق الباب خلفه بهدوء تام ليعود المكان إلى صمته المطبق.وما إن خلت الغرفة وتلاشى صوت خطواته،حتى نهضت إيلا قليلًا دون أن تغادر مكانها على السرير، ومدّت يدها لتمسح ببطء دموعها المتبقية على وجنتيها، ثم ألقت رأسها من جديد على الوسادة بتعب وإرهاق، محاولة أن تهدّئ من روعها ومشاعرها المتقلبة، علّها تجد بعض السكينة وسط هذا الركام النفسي كله.بعد لحظات، سمعت صوت باب الشقة يُفتح ثم ينغلق بقوة خفيفة، فنهضت بسرعة لتتأكد من الأمر، وترى أنه قد غادر الشقة كالعادة دون أن يقول كلمة واحدة أو يودّعها.وبدون إرادة منها أو وعي كامل بحركتها، امتدت يدها المرتجفة وهي تلامس بطنها برفق؛ حيث يكمن ذلك السرّ الدفين والألم الخفي،فقد كان خبر حملها، ووجود كائن صغير ينمو في أحشائها، وتلك المسؤولية المرعبة التي تلوح في الأفق، هما السبب الحقيقي وراء خوفها الدفين وطل
last updateLast Updated : 2026-09-24
Read more

『 الفصل الخامس عشر 』

الفصل الخامس عشروبعد أن انفصلا في الممر وتوجّه كل واحد منهما لمهام عمله، مرّت الساعات سريعة حتى جاءت فترة الظهيرة. وجّهت إيلا خطاها نحو مكتب لوكاس تلبية لطلبه،وما إن فتحت الباب ودلفت إلى الداخل، حتى تفاجأت بأن لوكاس قد أعدّ لها طعام الغداء بنفسه على الطاولة، وأشار لها لتجلس على الكرسي المقابل له.حينها قالت بإحراج وخفة وهي تنظر إلى الأطباق:» ما كان لك أن تُعدّ كل هذا، فهذا كثير حقًا...«فردّ عليها بابتسامة دافئة وهادئة:» هذا واجبي،والقيام بمعروف صغير لصديق قديم ليس عيبًا أو أمرًا مكلفًا.«ترددت في ذهنها تلك العبارة لفترة قصيرة:» صديق قديم..«وأدركت بمرارة كم أن الوقت قد مضى، وأن لوكاس في نظرها أصبح الآن أقرب إلى شخص غريب لا يمتّ بصلة لحاضرها المعقّد،ثم قاطع أفكارها وهو يقول بنبرة حنونة:» لقد جهّزت الأكل خصيصًا لكِ، لأنني أعرف كم أنتِ حساسة وتتأثرين بأبسط الأمور.«كانت الكلمة بسيطة وخفيفة على اللسان، لكن أثرها كان عميقًا في نفسها؛ فقد جعلتها تتذكر الأيام التي قضياها معًا في الماضي، وبعد غياب طويل شعرت وكأنها عادت فجأة إلى أيام الجامعة، وإلى تلك الفترة البسيطة والجميلة من حياتها الت
last updateLast Updated : 2026-09-24
Read more

『 الفصل السادس عشر 』

الفصل السادس عشرفي الأفق، كانت الشمس تنشر شعاعها الأخير تحت غيوم الشتاء الرمادية الباردة،وبعد أن أنهت إيلا تسجيل آخر عملية جراحية لها في ذلك اليوم الطويل، جلست وحدها في هدوء مكتبها، حيث كانت أشعة الغروب تتلاشى تدريجيًا خلف النافذة الزجاجية.ثم نظرت مطوّلًا إلى تقرير الفحص الموضوع على المكتب،وكانت أفكارها مليئة بالتعقيد؛ فما حدث اليوم من اتهامات باطلة،رغم أنها لم تسبب ضررًا حقيقيًا في النهاية بفضل تدخّل لوكاس، إلا أنها جعلتها تدرك للمرة الأولى بوعي كامل...أنها لم تعد وحدها الآن،وأن هناك حياة صغيرة وهشّة تنمو بهدوء داخل رحمها، وعليها أن تكون أكثر حذرًا ووعيًا بكل خطوة تخطوها،ولم يعد بإمكانها أبدًا أن تتصرف كما كانت في الماضي، حيث تعتني بنفسها فقط دون حسابات،بعدها خفضت رأسها ببطء، ووضعت يدها برفق على أسفل بطنها، حيث كان المكان لا يزال مسطحًا تمامًا ولم يظهر عليه أي تغيير بعد.وبعد أن استقرت أفكارها وتوضحت رؤيتها، خطرت في بالها فكرة ضرورية تخص أمرًا لا بدّ من مناقشته مع الشخص المعني، الذي يجب أن يكون على دراية بالأمر،وأمسكت هاتفها بحسم، وبحثت عن رقمه لتتصل بألكسندر.ولم تتأخر المكالمة ط
last updateLast Updated : 2026-09-24
Read more

『 الفصل السابع عشر 』

الفصل السابع عشر ترددت كلماتها البسيطة في أرجاء الطاولة؛حيث كانت كلمات قليلة للغاية، لكنها كفيلة بأن تجعل جسد ألكسندر يتجمّد في مكانه للحظة كاملة، وأطراف أصابعه ترتجف خفية دون أن تدع أي أثر لهذا الاضطراب أمام عينيها. ورغم أنه كان قد طالع تقرير الفحص الطبي مسبقًا ويعلم بالحقيقة، إلا أن سماعها بصوتها ألقى وقعًا آخر تمامًا على روحه. وثبّت عينيه عليها مباشرة، عاجزًا عن إبعاد نظره ولو للحظة واحدة،وهو يدرك بكيانه كله أن هذا الكائن الصغير هو طفلهما معًا. لكن لم يصدر عنه ردّ فعل فوري،فلا ملامح فرح عارمة ظهرت على محيّاه، ولا برود تام، لأنه ببساطة لم يكن يدري كيف يجب أن يبدو في موقف مصيري كهذا من الأساس. أما إيلا، التي كانت تغرق في توترها وانتظارها، فقد فسّرت صمته المطبق ونظراته المعلّقة على أنه رفض قاطع أو عدم إعجاب بالوضع القائم،فتسلّلت المرارة إلى قلبها ظانّة أنه لا يرغب بهذا الطفل... ولكسر ذلك الصمت الثقيل، بادرت هي الأخرى بالحديث متأثرة بردّ فعله المبهم، وقالت بنبرة خافتة:» يبدو أن هذا الطفل قد جاء في وقت غير مناسب.« لم ينطق ألكسندر بحرف، غير مستوعب لما أطلقتْ تلكَ الكلماتِ للتو، فأك
last updateLast Updated : 2026-09-26
Read more

『 الفصل الثامن عشر 』

الفصل الثامن عشروبقي الصمت سيد الموقف، ثقيلًا كأنه جدارٌ رابع يحيط بالطاولة، ولم يُسمع سوى صوت أدوات التقطيع الخافت يتردد بين الأطباق ، وكأنه الصوت الوحيد المسموح له بالوجود في ذلك الفراغ الكثيف،ثم ارتشفت إيلا كأس الماء ببطء، وكأنها تحاول أن تبتلع معه شيئًا آخر غير الماء، لتنظر إلى ألكسندر الذي بدا هادئًا بشكل يثير القلق أكثر مما يطمئن، ولم يردّ على سؤالها الأخير؛ فقط ملامحه خالية من أي ردّ، جامدة كصورة مؤطّرة، ولم تنطق شفتاه بأي كلمة، وكان يحدّق في الفراغ أمامه وكأن هناك ما يشغل تفكيره بعيدًا عنها وعن هذه الطاولة،ثم قبضت على الكأس بقوة بيديها، حتى ابيضّت أطراف أصابعها، من الألم الذي سرى في قلبها كموجة باردة لا تجد لها منفذًا.ونظرت تلقائيًا إلى بطنها ولمستها بدون وعي، بحركة صغيرة كأنها استجارة صامتة،ثم نظرت إليه وقالت لتكسر الصمت:»هل تعتبر وجود طفل في علاقتنا ضروريًا؟«ثم توقف عن الحركة ونظر إليها، بنظرة لم تحمل شيئًا واضحًا يمكنها أن تتشبث به، وردّ عليها قائلًا:»على ما يبدو...؟«لتردد كلماته التي بدت باردة في أذنيها، كقطرات ماء متجمّد تسقط على قلبها واحدة تلو الأخرى، ونظراته المث
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more

『 الفصل التاسع عشر 』

الفصل التاسع عشرفي جهة أخرى، توقفت السيارة بعد أن فتح لها الباب الحديدي الضخم لتسير ثم تتوقف في المنتصف،بعدها دخل ألكسندر الردهة الرئيسية في صمت، وتحلّق الخدم حوله فور رؤيته،ثم تقدّم رئيس الخدم وقال بانحناء:»سيدي الشاب، السيدة صوفيا تنتظرك.«ثم تجاوز الخادم الرئيسي وتقدّم،والتفت إليه وقال:»هل هي في المكتب؟«ردّ الخادم بعد رفع نظارته:»أجل.«وأكمل بعد أن انحنى:»هي هناك منذ نصف ساعة.«ليتقدّم ألكسندر أكثر وصعد متجنبًا نظرات الخدم وتحياتهم، ثم توقف عند باب المكتب وطرق الباب، فجاءه صوت صوفيا قائلة:»ادخل.«عندها دخل وأغلق الباب بصمت، ونظر إلى والدته التي كانت تتأمل النافذة. ثم ابتسمت ابتسامة مشرقة وقالت:»ولدي العزيز.«ليردّ باختصار وبرود:»ما الأمر يا أمي؟«حينها تقدّمت إليه لتلمس كتفيه، ثم نظرت إليه وقالت:»اجلس أولًا.«بعدها جلسا في المقعدين أمام النافذة، وقال بدون مقدمات:»لماذا اتصلتِ بي يا أمي؟«بعدها رفع نظره إليها وأكمل قائلًا:»كان بإمكانكِ أن ترسلي رسالة نصية فقط.«عندها رفعت صوفيا نظرها إليه وأطرقت تتأمل لثوانٍ وهي تطرق على شفتها، وقالت:»ألكسندر... أنت أصبحت شخصًا عاصيًا.«
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

『 الفصل العشرون 』

الفصل العشرونعندها امتدت يدها وأمسكت به، فسار بها وخرج من المكان، ثم توقف أمام الدرج، ونظر إليها وقال:»انتظري هنا.«ثم ذهب، وبعد فترة أحضر ثيابًا ومنشفة، وقال:»خذي، غيّري ثيابكِ.«بعدها استدار ليغادر، لكن إيلا أمسكت بكتفه ثم نظرت إلى الملابس والمنشفة وقالت:»شكرًا لك.«حينها نزع يده وقال:»لم أفعل شيئًا، لتشكريني عليه.«وانصرف مبتعدًا عن المكان بهدوء،وكان هذا أول لقاء بينهما، فقد كان غريبًا بسبب دفاعه عنها، إذ إنها لا تعرفه ولا يعرف عنها شيئًا، هكذا بدا الأمر لها.وتوالت الأيام ليأتيها خبر تغيير، وبصريح العبارة، طرد مجموعة المتنمرين من الأكاديمية، فزفرت براحة. حينها أتاها خيال ذلك الفتى، وأوجس في داخلها أنه ربما كان هو السبب.ثم مرة خارج الأكاديمية، ومرة جانب محطة الباص وهي تنتظر الحافلة، وجدت خيال الفتى جالسًا،ثم دقّقت جيدًا لتجده جالسًا وقد غطّى وجهه، وأنفاسه تتسارع وهو منزل نظره إلى الأسفل. وتقدّمت نحوه وأنزلت رأسها إليه وقالت:» مرحبًا.«عندها غطّى رأسه أكثر بقلنسوته، وقال وأنفاسه متسارعة دون أن يرفع رأسه حتى لينظر إليها:»أرجو أن تبتعدي، رجاءً!«حينها لم تعرف إيلا ما به بالض
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status